فلسطينيو العراق في سوريا بعد سبع سنوات على خروجهم من مخيم اليرموك بعد قصفه بطائرة الميغ – تقرير

فلسطينيو العراق0

عدد القراء 263

فلسطينيو العراق - خاص

يوافق اليوم 16/12/20019 مرور سبع سنوات على قصف طائرة الميغ لمخيم اليرموك والمجزرة التي حدث فيه ، ونزوح أهالي المخيم بعد القصف حيث كان ذلك بتاريخ 16/12/2012 .

ومن ضمن النازحين عشرات العوائل الفلسطينية من فلسطينيو العراق الذين لجئوا الى سوريا منذ عامي 2006 و2007 بعد ما لاقوه من معاناة في العراق .

وهم ينقسمون الى عدة فئات وجميعهم قادمون من العراق :

العوائل الفلسطينية التي لجأت مباشرة الى سوريا في تلك الأعوام وسكنت مخيم اليرموك .

العوائل الفلسطينية التي لجأت الى مخيم الهول في تلك الأعوام ثم قامت مفوضية اللاجئين بإغلاق المخيم عام عند بداية الأحداث في سوريا فاضطروا للسفر إلى الشام وسكنوا مخيم اليرموك .

العوائل الفلسطينية التي لجأت الى مخيم التنف في تلك الأعوام ثم تم نقلهم إلى مخيم الهول عامي 2009 و2010 ثم تم قاموا أيضا بعدإغلاق مخيم الهول بالسفر إلى الشام وسكنوا مخيم اليرموك .

بضع عوائل فلسطينية من العراق قدمت إلى سوريا قبل احتلال العراق عام 2003 وسكنت أيضا مخيم اليرموك .

بعد القصف وحدوث المجزرة لم يعرف فلسطينيو العراق في المخيم ماذا يفعلون وهم يرون النزوح لخارج المخيم من قبل اخوانهم فلسطينو سوريا بمئات الآلاف حيث سكن فلسطينيو العراق في المخيم بين اخوانهم فلسطينيو سوريا .. بعد ان استقر بهم الحال في سوريا التي لجئوا اليها بعد السنين العجاف التي عاشوها بعد احتلال العراق .. وقد آثروا البقاء في مخيم اليرموك بعد ما تعرض له في بداية الأحداث لان لا مكان آخر يحويهم ولا وضع مادي جيد يساعدهم بالخروج إلى مكان أكثر أمنا .

لكن بعد قصف الطائرة للمخيم اضطروا للخروج مع اخوانهم فلسطينيو سوريا فقسم خرج في يوم قصف الطائرة وهو 16/12/2012 والقسم الآخر الأكبر خرج في صباح اليوم التالي 17/12/2012 .. لكن إلى أين يذهبون !!؟؟ .. فهذه هي تعد الهجرة الثالثة لهم بعد خروجهم وتهجيرهم قسريا من فلسطين ثم من العراق ثم من مخيم اليرموك ومن معاناة إلى معاناة ومن مأساة إلى مأساة .. فهم الحلقة الأضعف ولا بواكي لهم منذ ما تعرضوا له في العراق وما يتعرضون له مع أخوانهم فلسطينيو سوريا .

فقاموا بتجميع أنفسهم وقاموا بالتوجه والذهاب إلى مفوضية اللاجئين في منطقة كفر سوسة وقاموا بمطالبة المفوضية بعمل حل لهم .. وتم الاحتجاج منذ الصباح الباكر في ذلك اليوم وحتى وقت المغرب حتى قررت المفوضية توفير مركز إيواء لهذه العائلات بالقرب من مركزها في كفر وهي مدرسة قيد الإنشاء بعدما أخذت موافقة محافظة دمشق ، كما قامت المفوضية أيضا بصرف مبلغ طوارئ صرف لمرة واحدة وهو 15000 (خمسة عشر الف) ليرة سورية أي ما يعادل في حينها 168 دولار أمريكي في حينها لكل عائلة فلسطينية من العراق لا تريد أن تسكن في هذه المدرسة وتريد أن تستأجر شقق للسكن على حسابها في مناطق العاصمة دمشق .


فتشرد فلسطينو العراق من جديد إلى ثلاثة أقسام :


القسم الأكبر من العوائل سكن في المدرسة لضيق الحال .

قسم من العائلات استأجرت في مناطق مختلفة من دمشق وتوزعوا بين مناطق جرمانا وقدسيا وصحنايا وغيرها .

بضع عائلات قررت البقاء في المخيم وآثرت عدم الخروج منه .

ولم يقف الأمر عند هذا الحد فهنالك مأساة نقل حاجياتهم فتعرضوا عند النقل لعدد من الصعوبات وعبور نقاط التفتيش وتعرضهم للشتائم والإهانات مع كلفة النقل الباهضة وغيرها من المعاناة .

خلال هذه السنوات السبع تعرض فلسطينيو العراق في سوريا بعد خروجهم من المخيم وتشردهم في أماكن مختلفة .. لمأساة كبيرة فتعرض عدد منهم للاعتقال ومات بعضهم في السجن كالفقيد جمال زيدان أبو محمود والفقيد الشاب أحمد عثمان السماك ، وبعضهم من مات تحت القصف كالفقيدة سارة خالد أبو زهرة في جوبر والفقيد محمد حسين سيتان في جرمانا والفقيد سامر وليد غنام ومحمد أحمد عبدالواحد وأوس محمد اليعقوب في مخيم اليرموك والشابة نور بابكر (والدتها فلسطينية) في القصف على جرمانا، ومحمد عبدالناصر الجياب الذي خطف ثم وجد مقتولا ، ويوسف عبدالله شحادة (الطنطوري) ، وكان هنالك عدد من الجرحى كانت جراح البعض منهم بليغة ومتوسطة كالجريح محمد زهدي إسماعيل والطفل يوسف إبراهيم لطفي الشلبي ، وتم قتل بعضهم قنصا لدى محاولته الخروج من المخيم من شدة الجوع والحصار كالفقيد رياض رائق الماضي والفقيد محمد أبو ناهية الذي قتل قنصا في حلب ، ومنهم من مات داخل المخيم اثناء حصاره كالفقيد عزت أبو زمق وعربي الجياب ابو حسن، رحمهم الله جميعا ، وتم فقدان بعضهم ولم يعلم عنهم أي أثر لحد الآن كالمفقود صدام حسين كوكس والشقيقان عادل ومحمد علي عادل حسن ملحم وماهر مشينش وغيرهم .. كما تم اعتقال عامر قدسية وزياد ابو الخير من قبل المليشيات مع 62 شخص تقريبا من أبناء المخيم لدى محاولتهم الخروج من المخيم ولا يعلم عنهم خبر أو أثر ويرجح انه قد تمت تصفيتهم .. وتم اعتقال بعضهم وترحيلهم قسريا إلى العراق وإلى دول أخرى كماليزيا .

عانى فلسطينيو العراق الذين سكنوا مركز الإيواء الذي وفرته المفوضية من ظروف مأساوية شديدة كشدة البرد في الشتاء وتساقط الثلوج وعدم ذهاب أبناء البعض منهم إلى المدارس خصوصا وانهم كانوا يدرسون بشكل مجاني في مدارس الأونروا في المخيم ، إضافة إلى معاناتهم المعيشية وضيق الحال وعدد كبير منهم يعانون من أمراض مزمنة وخطيرة خصوصا كبار السن .

لكن بمرور الوقت قاموا بعمل عدة نشاطات في المدرسة التي يسكنوها (مركز الإيواء) فقاموا بتنظيم حملات تنظيف وعمل بطولات ونشاطات رياضية لأبناء مركز الإيواء .. وقامت وكالة الأونروا بفتح مدرسة للتلاميذ في مركز الإيواء .

توالت الأحداث بعدها والظروف الصعبة الشديدة في سوريا .. فاختارت بضعة عائلات العودة إلى العراق .. وعدد كبير من عوائل فلسطينيو العراق في سوريا اختارت السفر إلى تركيا والعيش هناك بانتظار إعادة توطينهم خصوصا من كان لديه إعادة توطين عند مفوضية اللاجئين في سوريا إلا ان معظمهم إن لم نقل كلهم يعانون حتى الان من مصير مجهول في تركيا وانتظار طويل وظروف معيشية وقانونية صعبة جدا ، ولا شيء أو بصيص يلوح في الأفق .

قبل سنتين قررت السلطات السورية إغلاق مراكز الإيواء في عدد من مناطق العاصمة دمشق وكانت المدرسة التي يسكنها فلسطينيو العراق من ضمن هذه المراكز التي وقع عليها قرار الإغلاق .. فقامت العوائل المتبقية بالنزوح مرة أخرى وقامت رغم ضيق الحال بالاستئجار في مناطق متفرقة من الشام ومعظمهم قاموا بالاستئجار في منطقة جرمانا .

أما الذين بقوا في المخيم فعانوا من شدة الحصار على المخيم ولا يخفى عليكم ما عانى أهل المخيم من جوع في أيام الحصار وصل بهم إلى أكل اوراق الأشجار وعانوا من البرد الشديد وأحداث أخرى مأساوية يندى لها الجبين .. وكما ذكرنا كانت خسائر فلسطينيو العراق في المخيم وفاة الفلسطيني عزت ابو زمق والفلسطيني عربي الجياب ابو حسن من شدة المرض والجوع ورياض رايق الماضي قنصا .. واعتقال الفلسطيني أحمد عثمان السماك لدى محاولته الدخول للمخيم لجلب حاجياته ، ثم تمت وفاته في السجن ، هذا فضلا عن نهب ممتلكات العوائل التي غادرت المخيم ثم تسوية بيوتهم بعضهم مع الأرض عند اقتحام المخيم وتعفيش البيوت الأخرى .

بعد اقتحام المخيم خرج إلى مركز الإيواء ، الفلسطيني من العراق الكبير في السن حسني الشواهنة وهو في حالة صحية متردية ولا يقوى على المشي حيث أصيب بمرض وضعف شديد في الأعصاب من شدة ما لاقاه من برد شديد خلال الست سنوات وسوء تغذية وعدم توفر العلاج وهو لا زال يتعالج لحد الآن .

أما بقية العوائل الفلسطينية من العراق التي بقت في المخيم فمع ما عانته أيام الحصار خلال الست سنوات من برد شديد وجوع وأمراض .. فقد اختارت طريق الخروج إلى الشمال السوري مع من خرج من المخيم وهم الآن في أوضاع معيشية يرثى لها في مخيمات الشمال السوري في ظل الظروف الجوية الصعبة والفياضات وغيرها من المعاناة .. والأصعب من ذلك ان بعضهم لا يملك أوراق ثبوتية كالفلسطيني محمد صالح أبو زيد وعائلته ، وقد ناشدوا السفارة الفلسطينية في تركيا عدة مرات لإيجاد حل لهم .

عدد عوائل فلسطينيو العراق المتبقين حاليا في سوريا يقارب الـ 45 عائلة ، 32 من هذه العوائل تسكن منطقة جرمانا .

تعاني هذه العوائل الآن بعد سنوات عجاف قضتها في العراق وسبع سنوات شداد قضتها منذ أن خرجت من مخيم اليرموك في سوريا ، تعاني من سوء الاوضاع المعيشية والغلاء وانعدام مقومات الحياة ووقود التدفئة والطبخ وارتفاع الاسعار الباهض يتزامن مع قطع مفوضية اللاجئين المنح الشهرية وبدل الايجار لمعظم العوائل واقتصارها على من تنطبق عليه الشروط التعجيزية .. هذا بدلا من مساعدتهم خصوصا الذين أجبروا عل مغادرة مركز الإيواء والاستئجار على نفقتهم الخاصة !! .

لقد قامت مفوضية اللاجئين خلال السبع سنوات الماضية بتسفير عشرات العوائل الفلسطينية من العراق في سوريا ممن كانت لديهم إعادة توطين لدول السويد واستراليا وكندا وسويسرا وغيرها .. وقد غادر بعض هذه العوائل من المدرسة "مركز الإيواء" باتجاه هذه الدول بعد إعادة توطينهم فيها .. أما الجزء الأكبر لا زال ينتظر في سوريا وبعضهم قد أبلغتهم المفوضية بأنه لا يوجد لديكم توطين وقامت بقطع بدل الإيجار عنهم وهم يعيشون الآن في ظروف معيشية صعبة فلا مستقبل يلوح في الأفق ولا يستطيعون العودة إلى العراق أو الخروج إلى تركيا وغير مسموح لهم من مزاولة العمل .

إن الذاكرة لم تعد تتسع لكثرة المصائب وتوالي المآسي والفواجع .. والأنكى من ذلك كله والأصعب، خذلان ذوي القربى إزاء ما حصل ويحصل ، ففي خضم تسارع الأحداث وتصاعد وتيرتها فقد خذل أهلنا في سوريا كما خُذِلنا من قبل ولا زلنا نُخذل في العراق .. وما وقع علينا من ظلم واضطهاد لا زلنا نتجرعه حتى اللحظة ، ويبدو أن فلسطينيو العراق غير محسوبين في المعادلات السياسية، إما لقلة العدد أو التهميش المتعمد، أو لأسباب أخرى لا حاجة للخوض فيها الآن ، ويكاد القلب يتفطر حزنا وألما عندما نرى أن السلطة الفلسطينية والتنظيمات والفصائل الفلسطينية بلا استثناء تخضع للتجاذبات السياسية والظروف الإقليمية وموازين القوى وتقف بعيدا وصامتة ومكتوفة الأيدي إزاء ما يحصل للفلسطنيين سواء في العراق او سوريا او لبنان او غيرها .. لكنك سرعان ما تسمع بيانات الشجب والاستنكار والتخوين عندما يتم الحديث عن اضطرار الفلسطينيين للبحث عن "هجرة أو لجوء" للخلاص مما هم فيه .

 

"حقوق النشر محفوظة لموقع " فلسطينيو العراق" ويسمح بإعادة النشر بشرط ذكر المصدر"

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 0

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+