بدعة الإحتفال بالإسراء والمعراج

كتاب الأعياد المحدثة موقف الإسلام منها 0

عدد القراء 388

الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج:-

زمانه:-

يحتفل بعض المسلمين بالإسراء والمعراج في ليلة السابع والعشرين من شهر رجب ، على اعتبار أنه صلى الله عليه وسلم أسري به في هذه الليلة .

والواقع أنه لم يثبت كون هذه الليلة هي التي أسري به صلى الله عليه وسلم فيها ، فقيل إنه صلى الله عليه وسلم اسري به في ليلة سبع وعشرين من شهر ربيع الآخر ، وقيل : ليلة سبع وعشرين من ربيع الأول .

قال ابن رجب رحمه الله : (( وروي بإسناد لا يصح عن القاسم بن محمد أن الإسراء بالنبي صلى الله عليه وسلم كان في سابع وعشرين من رجب ، وأنكر ذلك إبراهيم الحربي وغيره )) .

وحكى الحافظ ابن حجر رحمه الله ذلك القول عن بعض القصاص .

وقال الشيخ عبداللع بن باز رحمه الله : (( وهذه الليلة التي حصل فيها الإسراء والمعراج لم يأت في الأحاديث الصحيحة تعيينها ، لا في رجب ولا غيره ، وكل ما ورد في تعيينها فهو غير ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم عند أهل العلم بالحديث ، ولله الحكمة البالغة في إنساء الناس لها )) .

وقال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله : فأما ليلة السابع والعشرين من رجب فإن الناس يدعون أنها ليلة المعراج التي عرج بالرسول صلى الله عليه وسلم فيها إلى الله عز وجل وهذا لم يثبت من الناحية التاريخية ، وكل شيء لم يثبت فهو باطل .

مظاهره:-

تتفاوت مظاهر الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج من مكان وزمان إلى آخر .

فمن ذلك ما ذكره ابن النحاس حيث قال : ومنها : ما أحدثوه ليلة السابع والعشرني من رجب وهي ليلة المعراج الذي شرف الله به هذه الأمة ، فابتدعوا في هذه الليلة ، وفي ليلة النصف من شعبان ، وهي الليلة الشريفة العظيمة كثرة وقود القناديل في المسجد الأقصى وفي غيره من الجوامع والمساجد .

واجتماع النساء فيها مع الرجال والصغار اجتماعا يؤدي إلى الفساد .

وتنجيس المسجد .

وكثرة اللعب فيه .

واللغط .

ودخول النساء إلى الجوامع متزينات متعطرات .

ويبتن في المسجد بأولادهن .

فربما سبق الصبي الحدث .

وربما اضطرت المرأة والصبي إلى قضاء الحاجة .

فإن خرجا من المسجد لم تحدا إلا طرق المسلمين في ابواب المساجد .

وإن لم يخرجا حرصا على مكانهما أو حياء من الناس ، ربما فعلا ذلك في إناء أو ثوب .

ومن المظاهر إقامة احتفال بذكرى الإسراء والمعراج في الجوامع الكبيرة ، يحضره العلماء والرؤساء ، وتلقى فيه الكلمات والخطب إحياء لذكرى هذا الحدث العظيم .

ويذكر ابن بطوطة في رحلته مشاهداته لاحتفال أهل مكة بليلة سبع وعشرين فيقول : شاهدتهم في ليلة السابع والعشرين منه وشوارع مكة قد غصت بالهوادج .

حكمه:-

تخصيص ليلة السابع والعشرين من رجب باحتفال يعود كل عام يلحقها بالأعياد المحدثة التي لا دليل عليها من كتاب ولا سنة ، ولهذا لم يفعل ذلك السلف ، ولا عرفت عنهم ، ولا تحدثوا عنها .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : (( وأما اتخاذ موسم غير المواسم الشرعين ، كبعض ليالي شهر ربيع الأول التي يقال إنها ليلة المولد ، أو بعض ليالي رجب ، أو ثامن عشر ذي الحجة ، أو أول جمعة من رجب ، أو ثامن شوال الذي يسميه الجهال عيد الأبرار ، فإنها من البدع التي لم يستحبها السلف ، ولم يفعلوها ، والله سبحانه تعالى أعلم )) .

وقال الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله : (( وهذه الليلة التي حصل فيها الإسراء والمعراج لم يأت في الأحاديث الصحيحة تعيينها .. ولو ثبت تعيينها لم يجز للمسلمين أن يخصوها بشيء من العبادات ، ولم يجز لهم أن يحتلفوا بها ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم لم يحتلفوا بها ، ولم يخصوها بشيء ، ولو كان الإحتفال بها مشروعا لبينه الرسول صلى الله عليه وسلم للأمة إما بالقوم وإما بالفعل ، ولو وقع شيء من ذلك لعرف واشتهر ، ولنقله الصحابة رضي الله عنهم إلينا)) .

وفي فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء ما نصه : لا يجوز الاحتفال بالمولد النبوي ، ولا الإحتفال بالمعراج ، ولا المشاركة في ذلك ، لأن ذلك من البدع المحدثة في الدين ، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد )) .

 

المصدر : كتاب الأعياد المحدثة موقف الإسلام منها ، الطبعة الأولى ( دار التوحيد للنشر ) صفحة (205 )

 

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 0

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+