فتح وحماس والقوى الأخرى والثقة المفقودة – جاد الله صفا

فلسطينيو العراق5

عدد القراء 4560

http://www.paliraq.com/images/001pal/001pal-ka.BMP
 
http://www.paliraq.com/images//hamas-fath.jpg

ان عودة الفصائل الفلسطينية للحوار، ورغم المحاولات والتمنيات،  فلا توجد بوادر امل للوصول الى اتفاق فلسطيني يخرج الساحة الفلسطينية من حالة الانشقاق والانقسام التي تمر بها، رغم التصريحات التي تخرج من هنا اوهناك، ويعود السبب بذلك الى انعدام الثقة بين الاطراف الاساسية وتمسك كل طرف بمواقفه وعدم التنازل عنها باي ثمن، ولكن السؤال الذي يراود الجميع الا وهو:  من المسؤول عن ايصال الساحة الفلسطينية الى الحالة التي وصلت اليها؟ وعلى عاتق من تقع المسؤولية عن هذا الشرخ والانقسام؟ بالتاكيد هناك اجوبة تحمل الكل بالساحة الفلسطينية هذه المسؤولية، ولا تستثني احدا اطلاقا.

فالانشقاق والانقسام بالساحة الفلسطينية لم ياتي عن طريق الصدفة، وانما هناك عوامل ومقدمات ساهمت بذلك، والناتجة بالاساس عن سياسة تفريطية مارستها قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، وحركة فتح باعتبارها كانت القائدة والمسيطرة والمهيمنة على القرار الفلسطيني على طول هذه المسيرة، والتي كانت تتحكم بكل صغيرة وكبيرة داخل مؤسسات الشعب الفلسطيني،  اما القوى الاخرى التي كان دورها ثانويا، تتحمل مسؤولية بعدم قدرتها وعجزها عن القيام بدور رئيسي بمؤسسات الشعب الفلسطيني مما جعلها اليوم تدفع ثمنا غاليا عن عجزها وضعفها، لمنع حالة التراجع والتدهور بالمواقف الفلسطينية التي تمسكت بها القيادة الفلسطينية ورهاناتها التسووية.

فسياسة قيادة منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية ما زالت سياسة تفريطية وتراجعية، قادت الساحة الفلسطينية الى مزيد من التدهور والانهيار، ومن الخطأ تحميل حركة حماس مسؤولة ما الت اليه الاوضاع، فلولا السياسة التفريطية والتنازلات المجانية للعدو وهيمنة الفساد واطغاء المصالح الذاتية على المصلحة الوطنية والتنافس على تقسيم الغنيمة والورثة التي تميزت بها الطغمة المهيمنة والمسيطرة على القرار وتحكمها بكل تفاصيل السلطة والمنظمة، هذه السياسة هي التي اوصلتنا الى ما وصلت اليه الحالة الفلسطينية الحالية، والتي نعيش بلاويها ومصائبها والتي تهدد كل الانجازات الفلسطينية التي كان ثمنها دما وتضحيات ومعاناة على مدار عقود من النضال.

على مدار المرحلة السابقة مارست قيادة منظمة التحرير الفلسطينية وحركة التحرير الفلسطينية – فتح،  سياسة التفرد والتحكم بالقرار الفلسطيني، ومنعت على كافة القوى الفلسطينية الاخرى اي مشاركة فعلية، وجعلت مشاركتها فقط رمزية بالمؤسسات الفلسطينية وهمشت دورها لتظهرها عاجزة امام الجماهير، ومارست حركة فتح اساليب غير ديمقراطية لمنع اي قوى فلسطينية اخرى من اخذ حجمها الحقيقي وابراز دورها  ضمن المؤسسات الفلسطينية، وكانت تقول للجماهير الفلسطينية ان هذه القوى اليسارية الموالية لسوريا وليبيا والتي تاخذ من الماركسية اللينينية منهجا لسياستها، هي قوة هامشية مهمشة تعتمد على اجندة خارجية، وان فتح حريصة ومدافعة عن القرار الفلسطيني المستقل، وان حركة فتح ترفض التدخلات الخارجية بالشؤون الداخلية الفلسطينية، وان اي انتصار او تمثيل او وصول اي طرف من هذه القوى الى مراكز القرار تعني الكثير،  وان محاربتها ومنعها من الوصول الى مصادر القرار هي مهمة فتحاوية بظل هذه المرحلة وان فتح هي من اطلقت الرصاصة الاولى وهي رائدة الكفاح المسلح، هكذا تعاملت حركة التحرير الوطني الفلسطيني مع رفاقها ومناضلي الفصائل الفلسطينية الاخرى واعتقد انها ما زالت.

احتكار القرار السياسي على تنظيم كما تعودت عليه الساحة الفلسطينية لا يقود الشعب الفلسطيني الا الى الهاوية، والى مزيد من التنازلات والتفريط، وهذا الواقع ما زلت تمر به الساحة، وما زالت الاطراف المهيمنة والمسيطرة على القرار الفلسطيني والناطقة باسم منظمة التحرير الفلسطينية، تداعب الشعب الفلسطيني كانه طفل رضيع لا يزال يجهل الحقيقة ولا يعرف المصطلحات،  وكان فوز حماس بالانتخابات الفلسطينية للمجلس التشريعي قد اربك الوضع الداخلي الفلسطيني، وبالاخص اصحاب القرار. 

عنما حاولت كتلة فتح بالمجلس التشريعي السابق، الالتفاف على اتفاق القاهرة بخصوص البند المتعلق بالانتخابات، كانت تهدف بالاساس حسب تقديراتها للحصول على اغلبية ساحقة بالمجلس التشريعي تضمن لها اغلبية تمكنها من تمرير سياسات دون الحاجة الى القوى الاخرى، ولكن النتيجة كانت عكس كل هذه التقديرات، ولو كانت حركة حماس قد فازت بالانتخابات بالنسب التي اقرها المجلس التشريعي حسب رغبة كتلة حركة فتح فبالتاكيد فان حماس لن تكون بحاجة الى القوى الاخرى وعلى راسها فتح  لتمرير سياستها واقرار قوانين على رغبتها.

حاولت حركة فتح على مدار الفترة السابقة وضع مفاهيم ديقراطية على مقاييسها، وفرضتها  على كافة القوى الاخرى بالساحة الفلسطينية، وكان انتصارها بحملة انتخابية في جمعية او نقابة او نادي او اي مؤسسة فلسطينية تفوق كل التصورات،  فعندما حاولت الحركة بانتخابات البرايمز اختيار مرشحيها لخوض انتخابات المجلس التشريعي اصطدمت بعقم الديمقراطية التي كانت تفرضها بالمؤسسات الفلسطينية لمنع القوى الاخرى من اثبات حجمها الحقيقي بين الجماهير، فاختلفت الحركة داخليا وكانت خلافاتها كبيرة وحصل لها ما حصل من خسارة عمقت من ازمتها، والان تسعى جاهدة لوحدها من خلال حوارات القاهرة ان تكسر شوكة حماس وهي عاجزة بذلك، وان تصريح غسان المصري القيادي بحركة فتح يوم 27/04 لمعاتبة الفصائل الفلسطينية الاخرى عندما طالبها في بيان " بان تتحمل مسؤولياتها بتحديد موقفها بوضوح تجاه الطرف الذي يعرقل الحوار ويحوله الى عملية عبثية ، وان تتخلى الفصائل عن مواقفها الوسطية والمجاملة ، لان عدم حسم مواقفها يجعل الجماهير تحملها جزء من المسؤولية ، وان الاستمرار في لعب دور الصليب الاحمر لايؤثر ولا يساهم في الضغط لانجاح الحوار وتحقيق الوحدة الوطنية التي كانت الفصائل طوال مسيرة النضال الوطني المكون والشريك الفاعل والداعم لها ، لذا فإن الاكتفاء بموقف مناشدة فتح وحماس التوصل الى الاتفاق لايرتقى الى مستوى الدور والمسؤولية المطلوب تحملها من الفصائل" يؤكد بلا شك هذا التصريح الى حالة العجز التي وصلت اليها الحركة حتى بالحفاظ على ماء وجهها امام مواقف حماس وتصلبها.

بالواقع يطالب المصري من الفصائل الفلسطينية والقوى الاخرى ان تختار بين نهجين، نهج التسوية والتفريط بالحقوق الفلسطينية التي تمارسها قيادة منظمة التحرير الفلسطينية  وسياسة التنازلات، حيث فتح اختارت ان تدعم هذه السياسة، او ان تدعم الفصائل الفلسطينية سياسة المقاومة التي تشكل حماس عمادها وعمودها الفقري، وتحاول حركة حماس ايضا من خلال حواراتها تثبيت مفاهيم  ومقاييس ديمقراطية فتح بالمؤسسات الفلسطينية، كذلك يحاول المصري الاستنجاد بالقوى الفلسطينية الاخرى وهو يدرك اليوم انه حركة فتح وحدها لا يمكنها ان تلعب الدور الذي مارسته على مدار عقود وسنوات، ولا يذكر المصري بتصريحه كيف تخلت حركة فتح عن كافة الفصائل الفلسطينية بمنظمة التحرير الفلسطينية عندما وافقت الحركة على ان توقع على اتفاق مكة مع حركة حماس الذي قاد الوطن الى انشقاق تتحمل فتح كل المسؤولية الكاملة عن ما جرى.

استمرار الاستهتار بالقوى الفلسطينية الاخرى وتهميشها، ليست سياسة جديدة تحاول ان تمارسها حركة فتح وانما هي تجديد لسياستها القديمة لاخراجها من مازق يهدد وجودها، وهي اليوم اصبحت بشكل عام خارج اطار القرار السياسي الفلسطيني، فالمنظمة مهمشة وملغية، وسلطة رام الله لا تتلقى اوامرها من حركة فتح بظل هذه الازمة التي تعصف بها، وبقطاع غزة ممنوع عليها ممارسة دورها الا ضمن ما تمليه عليها حركة حماس، ورجال فتح بكل مواقعهم  واختلاف ارائهم  يدركون حجم الدمار الذي حل بحركتهم، وهم يسعون جاهدين لترميم ما يمكن ترميمه، ولكن هل يوفقون بذلك؟ 

اذا راجعت حركة فتح سياساتها السابقة ومفاهيمها ومقاييسها لبناء علاقات داخلية على اسس ديمقراطية تضمن مشاركة الجميع على اسس وطنية ديمقراطية واضحة، ووضوح رؤيتها السياسية اتجاه الاحتلال والحقوق السياسية والوطنية للشعب الفلسطيني، واثبات قدرتها على معالجة الفساد ومحاسبة الفاسدين الذين يذبحون بها وعدم توفير الغطاء لهم،، مع تاكيدها على ان الاتفاق على منظمة التحرير الفلسطينية وتفعيل مؤسساتها هي مهمة اساسية واولى قبل التوصل الى اتفاق على سلطة اوسلو، واعادة الاعتبار لمنظمة التحرير حتى لا تبقى قراراتها رهينة زمرة تتلاعب بها وبمصيرها، بالتاكيد ستعيد هذه الحركة ثقة قطاعات واسعة من شعبنا الفلسطيني بدورها النضالي والثوري، كذلك ستعزز من دور حركة التحرر الفلسطيني على قاعدة النضال المشترك والاحترام المتبادل، فهذه هي التحديات التي تواجه الحركة لتعيد  الثقة التي فقدتها منذ اوسلو، لتكون قادرة على مد جسور الثقة مع القوى الفلسطينية الاخرى.

                            

جادالله صفا

البرازيل

03/05/2009

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 5

  • ردا على غزة وغير غزة لم يكن الشعب الفلسطيني يوما من الايام فصائلي بل كانو لاناقة لهم ولاجمل من حصة الفصائل التي تسمى بمنظمات التحرير والجبهات ولا انوي ان انشر غسيلنا على حبال التشهير امام العالم انت وكلنا وكل العالم يعلم ماذا كانت الفصائل من جبهة التحرير بقيادة ابو العباس الة منظمة فتح بقيادة ياسر عرفات ماذا عملت هذه المنظمات دون استثناء لا استثني ابدا سوى بيع دم الشهداء بالرخيص البخس وبيع اراضي ال 48 وللاسف الكثير من داخل الارض المحتلة من يسميها اسرائيل واما القادة حدث بلا حرج كانو يتاجرون بابشع شيء مثل الخمور وفتح الفنادق وشراء المزارع وووووو.اليس ذلك بصحيح يا اخ ابا عمر والان تقولون فصائل دينية فأن كان مسارك للتحرير والله ثم والله ثم والله لن تحرر ارض فلسطين وفيها امثال هذه القادة ولن تحرر الا بالاسلام وبالدين الصحيح وحرمة الدين وترك المعاصي

  • اعتراف المجرم دحلان

    0

    السلام عليكم انا سمعت شخصيا من دحلان في احد لقاءاته مع الحركات الفلسطينية والمنظمات وهو يقول كلنا منعرف كيف ابو عمار بشتريكم وانت بتمشو وراء الي بدفع اكثر اشوي للجبهة الشعبية ومن هون للديمقراطية مو هذا الدرس حافظينو وكلكم ساكتين.هذه وحدي بنفس الوقت قال احد مسوؤلين الجبهة الشعبية في بغداد عندما سؤل لماذا تسكتون عن مايجري فيكم في منظمة التحرير وانتم مهمشون وقال بصراحة لا نستطيع الرواتب بتنقطع عنا همي الي فاتيحين المكاتب بفلوسهم. وهاي ابسط مثال الي محسوبين على المنظمة في بغداد بياخذو رواتب وهمي كاعدين في بيوتهم والله شو كانو مقاتلين طيب وهسه ليش بياخذو رواتب .طيب بقاتلو مين بدي افهم؟ وعمرها منظمة التحرير ما سئله على حدى فقير- اسير- يتيم - شهيد

  • غزه

    0

    الاخ العزيز جاد الله ان كل ما قلته في مقالك عن حركة فتح صحيح بما تمر به هذه الحركه سوء حالها. وانت عنوان مقالك حركة فتح وحماس والثقه المفقوده لكن الغريب انك لم تتفوه ولا بكلمه واحده عن حماس وعن سلبياتها وما اقترفته بحق الشعب الفلشطيني هي ايضا. وكان الاجدر بك ان يكون عنوان مقالك حركة فتح والثقه المفقوده.وختاما ارجو من جميع الاخوه الذين يستخدمون منبر فلسطينيو العراق لنشر مقالاتهم ان لا يكونو فصائليين بل من الاجدر وفيها الكثير من الحكمه ان يكونو فلسطينين فهي اكبر من جميع الفصائل الدينيه والعلمانيه

  • ماليزيا

    0

    سأل تيمور لنك جحا انه قد اعجبه القاب الخلفاء العباسين كالمعتصم بالله والواثق بالله والمعتز بالله000وغيرهم واشار عليه ان يجد له لقبا فأجابه جحا اسميك العياذ بالله0 وانا اقول العياذ بالله من كل قادتنا العربان الذين باعوا البلاد وسبوا العباد ونهبوا وضيعوا ثروات الامة وحال رئيسنا من حالهم فهو وزبانيته(الاجهزة الامنية) يتعلمون ويتدربون على ايدي الاجهزة الامنيه العربية التي لاضميرلها ولاشرف مهنيا 0 وهم من يقوم بلجم وسجن وتصفية الشرفاء من القيادين التي تزخر بهم الساحة النضالية الفلسطينية ومن لايقدرون عليه يحيلون امره للصهاينة المجرمون الذين اخزاهم الله في النيل من القيادات الشريفة في العدوان الاخير على غزة0وستنتصر بأذن الله المقاومات الاسلامية الصادقة والمرابطة والتي ارى انها من سيقود المعركة في المرحلة القادمة والتي هي الان من تهز عروش الانظمة العربية المعينة من البيت الابيض التي سيسجل لهم التاريخ مواقف العار والخيانة والهوان0الا ان نصر الله قريب

  • دعاء

    0

    عبوسي رافعا يديه ويدعي اللهم ثبت كرسي الرئاسة ..... اللهم ابعد هنية عنه..... اللهم اجعل حماس من اتباعي اللهم اعطني الدنيا وما فيها لاني عارف مش راح اشوف الجنة..... اللهم اعطي اخي هنية حور العين لان انا ياربي مش نافع لافي الدنيا ولافي الاخرة فقط ياربي اتوسل بك ان لاتبعد عني كرسي الرئاسة..... فرد هنية قائلا وواضعا يده على رقبته والله خنقتني من رائحتك فرد عليه عبوسي اسف نسيت ان اتوضئ اين الوضوء ومشى عبوسي وهو يتمتم ويقول تعال معي يامشعل اشهد اني توضئت.مازوح سياسي

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+