وعد بلفور .. وطن قومي لليهود ووطن بديل للفلسطينيين - د. مولود عبدالله رقيبات

سواليف1

عدد القراء 1461

لأول مرة في تاريخ الصراع العربي "الإسرائيلي" والقضية الفلسطينية تشهد ظروفا تاريخية صعبة ، حيث نلمس ولأول مرة في التاريخ اجماعا ، لا بل اصرارا امريكيا "إسرائيليا" فلسطينيا واوروبيا ودوليا على فكرة " تصفية " القضية الفلسطينية باي شكل كان واقامة الدولة الفلسطينية ، وهو ما يلقي بظلال المسؤولية الكبيرة علينا في الاردن كطرف مباشر في هذا الصراع الذي استمر اكثر من ستة عقود ، تحملنا خلالها العديد من الاعباء الاقتصادية والآثار العسكرية السلبية ، اضافة الى اللاجئين الفلسطينيين وغيرهم من دول الجوار العربي فيما بعد النكبة والنكسة وحرب التحرير وغيرها . فللجوء في الاردن محطات كثيرة وكبيرة تميزت دائما بالترحيب والتهليل ان على الصعيد الرسمي او الشعبي ، حيث بدأ اللجوء قبل اعلان قيام دولة "إسرائيل" عام 1947 واستمر التدفق الفلسطيني من مدن وقرى فلسطين الى الضفة الغربية من نهر الاردن التي اصبحت لاحقا جزءا من المملكة الاردنية الهاشمية وفق قرار الوحدة عام 1950 .وتلا اللجوء بعد نكبة 48 نزوح الالاف من الفلسطينيين الى الاردن تم تجنيسهم لاحقا بالجنسية الاردنية ليتبعهم نازحو النكسة نتيجة حرب حزيران 1967 او ما يعرف بحرب الايام الستة التي ادت الى احتلال الضفة الغربية من قبل "إسرائيل" ، ولم تتوقف موجات النزوح واللجوء الى الضفة الشرقية " الاردن" عند هذا الحد توافد الى الاردن الاف العائدين من الفلسطينيين من الكويت ابان الغزو العراقي لها لتتقطع بهم السبل ويعلقوا على الحدود بعد رفض مصر وسوريا استقبالهم لينضم العديد منهم الى اهلهم في الاردن ... وقصة اللجوء كما قلت طويلة ومستمرة ، حيث نشهد منذ ثلاث سنوات الاف لا بل اكثر من مليون لاجىء سوري دخلوا الاراضي الاردنية اقيمت لهم المخيمات في طول البلاد وعرضها وانتشرت هذه المخيمات لما يعرف باللاجئين من ايام النكبة حتى الربيع العربي لتشهد المملكة اكبر انتشار مخيماتي على صعيد العالم ، اذ لا يوجد مدينة اردنية الا ويحيط بها مخيم او اكثر وتطورت تلك المخيمات الى ان اصبحت مدنا كاملة البنية وسكانها مواطنون اردنيون يجري الحديث اليوم عنهم ليس كلاجئين بل كمواطنين تطالب "إسرائيل" والولايات المتحدة الابقاء عليهم في الاردن مقابل تعويضات للحكومة الاردنية وبعض اللاجئين ، ذلك لان القانون الدولي يحرم اي لاجىء من اي تعويض ما دام ارتضى بجنسية اي بلد اخر وهو ما ينطبق على الفلسطينيين في الاردن ممن يحملون الجنسية الاردنية ، وبذلك يكون الفلسطيني فقد حقه ليس فقط بالعودة بل بالتعويض ايضا .في ظل التمترس "الإسرائيلي" وتمسك الطرف اليميني "الإسرائيلي" المفاوض بالغاء حق العودة للفلسطينيين واسقاطه من مفاوضات الحل النهائي يصبح الخوف لدى الاردنيين من الوطن البديل مبررا وفي محله والا كيف يمكن تفسير الامور بعكس ذلك ؟ ما دام تم تجنيسهم وتوطينهم وادخالهم الحياة السياسية بالكامل وممثلوهم الشرعيين يقبلون باسقاط حق العودة وفقا لاتفاق الاطار بين كيري وعباس فكيف اذا نسمي هذا المشروع وكيف من الممكن اقناع الاردنيين بعدم التخوف والخوف على وطنهم وهويتهم ونقنعهم بان هذا وهم وضرب من الخيال ؟؟؟؟. وكيف من الممكن الاجابة على ما يدور في اذهان الكثيرين من السياسيين والاعلاميين ومختلف فئات الشعب الاردني من تساؤلات حول مصير بلدهم الاردن والاحداث تسير بسرعة والظروف المحيطة بنا تؤشر على ضعف عربي وتفوق "إسرائيلي" مدعوم بارادة دولية وامريكية تسعى الى تصفية القضية بشكل نهائي ووضع حجر ازرق على رأسها . نعم الاوضاع العربية حرجة سواء في سوريا والعراق ومصر ودول المغرب العربي ،حيث تدرك هذه الدول جميعها تعقيدات قضاياهم الداخلية فلذا يتجنبون التدخل في الشأن الفلسطيني بشكل منفرد ، وفي الاردن الشريك والطرف الاساس في اي مفاوضات قادمة ومشاريع تصفية للقضية ندرك ان الظروف من حولنا تحتم علينا ايضا التوجه نحو اجماع عربي بالشأن الفلسطيني حتى لا نتحمل وحدنا المسؤولية ، اضف لذلك الخلافات الفلسطينية التي تذكر بالوضع في الثلاثينات من القرن الماضي وهو ما كان سببا في النكبة ، اذ نلحظ بشكل واضح ان الانجازات التي تحققت لمنظمة التحرير الفلسطينية خلال العقود المنصرمة تبعثرت وذهبت ادراج الرياح بعد رحيل ياسر عرفات لتدخل المنظمة في نفق الصراعات البينية وتبدأ هياكلها بالتآكل في ظل الانشقاقات والشرذمة التي تعيشها المنظمة ، هذه الانشقاقات التي لا تتوقف عند فتح وحماس ، ولكن داخل التنظيم الواحد بحيث اصبح هناك مجموعات ومحاور وشللية داخل التنظيم الواحد، الامر الذي منح الامريكان والاسرائليين الفرصة لفرض تنازلات على الجانب الفلسطيني في حقوقه الاساسية مثل حق العودة الذي هو حسب القانون الدولي حق شخصي ولا يمكن لاي مسؤل التنازل عنه نيابة عن الاخرين .اما على الصعيد الاردني فقد بذل هذا البلد ولا زال جهودا جبارة وفعالة اقليميا ودوليا لكسب الدعم العالمي ، مؤكدا على الدوام بانه الاقرب للقضية والشعب الفلسطيني ولكن والقضية الفلسطينية تمر اليوم في اخطر مراحلها يبقى الخوف مما يمكن حدوثه وهو ظهور اتفاق مفاحىء بين "إسرائيل" وعباس يفضي الى قيام دولة فلسطينية مع اغفال للحقوق المشروعة للفلسطينيين مثل حق العودة وهو اذا ما حدث سيلحق الاذى بالمصالح الاردنية ويضع الاردن في موقف حرج يستحيل فيه الوقوف ضد الاتفاق لانه سيتم تقديم الاردن دولة ضد السلام حينها وضد اتفاق وافق عليه الطرفان الاساسيان في المعادلة "إسرائيل" والفلسطينيون وهو ما يدعونا في الاردن الى التخوف من ان هناك مؤامرة كبرى على الاردن منذ ما قبل صدور وعد بلفور ، مؤامرة تمت حياكتها في الدوائر البريطانية عملت على ايجاد وطن بديل للفلسطينيين المهجرين يكون شرق الاردن. 


---------------------

د. مولود عبدالله رقيبات

mowloud_r@yahoo.com

 

المصدر : سواليف

25/2/2014

 

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 1

  • لقد صدق الأخ الكاتب الأردني (د. مولود رقيبات) ، حين قال أن حمل الفلسطيني لجنسية أخرى ، تسقط حق العودة إلى أرض فلسطين . وهذا صحيح . ومع أن حمل تلك الجنسية يمنحه امتيازات لا تتاح لغيره من الفلسطينيين غير الحاملين للجنسية ، لكن حملها يسقط عنه اللجوء ويفقده الحق في العودة بموجب توجه أمريكي ، قام مدبروه بجعل إحصائية اللاجئين الفلسطينيين حصرا في من لم يحملوا جنسيات دول أخرى بما فيها الدول العربية . وكانت الحكومة الأردنية أول من بادر لمنح الجنسية للفلسطينيين على الأراضي الأردنية بشكل جماعي استنادا للقانون الآتي : (المادة 3 :ــ يعتبر اردني الجنسية : 1 ــ كل من حصل على الجنسية الاردنية او جواز سفر اردني بمقتضى قانون الجنسية الاردنية لسنة 1928 وتعديلاته والقانون رقم 6 لسنة 1954 وهذا القانون ... 2 ــ كل من كان يحمل الجنسية الفلسطينية من غير اليهود قبل تاريخ 15/ 5/ 1948 ويقيم عادة في المملكة الاردنية الهاشمية خلال المدة الواقعة ما بين 20/ 12/ 1949 لغاية 16/ 2/ 1954 ) . وهذا يعني أن الفلسطينيين قد منحوا الجنسية الأردنية وحق عودتهم طازج لم ينل منه بعد التعفن والتلف . ويبدو أن الفلسطينيين وقضيتهم عادت لتطفو على السطح إعلاميا من بعد غياب . فبعض الكتاب من الأشقاء العراقيين يتهمونهم بالإرهاب وسفك الدم العراقي . وبعض الكتاب من الأشقاء الأردنيين يحملونهم تبعات فكرة الوطن البديل . والأشقاء المصريون يحملونهم مسؤولية تعرض ربيعهم الأخضر للجفاف . وقد سبق للأشقاء الكويتيين شمول الفلسطينيين بالعطف السامي الذي شمل العراقيين بعد احتلال الكويت من قبل صدام حسين ، وتم طردهم جماعيا من الكويت . والحقيقة نحن لسنا بحاجة للعمومية . فالفلسطينيون كغيرهم من البشر ، فيهم الصالح وفيهم الطالح ، وهي سنة الله تعالى في خلقه . ومن المحتمل أن يرتكب بعضهم عملا إرهابيا إلى غير ذلك . ولكن من عدم الإنصاف تحميل الفلسطينيين المسؤولية جمعا ، ليعاقبوا عن جرم ارتكبه أحدهم أو بعضهم .. لقد كانت الاتهامات توجه فيما مضى لليهود عادة عند وقوع المشاكل في بلد ما ، إلى أن تم إجبار بعضهم على التوجه إلى فلسطين لإقامة دولة "إسرائيل" . والآن يتم إلقاء التهم على الفلسطينيين جزافا ، لإجبارهم على ماذا ؟؟ من الواضح أنه ليس أمامهم من سبل النجاة سوى الهجرة إلى أوربا وأمريكا وأستراليا وغيرها للحصول على الجنسية ، حتى لو كان في ذلك اسقاط لحق العودة . بعد هذا هل يمكن لعاقل التساؤل كيف تتم الآن تصفية القضية الفلسطينية ؟ ومن هم المشتركون في التصفية ؟

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+