الكاتب العراقي الشيوعي القومجي مهدي قاسم : إذا اتى فلسطيني و فجر نفسه في العراق فيجب ألا يدفعني هذا إلى عدم الوقوف إلى جانب حق الفلسطينيين في استرجاع أراضيهم المسلوبة .. يجب عدم الخلط بين أصالة المبدأ و بين المواقف السياسية الطارئة أو القهرية

موقع صوت العراق0

عدد القراء 347

بقلم مهدي قاسم

نعني بأصالة المبدأ تلك المتجسدة بمواقف ثابتة التي تحرص
على الوقوف إلى جانب الحق ضد الباطل ، و إلى جانب العدل ضد الظلم ، تحت ظل متغيرات جميع الظروف والأحوال المختلفة أو الطارئة ، سيما منها السياسية أو التكتيكية أو الاستثنائية ذات الأمر الواقع المفروض بحكم القوة أو التفوق الآحادي الجانب ، والمتسم بالضغوط و الإجبار
والإكراه بغية القبول بهذا الأمر الواقع ..

فمثلما معروف للكثير أن أصالة المبدأ الحقانية ــ الآنفة
الذكر ــ هذه تُعد واحدة من مجموعة القيم الثابتة ، عند البعض ــ وليس عند الجميع ــ و الذي يتمتع بها حقا ، سواء بالفطرة أو اكتسابا ، تاليا تبقى هذه المبادئ و القيم الحقانية ثابتة عند هؤلاء ولا يحيدون عنها ، مهما كانت الظروف الطارئة و المستجدة محملة بأمور متناقضة
وغير ذلك ..

ولكي نكون واضحين أكثر أعني بأصالة المبدأ الوقوف إلى جانب
من يُسلب حقه بالإكراه ، سواء كان هذا الحق مالا أو أرضا ، و مهما كان الأمر و الأسباب الكامنة وراء ذلك ، و بتوضيح أدق : إذا اتى فلسطيني و فجر نفسه في العراق ــ مثلا ــ فيجب ألا يدفعني هذا إلى عدم الوقوف إلى جانب حق الفلسطينيين في استرجاع أراضيهم المسلوبة ،
و إذا أتخذ النظام الأسدي في سوريا موقفا متخاذلا إزاء سياسة إسرائيل الاستيطانية في الجولان ، فينبغي أن لا يدفعني ذلك إلى تأييد إسرائيل في ضم مرتفعات الجولان و إنكار حق الشعب في الجولان لكون نظام الأسد قمعيا و دمويا ..

فالمسألة هنا لا تتعلق بالمحبة أو الكراهية أو بالمزاجية
المتغيرة بسبب مواقف سياسية طارئة بين حين و آخر ، و إنما هي أبعد من ذلك بكثير ، إذ هي تتعلق أصلا بتلك القيم و المبادئ الحقانية الثابتة التي يحملها بعض من الناس في دواخلهم ، و التي تجوهرت متبلورة في أرواحهم وقلوبهم ، بل في نهجهم اليومي الذي يسيرون عليه ،
كما على صراط مستقيم ، لذا نجدهم يستمرون على نفس الموقف الحقاني حثيثا و دقيقا ، بالرغم من شعور بالخيبات التي يحدثها لهم البعض الآخر من الناس بين حين وآخر بسبب و بآخر، ولكنهم لا يتراجعون أو ينتكسون بسبب ذلك ، حتى ولا يتخذون موقفا مغايرا ، و ذلك نكاية بزيد أو
عمر ، أو الاتفاق معهما في أحيان أخرى عندما المتغيرات السياسية تصوّر الأمر على هذا النحو لبعض الناس ، وهو ليس كذلك قطعا

مثلما بعض المواقف المتناقضة تلتقي بعضها مع بعض آخر أحيانا
، على اتفاق عام في أمور سياسية أو تكتيكية ، تتطلبها و تفرضها أهداف سياسية آنية أو بعيدة المدى ..

فهنا بالضبط يختلف الشخص الحقاني ـــ الذي هو صنو حق ــ
عن الرجل السياسي ، الذي هو مراوغ و انتهازي و ميّال نحو الباطل في أغلب الأحايين لتحقيق أهدافه السياسية و ليست الإنسانية ، فهنا يبرز الاختلاف كبيرا بين الطرفين ، فالحقاني يصّر على مواقفه الإنسانية و يتمسك بها دوما و مهما كانت الظروف ، بينما السياسي يسعى مصّرا
على تحقيق أهدافه السياسية فحسب ..

و ربما لهذا السبب قد يكون الرجل الحقاني فاشلا في إدارة
مقاليد الحكم والسلطة ، بينما السياسي الباطل ينجح في ذلك .

و لدينا أمثلة تاريخية كثيرة على هذا الصعيد .

 

المصدر : موقع صوت العراق

22/7/1440

29/3/2019

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 0

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+