*عبرة كورونا* 1 – 2 - 3 .. أيمن الشعبان

فلسطينيو العراق0

عدد القراء 171

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

 "كورونا" لعله المصطلح الأكثر شيوعاً وتداولاً وانتشاراً بين الناس، ذلكم الفايروس الذي لا يُرى بالعين المجردة، أحدث تغييراً عجيباً في حياة الناس، وتسبب بالهلع والفزع والخوف والذعر؛ وترتب على ذلك إجراءات صارمة فتوقفت المدارس والجامعات والعديد من التجمعات وحركة المطارات، وأغلقت الحدود وبعض المدن بالكامل، ولا زالت الأزمة في بدايتها والتكهنات وتناقل الأخبار والأرقام والأعداد هو سيد الموقف.

* "فايروس كورونا" أصبح حديث الناس والمجالس والقنوات ومواقع التواصل، بين مُقلٍ ومستكثر وناقل ومحلل، ولكن السؤال المهم الذي يطرح نفسه في مثل هذا الحدث الخطير والطارىء الكبير، هل يعقل أن نكتفي بمتابعة الأخبار والرصد والتحليل؟! أم هنالك جوانب وزوايا أهم وأعظم ينبغي أن نجعل لها حيزاً لأخذ العبرة والعظة والحكمة من كل حدث!*

إن في مخلوقات الله عز وجل وتقلبات الأحداث وتغير الأحوال؛ لعبرة للمعتبرين وعظة للمتعظين وذكرى للمتذكرين وتبصرة للمستبصرين، { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ }[النور:44].

 *على المؤمن أن ينظر للحدث بدقة وعمق وعبرة، فالاعتبار سنة مهجورة والاتعاظ عبادة عظيمة، يقول أبو الدرداء رضي الله عنه: تفكر ساعة خير من قيام ليلة. (الحلية 1/208).*

فحقٌ على المسلم بدلاً من الاستغراق والانشغال بالأخبار والأسباب والأرقام والوقاية المادية الحسية لهذا المرض فحسب؛ أن يأخذ العبرة والفكرة من هذا الحدث وتلك المصيبة والبلاء.

 *١
*
{ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ }*

 *إن في انتشار هذا الوباء المخلوق الضعيف الذي لا يُرى إلا بالمجهر، وإحداث الفزع والهلع والخوف في مناطق واسعة من العالم، لعبرةٌ ودلالة على عظيم قدرة الرب عز وجل وضعف المخلوقين الذين مهما بلغوا من التطور والتقنيات والتكنولوجيا والقوة والطب، فهم لا يخرجون عن دائرة الضعف والعجز البشري، وأن الله عز وجل ذو القوة المتين وأن القوة لله جميعاً، { وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا }[الإسراء:85]، وقال جل في علاه: { مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ }[الحج:74].*

 ٢ 
{ فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ }

من المعيب والخذلان عند حلول المصائب والمدلهمات؛ انشغال الناس بتناقل الأخبار ومتابعة المستجدات دون نظر واعتبار ووقفة وادكار للحال والمآلات، فالمصائب والابتلاءات منها ما هو تكفير للسيئات فيحتاج العبد معه إلى إيمان ويقين وصبر وثبات، ومنها تذكير فنحتاج إلى يقظة من غفلة وسبات، ومنها عقوبة فلابد من التوبة والإنابة والتضرع والإكثار من الطاعات والصالحات.

يقول ابن باز - رحمه الله - في مجموع الفتاوى (9/160): وإن من علامات قساوة القلوب وطمسها والعياذ بالله أن يسمع الناس قوارع الآيات وزواجر العبر والعظات التي تخشع لها الجبال لو عقلت ثم يستمرون على طغيانهم ومعاصيهم مغترين بإمهال ربهم لهم عاكفين على اتباع أهوائهم وشهواتهم غير عابئين بوعيد ولا منصاعين لتهديد.

٣ 

{ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ }

بغض النظر عن التكهنات والتحليلات والأسباب وراء انتشار هذا الفايروس الخطير الذي لا يُرى إلا بمجاهر دقيقة، وبعيداً عن التداعيات والآثار الكارثية السلبية الاقتصادية وغيرها؛ فإنه مخلوق من مخلوقات الله عز وجل يبتلي به خلقه ليريهم ضعفهم وعجزهم وجهلهم وكمال قوته وعلمه وقدرته عز وجل، إنه الله سبحانه وتعالى الذي سلط هذا المخلوق الضعيف على مخلوقاتٍ أقوى منه.

فالله سبحانه قادر على تعطيل الأسباب وإيجاد خلق بلا سبب كولادة عيسى عليه السلام بلا أب، وربنا قادر على تعطيل النتائج مع وجود الأسباب كمعجزة عدم تكلم زكريا عليه السلام مع أن لسانه سالم من أي آفة أو عجز!

فهل استشعرنا عظمة الله وأنه سبحانه خالق كل شيء وخالق للأسباب والمسببات والنتائج والمقدمات والأفعال جميعاً، قال سبحانه: { قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ } [الرعد:16].

أيمن الشعبان

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 0

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+