اللاجئون الفلسطينيون .. حكاية مستمرة منذ 67 عاماً

بصائر0

عدد القراء 2592

مؤمنة معالي

قامت النكبة عقب إرهاصات كثيرة تجاوزتها الأنظمة العربية؛ ولم يتوقف أمام خطورتها سوى بعض الناشطين والمفكرين في ذلك الزمان. كانوا يصرخون بصوت لم ينته عند أسماع أهل الهمم، مشيرين لخطورة العصابات الصهيونية والأيادي الخفية التي تحاول إتمام القبضة على فلسطين.

وجاء الموعود في العام 1948م، وانتشرت العصابات الصهيونية في أكثر من 500 قرية فلسطينية؛ فأزهقت كل روح هناك، في محاولة منها لإنهاء قصة وجود عريقة، وطمس حضارة أصيلة تجذرت على أرض عشقت وفاء أهلها وعادت أعدائهم.

انتشر سكان القرى المغتصبة باحثين عن مأمن إلى أن تسندهم جيوش العرب الجرارة؛ وتوزعوا على 36 بقعة تحولت عقب خذلان الجار لمخيمات لجوء على النحو التالي:

19مخيماً في الضفة الغربية

8مخيمات في غزة

10 مخيمات في الأردن

12 مخيماً في لبنان

9 مخيمات في سوريا

ولم تقم الجيوش العربية بالدور المأمول منها. وظلت المعاناة هي ذاتها منذ ذلك الحين؛ وتوالت القرارات الدولية بحق الفلسطيني في العودة لدياره التي هجر منها، لكنها بقيت حبراً على أوراق في أدراج المسؤولين، والأمل بالعودة قائم رغم طول الانتظار.

من هو اللاجئ الفلسطيني؟

يفتتح الدكتور فوزي السمهوري مدير مركز جذور لحقوق الإنسان حديثه الخاص “لبصائر” بالقول: أن وصف اللجوء يطلق على من خرج كراهية نتيجة المجازر التي ارتكبتها العصابات الصهيونية منذ وعد بلفور المشؤوم وحتى المجازر التي قامت بدعم عسكري وسياسي وتأييد بريطاني وطرد الفلسطينيين في عام 1948م.

ويشير د. السمهوري إلى أن  الكثير من الفلسطينيين أصبحوا لاجئين عام 1948م، عقب المجازر البشعة التي قامت بها عصابات صهيونية، وجعلتهم بها لاجئين متفرقين خارج حدود فلسطين؛ وآخرين داخلها في مناطق كانت تعتبر أكثر أمناً.

أقسام اللجوء الفلسطيني

وبحسب السمهوري فإن اللاجئين من أراضي الـ48 مقسمين للاجئين داخل حدود فلسطين، وآخرين توزعوا في دول الجوار كالأردن وسوريا والعراق ولبنان ومصر؛ في رحلة تفتقر للحقوق الإنسانية وتغلب عليها صور المعاناة.

ويشير إلى أن قرار الوحدة السابق ما بين الضفتين كفل للفلسطيني اللاجئ حق الحصول على الجنسية الأردنية، الأمر الذي يعني أنه سيتمتع بحقوق المواطن الأردني بالإضافة إلى احتفاظه بحقه في العودة لدياره التي هجر منها.

وبحسب السمهوري فإن الفلسطيني اللاجئ في لبنان يعاني الحرمان من امتلاك جنسية بحجة الاحتفاظ بالهوية الفلسطينية وحق العودة، ويحرم من التنقل بحرية؛ حتى أنه في السبعينيات كان يمنع على الفلسطينيين الخروج من المخيمات دون تصاريح!

أما في سوريا، فربما يعتبرون –قبل الثورة الحالية- أفضل حالاً إذ منحوا وثائق سورية وفتحت أمامهم مجالات العمل والتعلم وتوقف أمر تنقلهم خارج القطر على سماح الدولة التي ينوون الانتقال إليها بدخول حملة الوثائق السورية من الفلسطينيين؛ لكنهم لم يمنحوا الجنسية.

القرار 194 مع وقف التنفيذ!

وبحسب د. السمهوري فإن قرار الأمم المتحدة 194 يكفل الحق لكل اللاجئين الفلسطينيين بالعودة إلى أراضيهم وديارهم التي هُجروا منها مع تعويضهم للمعاناة التي ألمت بهم نتيجة ضررهم وحرمانهم من العيش في ظروف معيشية ونفسية وبيئية وصحية واقتصادية لائقة، بالرغم من أن وكالة الغوث التي أنشئت من أجل تخفيف المعاناة تساهم في ذلك، لكنها لا تقوم بالدور المنوط بها، وكان الأولى بالمجتمع الدولي أن يعمل على إعادتهم إلى فلسطين المحتلة بحسب القرار.

وحول أسباب عدم تنفيذ قرار الأمم المتحدة 194 القاضي بإعادة الفلسطينيين وتعويضهم يشير السمهوري إلى أن تنفيذ مثل هذه القرارات مرتبط بموازين القوى في المنطقة، وللأسف فإن الكيان الصهيوني مدعوم من تلك القوى ولم يعمل المجتمع الدولي على تحقيق ذلك بل هو يتجاوز هذه القرارات، والسياسات الصهيونية لا تحترمها أيضاً.

قضية اللاجئين ليست إغاثية:

 

الباحث في الشأن الفلسطيني الدكتور طارق طهبوب يشير في حديثه الخاص لـ “بصائر” بأن قضية اللاجئين الفلسطينيين هي قضية تحرير أراض مغتصبة ووطن منهوب، واحتلال يجب أن ينتهي، مشيراً إلى أن المجتمع الدولي لا يحكم بشيء في حل القضية الفلسطينية. بل إن الأونروا تقلص مساعداتها الهزيلة على اللاجئين، وتتعامل مع قضيتهم على أنها كساء وغذاء وليس وجود احتلال على ظهر أراضيهم، ويجب إخراجه وإعادة اللاجئين لمدنهم وقراهم الأصلية.

ويشير الدكتور طهبوب إلى أن اللاجئ الفلسطيني في سوريا اليوم حالة من واقع الشعب السوري، فهو يتعرض للترويع والترهيب والقتل على يد النظام والميليشيات المتعددة هناك، ويعيش كارثة فوق كارثة النكبة، فلا ماء ولا طعام ولا أمان ولا وطن، وصورة اليرموك اليوم تعيد للأذهان واقع معسكرات الاعتقال في الحرب العالمية الثانية، بحيث يعيش في ظل عالم لا يبالي، ويقصر بشكل كبير في توفير المساعدات والعمل على إيصالها سواء لمخيم اليرموك أو لمخيمات الشتات في سوريا بشكل عام.

وفي إشارة منه لدور السلطة الفلسطينية تجاه اللاجئين يلمح طهبوب إلى أن السلطة جاءت عقب اتفاقات مع العدو الصهيوني، وتقوم بأداء وظائف أمنية خاصة كانت تقلق الاحتلال، فهي اليوم تقوم بقمع الفلسطينيين وتقدم خدمات التنسيق الأمني لمحاربة المقاومة للاحتلال، وتنهي كل نشاط ينادي بحق العودة. وتصمت أمام الهجمات الصهيونية المتكررة بحق القدس والمقدسيين، حتى أنها تتجاهل في أدبياتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي كل ما يقوم به الاحتلال تجاه المقدسات.

ويختم الدكتور طهبوب حديثه بالقول أن المقاومة الفلسطينية اليوم تمثل الأمل والواقع، وينظر إليها الفلسطيني في الداخل والشتات والمنفى وأحرار العالم عربا وعجما على أنها أمل العودة لفلسطين.

وسيظل حال اللاجئ الفلسطيني يقول:

ولي وطن آليت ألا أبيعه *** ولا أرى غيري له الدهر مالكا

المصدر: بصائر

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 0

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+