مهنة الحمالين أصبحت ملاذ حملة الشهادات العراقيين .. آمال الشباب العراقيين في عربة يجرّها حمار

العربي الجديد – وكالة يقين للأنباء0

عدد القراء 164

بغداد ــ محمد الملحم

قبل أكثر من عقدين من الزمن، كانت مهنة الحمالين وأصحاب العربات التي تجرّها الخيول والحمير في شوارع بغداد القديمة والمناطق التجارية المزدحمة تقتصر، غالباً، على غير العراقيين، ثم سرعان ما انتقلت بعد الحصار الاقتصادي على العراق عام 1991 إلى كبار السن وغير المتعلمين من الشباب. يمكن معرفة ذلك من طريقة كلامهم وأسلوب تعاملهم مع الزبائن الراغبين في تحميل بضائعهم بسرعة للتخلّص من الازدحامات المرورية التي تخنق بغداد كل يوم، إلا أنها اليوم تحوّلت إلى مهنة المتعلمين أيضاً.

يقول أحمد حسين (29 عاماً) لـ"العربي الجديد": "أليس من المعيب أنني أحمل شهادة بكالوريوس في الهندسة وأعمل حمالاً وآخر ليست لديه شهادة يجلس في البرلمان وآخر مثله على رأس وزارة أو هيئة؟". يتابع: "أنا دليل حي ومتجول على فشل الحكومة العراقية الحالية وكل الحكومات السابقة بعد عام 2003". ويختم: "ربما لو علم والدي رحمه الله لأرسلني إلى مدرسة دينية بدلاً من كلية الهندسة؛ فاليوم رجال الدين يشكلون الطبقة المترفة بالعراق". 

غير أن قرار العمل حمّالاً بعربة يجرها حمار، أو حصان، لم يعد سهلاً؛ فهناك ما يتطلب تقديمه لهذه المهمة التي تدر دخلاً بلا يكاد يكفي قوت يوم واحد لأسرة من ثلاثة أشخاص. يقول كاظم متعب (40 عاماً)، لـ"العربي الجديد"، إنه احتاج إلى "عربة يجرها حمار للعمل عليها في تحميل البضائع، فطلب مني صاحب الإسطبل تزكية! فذهبت إلى أقدم العاملين في هذه المهنة وأبلغني أن هذه المهنة لا يدخلها أي شخص غريب، وهناك متعهّد خاص يقوم بتأجير هذه العربات وجلب العاملين إليها".

يتعجب متعب من هذه التعقيدات: "هل هذه المهنة أصبحت حكراً على أشخاص بعينهم، مثلما التعيينات تقتصر على أحزاب السلطة؟".

يبيّن فرهاد الونداوي، لـ"العربي الجديد"، أن "هذه المهنة متعبة وشاقة جداً". يعمل الونداوي في تحميل البضائع من نقليات سوق الشورجة إلى المخازن الخاصة بتجار الشورجة، ويبدأ عمله منذ الساعة السادسة صباحاً حتى الثانية بعد الظهر.

من الجدير بالذكر أن اعداد الطلاب الخريجين في العراق تتزايد عاما بعد اخر في ظل التزايد الحاصل في اعداد الكليات، وبلا شك فان واقع وطموح الخريج العراقي هو ايجاد فرصة عمل تناسب مؤهلاته الجامعية، الا ان هذه الامال اصبحت تصطدم بالواقع الموجود في البلد من قلة في اطلاق الدرجات الوظيفية الشاغرة، حتى اصبح بعض الخريجين ينتظرون بلا امل.

وحسب الإحصائيات والاستبيانات التي تطرح سنويا من قبل المنظمات الحكومية و غير الحكومية وتعزى بطالة الخريجين لأسباب كثيرة، حتى انها اخذت تدخل من ضمن الشعارات الانتخابية للمتنافسين على قبة البرلمان وكثيرا ما نوقشت مواضيع الخريجين العاطلين عن العمل دون الخروج بحلول جذرية.

 

المصدر : العربي الجديد – وكالة يقين للأنباء

9-10/1/1440

19-20/9/2018

 

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 0

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+