عندما يصبح الإعلام بين الحق والتزييف – مريم العلي

فلسطينيو العراق0

عدد القراء 651

الإعلام وسيلة لإيصال صوت الحق لنصرة المظلومين لا للمحاباة والمصالح والمتغيرات بطريقة مزاجية وهذا يشكل خطر كبير   يمكن أن يتسبب به الإعلام عندما يسعى لتزييف الحقائق وفقا لاهواءه .. وهنا سوف تتضح خطورة الإعلام في تعامله مع بسطاء الناس ومحاولاته الحثيثة لتزييف الحقائق بما يتفق ومصالح القائمين عليه خاصة اذا عرفنا قدرات الإعلام الكبيرة في خداع العقول التي تظن بأنها واعية ومحصنة من مخاطر الإعلام الصاخب والكاذب ..

أسئلة كثيرة تفرض نفسها في كيفية تناول المواضيع والتقرب من الحقيقة في مختلف المجالات التي لطالما بحث عليها المرء بسبب الواقع الذي يعيش فيه المجتمع بعيدا عن القيم الثقافية والحضارية والتاريخية والروحية الذين صاروا مستهدفين بغية تضمير كل ما أنجزه الآباء والأجداد ..

ولهذا يتعين على الجميع البحث عن كيفية تجنب هذه الظاهرة التي اخترقت نسيج المجتمع وخاصة مجتمعنا الإعلامي الفلسطيني ..

فتارة نرى بعض المواقع تطبل وتفضح وتغالي ضد طرف ما وتارة نجدها على النقيض تهلهل وتزمر وتجمل وتتحول الى منصة إعلام ودعاية لهذا الطرف ضاربين بعرض الحائط مصالح شعبهم ومناصرة المظلومين تحت مصالح ضيقة سرعان ما ستهوي فيهم وكما يقول المثل عند الامتحان يكرم المرء أو يهان ..

ونحن نقول بأن الإعلام الناجح والصادق هو من يقف بجوار شعبه وينشر الحقائق لا يتنصل منها وفقا لمزاجاته ومتغيراته وخاصة في الظروف العسيرة والصعبة وبالتالي تكون المهمة موكلة للجميع حتى لا نتجه نحو المجهول وهذا لاعتبارات "وطنية" .. ومن يتصدى لهذه المهمة الكبيرة ؟

إن الاجابة لا يمكن اختصارها بكلمات في مقال او مقترحات او خطوات وانما ينبغي أن يكون هناك منهج متكامل للمواجهة مدروس ومتخصص وموضوع من لدن سائر المجتمع من خلال المتابعة والتمحص لبعض المواقع التي تبتعد عن معاناة شعبها تحت احاجيج واهية لا تقنع الا نفسها معتقدين إن بسطاء الناس ربما لا يعون مخاطر اللعبة الإعلامية وقدرتها على التزييف ..

لذلك قد ينخدع كثيرون بسرعة بما يتم طرحه من اهداف ومشاريع واجندات مشبوهة مفتعلة لا تمت للحقيقة بصلة وقد نعطي العذر للناس البسطاء بسبب تدني مستوى الوعي لديهم وضعف الاطلاع وفهم ما يجري في السياسية وسواها ولكن ما هو عذر العقول المتخصصة الواعية عندما تنطلي عليها مثل هذه الأكاذيب وتؤثر عليها وتغيّر من قناعاتها وسلوكها ايضا إن الخطر كل الخطر يكمن في قدرة الاعلام المزيف على التأثير في العقول الواعية المتخصصة فالمتوقع من العقول الذكية كشف التضليل والتزييف الإعلامي وفضحه وتنوير بسطاء الناس فاذا سقطت في الفخ فهذا يعني أن الجميع تنطلي عليه اللعبة هذا هو مكمن الخطر بالضبط ..

وكما يقول لسان العرب طالِبُ الحقِّ يكفيه دليلٌ واحدٌ وصاحِبُ الهَوى لا يكفيه ألفُ دليلٍ. بورك القلم الحر لنقل معاناتنا وبوركت المواقع التي تكون أول بأول مع شعبها لا تخضع للهوى ولا المتغيرات ولا المصالح امتثالا لقول الله تعالى : {  بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ } [سورة الروم : 29] .

 

بقلم : مريم العلي

17/12/1439

27/8/2018

 

"حقوق النشر محفوظة لموقع " فلسطينيو العراق" ويسمح بإعادة النشر بشرط ذكر المصدر"

 

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 0

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+