صرخات أيتام وأرامل فلسطينيو العراق للسلطة الفلسطينيية والسفارة فهل من مجيب !؟ - نضال الأحمد

فلسطينيو العراق0

عدد القراء 505

ان من بين خرائط العالم هناك بقعه يكثر فيها الضجيج والصراخ بصمت لا يعرفه احد ولا اعلام ترى ايتاما وأرامل لا ذنب لهم سوى أنهم ولِدوا فلسطينيون ، قبور تبنى وبيوت تهدم والايتام على الارض بين متضرر لا احد يأويه هجمات إرهابية هنا وهناك اودت بحياة ابائهم في الطائفية في العراق بين عام 2005ــ2008 سبب لهم خوف وفقر ودمار وضحايا كثيرون خلفتها الطائفية يرتدون العفة بدل الثياب يرقعون ثيابهم بالصبر يلتصقون بعضهم مع بعض قدر ما أمكن لهم ذلك لعلهم يجدون ولو القليل من الدفء  ..

يضطرون في كل مرة أن يستعطون قطرات وفتات من الطعام وبعدها يبدأ العقاب الشديد عقاب الجوع لأنهم مقيدون بالفقر كما يقيد السجين بالسلاسل وقد تطول فترة تقييدهم حتى نهاية العمر  ..

كم تحملت تلك الاجساد الضعيفة من الحرمان وكم عانت من البرد والمرض لا أب ولا وطن ولا لقمة عيش ..

عن اليتيم أكتب اذكر من يهمه الأمر عسى أن تنفع الذكرى ، ارتفعت نسبة الأرامل والأيتام لفلسطينيو العراق نسبة كبيرة نتيجة ما مر من احداث اليمة ، هدمت بيوت وتشردت عوائل وتفككت اسر حتى تفرق اخوة بعضهم عن بعض لغياب الوالدين الميتيين وضاع كل شيء  ..

وقد عالجت الحكومة العراقية من خلال سن قوانين لهم باعتبارهن "ضحايا الإرهاب" وتم تعويضهم وصرف رواتب تقاعدية لهم حتى بأثر رجعي من تاريخ الوفاة ويتقاضى الاب او الام او الابن او الابنة والزوجة تقاعد شهري  ..

وتم استثناء الفلسطيني من ذلك رغم وجود اكثر من 400 فقيد سجلوا كـ"ضحايا إرهاب" وتفجير في تلك السنوات وكذلك حرمان مستحقات التقاعد الاب او الام الموظف من بعد وفاتهم لابنائهم القصر في قرار غريب غير مألوف بتاريخ الامم مستهدفين فيه الفلسطينيين بعد ان تم منح الاف من العاملين المصريين لحقوقهم التقاعدية من خلال ارسال وفد كامل من دائرة التقاعد ووزارة المالية للقاهرة بناء على طلب الحكومة المصرية لاستحقاقات رعاياها في العراق سابقا ومع بعض الدول العربية الاخرى تحت مفهوم المعاملة بالمثل  ..

ولا نعلم كيف تحسب تلك التقييمات لمليون عراقي وسط خمسة ملايين اردني يعيشون بالاردن يقابلهم 300 مواطن اردني وسط اربعين مليون عراقي وهكذا دواليك لبقية البلدان العربية انه لامر غريب  ..

ومع الغاء معاملة الفلسطيني معاملة العراقي تتفاقم حالة العناء للارامل وابناءها الايتام من صرف مستحقات اباءهم كـ"ضحايا إرهاب" او وفاة لفلسطينيو العراق ليتجاوز العدد اكثر من 700 فقيد اي 700 عائلة ، وتشكل نسبة كبيره من تعداد الفلسطينيين في العراق والبالغ 35 الف نسمة وهنا يتسائل الفلسطينيون المتبقون في العراق وعددهم ربما لا يتجاوز الـ 4 الاف نسمة ، وخاصة المتضررين من ذلك والذي مضى اعوام كبيرة على وفاة ابناءهم في "الإرهاب" والطائفية وتقاعد اباءهم  :

اين دور السلطة الفلسطينية والسفارة الفلسطينية متمثلة بالسفير من ذلك !!؟؟

وهنا يشير احد موظفي السفارة متحدثا بأن "السفير قدم طلبا بذلك منذ اعوام وينتظر الرد وكذالك حول الغاء قرار 202 والذي كان يعامل الفلسطيني معاملة العراقي" !! .

ولا احد يعلم متى سيتم الرد بعد مرور عقد من الزمان على ذلك الحرمان ربما عام 2030 كما يحلو للبعض او اكثر  ..

ان ما يكشف حقيقة معادن الرجال ويظهر جوهر ما تكنه نفوسهم من أصالة وما تحمله شخصيتهم من قيم ومبادئ راقية أو مصالح ومطامع ومنافع مادية بحتة هي الشدائد والمحن والملمات  ..

بل هي ثمرة فطرة الهية سليمة تمت سقياها بماء التربية على مكارم الأخلاق ومعالي الأمور والتمسك بالقيم والمبادئ الفاضلة وتغذيتها بالغذاء اللازم من العلم الشرعي والفقه والآداب ورعايتها الرعاية الدقيقة لحماية تلك النفس النفيسة من علل الأخلاق وأمراض القلوب وما يخل بالمروءة والرجولة ، والصبر على مخالفة النفس والهوى والمصابرة على الالتزام بأوامر الله تعالى واجتناب نواهيه والتأسي بهدي المصطفى عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم  .

ومن هنا يمكن فهم قول الإمام الشافعي رحمه الله وهو يثني على الشدائد خيرا بقوله  :


جَزَى اللهُ الشَّدَائِدَ كُلَّ خَيْرٍ ... وَإِنْ كَانَتْ تُغَصِّصُنِي بِرِيقِي

وَمَا شُكْرِي لَهَا حَمْدًا وَلَكِنْ ... عَرَفْتُ بِهَا عَدُوِّي مِنْ صَدِيقِي

 

نضال الأحمد

19/4/1441
16/12/2019

 

"حقوق النشر محفوظة لموقع " فلسطينيو العراق" ويسمح بإعادة النشر بشرط ذكر المصدر"

 

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 0

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+