قيام دولة إسرائيل أم نكبة فلسطين!!- محمد ماضي

فلسطينيو العراق6

عدد القراء 4405

http://www.paliraq.com/images/001pal/001pal-ka.BMP
 
http://www.paliraq.com/images/history/Haifa%20-%202mahata.jpg

عام 1948 كان عاماً مختلفا عن غيره بكل المقاييس،عام شهد أمراً عظيماً وخطباً جللاً، شهد نكبة دولة عربية، شهد قتل شعب وتشريده، شهد خيانة أمة وضعفها، شهد عنصرية ونازية لم يسبق لها مثيل.

مشهد مفجع، شعب أعزل لا يعرف من السلاح سوى بضع بنادق صدئة ومسدس، وفي الطرف الآخر آلة حربية عملاقة، في وقتها، فالطائرات الحربية والصواريخ والقنابل كانت أمراً مهولاً لم يُذكر شعبنا البسيط الأعزل ربما إلا بيوم القيامة، وربما هكذا ظن البعض، فبالرغم من المقاومة التي لايمكن تجاهلها، الا أن السمة الأبرز هي التهجير القسري، و هرب بدون أي تفكير.

وكأني اليوم أسترجع تلك الصورة المريعة، صورة الهروب إلى المجهول، وأي مجهول!!.

وكأني بصورة جدتي وهي تحمل أمي وخالي وخالتي، تحملهم لا أعرف كيف أعلى ظهرها أم بين يديها لا اعلم، وتركض مسرعة كالمجنونة كالذي يتخبطه الشيطان من المس، تركض وتركض تحت أصوات البنادق، وتحت قصف الطائرات وأصوات القنابل، ورغم كل هذا لم تنسى أن تقفل باب بيتها, ومفتاحه كان أهم وأغلى من أولادها، فقد ضاع أحد أولادها في زحمة الطريق وتحت وطئ الصدمة، لكن المفتاح لا يمكن أن يضيع، ولا يمكن أن تفرط فيه، مفتاح عجيب، مفتاح كلما لمسته يأخذني بعيدا نحو بيت جدي وجدتي، نحو مزرعتهم نحو الحنايا والطرقات نحو حيفا نحو اجزم نحو الحارة (الفوقا) والحارة (التحتا)، نحو مسقط رأس أبي وأمي، نحو أيام الصبا والعز، حينما كان لنا وطن يقلنا، وسماء تظلنا، وكلمة نسيناها.. في كل اللغات هي تعني وطننا وأرضنا.

كلام يثير الشجون، أعلم، لكن لابد منه، كي لا ننساه ولن ننساه، وكي تذكر أو يعرف الجميع الحقيقة، ويعرفوا كل من تواطأ وعاون الصهاينة علينا، فكان أمراً دبر بليل، واتفق الصديق قبل العدو عليه، فكانت الهجرة الأولى لدولة عربية إسلامية بعد بزوغ فجر الرسالة المحمدية.

يوم لا ينسى في تاريخ الشعب الفلسطيني، يوم نتذكره كلما تم تهجيرنا وقتلنا من جديد، يوم نتذكره كلما انتقلنا إلى مخيم أو نصبنا خياماً في العراء، تقينا بطش أبناء جلدتنا وجورهم علينا، قد تكون أقسى من الهجرة الأولى فظلم ذوي القربى أشد مرارة.

يوم يتذكره جيداً فلسطينيو العراق الذين يعيشون هجرات متلاحقة اليوم، وخيامهم منصوبة على الحدود غير مسموح لهم حتى من الهرب!، يموتون من البرد ومن الحر، يموتون من غيظهم وكمدهم، يموتون في اليوم مئة مرة، بل أكثر، ولا أحد يحس بهم وبمعاناتهم.

وعلى الطرف الآخر، وعلى النقيض تماماً، هنالك شعب ميت عاد إلى الحياة، شعب كافح وخطط ودّبر وحارب وانتصر، نعم انتصروا علينا نحن المسلمين البسطاء، لملموا شتات أنفسهم واستعانوا بأبناء جلدتهم واستقووا علينا وذبحونا من الوريد إلى الوريد.

نعم انتصروا علينا، وجاءوا من كل بقاع الأرض يرومون أرضنا، فدخلوها ودنسوها، وبين ليلة وضحاها أضحت تلك أرضهم وتشهد لهم كل دول العالم، إلا من رحم ربي، وأصبحت ما يعرف بدولة إسرائيل.

دولة قامت على آلاف الجماجم وعلى انهار مازلت تجري من الدماء، قامت على أشلاء شعب طيب بسيط، شعبٌ كان يحب الحياة، كان يحب مزارعه ودوابه، شعب متجذر في أرضه كتجذر شجر الزيتون على تلك الأرض المباركة، شعب يسكن في بلد قدسها الله وأودع فيه قبلته الأولى ومسرى نبيه، شعب مجاهد صابر، صبر وتحمل المعاناة ومع كل ذلك يقف شامخاً لم يطأطئ الرأس وسيبقى كذلك حتى يأتي اليوم الذي نكبر فيه على الصهاينة المغتصبين، وندخل أرضنا فاتحين محررين، ولا يسعني إلا أن أقول .. رحمك الله صلاح الدين.

لم أكتب هذا المقال إلا عندما رأيت قناة bbc  وهي تعلن بدون خوف أو وجل أو حياء عن ذكرى قيام دولة إسرائيل، وتذكر أيضاً أنّ الفلسطينيين يحيون ذكرى قيام ما يسمونه دولة فلسطين.

هالني المنظر وأقشعر بدني، وارتعدت فرائصي، وسببت ولعنت وشتمت تلك القناة ألف ألف مرة، وحذفتها مباشرة من قائمة القنوات الموجودة على جهاز الاستقبال الخاص بي، وركضت إلى التقويم الذي لدي وقلبته مراراً وتكراراً لعلي أجد أي شيء يذكر بخصوص هذه الذكرى، فزاد ألمي وتأثرت كثيراً، كيف تقلب الحقائق هكذا!؟ كيف يصبح المحتل صاحب أرض؟! كيف تصبح إسرائيل دولة، وفلسطين (ما يسمونها)؟؟ كيف يصبح من قتل وسفك الدماء وأرتكب المجازر تلو المجازر ولم يقف حتى يومنا هذا، يصبح صاحب حق وصاحب سلام؟!

وكيف تجرأت هذه القناة البريطانية اليهودية على هذا القول ؟!

وهل في السنين القادمة سنعتاد على هذا المسمى، وهل من الممكن أن تشطب فلسطين من قائمة الدول؟!

هذا ما سنقرره نحن، أسوف نتخاذل؟ أسنقف مكتوفي الأيدي؟ أم سنوقفهم عند حدهم؟ وسنقاوم بكل ما أوتينا من قوة؟ ولن ننسى وطننا الحبيب، هذا ما سنقرره نحن وسيجله التاريخ، سواءاً أكان لنا أو علينا.. 

                                       

بقلم : محمد ماضي

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 6

  • السويد

    0

    اولا تحية من الصميم الى كل ذرة دم تسري في عروق كل فلسطيني والله يااخواني انا كعراقي وعربي اعتز بعروبتي وقبل هذا وذاك مسلم ولله الحمد اقولها صدقا الا تبت كل يد اثمة مدت بالسوء الى فلسطين والى الفلسطينيين وخصوصا فلسطينيي العراق وقطع كل لسان مسهم بالسوء اخواني اقولها وبصراحة ان الهجمات المستمرة على الفلسطينيين ليست محظ صدفة انما لانهم شعب لا تشوبه شائبة وعرق عربي اصيل فمثلا ماحدث لهم من ماسي بالعراق لم يكن اكثر من شعور بالنقص من قبل الصفويين الاعاجم واضهار للحقد الدفين على كل ماهو اصيل وغير مدنس ولانهم لم يجدوا من هم ارسخ جذرا بمبدأه منكم ومن لم يدخل على عرقه دم اعجمي غيركم فعلو مافعلوا.....اخواني ارجوكم لاتجعلواماحصل لكم في العراق ينسيكم اصالتكم ويجعلكم تبغضوا كل العراقيين فو الله هناك فينا من يعتبركم اهله واكثر أخيرا اعذرو كل شريف لم يستطع نصركم باكثر من الدعاء.يكفيكم فخرا ان ارضكم واجدادكم اعانوا سيدنا ابراهيم الخليل بعد ما لجأ الى فلسطين من العراق

  • قبرص

    0

    تحيه طيبه لكاتب المقال واحييك على هذه المقاله الجيده والمؤثره والمذكره بالمعاناه التي عاشها اباءنا واجدادنا واللتي فيها لكل واحد اكثر من قصه مؤلمه تعبر عن حقيقه النكبه وهذا مانحتاجه لنا ولاولادنا واحفادنا لنغرس في نفوسهم محبه الارض والوطن والايمان بالله وفدرته على نصره الحق ضد الباطل وحتميه الانتصار وعوده الارض لاصحابها الشرعيين ......اما بالنسبه للاحتفالات اللتي ااقيمت وقدمت فيها الرقصات والدبكات فهي مرفوضه في مثل هذه المناسبه وهي لاتعبر الا عن توجهات القائمين والمشرفين عليها وانت ياحكيم اترك المجانين خلفك ولا تنظر لهم .... وشكرا لصاحب المفاله والسلام

  • السويد

    0

    لااله الا الله محمد رسول الله . بارك الله فيك يااخ محمد ماضي ويااخ مجنون كل من يقول غير هذا كلامك فهم المجانين وانت سيد الحكماء والعقلاء ولااريد ان اطيل فلقد وفيت وكفيت وشفيت لي قلبي وقلب كل من قرء التعليق. ابوعلي السويد

  • تحية طيبة الى كاتب المقال اما للاخ الذي يدعي انه مجنون فكلامك زينة العقل والرزانة ولكن يااخي ليس كل الناس حضرت الى مشاهدة المهرجانات التي تدل الى البهجة والفرح والتي مع الاسف كانها عرس تحرير فلسطين على اية حال لقد وصلت الصورة الى كل من يهمه الامر وانت العاقل بين الناس الطيبة وارى لو كتبت مقال بخصوص هذا الموضوع كان افضل. وشكرا الى موقع فلسطينيو العراق. قبرص.

  • اليمن

    0

    اخي كلامك يدل على عقل سليم ومن يخالف هذا الكلام فالحقيقه لا يعرف الفرق بين الالم والفرح والذي لايعرف الفرق بينهم هو المجنوووووون

  • مستشفى المجانين

    0

    اخ محمد ماضي كلام طيب وجميل وغيرة ونخوة تجري بين الكلمات مثل الدم الذي في عروقك..... ولكن لاتعتب على قناة يهودية بريطانية اعتب اولا على من يسوق وينشر مايندب له الجبين من القنوات العربية والمواقع الفلسطينية اولا ..اقول لاهلنا انا مجنون فحدث العاقل بما يعقل ..... اولا قبل ايام نشرت احد المواقع الفلسطينية فعاليات ذكرى النكبة من قبرص الى السويد ..... الخ من البلدان التي يتواجد فيها اهلنا فلسطينيو العراق فعندما تسمع ذكرى النكبة معناه انه يوم حزين ومبكي لكل مسلم شريف وفلسطيني اصيل فهل الرقص ومايسمى بالدبكات والزغاريد نبين به للعالم اننا فرحين وانا انظر الى وجوه الراقصين يضحكون سيقول لي البعض انه احياء للتراث الفلسطيني نعم ولكن ليس مثل هذه المناسبة الحزينة التي دمرت وشردت شعب لسنين طويلة والله اعلم الى متى..... وعتبي على العقلاء الذين لاينصحون واذا نصحوا كان من باب الخجل او من باب الخوف واذا اردتم كلام العقلاء هل حرر القائد صلاح الدين الايوبي فلسطين بالرقص والزغاريد بل حررت فلسطين على يد الابطال بالايمان والتمسك بتعاليم الدين وليس بالاغاني لان العالم ينظر لنا بعين الاستغراب هل هذا يوم حزين او يوم مفرح هل هذا اليوم نحيهه بالقران وكلام الله الذي يهتز منه اليهود قتلة الانبياء والرسل فلماذا ياابناء جلدتي هذا الاستهتار بهذا اليوم الحزين اليس كان من المفروض ان نقوم باعتصام امام الامم المتحدة التي شرعت بقرارها التصديق على وعد بلفور..... واثبات للعالم كله انه يوم الجحيم لنا وسنبقى نجاهد حتى اعادة وطننا حتى لو كنا في الصين ..... واخيرا اقول لكم لاتعتبوا على مجنون لاني اعرف من لم يعجبه تعليقي سوف يرد عليه بكلام غير جميل لذلك اختصرت له واطلقت على نفسي مجنون ولكن اصحاب الغيرة والدين انا اعرف ماذا جوابهم .....فلسطيني.

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+