وثيقة سفر اللاجئين الفلسطينيين .. أصفاد على أبواب المطارات

قدس برس انترناشيونال للأنباء0

عدد القراء 257

محمد صفية

برهة من الزمن تطول، يرافقها نبضات قلب تعلو، ونظرات مترقبة، أمام شباك الجوازات، والعين على الضابط الذي يُقلّب تلك الوثيقة، قبل اتخاذه قرار بدى وكأنه حكم محكمة لكن بالمرور أو بالرجوع .. مشهد يتكرر في مطارات العالم للاجئين الفلسطينيين من حملة "وثائق السفر".

محمد يونس، لاجيء فلسطيني من سورية، أدرك تلك الحقيقة من خلال القصص التي سمعها ممن سبقوه، والتي أوصلتهم "وثيقتهم السورية" لمراكز الاعتقال في المطارات والمراكز الحدودية التي ترفض استقبالهم.

 إلا أن حلم السفر لا ينفك عن مراودة يونس، بحثا عن حياة آمنة في ظل تلاشي مقوماتها في مخيمه الذي يعيش به في سورية.

وبعد جهد جهيد ومخاطر كاد يدفع حياته ثمنا لها، وصل إلى أربيل في العراق، ومن هنالك شقّ طريقه إلى تركيا، ليعتقل بتهمة دخول أراضيها بطريقة غير قانونية، ويبث تسجيلا مصورا تحدث فيه عن معاناته للوصول إلى تركيا، ومطالبته بعدم ترحيله، فيما ناشدت أسرته في تسجيل آخر الجهات الإنسانية والقانونية التحرك العاجل لاطلاق سراح نجلها.

مناشدات عائلة يونس سبقتها مناشدات كثيرة للعديد من الحالات المشابهة من أجل تأمين الحماية القانونية للاجئ الفلسطيني السوري من حملة الوثائق.

إلا أن معظم تلك المناشدات تذهب ادراج الريح، يقول المتخصص الفلسطيني بشؤون اللاجئين الفلسطينيين فايز عيد، باعتبار أن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" هي المسؤولة عن أحوال اللاجئين، ولا يمكن لأي جهة أن تتخطاها بما فيهم "الفصائل الفلسطينية".

وفي هذا الصدد، يروي عيد لـ "قدس برس"، كيف تظاهر فلسطينيون أمام السفارة الكندية في بيروت للمطالبة بترحيلهم إلى كندا نتيجة الأوضاع المأساوية التي يعيشونها في لبنان، الأمر الذي جوبه بالرفض من قبل الـ "أونروا".

ويشير إلى أن عدة دول كانت تسمح بدخول فلسطينيي سورية إلى أراضيها بموجب وثيقة السفر، قبل أن تغلق أبوابها بوجهه ومن بينها تركيا ومعظم الدول العربية ودول الاتحاد الأوربي.

وبيّن أن تركيا مثلا لا تعترف سوى بجواز السفر الصادر من السلطة الفلسطينية وأن هذه الوثيقة لا تمنحك صفة المواطن الفلسطيني ولا صفة اللاجئ مما يضطر الفلسطينيين الى اتباع أساليب غير نظامية لدخول تركيا كمحطة مؤقتة قبل متابعة الرحلة الى أوروبا، ما عرضهم لحالات قنص وإطلاق نار من قبل حرس الحدود التركية فيما اعتقل العشرات بينهم عائلات.

وأكد المختص في شؤون اللاجئين، أن وضع فلسطينيي سورية لن يستوي قبل أن تتأمن له حماية قانونية من قبل الـ "أونروا" ومن قبل الفصائل الفلسطينية، في ظل الإجراءات القانونية التي تقف عائقا أما حلمه بالبحث عن حياة أفضل.

واستدرك أن الفلسطيني مع كل محاولاته بالوصول إلى أقاصي الدنيا فإنه حلمه الأوحد يبقى أن يعود إلى وطنه فلسطين ليحيا حياة كريمة كمواطن فلسطيني في أرضه أسوة بباقي البشر الذين تحتضنهم أوطانهم.

يشار إلى أن جواز السفر يعتبر من الناحية القانونية وثيقة رسمية تعريفية تمنح عبرها الحكومات الوطنية حمايتها ورعايتها للشخص الذي يحملها وهم حكما المواطنون الذين يتمتعون بجملة من الحقوق ويؤدون واجباتهم تجاه الوطن.

أما "وثيقة السفر"، فهي ذات وظيفة مختلفة ولا تمنح الا في ظروف استثنائية وقاهرة احيانا، وهي بالنسبة للاجئ الفلسطيني تتجاوز في وظيفتها المباشرة حدود التعريف التقليدي، كتسهيل الحركة والتنقل، لتحمل ابعادا ذات صبغة سياسية على تماس بحقوق وطنية للشعب الفلسطيني، خاصة وان ليس هناك جواز سفر موحد لجميع الفلسطينيين، بل جواز ووثائق تصدر عن الدول التي يقيم فيها اللاجئون وهي اشبه بالإقامات الدائمة دون أن يرتب ذلك على الدول الضيفة أية واجبات تجاه اللاجئين.

على المستوى التاريخي، تعددت صيغ واشكال جواز السفر الفلسطيني بتعدد الاوضاع السياسية التي عاشتها فلسطين والشعب الفلسطيني. فمن جواز السفر الخاص بالدولة العثمانية والذي حملته جميع الشعوب التي خضعت للسلطنة العثمانية حتى عام 1917 وما بعد، الى وثائق السفر البريطانية التي كانت تصدر بإسم "المندوب السامي" والتي ظلت سارية حتى الاحتلال "الإسرائيلي" لفلسطين عام 1948، حيث سرى نظام الاحتلال بمنح الفلسطينيين، اصحاب الارض، بطاقات هوية، الى الوثيقة الاردنية التي منحت للفلسطينيين المقيمين في الضفة الغربية، والتي ظلت بعيدة عن الاحتلال، والذين منحوا رقما وطنيا او جوازات سفر بدون رقم وطني لمن منح الجواز بعد العام 1967، الى الوثيقة المصرية للمقيمين في قطاع غزه لمرحلة ما بعد العام 1948 والتي ظلت سارية حتى اتفاق اوسلو الذي استبدل هذه الوثائق بجوازات سفر صدرت باسم السلطة الفلسطينية. فيما منح الفلسطينيون الذين بقوا في ارضهم داخل الكيان "الإسرائيلي" "الجنسيات الاسرائيلية"، انما فلسطينيو القدس فقد منحتهم "إسرائيل" "إقامة دائمة"، وعلى خلفية انهم اجانب ولا يتبعون "الدولة الإسرائيلية" وبالتالي لم تمنح لهم "الجنسية الإسرائيلية".

اما اللاجئون الفلسطينيون الذين هجروا من فلسطين قبل وبعد العام 1948 نتيجة عمليات الارهاب التي ارتكبتها العصابات الصهيونية الى كل من سوريا ولبنان والعراق، فقد طغت تداعيات "النكبة" على كل ما عداها، خاصة وان بعضهم عاش على امل العودة السريعة الى دياره وممتلكاته. لكن بعد ان تأكد للجميع ان اقامة اللاجئين بعيدا عن وطنهم وارضهم قد تطول، دخلت الدول العربية على خط المعالجة بشكل رسمي، وطرح على النقاش مسألة اصدار وثائق سفر خاصة باللاجئين، حيث اقر مجلس جامعة الدول العربية في نيسان 1953 "ان تمنح الحكومات العربية المعنية للاجئين الفلسطينيين الذين يقيمون في أراضيها وثائق سفر مؤقتة بناء على طلبهم ما لم يكونوا قد اكتسبوا جنسية إحدى الدول". وهو الامر الذي ما زال ساريا حتى اليوم حيث تطور الامر الى تاسيس مديريات خاصة بمتابعة اوضاع اللاجئين بما يتعلق باصدار وثائق تعريفية وتسجيل حالات الزواج والولادات والوفيات وغيرها من قضايا الاحوال الشخصية.

 

المصدر : وكالة قدس برس انترناشيونال للأنباء

13/10/1440

16/6/2019

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 0

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+