يهود الفلاشا .. المهاجرون الجدد ذوو البشرة السمراء يعاملون في "إسرائيل" كالأعداء

"القدس العربي"0

عدد القراء 95

الناصرة- “القدس العربي”:

وجد يهود الفلاشا في "إسرائيل" أنفسهم مجددا ضحية العنصرية والاستخفاف بهم؛ بسبب لون بشرتهم وأصولهم الإثيوبية، بعد مقتل أحد شبابهم دون مبرر من قبل رجل شرطة في منطقة حيفا.

وأثار قتل الشاب الإثيوبي الأصل الذي دفن أمس ضجة واسعة وحالة غضب، حيث قام مئات من يهود الفلاشا بإغلاق شوارع مركزية وإشعال حرائق في مفارق مركزية طيلة ساعات مما تسبب باختناقات مرورية كبيرة.

وتستمر وتتسع احتجاجات الفلاشا لليوم الثاني على التوالي، وسط اتهامات للشرطة والسلطات "الإسرائيلية" بالعنصرية والتحريض عليهم، بعد قتل الشاب سلمون تاكا (19 عاما) برصاصة شرطة بذريعة أنه ألقى نحوه حجرا هدد حياته خلال شجار في إحدى الحدائق العامة.

ويوجه قادة الفلاشا الاتهامات للشرطة "الإسرائيلية" بالضغط السريع على زناد السلاح عندما يكون الهدف من غير اليهود الغربيين خاصة من المهاجرين الجدد من إفريقيا بسبب لون بشرتهم. وزاد غضب يهود الفلاشا بعدما قامت محكمة "إسرائيلية" بإطلاق سراح الشرطي القاتل وإرساله لحبس منزلي داخل فندق. وتأتي حادثة قتل الشاب الإثيوبي حلقة في مسلسل جرائم قتل ارتكبتها الشرطة "الإسرائيلية" في الماضي من بينها اعتداءات حتى على شباب فلاشا يرتدون الزي العسكري ويخدمون في جيش الاحتلال.

عدوانية بوليسية

وشهدت مدينة "تل أبيب" في عام 2015، اضطرابات لعدة أيام في عدة جولات بعدما تظاهر اليهود المهاجرون من إثيوبيا (الفلاشا) احتجاجا على التمييز العنصري اللاحق بهم، وذلك وسط محاولات "إسرائيلية" رسمية لامتصاص غضبهم.

وشارك وقتها آلاف من يهود الفلاشا في مظاهرة سلمية بمركز "تل أبيب" وهتفوا ضد عدوانية الشرطة تجاههم وتفشي العنصرية الرسمية والشعبية ضدهم بسبب لون بشرتهم السوداء، وطالبوا "إسرائيل" برؤية أفعال تنبذ العنصرية وعدم الاكتفاء بالأقوال.

من جهتها، تستعد الشرطة "الإسرائيلية" لمواجهة مظاهرة كبيرة ليهود الفلاشا ستجري اليوم، مثلما استعدت لمواجهة المظاهرات في "تل أبيب" بقوات معززة جدا كي لا تتكرر أخطاء المظاهرات السابقة التي فقدت فيها السيطرة على المتظاهرين فتحولت شوارع "تل أبيب" لساحة مواجهة ساخنة طوال ساعات.

ورفع المتظاهرون في “ميدان رابين” بقلب "تل أبيب" لافتات تندد بالعنصرية وتدعو إلى مساواة الإثيوبيين ودمجهم في المجتمع "الإسرائيلي"، وهتفوا ضد الشرطة واتهموها بالعنصرية والعدوانية تجاههم. وتحولت المظاهرة إلى مواجهة مع الشرطة "الإسرائيلية" التي استخدمت الهراوات والخيول وقنابل الصوت والغاز ضد متظاهرين رجموها بالحجارة، وأصيب العشرات من الطرفين.

قصة مخجلة

في محاولة لمراضاتهم، قال رئيس "إسرائيل" رؤوفين ريفلين وقتها إن “الآلاف من الإثيوبيين حلموا بالقدس طوال قرون حتى صعدوا تحت الشمس الحارقة وفي الليالي المعتمة دون طعام ونوم مسافات هائلة فمات نحو أربعة آلاف منهم”. وتابع أن “هذه قصة هجرة تقوم على الإيمان والأمل وعلى قيادة شجاعة ومثابرة لكنها أيضا قصة مخجلة أوصدت فيها "إسرائيل" الباب أمام واحد من أقدم المجتمعات اليهودية في العالم“.

وهذه المرة دعا ريفلين لرفع الغبن ومنح المهاجرين الإثيوبيين حقوقهم وافتعال فرص متساوية لهم والتوقف عن إهانتهم والاستخفاف بهم. وفي تلميح واضح لموقف الحكومة ورئيسها بنيامين نتنياهو انتقد ريفلين اكتفاء المسؤولين بالأقوال والوعود، داعيا "إسرائيل" لتصحيح المسار، وألا يبقى هؤلاء يشعرون بالاغتراب والإقصاء.

وتعيد هذه الجريمة الجديدة الأنظار لوضع يهود الفلاشا في "إسرائيل" البالغ عددهم نحو 150 ألفا موزعين على 19 بلدة ويعيشون في أحياء فقيرة ومهملة ومدن صفيح على أطراف المدن القائمة، كما هو الحال في مدينتي الخضيرة والعفولة، حيث تتزايد نسبة المعتقلين الجنائيين بينهم وتبلغ نحو 40% خصوصا من الشباب الذين يعانون الفقر والبطالة.

يفضلون البيض

ويقول يائير عاليمو (30 عاما) المقيم في العفولة إنه يبحث عن عمل منذ عامين دون جدوى، وإن عائلته المكونة من تسعة أفراد تكابد فقرا صعبا، مضيفا: “أرباب العمل يفضلون العمال البيض، أما السود فلا يحظون برعاية الدولة”. كما يشكو تفشي العنصرية في مختلف مناحي الحياة داعيا للتنبه للبنى التحتية المتآكلة في حي “عفولة عليت” الذي يعيش فيه.

وتتكرر الشكوى على لسان شيمعون ألاما (49 عاما) المقيم في حي “الغفعاه” في العفولة الذي يعاني أيضا من الإهمال وفقدان مصادر العمل وخدمات الرفاه والصحة، ويقول ألاما إن أكثر ما يضايقه هو “الإهانة التي يتعرض لها أبناؤه في المدرسة من زملائهم "الإسرائيليين" الذين يعاملونهم باستعلائية وازدراء. ويشير متحدثا بلغة عبرية سليمة إنه كان طفلا حينما شارك ذووه بالسير على الأقدام من إثيوبيا حتى السودان طيلة أسبوعين، وناموا على الطرقات حتى نقلتهم خلسة طائرات "إسرائيلية" للبلاد.

ويضيف: “كنا نعتقد أننا في الطريق إلى جنة عدن ولم نتخيل مواجهة هذه العنصرية والاستخفاف، ولذا أحن اليوم إلى موطني الأول رغم قسوة المعيشة هناك”. أما المسنّ مامو غواتشا (75 عاما) والمقيم في الخضيرة داخل حي مهمل، فيرى أن العنصرية “تبقى أخف من الجوع والعطش”، لذلك يستبعد العودة إلى إثيوبيا، لكنه يشير إلى فقدانه الشعور بالانتماء والمعاناة من الإقصاء من قبل "الإسرائيليين" الذين يرفضون مجاورتهم وتأجيرهم شققا، وأحيانا عدم تشغيلهم”.

"خراب الهيكل"

ويؤكد إيدو سهالو، أحد قادة المظاهرة أمس، أن "الهيكل" قد خرب بسبب الكراهية المجانية التي تفشت بين اليهود أنفسهم داعيا لتعزيز قيمة المحبة المتبادلة. وقال إنه لا يعمم في اتهاماته بالعدوانية تجاه الإثيوبيين لرجال الشرطة لكنه أشار لوجود أوساط واسعة فيها تفرط باستخدام القوة دون أي رادع.

وتابع: ”كفى للاضطهاد والعنف والتمييز. لم ننتظر هذه المعاملة في "إسرائيل" التي بلغناها بعد سير على الأقدام مئات الكيلومترات داخل الصحراء”. وتوضح الناشطة الإثيوبية عنبار بوجلا أن المظاهرة أول أمس هي بداية موجة جديدة من الاحتجاج لن تتوقف حتى يتخذ قرار فعلي على أرض الواقع تساهم فورا بتحسين الأحوال الاقتصادية-الاجتماعية للمهاجرين من أثيوبيا. منوهة لحيوية بدء الحكومة بتطبيق وعودها بتنفيذ خطة عملية لإخراج الإثيوبيين من “الجيتوهات” ووقف عدوانية الشرطة ضدهم. وإزاء الموقف الفاتر في الشارع "الإسرائيلي" حيالهم حذرت عنبار من أن العنصرية خطيرة ومن شأنها أن تتفشى ضد مجموعات أخرى.

من عوارض العنصرية "الإسرائيلية"

لكن رئيس حزب “ميرتيس” المعارض نيتسان هوروفيتس، الذي شارك في تشييع جثمان الشاب القتيل، فيعتبر ما يتعرض له الفلاشا “عارضا لتفشي العنصرية في إسرائيل التي سعت جاهدة لاستقدامهم وأهملت استيعابهم”. مضيفا أنه يتفهم احتجاجهم المتجددة ويتهم الشرطة بـ”استخدام قوة مفرطة ضد العرب والمتدينين الأصوليين أيضا، ودون هذه الضجة لن يلتفت لهم أحد في إسرائيل ولن تتغير أحوالهم المعيشية، فهي لا تفهم إلا لغة القوة في كثير من الأحيان”.

يذكر أن هجرة يهود الفلاشا إلى إسرائيل بدأت مبكرا، لكن أغلبيتهم وصلوا في عمليتي “موسى” عام 1984 وعام 1987 وعملية “سليمان” عام 1991، حينما نقلت آلاف منهم عن طريق السودان بتنسيق سري من جهاز الاستخبارات الإسرائيلي الموساد.

وفي سياق متصل، قدم المركز الحقوقي “عدالة ” التماسًا للمحكمة الإسرائيلية العليا حول القرار العنصري لبلدية العفولة الذي يمنع دخول من لا يسكن المدينة للمتنزه في محاولة التفافية لحرمان العرب منه.

 

المصدر : "القدس العربي"

29/10/1440

2/7/2019

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 0

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+