حين يتجسد " فلم : احنا بتوع الاتوبيس " بفلسطينيو العراق - عبير الكبيسي

فلسطينيو العراق0

عدد القراء 535

 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

في البداية اريد ان انوه في مقالتي هذه , انني اكتب هذه السطور لأول مرة في حياتي , نعم اول مرة ! احببت ان ابحر بعالم الادب وان يكون لي مجموعة من مقالات , ولكن بعد تفكير قررت أن اكتب للانسانية , وعن معاناة الفلسطينيين الذين ولدوا معنا ,وعاشوا في العراق الجريح .

انا امرأة عراقية وزوجي فلسطيني , وانا شاهدة على كل الاحداث التي جرت للاخوة الفلسطينين في العراق , وما تعرضوا له من ظلم وقتل واضطهاد وتنكيل , مقالتي هذه جاءت بعد ان قراءت في احدى المواقع الخليجية تقريرا عن مظلومية الفلسطينيين في العراق الذين زجوا في سجون الاحتلال الصفوي لا سبب الا لكونهم فلسطينيين , ونحن نعلم جيدا ان العلاقات السرية بين ايران و"إسرائيل" مثل علاقة " ريا وسكينة " وهذا لا يخفى على الجميع .

 انا كنت شاهدة على اعتقال الفلسطيني فرج واخوانه , وانا احدى النساء اللواتي حضرن عرسه , ففرج رحمه الله تعالى .. انسان طيب لم يؤذي في حياته قطة معروف باخلاقه لدى الجميع هو واخوته , فرج واخوته اتهموا على انهم قاموا باول تفجير بعد احتلال العراق في منطقة بغداد الجديدة , المشكلة ليست هنا , فكلنا نعرف حين سقط العراق على ايدي القوات الامريكية بتعاون ايراني كل شيء صار مباح و"المحلل صار محرم" , و"المحرم صار حلالا" , بل المشكلة هي حين عرضوا اعترافاتهم بعد تعذيبهم وتوقيعهم على اوراق بيض من على شاشة قناة العراقية الفضائية والتي تمول من اموالنا نحن العراقيين , هذه كانت نقطة بداية لمرحلة التعري الاخلاقي لدى قناة العراقية وغيرها من القنوات المسمومة بحقدها على كل عربي وسني المذههب .

أي خسة ونذالة و عدم مخافة الله ان يسجن انسان وهو مظلوم , وساجنه دمر العراق بما فيه , ما يحزنني انا كامراة عراقية ان اشاهد اخوتنا الفلسطينيين يقتادون السجون , وسجانيهم موالون لايران ؟ .

شاهدت حملة مسعورة قامت بها مجاميع ميليشاوية باعتقال الشباب الفلسطينيين باعداد كبيرة بعد تفجير "ضريح الامامين العسكريين" , هذه المجاميع المسلحة الميليشاوية قامت بهذا الفعل من اجل المسؤول عنهم وهو ضابط ان يترفع نجمة او نجمتين ويظهر على انه امسك بـ"الارهابيين" , هذه الحادثة المأساوية وغيرها ذكرتني بـ"فلم" مصري اسمه " احنا بتوع الاتوبيس " تماما ما جرى بـ"الفلم" , جرى لاخوتنا الفلسطينيين وما زال مسلسل الاعتقال قائما على الفلسطينيين وعلى ابناء وطني .

المجاميع الميليشاوية والمعروفه للجميع وبدون ان اذكر اسمها هنا كي لا تتلوث مقالتي , يدعون حبهم للحسين رضي الله تعالى عنه , والحسين رضي الله تعالى عنه .. بريء منهم حتى قيام الساعة , فالحسين رضي الله تعالى عنه لم يقتل مسلما ولا حتى نصرانيا بغير حق , ولم يقتل عربي لانه من صلب العرب , الحسين رضي الله تعالى عنه .. لم يخطف ويسرق , الحسين رضي الله تعالى عنه .. قمة الانسانية , فأين الميليشاويين من الحسين وابناء الحسين رضي الله تعالى عنه !؟ .

انا كنت شاهدة حين هجمت الميليشيات على جامع القدس والقريب من بيتي في الاحداث المأساوية , كان غايتهم حرق بيت الله , حرق المصاحف في جامع القدس , لانهم اصلا لا يعترفون بكتاب الله ولا بسنته نبيه صلى الله عليه وسلم , لان في اعتقادهم ان هذا المصحف لم يذكر به اسم فاطمة او الحسن رضوان الله عليهم جميعا , نعم اخوتي واخواتي هذه هي الحقيقة المرة . فهم بهذا الاسلوب القذر يريدون ان يوصلوا رسالة للجميع " اننا عشاق الحسين " ويتخذون من ذلك وسيلة للقتل والتهجير والتسليب , وهذا ما جرى لاخوتنا الفلسطينيين وابناء وطني .

عشرون عاما عشتها بين الفلسطينيين , لم اجد بينهم من كره العراق او اساء للعراق , فكلهم قد شاركوا حياتنا بتفاصيلها , تزوجوا منا , وتزوجنا منهم , اكلنا معهم , وشربنا منهم شاي بالمرمية , وما زالت نكهة المرامية بين جوف فمي , الميليشيات حرمتنا من كل شيء , فقد دمروا العراق وخربوا المستشفيات وحرمونا من اخوتنا الفلسطينيين الذين حبوا العراق اكثر منا نحن كعراقيين .

وفي النهاية اريد ان اقول . لا يصح الا الصحيح , وشمس الحقيقة بدأت تشرق , وغالبية من ابناء وطني عرفوا ان "الاحزاب" ومن تبعها من ميليشيات ما هم الا سرطان خبيث نخر الجسد العراقي , والفلسطينيين حمائم سلام ذبحت لانهم عرب الجنسية .

 

عبير الكبيسي

24/8/1440

29/4/2019

 

"حقوق النشر محفوظة لموقع " فلسطينيو العراق" ويسمح بإعادة النشر بشرط ذكر المصدر" 

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 0

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+