يريدوننا منتكسون .. ونحن شامخون – مريم العلي

فلسطينيو العراق0

عدد القراء 355

حين كنا صغارا ننشد أناشيد اللجوء والاغتراب نتيجة معاناتنا وكانت أزقة الطوبجي والحرية والزعفرانية والبلديات وشوارع الكفاح والرشيد والجمهوري والصناعة والبتاوين تملأ الوجدان وكان حلم العودة في خاطرنا يتجسد في الوصول إلى فلسطين ومسجدها المهيب .. لم يكن يدور بخلد أحدنا أننا سننشد تلك الأناشيد بدول الاغتراب والشتات الذي تقبلناه بمرارة المعاناة لكننا سنستحضر بها ذاكرتنا بمسقط مولدنا وطفولتنا وشبابنا وأن حلم العودة سيستحيل إلى الصلاة في المسجد الاقصى في ظل تواطئ وتخاذل عربي وعالمي لنا بوقتنا القريب .. يروي فلسطيني بعمر الشباب قصة الاغتراب عن اهله واخوانه الاطفال الايتام الذي تركهم عام 2008 مستذكرا وهو واقف باحد شوارع مانهاتن ويقول :

غريب ما حل بنا اثناء حادثات الحياة كيف جرى الأمر على هذا الشكل وكأن فجوة قد ابتلعت حاضرنا لتفرقنا فأخرجتنا هنا دون سابق ميعاد ؟ أقف أحيان كثيرة أتأمل السائرين في شوارع تلك البلاد الغريبة، وأتساءل من هؤلاء؟ وما الذي حط بي هنا؟ وكم بقي  لي ببطاقة الإقامة المؤقتة؟ ومتى يحين موعد المغادرة؟ وإلى أين؟ ما الخطوة القادمة؟ والأهم  متى سينتهى هذا كله لرؤية والدتي واخوتي الايتام ؟ .

ويروي حزينا :

كلما عشنا كفلسطينيون في مكان ذكرونا دائماً من حولنا بأننا ليس من أهل الدار بل انت ضيف ..

يجب أن يرحل من ديارنا يوماً ما .. وكأنه نحن من اختار هذا الحال  ..

وحتى إن كان مجنساً بجنسية البلد التي يعيش فيها فبكل تأكيد ستجد من يتهمه ظلماً وبهتاناً بأنه باع بلده ووطنه ولهذا يعيش في بلد آخر ..!! وااااااظلمااااااا هذا هو حال اجيالنا القادمة نتيجة ذلك الصمت المريب فأين كتابنا واين اعلامنا لنقل معاناة شعبنا هنا وهناك واين مركز دراسات منظمة التحريرالفلسطينية الميتة سريريا عما يتعرض له شعب فلسطين الذي قدم العطاء لكل العالم اليوم يذبح وهم احياء ولا زلنا نتحدث وننشد بالعودة التي لم يعد يتقبلها حتى "الوطني" والمثقف بعد ان التمس انها انشودة يراد بها قتله في غياب واضح لما يتعرض له .. اين اعلامنا امام ما تروجه مركز الدراسات الاعلامية والنفسية في تل الربيع (تل أبيب) من شائعات تطلق لتدمير الجانب المعنوي للفلسطيني امام الجهلاء واقزامهم حتى بات الكثير من شعبنا يقتنع بما يروج ولا يمتلك الحجة لما يشاع من حوله .

فيتعرض الشعب الفلسطيني الى منغصات كثيرة كمحاولة وتطاول من الكيان الصهيوني المصطنع لمطاردة ومحاصرة شعبنا حتى في شتاته واغترابه لكبح فلسطينيته وقتل الروح الجهادية التي يمتلكها .. بأدوات محسوبة على ديننا وعروبتنا من شعوبنا العربية ومن تلك العبارات "انتم بعتم ارضكم" "يا غريب كون اديب" والكثير من العبارات التي شاعت في بيئة الجهلاء والتي تخلوا من دليل وبراهين لما يروجوه لا لشيء الا تعبيرا عن جهلهم وهنا نتسائل كيف عرفت ان الفلسطيني باع ارضه ؟ هل كنت شاهدا ! انت اباك جدك فاذا كنت فتلك خيانة لشهادة المبايعة فيقول لا سمعت وهكذا ومن المؤسف والمعيب ان يسوق اشباه المثقفين والاعلام تلك الخرافات فاين دليلكم بذالك لا يعرفون سوى سمعنا !؟ ومن اين سمعوا ومن المتحدث لهم بذلك لا يعرفون انهم خفافيش الليل اولئك بني صهيون والذي يعتمد على الالة الاعلامية والحرب النفسية لتقويض اعدائه ويتلقفها البغبغاوات من الاشباه بكل شيء وعندما يجري حوارا مع اولئك البغبغاوات يتراجع الكثير منهم من تلك الافكار معتذرا بكلمة والله ما نعرف هيج بس سمعنا وكيف ولم نسمع هذا الكلام حتى من نفس مروجيه من القيادات الصهيونية التي تجرئت قنوات فضائية مثل الجزيرة والعربية وغيرها باجراء مناظرات ولقاءات مع كثير من مسؤولي هذا الكيان لم يتحدث احد منهم بتلك التخرصات ونسمعها من عرب بدرجات رسمية احيانا واعلامية وذلك لعدم تقبلها والتحدث بمنطق غير مقبول فلو افترضنا جدلا ان "الفلسطيني باع ارضه" فهل يعطي مبرر ان تنتقص السيادة ويتم الاستيلاء واقامة دولة انه مضرب من الخيال ولو كان ذلك لكان العالم فيه ملايين الدول هذا المنطق يخجل حتى الصهاينة من التحدث به لان بيع الارض لاغراض سكنية او زراعية او معمل او شركة لا يعطي الانتقاص من السيادة لاي بلد كان وخير دليل الكثير من مدننا العربية تصل نسب الاستثمار "البيع" الى ارقام عالية تصل الى 80% من بنيتها التحتية لا يعطي تبرير لاحتلالها من مستثمريها اذن منطق مرفوض لكل انسان مدرك ولو بالحد الادنى .

واخرون يتحدثوا باننا قدمنا ابنائنا من اجلكم وبتمنن وهنا نسأل ونجيب هل وجود هذا الكيان من أجل فلسطين حصرا ام هو وجد برعاية غربية لاستهداف المسلمين والعرب ودفع ضريبته شعب فلسطين .. فاليهود خططوا لبلدان كثيرة غير فلسطين لم يلقوا الترحاب من الغرب الا في فلسطين لاهداف تحدثوا عنها سابقا لاستهداف المسلمين ومادتهم العرب .

واخرون يتحدثون بان الفلسطينيين "ارهابيون" والاف منهم فجروا انفسهم وعند مفاتحة جهات رسمية فلسطينية لبلدان تلك الدول تتحدث تلك الدول عن اثنين فقط  فمن اين تلك الالف ! .

واخرون ممن نصبوا انفسهم أوصياء على آل البيت رضي الله عنهم وآل البيت منهم ومن شركهم براء ، قائلين "انتم ليش الفلسطينيين ما تسمون أسماء آل البيت لأولادكم" فكان الجواب سريعا من اثنى عشر رجل فلسطيني هناك سبعة اشخاص يحملون اسم ال البيت اما الاسم الاول او الثاني الاب او الثالث الجد او اللقب فمثل أحدهم دور المتفاجئ بذلك موثقة امامه من خلال الهويات قائلا " شنهو هاي جا نسمعه لعاد شنهو " .

ولا تنتهي قائمة الاخرون عن التمادي والتمنن على شعب فلسطين وهي محض افتراء متناسين ما قدمه لهم فلسطين وشعبها عبر التاريخ وليومنا هذا 24 حضارة عبر التاريخ حطمت على ارض فلسطين بعد ان انتهكت البلاد والعباد للعرب بغزواتها ومدينة عكا البطولة والصمود التى كانت عصية على نابليون الذي ساح غربا وشرقا باحتلالته بعد ان فشل بغزوها قال عنها "لقد أنستني عكا عظمتي  لو سقطت عكا لغيرت وجه العالم  فقد كان حظ الشرق محصوراً في هذه المدينة الصغيرة  لو لم اقف أمام عكا لأستوليت على الشرق بكامله " .

والهكسوس الذين حكموا مصر لعشرات السنيين كانوا سبب بنهضة مصر وهم من فلسطين ولا تخل  اثارا في مصر الا للفلسطينييون بصمات لهم فيها وحرب تشرين مئات الضفادع البشرية التي اغلقت فوهات الغاز تحت مجرى القناة هم فلسطينييون "فدائيون" والريف المصري الذي يمتلك 20% فلسطييون بعد ان استصلحوها واكل المصريين من ثمارها بعد بورها والكثير الكثير ومعلمين فلسطينيون من علم كل امراء دول الخليج لا زال البعض يقر بذالك .

واخرين حارب الفلسطينييون طائفيا متناسين ان الفلسطينيين هم ضمن من قاد بضباطه ثورة مايس 1941 ضد بريطانيا في العراق وتدريب الاف العراقيين بحرب العصابات والدفاع عن شماله وحدوده الشرقية فيما بعد ومعركة الكرامة التي يتفاخر بها الاردنيون كانت فلسطينية بنسبة عالية ناهيك عن الاعمار والبنيان الذي ارساه الفلسطينييون في اغلب البلدان العربية ويقر كبار مثقفي وكتاب لبنان بفضل الفلسطينيين باعمار ونهضة لبنان بعد النكبة ورغم الضيق ورغم الخناق ورغم الأنين ورغم التشرد والحرمان والحصار والتطويق لن يتخلى الفلسطينيون عن أمتهم ووطنهم وفلسطينيتهم .

 

بقلم : د. مريم العلي

30/4/1440

6/1/2019


المقال لا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع

حقوق النشر محفوظة لموقع " فلسطينيو العراق" ويسمح بإعادة النشر بشرط ذكر المصدر"
  
 

 

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 0

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+