أمريكا وصناعة الاعداء وفرمتة الدماغ البشري – عمر القدسي

فلسطينيو العراق0

عدد القراء 339

 لقد كثرت الشبهات وكثرت البدع علينا وتمكن الكفار من النيل منا وركاب المسلمين في كل مكان واصابنا الضعف والتفرقة ويبد انه سيعود الأمر غريبا كما بدأ غريبا ، فكانت الحيرة وكانت التساؤلات ولا يشك احد من الناس من تباعد الدنيا بصفة عامة وبعض المسلمون بصفة خاصة عن دين الله عزوجل ، والبون شاسع والفارق كبير بين ما كان عليه سلفنا الصالح من عز ونصر وتمكين وما عليه المسلمون اليوم من ذل ومهانة وفشل وضياع  .

وقد قال عمر رضي الله عنه لأبي عبيدة رضي الله عنه :

( إنا كنا أذل قوم ، فأعزنا الله بهذا الدين، فمهما نطلب العز في غيره أذلنا الله )

يبدو ان ما يجري من احداث في منطقتنا العربية وما اطلق عليه بالشرق الاوسط سريعة وممتلئة بالاحداث والحروب والتغيرات بالمواقف السياسية والتحالفات المستحيلة لكثير من دول حيرت الكثير من الشعوب وضاع معها ما يسمى بالمحللين السياسيين وغيرهم لما يجري حتى بات الكثير منا لا يعرف عدونا واصبحنا في توهان من امرنا فما الذي يحدث ولما هذا كله حتى اصبح النقاش يحتدم داخل الأسرة الواحدة بما يجري وبات الكل منا في حيرة مما نعانيه من انزلاق واضح وخطير لأمتنا العربية والإسلامية وضياع قضيتنا الفلسطينية وسط ذلك كله حتى بدأ يخرج عليا البعض بالتحدث بانها ليست قضية مركزية وهناك قضية مركزية اهم منها ولا شأن لنا للمقاتلة من اجل آخرين ! المقصود بالآخرين الفلسطينييون والاهم من قضيتهم هم اعداء الأمة الشعوبيين ؟ وعلينا مناصرة "الناصر" لتلك الأمة ؟ انه مفهوم الانقلابات الفكرية الجديدة التي ترسمها المكننة البرمجية الفكرية والعقلية الصهيوأمريكية والصفوية والصراع المصطنع بينهما لفرمتة الأدمغة العربية والإسلامية .

فمن هم الاعداء ومن هم الشعوبيين قبل ان نحدد من هم فلنعرج الى المفهوم الامريكي على سياسته اتجاه ديننا وامتنا فامريكيا تحدث كبار منظريها في عشرينات القرن الماضي بان الولايات المتحدة الامريكية تواجه خطرا محذقا لامنها "القومي" والعالمي يتمثل في خطر الإسلام ثم العرب بقيادة العراق وعلينا تدمير العراق للانفراد على العرب لتدمير الإسلام وعلينا ان نعمل بجهد وذكاء وممارسة كل الأساليب الممكنة لتدميره (ميكافيلي واعوان الشيطان ومن لف لفهما) .

من المعلوم ان السياسة الامريكية هي سياسة متغيرات وليس ثوابت وفقا لامكانياتها الاقتصادية والعلمية والعسكرية والاعلامية وقدرتها على قلب النتائج بكل حال وفقا لمصالحها ويمثل الجانب الاعلامي والنفسي احد اهم مصادر القوة لامريكا التي تلعب من خلالهما رسم ما تريد فلا تتردد امريكا من نصب كمائن لجيشها اثناء الحروب ولا تتردد من دعم لاعدائها تحت مفهوم الصناعة وهو مفهوم في غاية الذكاء لإيهام وصناعة العقول لالحاق الهزيمة باعدائها برغبة الجميع وهكذا ينعاد ويتكرر هذا المفهوم باساليب واوجه اخرى وهذا ما يحدث من عداء لها مصطنع مع هؤلاء الشعوبيين والصفويين وهم من سلموهم بلدان العراق وسوريا والمبعوث الدولي يتستقتل حاليا لانقاذهم في اليمن .

فهنا تتحدث الماكنة الإعلامية بكل قوة عن اعدائنا الشعوبيين ونحن نقر بأنهم اعدائنا التاريخيين ولا يقلون خطرا عن يهود حليفتهم , يتحدثون وكأنما اليوم ظهروا في كوكب الارض ولم يكونوا سابقا ولم يرتكبوا المجازر في العراق سوريا وغيرها من البلدان العربية ، وهنا نتحدث لان الحق احب الينا واوجل فاذا كان كيان يهود هو احتلال من اجل الارض فقط !!! كما يتحدث البعض وجردناه من كل شئ سيء لنا ذكره الله تعالى لنا ونبينا صلى الله عليه وسلم ، فلماذا تم اسقاط صدام حسين واركان نظامه مع انه عربي توسعي على الارض فقط وهو من اوقع الهزائم بالاعداء الشعوبيين ولو تم دعمه بما فيه الكفاية لانهى وجودهم على الخارطة السياسية وغير السياسية في الشرق الاوسط والعالم ؟؟؟ ولماذا اصبح كيان غاصب هو الحليف والصديق الجديد بل هو العدو ، ألم يقل نبينا صلى الله عليه وسلم ذلك :

في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ سعَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ: ( لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوِ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللهِ هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي ، فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ ، إِلَّا الْغَرْقَدَ، فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرِ الْيَهُودِ ) .

 اليس امريكا من ركزت على تنظيمات إسلامية في اليمن وتغاضت عن فصائل اخرى استباحت اليمن شرقا وغربا بغضون ايام معدودات بدعم من الاعداء الشعوبيين !!! بل هنالك جهود لإنقاذهم من قبل المبعوث الدولي غريفيث ، اليس الحملات التبشيرية تعمل ليل نهار لإيقاع المسلمين بحبالهم تحت مفهوم الفقر والتشكيك ، اليس امريكا ولقيطها كيان يهود تعمل بماكنتها الإعلامية م أجل نسف ديننا امام البشرية من خلال الإعلام والفضائيات التشكيكية والرسوم المسيئة لديننا تحت مفاهيم الحرية الفكرية واذا ما تجرأ احد ان يشكك بالارقام وليس برواية عن "الهولوكوست" المحرقة اليهودية يجن جنونها لامريكا ولقيطها ويتم اسقاط ذالك كان رئيسا ام فردا وعلى المسلمين يجب حرية فكرية !!؟؟ الم يتحدث رؤساء امريكا متعاقبين متتالين بولائهم للصهيونية وافكارها اتجاه المسلمين بكل قباحة وفضاضة دون مراعاة للمسلمين اليس هم من بدأ بصناعة المصطلحات "الإسلام السياسي الاسلام الإرهابي الإسلام المتطرف الإسلام المعتدل الفوبيا الإسلامية" وغيرها اليس هم من اصبح يتدخل بمناهجنا التدريسية وخاصة التربية الإسلامية اليس هم من يفرضوا مفاهيم المدنية العصرية لشبه الجزيرة العربية تحت مفاهيم ما يسمى بـ"حقوق المرأة والانسان" بما هو يسيء ، اليس هم من يعقدون ويرعون مؤتمرات لكتابهم ومسؤوليهم للتهجم على الإسلام ، ألم يقل الله تبارك تعالى : { وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ۗ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ ۗ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ۙ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ } [البقرة : 120] .

وبالنسبة للأعداء الشعوبيين ، اليس تخاذل تلك الانظمة وحبهم للسلطنة والكرسي هو من سمح لهم ، أليس سكوتهم عن المجازر التي ارتكبوها في العراق والشام والأحواز وخذلانهم للمسلمين فيها هو من مكنهم ومكن طاغية الشام ، بل وليس من الشعوبيين بل الكثير تكالب على امتنا بمن فيهم الضعفاء واليوم نستخدم كلام حق يراد به خداع الأمة للانزلاق إلى المزيد ، هذا ليس إلا غيض من فيض ، وثمة أسئلة تدور في الكواليس بين ابناء الامة او في الغرف المغلقة او يطرحونها على ذواتهم حتى لا يسمعهم بها من احد من اوصل  امتنا لهذا الحال ؟ وكيف وصلت ؟ ولماذا وصلت ؟ وما الجدوى من إيصالها لهذا ؟ اسئلة كثيرة لا يمكن استيعابها ولا فهم محتواها ولا قراءة مغزاها وتبقى ثمة اسئلة اخرى تحتاج لإجابات مفصلية .. والله هو الغالب  . 

 

بقلم : عمر القدسي

14/6/1440

19/2/2019

 

حقوق النشر محفوظة لموقع " فلسطينيو العراق" ويسمح بإعادة النشر بشرط ذكر المصدر"


الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 0

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+