فلسطينيو العراق .. من النكبة إلى التشريد

قدس برس إنترناشيونال للأنباء0

عدد القراء 211

توزع اللاجئون الفلسطينيون بعد الاحتلال "الإسرائيلي" لفلسطين عام 1948على عدد من الدول العربية، ومنها العراق، وتفيد الإحصاءات بأن عدد اللاجئين الفلسطينيين الذين وصلوا العراق سنة1948تراوح ما بين 3 آلاف إلى 5 آلاف نسمة، في حين قدرت "المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، التابعة للأمم المتحدة"، عدد اللاجئين الفلسطينيين في العراق عند الاحتلال الأمريكي سنة 2003 بـ 34 ألفاً إلى 42 ألفاً.

احتضان ورعاية

رفض العراق أن يكون المنطقة السادسة من مناطق عمليات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الدولية "الأونروا" عام 1950، وتعهد بوضع كافة إمكانياته للإشراف الكامل على شؤون اللاجئين الفلسطينيين في العراق، وتقديم كافة المساعدات لهم، مع احتفاظ الفلسطينيين بجنسيتهم، وبالفعل قدمت الحكومة العراقية كافة الخدمات التي تقدمها "الأونروا" للاجئين الفلسطينيين في مناطق اللجوء الأخرى.
في البداية، تولت وزارة الدفاع العراقية رعاية اللاجئين الفلسطينيين حتى سنة 1950؛ حيث انتقلت إدارة شؤونهم إلى وزارة الشؤون الاجتماعية، ضمن مديرية شؤون اللاجئين الفلسطينيين في العراق، وأعيد توزيع سكنهم وفق نظام السكن الجماعي في الملاجئ، وتوزع اللاجئون الفلسطينيون على 6 مجمعات في بغداد، وواحد في البصرة، وآخر في الموصل.
دأبت الحكومات العراقية المتعاقبة على تعريف اللاجئ الفلسطيني بأنه الذي دخل إلى العراق وأقام فيه خلال الفترة الممتدة 1948-1950، وقبل سقوط نظام الرئيس صدام حسين ببضع سنين تمّ تغيير التعريف ليحمل صفة لاجئ كلّ فلسطيني دخل العراق، وأقام فيه قبل سنة 1958.
على الرغم من إعلان العراق أنه يعامل اللاجئ الفلسطيني معاملته العراقي، لم يكن هناك قانون واضح يُنظم طريقة التعامل معه، وكانت تصدر الاستثناءات والتعديلات والتوضيحات التي كانت تكبل الفلسطيني. وفي سنة 2001 أصدر "مجلس قيادة الثورة" القانون رقم (202)، الذي يعامل فيه الفلسطيني معاملة العراقي في الحقوق والواجبات ما عدا الجنسية والخدمة العسكرية والحقوق السياسية من انتخاب وترشيح.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن الحركة الصهيونية العالمية قدمت عدداً من مشاريع ترحيل الفلسطينيين إلى العراق وتوطينهم فيه. وتعود جذور الفكرة إلى سنة 1911، عندما اقترح الروسي الصهيوني جوشواه بوخميل، خلال المؤتمر الصهيوني العاشر الذي عقد في مدينة بازل السويسرية، مشروع ترحيل عرب فلسطين إلى شمال سورية والعراق. وتكررت الفكرة بشكل قوي بعد حرب سنة 1948، وقُدمت العديد من المشاريع لتحقيق ذلك. وكانت هناك مساعٍ حثيثة سبقت احتلال العراق سنة2003، إلا أن العراق رفضها.

انخراط في العمل الشعبي والنقابي
شارك اللاجئون الفلسطينيون بالعراق في العمل النقابي والجماهيري، من خلال تأسيس وتشكيل بعض الروابط واللجان والاتحادات، لخدمة القضية الفلسطينية.
وتمتعوا بالعديد من الحقوق التي منحتها لهم الحكومة العراقية، خلال الفترة التي سبقت الاحتلال الأمريكي، كإصدار هوية تعريفية بالفلسطيني اللاجئ لديها، وإصدار وثائق سفر تمكن اللاجئين من السفر إلى خارج العراق، وإعفاء اللاجئين من رسوم دخول المدارس والكليات، وتأمين العلاج المجاني لهم، وصرف مساعدات مالية للمحتاجين منهم، و"منح اللاجئ الفلسطيني سكناً مجانياً".

الاحتلال الأمريكي للعراق وواقع جديد
شكّل الاحتلال الأمريكي بداية مرحلة من الفوضى والمعاناة لعموم الشعب العراقي، كما أثار الأحقاد والضغائن الطائفية، وتسبب بتشجيع عمليات القتل والنهب والانتقام، ولم يكن اللاجئون الفلسطينيون بمنأى عن هذه الأوضاع المتردية. فقد شكل الاحتلال، ومنذ لحظاته الأولى، عبئاً كبيراً على اللاجئين الفلسطينيين تمثل بالعديد من الممارسات السلبية تجاههم، سواء من قبل الاحتلال، أو الحكومات العراقية المتتابعة، أو الأحزاب والأطراف العراقية الأخرى.
مورس بحق فلسطينيي العراق شتى أنواع الانتهاكات والاعتداءات الإجرامية، التي استهدفت الوجود الفلسطيني، من اضطهاد وترويع وقتل واعتقالات عشوائية، وتعرضهم إلى شتى حملات التنكيل والتصفيات، من أعمال القتل على الهوية وتهجيرهم من منازلهم، ومناطق سكناهم، وهدم مساجدهم.
وقتلت جماعاتٌ مسلحة مئات الفلسطينيين في العراق، وقال الناطق بإسم "المفوضية العليا لشؤون اللاجئين" آنذاك رون ريدموند إن "بعض الأطراف العراقية تعتبر الفلسطينيين، بوصفهم من المسلمين السنة، من جملة أعدائها، بالرغم من عدم مشاركتهم في الصراعات الداخلية".
ووصل عدد الفلسطينيين الذين قُتلوا بعد الاحتلال إلى أكثر من 600، بينهم أكثر من 530 على يد المليشيات المسلحة، والآخرون على يد القوات الأمريكية والبريطانية.

قانون جديد يحرم فلسطينيي العراق من امتيازاتهم
وفي نهاية سنة2017، أقرّ "البرلمان العراقي" القانون رقم (76) الذي ألغى القانون رقم (202)، ليضع اللاجئ الفلسطيني ضمن خانة المقيمين الأجانب بلا أي امتيازاتٍ أخرى. وفي نهاية سنة 2018 اتخذت الدوائر والمؤسسات العراقية إجراءات جديدة بحقّ اللاجئين الفلسطينيين، تحرمهم من كلّ الامتيازات الممنوحة لهم سابقاً؛ من بينها حجب البطاقة الغذائية الشهرية عن الفلسطينيين والتي تمثل عصب معيشة العائلة في العراق، وكذلك منع الحقوق التقاعدية للفلسطيني الذي توفي ، وحرمان ورثته من امتيازاته، فضلاً عن قرارات أخرى تتعلق بالطلاب، والتنافس على الوظائف والخدمات، وإعادة فرض رسوم الصحة والتعليم والخدمات المختلفة على الفلسطينيين، بعدما كانوا معفيين منها، فضلاً عن حرمانهم من التقدم بطلبات للحصول على سكن ضمن المشاريع الحكومية، وحرمانهم من القانون (21) الخاص بتعويض ضحايا العمليات الإرهابية والأخطاء العسكرية، التي ارتكبتها القوات الأمريكية خلال احتلالها للعراق أو القوات العراقية، وهو ما يعني ضياع حقوق آلاف الفلسطينيين في العراق.

رحلة اللجوء الثانية
عانى الفلسطينيون مشاكل كثيرة بعد أن تولت وزارة الهجرة والمهجرين العراقية المسؤولية عنهم، بعد سقوط بغداد، عند مراجعة الفلسطيني لأي دائرة حكومية بشكل عام، وفيما يتعلق بتجديد الإقامة كل 3 أشهر، بشكل خاص.
ونتيجة لاضطهاد الجيش الأمريكي والميليشيات اضطر فلسطينيو العراق إلى الهرب من الوضع المأساوي الذي يعيشونه، ولجأ جزء منهم إلى مخيمات أقيمت على الحدود، على أمل العودة، فيما تمّ ترحيل الجزء الأكبر إلى خارج العراق؛ وتشير الإحصائيات إلى أن عدد فلسطينيي العراق لا يتجاوز4,000 في سنة 2020، بعد أن قارب 44,000 قبل الاحتلال الأمريكي.
توزع اللاجئون الفلسطينيون الذين خرجوا من العراق على ما يزيد عن30 دولة من الدول الأوروبية والآسيوية والأمريكيتين وأستراليا، وباتوا اليوم الحلقة الأضعف في اضطرابات المنطقة، وبشكل خاص مع بروز مشاريع تصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين، من خلال "صفقة القرن"، بالتوازي مع الحالة التي يمثلها العراق من صراعات متنوعة.

 

وكالة قدس برس انترناشيونال للأنباء
30/2/1442
17/10/2020

 

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 0




A- A A+