ممنوعون من التملك والعمل،يدفنون موتاهم فوق بعضهم لأن المقابر لا تتسع لهم.. تفاصيل معاناة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان

عربي بوست0

عدد القراء 125

ظاهر صالح
كاتب ومدون
تتزايد معاناة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان يوماً بعد يوم، وتتراكم الأزمات المعيشية الناتجة عن جملة من الأسباب المتداخلة والسياسات المتبعة من قبل الجهات المعنية والمكلفة برعاية شؤونهم وإغاثتهم، وفي مقدمتها وكالة «الأونروا»، التي لم تبادر بإطلاق نداء استغاثة لتقديم المزيد من الدعم المالي لها استجابة لسد الفوارق في ارتفاع تكلفة المعيشة نتيجة الغلاء وارتفاع الأسعار، وكذلك عجز السلطة الفلسطينية والقوى والفصائل والجمعيات الفلسطينية عن تأمين البديل، ومسؤولية الدولة اللبنانية التي تشهد أزمة سياسية واقتصادية، وانعكاس كل ذلك وتأثيره على الوضع والواقع المعيشي للاجئين الفلسطينيين في لبنان، الذي بات ينذر بكارثة إنسانية قد تصل إلى حدود المجاعة والفقر المدقع معاً، ومن أبرز تلك الأسباب تقاعس وكالة «الأونروا» في وضع خطة طوارئ والمباشرة بتنفيذها، وتدني حجم المساعدات المالية المقدمة لوكالة «الأونروا» في لبنان، وخفض ميزانيتها على حجم التقديمات الصحية والاستشفاء، والخدمات الاجتماعية والإغاثية، وكذلك تراجع المساعدات المقدمة من مؤسسات السلطة الفلسطينية، والجمعيات العاملة في الوسط الفلسطيني، وصولاً إلى إجراءات وزارة العمل اللبنانية.

لا تزال نسبة كبيرة من اللاجئين الفلسطينيين تعيش تحت خط الفقر، ويعود ذلك إلى ارتفاع نسبة البطالة بسبب ندرة فرص العمل ومنع الفلسطينيين من ممارسة الكثير من المهن، والعنصر الآخر الذي أسهم في تردي الأوضاع الاقتصادية هو تقليص وكالة «الأونروا» لخدماتها في مختلف المجالات، فضلاً عن الارتفاع المجنون للأسعار، وخاصة السلع الغذائية، واضطرار اللاجئ إلى تحمل فاتورتها، وتأثير ذلك على الواقع الاجتماعي المتردي للاجئين الفلسطينيين، ناهيك عن وجود عشرات المنازل غير الصالحة للسكن وبقاء مساحة المخيمات على حالها وتعذر التوسع الأفقي وعدم السماح للفلسطينيين بالتملك خارجها، فالأبناء يعمدون إلى البناء فوق منازل ذويهم بشكل عامودي، إضافة إلى عدم سعة المقابر فلم تعد تتسع لدفن المزيد من الموتى، وكثيراً ما دفن الموتى فوق جثث أقربائهم، وكذلك عدم كفاية حاويات النفايات في أغلب المخيمات، وتلوث مياه الشرب، وتشابك أسلاك الكهرباء مع تمديدات المياه وسقوط ضحايا في كل فترة.

يعاني الواقع التربوي من خلل بنيوي. ويتلقى اللاجئون الخدمات التعليمية من وكالة «الأونروا» التي تقدّم خدماتها في المراحل الابتدائية والمتوسطة وبنسبة أقل في المراحل الثانوية، أما المرحلة الجامعية فإن اللاجئين يعتمدون على الجامعة اللبنانية، وعلى منح ومساعدات ضعيفة تقدم من هنا وهناك، ما يدفع العديد من الطلبة للالتحاق بالفروع الأدبية والإنسانية وقد لا تكون بالضرورة تحقق رغباتهم.

أما الشباب، فرغم حالة الإحباط التي يعيشونها في لبنان نتيجة التضييق الكبير الذي يعانونه بسبب البطالة وعدم القدرة على العمل كل في تخصصه وقانون منع التملك، يحاولون أن يجدوا مساحة للتنفيس عن احتقانهم في الأندية الرياضية والكشفية التي تنشط في المخيمات، غير أن هذه الأندية تشكو غياب الملاعب المجهزة وضعف التمويل، ويلاحظ أن الحركة الثقافية في المخيمات بدأت بالركود، وانخفضت وتيرة سير عجلتها، حيث تغيب الأنشطة الثقافية ومعارض الكتاب والمحاضرات العامة، وهناك فئة أخرى في المجتمع الفلسطيني تفتقر إلى الاهتمام اللازم، ونعني هنا ذوي الاحتياجات الخاصة الذين يعانون النقص في الخدمات وقلة المراكز المتخصصة لرعايتهم.

على صعيد آخر أصدرت إدارة وكالة «الأونروا» المركزية مؤخراً في عمّان قراراً بفصل 17 مدرساً من العاملين في قطاع التعليم خلال العام الدراسي 2019/2020، في لبنان، وعملت على سد النقص من خلال إلغاء الكثير من الحصص للمدرسين المتواجدين على ملاك التعليم وإجبارهم على استبدالها بتدريس مواد ليست من اختصاصهم، وأن هذا الإجراء مستنكر في هذا التوقيت الذي يعاني منه اللاجئون الفلسطينيون في لبنان من ظروف اقتصادية ومعيشية صعبة نتيجة الأزمة الاقتصادية التي تعصف بلبنان، وسيضاعف من أزمة المدرسين الذين سيتم صرفهم من العمل، ناهيك عن التراجع الواضح في دور المؤسسات التربوية، وظاهرة اكتظاظ الصفوف الدراسية، ما شجع على التسرب المدرسي وارتفاع في نسبة الأمية عند اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.

يعتمد الفلسطينيون في استشفائهم بشكل رئيسي على وكالة «الأونروا» والهلال الأحمر الفلسطيني الذي ضعف دوره خلال الأعوام الأخيرة، ويلي ذلك المستوصفات والعيادات الخاصة، وتفتقر معظم عيادات وكالة «الأونروا» لقسم الأشعة التشخيصية، والعيادات لا يعمل فيها أطباء مختصون إلا في اختصاصات محدودة (نساء – توليد – عيون – قلب وشرايين) وهؤلاء لا يحضرون للعيادة إلا لمرة واحدة في الأسبوع على الأكثر، أما التحويلات التي تعطى للمرضى الذين يحتاجون لعلاج في المستشفيات، فعددها قليل، لا يتناسب مع العدد الكبير للمرضى، فوكالة «الأونروا» تتعاقد مع بعض المستشفيات على عدد ليالٍ سريرية محدد لكل شهر، وغالباً ما تنتهي قبل منتصف الشهر، كما أن وكالة «الأونروا» تتعاقد مع المستشفيات على مبلغ محدد للَّيلة السريرية الواحدة، وهذا يعني أن المريض يتلقى العلاج الذي يتناسب مع المبلغ المرصود له، وبالتالي إذا كانت تكلفة العلاج أكبر من المبلغ المرصود له فإنه إما أن يُحرم المريض من جزء من العلاج أو يضطر إلى دفع المبالغ الإضافية على نفقته الخاصة، بالإضافة الى ذلك فإن بعض المستشفيات التي تتعاقد معها وكالة «الأونروا» بعيدة عن المخيمات ويتطلب الوصول إليها مشقة ووقتاً طويلاً، فبعض المرضى يحتاجون أن ينقلوا بسيارة إسعاف نظراً لحالتهم الصحية الصعبة وهذه السيارات غير متوفرة لدى وكالة «الأونروا» في أي من المخيمات:

في ظل الظروف الراهنة، فمن الضرورة استنفار جهود وكالة «الأونروا» ودعوة الجهات المانحة لتقديم معونات طارئة للاجئين الفلسطينيين في لبنان، بما يكفي احتياجات سنة على أقل تقدير، وعلى الجهات الخيرية والمعنية بالشأن الفلسطيني في لبنان أن تسارع بتقديم مشاريع محددة للجهات الخيرية العربية والإسلامية والدولية، لتقوم بدعمها، كمشاريع السلة الغذائية للفقراء، ومشاريع الإغاثة الطبية، وتغطية تكاليف التعليم، والمشاريع الإنتاجية، وكفالات الأيتام وغيرها، ذلك أن دعم فلسطينيي لبنان ليس مجرد حالة دعم إنساني، بل هو دعم لصمود أحد أهم تجمعات اللجوء الفلسطيني، وهو دعم ضروري في مواجهة «صفقة القرن» ومؤامرات «التوطين» والتهجير، ويزيد من أهمية وحيوية الحفاظ على الوجود الفلسطيني في لبنان لحين العودة إلى وطنهم.

 

المصدر : عربي بوست
2/6/1441
27/1/2020

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 0

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+