"صبرا وشاتيلا" .. المجزرة التي ما زالت مستمرة بأدوات قتل جديدة .. ما حدث في العراق ويحدث اليوم في سورية من قتل وتهجير بحق الفلسطينيين كان لذات الهدف وهو تهجيرهم - محمد صفية

قدس برس انترناشيونال0

عدد القراء 157

إلى الغرب من العاصمة اللبنانية بيروت وقبل 37 عاما وقعت المجزرة الشهيرة التي أودت بحياة أكثر من 3 آلاف معظمهم فلسطينيين، تعرضوا للذبح على مدى ثلاثة أيام متواصلة.

لا تزال مشاهد الذبح وبقر بطون الحوامل واغتصاب النساء ماثلة في ذاكرة من كتب لهم النجاة، ونجوا من مجزرة "صبرا وشاتيلا"، ليحكوا قصصهم لكل المتضامنين الذين يأتون إليهم من كل مكان.

وعلى الرغم أنه من المفترض أن تشكل تلك المجزرة المروعة، نقطة تغيّر في كيفية التعامل مع اللاجئين الفلسطينيين، إلا أن النتيجة كانت عكسية، فمن نجا من تلك المجزرة وبقية الفلسطينيين في المخيمات، يعيشون حياة الإذلال والعوز، والحرمان من الحقوق المدنية، من تملك وحق العمل والعلاج والتعليم، بحجة رفض التوطين.

ويربط المتخصص في شؤون اللاجئين الفلسطينيين ياسر علي حديثه لـ "قدس برس" بين مجزرة "صبرا وشاتيلا"، ومع ما يجري اليوم مع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، بالتذكير بمقولة نسبت إلى رئيس وزراء الاحتلال "الإسرائيلي" ارييل شارون، والمسؤول عن مجزرة صبرا وشاتيلا، "أن لبنان يجب ألا يكون فيه فلسطينيون ويجب أن يغادروا إلى بلاد أخرى (..) وأن الأردن هو الوطن البديل للفلسطينيين".

ويشير أنه وبعد 37 عاما على وقوع المجزرة، تتكرر فكرة تهجير اللاجئين الفلسطينيين من لبنان، لكن ضمن "سيناريوهات جديدة".

ويوضح أن آخر تلك "السيناريوهات" ما تم طرحه من خلال "الخطة الأمريكية للتسوية السياسة في الشرق الأوسط" والمعروفة إعلاميا بـ"صفقة القرن".

ويشير المتخصص ياسر علي، أن "صفقة القرن" تقوم على أربع قضايا رئيسية الأولى هي القدس، والثانية المستوطنات، والثالثة الحدود، والرابعة قضية اللاجئين، التي هي جوهر وعصب القضية الفلسطينية ويجري الآن التضييق عليهم كي يهاجروا".

ويؤكد علي، أن "خطة تهجير الفلسطينيين من لبنان واضحة على مدار الأربعين سنة الماضية، ففي "الحرب الأهلية" عام 1976، والتي جرى فيها حصار (تل الزعتر) ومجازر (الكرنتينا) و(تل الزعتر) و(المسلخ) و(جسر الباشا)، فبعد تلك الفترة فتحت ألمانيا أبواب الهجرة أمام اللاجئين الفلسطينيين ثم بعد حرب الاجتياح "الإسرائيلي" فتجت السويد أبوابها أمام اللاجئين الفلسطينيين وبعد حرب المخيمات ما بين عام 1985 و1987 بدأ التضييق القانوني على الفلسطينيين فتحت بريطانيا أبوابها للاجئين الفلسطينيين ثم بعد الأزمة في سورية فتحت أوروبا أبوابها لفلسطينيي سورية".

ويشير إلى أن "التضييق الذي يعاني منه الفلسطينيون في لبنان نتيجة سلسلة قوانين مجحفة وظالمة كان آخرها قانون العمل الجديد وأن تظافر كل هذه الإجراءات كانت أشد وطأة على الفلسطينيين من مجزرة (صبرا وشاتيلا) من زاوية تهجير الفلسطينيين".

ويضيف "الحقيقة كان قانون العمل بمثابة الجدار الأخير وجاء بعد احتقان فلسطيني متراكم على مدى عشرات السنين نتيجة العنصرية التي يواجهون بها من قبل السلطة الحاكمة في لبنان وكان هذا القانون هو القشة التي قصمت ظهر البعير والقطرة التي أفاضت الكأس وبالتالي فإن الفلسطينيين في لبنان يرون أن قانون العمل هو جزء لا يتجزأ من السياسة الطاردة للفلسطينيين في لبنان وخاصة أنه ترافق مع فتح أبواب الهجرة بـ"طرق شرعية" و"غير شرعية" إلى أوروبا".

وعن مستقبل الفلسطينيين في لبنان يقول: "نحن نعلم أن اتفاق أوسلو ترك بعض الموضوعات للحل النهائي وأحد هذه الموضوعات التي ذهبت لـ"المفاوضات متعددة الأطراف" هي قضية اللاجئين التي تولت رئاسة لجنتها في ذلك الوقت كندا وجاء وزير خارجيتها في ذلك الوقت وتفقد أحوال اللاجئين الفلسطينيين في لبنان لكي يرتبوا خطة لتهجير الفلسطينيين من لبنان وباعتقادي أن العمل جار على قدم وساق وبجهد دولي عربي إقليمي من أجل تهجير الفلسطينيين من أماكن لجوئهم المحيطة بفلسطين لكي ينهو قضية اللاجئين وحق العودة والأونروا وغير ذلك وينطلقوا إلى حلول من غير هذا الثقل الذي يعيق حركتهم في إطار "مفاوضات الحل النهائي"".

واستدل الباحث ياسر علي، بما صرح به رئيس الولايات المتحدة دونالد ترمب منذ عدة أشهر، من أنه تمكن من إزالة قضية القدس عن "طاولة المفاوضات"، ويسعون الآن لإزالة قضية اللاجئين عن "طاولة المفاوضات" أيضا عبر التضييق عليهم أولا ثم تجيرهم أبعد ما يمكن عن فلسطين.

من جهته، قال أحمد الحاج الباحث المتخصص في شؤون اللاجئين أن ما يزيد من حجم الألم الذي يعاني من الناجون من المذبحة أنه لم يؤخذ القصاص بحق من ارتكب تلك الجريمة الشنيعة حتى لم توجه لهم تهم مباشرة وأن تقرير القاضي اللبناني استبعد المنفذين الرئيسيين ووجه الاتهام فقط للعدو "الإسرائيلي" بينما الجهات اللبنانية التي نفذت تلك المذبحة ظلت طليقة والادهى من ذلك أن بعض من نفذ المذبحة أصبح في عداد المسؤولين الرسميين في لبنان فلم يعفى فقط من المسؤولية لكن أصبح من المسؤولين الذين يأخذون حيزا عريضا في الاعلام اللبناني والحقيقة هذا وجع كبير على أهالي الضحايا، وفق قوله.

وأضاف لا يمكن طمس الماضي ولكن معالجة آثاره على الاقل من خلال عدة إجراءات كمحاكمة القتلة وأن يعترفوا بجريمتهم النكراء.
وأكد أن "جريمة صبرا وشاتيلا لم تكن عملا ثأريا فقط وإنما كان نتيجة مؤامرة مخطط لها مسبقا وهذا ما أثبتته وثائق كشف عنها قبل عامين وما يحدث اليوم في حق الفلسطينيين من تضييق وحرمان من العيش بكرامة إنما هو عمل مخطط له أيضا بهدف تهجير الفلسطينيين".

وشبه الحاج مجزرة "صبرا وشاتيلا" بمجزرة "دير ياسين والتي كان من أهدافها تهجير الفلسطينيين وما حدث في العراق ويحدث اليوم في سورية من قتل وتهجير بحق الفلسطينيين كان لذات الهدف وهو تهجيرهم".

وأشار إلى أن "المذبحة ما زالت مستمرة بحق الفلسطينيين في لبنان ولكنها اليوم عبر القوانين الظالمة كقانون العمل ومنع التملك وعشرات القوانين التي استهدفت اللاجئين مشبها تلك القوانين بأدوات قتل بدون دماء".

وأضاف: إن "قانون العمل ماهو إلا جزء دفين يعكس عن بشاعة الأحقاد والعنصرية الممتدة منذ عام 1982 والتي تفجرت في صبرا وشاتيلا".

وأكد أن "مستقبل الفلسطيني في لبنان يعتمد على عدد من العوامل أولها التوافق الفلسطيني اللبناني التوجهات اللبنانية وأيضا التوجهات الفلسطينية الذاتية وعدم انقسامهم وإيجاد مشروع فلسطيني يستطيع مواجهة تلك المخططات المختلفة الامريكية و"الإسرائيلية" وحتى بعض القوى المتعصبة في لبنان والمتطرفة ضد الفلسطينيين".

وختم حديثه لـ "قدس برس" أن "الفلسطيني مستهدف كلاجئ في المنطقة وعليه أن يكون أكثر يقظة وقدرة على المواجهة من أي وقت مضى لأن الصراع يحتد على اللاجئين في هذا الوقت".

"الذكرى" الـ 37 لمجزرة صبرا وشاتيلا، والتي توافق يوم 16 "أيلول/ سبتمبر" من عام 1982، والتي ارتكبتها قوات الاحتلال "الإسرائيلي" والميليشيات "المسيحية" اللبنانية؛ المتمثلة بـ"حزب الكتائب" اللبناني و"جيش لبنان الجنوبي"، عام 1982 في مخيم للاجئين الفلسطينيين جنوبي العاصمة اللبنانية (بيروت).

وقد كان مخيما صبرا وشاتيلا على موعد مع مجزرة استمرت لثلاثة أيام وأوقعت عدة آلاف من المدنيين العزل بينهم أطفال ونساء وشيوخ، عرفت فيما بعد بإسم "مجزرة صبرا وشاتيلا".

وبدأت بعد أن طوق جيش الاحتلال "الإسرائيلي"، بقيادة وزير الحرب آنذاك أرئيل شارون، ورافائيل ايتان، المخيم، وارتكبت بعيدًا عن وسائل الإعلام، واستخدمت فيها الأسلحة البيضاء وغيرها في عمليات التصفية لسكان المخيم.

وبدأت المجزرة، ما بين السادس عشر والثامن عشر من أيلول من العام 1982، ذبح عدة آلاف من اللاجئين الفلسطينيين (رجال ونساء وأطفال وشيوخ) بشكل وحشي على يد قوات الميليشيات "المسيحية" اللبنانية المتعاونة مع "إسرائيل".

بينما عملت قوات الجيش "الإسرائيلي" على حصار اللاجئين ومنعهم من الهروب من هذه المخيمات.

حدثت المجزرة في الأسابيع التي توسطت فيها الولايات المتحدة لتسهيل عملية انسحاب مقاتلي منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان أواخر صيف العام 1982. وتركت من بقي من المدنيين الفلسطينيين (اللاجئين) بدون حماية.

 

المصدر : وكالة قدس برس انترناشيونال

23/1/1441

22/9/2019

 

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 0

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+