"تعويض اليهود" .. هل توظفه “إسرائيل” لمقايضة اللاجئين ؟

الجزيرة نت0

عدد القراء 118

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

في الوقت الذي استغلت فيه الحكومات "الإسرائيلية" المتعاقبة أملاك وعقارات اللاجئين الفلسطينيين وأجرتها وجنت أرباحها على مدار سبعة عقود، بادرت حكومة بنيامين نتنياهو، ومع بدء ولايتها الرابعة بالعام 2015، تشكيل لجنة وزارة خاصة لرصد وتقدير أملاك يهود الدول العربية وإيران، وذلك تحضيرا لمذكرة دولية تطالب بالتعويضات.

وتبع ذلك مصادقة الحكومة في 2017 على "الخطة القومية لاستعادة أملاك اليهود"، ورصد ميزانية أولية لتنفيذ الخطة بقيمة أربعة ملايين دولار، حيث تم تكليف وزيرة المساواة الاجتماعية غيلا غمليئيل بالإشراف على الخطة ومتابعة الإجراءات مع الجاليات اليهودية من العالم العربي ووزارة الخارجية "الإسرائيلية" لتوثيق صور لعقود ووثائق تتعلق بالأملاك الخاصة باليهود.

وقدرت الخطة مبلغ التعويضات بحوالي 250 مليار دولار، ستوزع على الدول العربية وفقا لأعداد اليهود الذين سكنوها وتم توطينهم في فلسطين، إذ عمدت الحركة الصهيونية حتى بداية خمسينيات القرن الماضي على استقدام 850 ألفا من اليهود من دول عربية، في حين سيخصص صندوق دولي لتحويل مبالغ التعويضات.

 

خصخصة وتمليك

ومهدت الحكومات "الإسرائيلية" المتعاقبة لتصفية أملاك اللاجئين، عبر تشريع الكنيست في أغسطس/آب 2009، قانونا يجيز بيع وتمليك أراضي اللاجئين الفلسطينيين للأفراد والشركات اليهودية.



وأجاز القانون بيع وخصخصة 400 ألف دونم من أصل 800 ألف دونم بقيت دون استعمال من أصل أربعة ملايين ونصف المليون دونم كانت بملكية اللاجئين قبل النكبة، في حين تتكتم تل أبيب إلى الآن على حجم عقارات اللاجئين.

وبموجب القانون تقرر نقل حوالي 100 ألف دونم للاجئين لـ"الكيرن كييمت" التي تدار من قبل الوكالة اليهودية وتمنع بتاتا بيع أو تأجير الأراضي التي تحت سيطرتها للفلسطينيين بالداخل.

واعتادت “إسرائيل” تشريع قانون الخصخصة على تأجير أراضي وعقارات اللاجئين فقط وجني الأرباح منها، لكنها في العام 2010 فوضت ما يسمى "دائرة أراضي “إسرائيل”" بنشر مناقصات لبيع أملاك وعقارات ومبان، إلى جانب تفويض شركات عقارات ببيع أراضي اللاجئين بالمزاد العلني، إذ تشمل أملاك اللاجئين، أملاكا منقولة وغير منقولة.

 

مقايضة ومراوغة

لم يكن الطلب "الإسرائيلي" بالتعويضات مفاجئا بالنسبة لرئيس لجنة الدفاع عن حقوق المهجرين بأراضي 48 سليمان فحماوي، الذي أكد أن حكومات “إسرائيل” المتعاقبة كما الحركة الصهيونية ترفض إلى الآن الاعتراف بالمسؤولية عن النكبة وتشريد 800 ألف فلسطيني، وبالمقابل تعمل على مستوى التشريعات البرلمانية والاتصالات الدولية والمراوغة الدبلوماسية لطمس قضية اللاجئين وحق العودة.



ويجزم فحماوي في حديثه للجزيرة نت، بأن طلب تعويض اليهود الشرقيين يندرج ضمن خطة حضرت بالأدراج وخرجت للنور مع تشريع قانون خصخصة وبيع عقارات اللاجئين، وما تبع ذلك من تشريعات ولجان وزارية حكومية خاصة التي عمدت على تحضير تقديرات حيال قيمة ومقدرات أملاك اليهود بالدول العربية، واعتمدت بالأساس على أرشيف الجاليات ووثائق وشهادات ليهود.

وشكك فحماوي بحقيقة هذه التقديرات "الإسرائيلية"، وعزا القيمة المرتفعة لطلب التعويض لليهود الشرقيين، ليكون نوعا من المقايضة بحال طالبت أي جهة دولية أو عربية أو صفقة القرن تل أبيب بدفع تعويضات للاجئين الفلسطينيين.

ووصف فكرة تعويض اليهود الشرقيين وإقامة صندوق دولي لذلك بالفكرة الشيطانية تقف من ورائها الحركة الصهيونية بهدف شطب حق العودة وقضية اللاجئين، مؤكدا أن هذه القضية الوحيدة التي ما زالت تورق “إسرائيل” التي فرضت سيطرتها على فلسطين التاريخية وتسعى لفرض سيطرتها على ملف اللاجئين والعودة.



ويعتقد أن الطلب "الإسرائيلي" الجديد في هذه المرحلة يأتي ليكون حاجزا أمام عودة اللاجئين والترويج عربيا وعالميا لتعويضهم عن عقاراتهم وأراضيهم ماليا وتوطينهم بمكان إقامتهم، داعيا الفصائل الفلسطينية والمجلس الوطني الفلسطيني إلى التصدي للمطلب "الإسرائيلي" بالمحافل الدولية وعدم التعاطي مع بعض الأنظمة العربية التي تعمل وتنسق بشكل علني مع “إسرائيل” لتصفية القضية الفلسطينية.

 

تشكيك واستبعاد

وفي الجانب "الإسرائيلي"، شكك الناطق باسم "كتلة السلام الآن" آدم كيلر، بإمكانية إخراج صفقة القرن إلى حيز التنفيذ بسبب الموقف الفلسطيني المبدئي الرافض لتصفية قضيته بكل تفاصيلها ومحاورها ولعل أبرزها العاصمة القدس وحق العودة للاجئين، وعليه يستبعد إمكانية أن يخرج هذه المطلب "الإسرائيلي" لحيز التنفيذ، حتى لو وافقت الدول العربية ومارست ضغوطات على اللاجئين لقبول التعويض والتوطين.

وقال كلير للجزيرة نت "من ناحية منطقية ومبدئية يجب دفع تعويضات لليهود الشرقيين عن عقاراتهم وأملاكهم في الدول العربية التي لن تعارض ذلك، لكن هناك قضية اللاجئين، من سيتحمل المسؤولية عما حل بهم؟ ومن سيدفع لهم التعويضات إذا قبلوا بهذا العرض أصلا؟، باعتقادي هذه وقاحة من “إسرائيل” إذ تطالب بتعويضات لليهود وترفض تحمل المسؤولية وتعويض الفلسطينيين".



وعن دوافع ودلالات الرفض "الإسرائيلي" لتعويض اللاجئين قال كلير "“إسرائيل” لن تعترف في أي مرحلة زمنية بمسؤوليتها عما حل بالشعب الفلسطيني ودائما ستروج للادعاء بأن العرب هم الذين هاجموا اليهود بحرب النكبة".

وأضاف أن هذا الموقف هدفه ألا تتحمل “إسرائيل” المسؤولية عن اللاجئين وتمنع عودتهم إلى أرض “إسرائيل”، فالفرق بين الحالة الفلسطينية واليهودية، هو أن الفلسطينيين يرفضون التعويض والتوطين ويتمسكون بحق العودة، بينما اليهود يهمهم فقط التعويضات المالية.

 

المصدر : الجزيرة نت

3/5/1440

9/1/2019

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 0

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+