من ينفض الحزن عني بعد موتك يا غسان

جريدة اليوم العراقية بتصرف0

عدد القراء 142

مرور عام على رحيله

افتقدتك كثيرا يا ابن شقيقتي، انا اتألم بلا الم ، وابكي بلا صوت ، نار في صدري بلا لهب وقودها ذكرى فتيلها لحظات انهت حياة انسان لم تكتمل فرحته بعد ..

هل تعلم يا غسان ان رحيلك كان ظلام دامس لا يمكنني ان ارى الدنيا بالوانها , فالحياة بدونك كئيبة , تعيسة , قاهرة القلب والروح .

حين اتصلوا بي , انك اصبت بحادث سير , جاءني شعور ان هذا الحادث انتزع روحك , وانهت حياتك , لتنهي مأساتك مع مفوضية اللاجئين سيئة الصيت في اندونيسيا التي اتعبتك باكاذبيها و وعودها الزائفة . اخذت منك جواز السفر فلا انت تستطيع الرجوع الى اهلك ولا هم صدقوا معك ليتم توطينك الى دولة ثالثة , لتبقى على مدار 6 سنوات تعيش بدوامة المجهول , تائه بين جزر اندونيسيا .

كان غسان لا يتركنا لحظة وهو بغربته الموحشة , كثير الاتصال بامه وابيه وبي وباخي سمير , في اليوم كان يتصل بي مرتان , يحكي لي عن بطولات صبره الطويل , ويحدثني باشتهاءه للطعام من يد امه .

اخبرني كثيرا ان مفوضية اللاجئين في اندونيسيا كانت معه ومع غيره قاسية جدا وقد شبهها " كمجرمي حرب" لا يملكوا الرحمة مع الرجل المسن والمعاق , فمفوضية اللاجئين كانت اكبر كذبة في تاريخنا المعاصر .

المشكلة بموت ابن شقيقتي انه قد دفن بعيدا عنا , والبعض من اصدقاءه العراقيين و الاندونيسيين عملوا له عزاء وحملوا نعشه , ودفنوه في احدى الجزر, ليجعلنا هذا المشهد المأساوي نبكي في كل ساعة , لاننا لم نحمل نعشه باكتافنا ونشيعه, ونزور قبره .

لا ادري بما اعزي به نفسي , يا ترى ان خرجت من هذا العالم هل سألتقي بك مرة اخرى لتحدثني عن طموحك ومستقبلك الذي لم تراه ؟ . يا ابن شقيقتي اني اشتاق لك شوقا لا يقاس ، شوقا لا استطيع التعبير عنه ، غفر الله لك وتجاوز عنك وجمعنا واياك في الجنة .

.

بقلم / رئيس التحرير

جريدة اليوم العراقية بتصرف

 

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 0




A- A A+