قصة رامز طهبوب الأمين العام للاتحاد العام لطلبة فلسطين في العراق لعامي 2002-2003 رحمه الله .. في حرب 2003

وكالة "شهاب" للأنباء0

عدد القراء 318

رامز طهبوب "الفدائي" الفلسطيني الذي قال لا

بقلم كمال الجعبري

"ترتبط أيًام 7 و8 "نيسان"، من كل عام بمناسباتٍ أليمة"، في العقل الجمعي العربي، والفلسطيني، بطبيعة الحال، فمن مشاهد القتل والتشريد، والغدر في دير ياسين، ومن "الذكرى الأليمة"، لعبدالقادر الحسيني، وانتهاءً بتلك "الذكريات الأليمة"، التي نقلتها لنا شاشات الفضائية لدخول قوات الاحتلال الأمريكي إلى بغداد الرشيد. انطوت تلك الذكريات على مشاعرٍ بالمرارة والقهر، والهزيمة الفكرية، والشعورية لدى العديد من أبناء الأمتين العربية، والإسلامية، ولكن في كواليس المشهد، حضرت ملاحمٌ بطولية سطرها جنودٌ مجهولين، تحكي تلك اللوحات البطولية بأننا لم نكن مجرد نعاجاً تذبح بصمت، بل كان ولا يزال من بيننا، من قاوم ويقاوم، ورابط ويرابط، حتى الطلقة الأخيرة، وحتى النفس الأخير، ولآخر قطرة دم.
حكايتنا اليوم مع بطل من أبطال فلسطين، ومن أبطال مدينة الخليل ، ولد وعاش في الأردن، ونبض قلبه بحب فلسطين، وكره وبغض الاحتلال والاستكبار، أمريكياً كان، أم صهيونياً، إنّه البطل رامز طهبوب.
ولد رامز في الأردن، وفيها أتمّ دراسته الابتدائية والثانوية، وحينما أتمّ الثانوية العامة، ذهب رامز للدراسة في العراق، حاله كحال المئات من الطلبة الفلسطينيين، الذين توجهوا للدراسة في مختلف الجامعات العراقية، حيث كان لهؤلاء الطلاب، وغيرهم من الطلاب العرب، العديد من الامتيازات التي قدمتها الدولة العراقية، في عهد الرئيس العراقي الراحل صدام حسين. درس طهبوب تخصص علم الحاسوب، في جامعة بغداد، في تلك الفترة كان العمل الطلابي الفلسطيني، يتمتع بقدرٍ عالٍ من الحرية، وانعكس ذلك على عمل الاتحاد العام لطلبة فلسطين في العراق، والذي خرج على مدار العشرات من السنين التي عمل فيها العديد من "القيادات الوطنية، والنضالية" الفلسطينية.

تميز رامز في دراسته وتفوق بها، وشغل خلال عامي 2002 و2003، منصب الأمين العام لاتحاد طلبة فلسطين، في العراق، ولدى تصاعد التهديدات الأمريكية – البريطانية بشن حرب شاملة على العراق، بدأ عدد من أفراد الجاليات العربية، في العراق بمغادرة البلاد، فيما افتتح "الحرس الجمهوري" العراقي، عدداً من معسكرات التدريب للمتطوعين العرب، الذين سموا بـ(المجاهدين)، ومن أبرز تلك المعسكرات، معسكر الرمادي، في محافظة الأنبار العراقية. ضمت معسكرات المتطوعين العرب، المئات من المتطوعين العرب، من مختلف الجنسيات، فضمت السوريين، واللبنانيين، والأردنيين، والفلسطينيين، وفي إحدى المقابلات التي أجرتها قناة الجزيرة الفضائية مع أحد المتطوعين المغربيين، ولدى سؤاله عن سبب قدومه للعراق، كانت إجابته:
((لقد شبعنا من الذل، عاصر أجدادنا الاستعمار الفرنسي في المغرب، ولا نرغب برؤية الاستعمار مرةً أخرى)).

التحق رامز طهبوب بمعسكرات تدريب المتطوعين العرب، وتلقى العديد من الدورات في الفنون القتالية، على يد ضباط الجيش العراقي، وخلال هذه الفترة، وعلى الرغم نصائح الأهل والأصدقاء له بالعودة للأردن، رفض رامز العودة.

مع بدء العدوان الأمريكي على العراق، في شهر "أذار" 2003، التحق المتطوعون العرب، بالقوات العراقية في مختلف جبهات القتال، في الفاو، والبصرة، وكان حضورهم الأكبر في معركة المطار، قبيل سقوط بغداد.

وبعد البلبلة التي حدثت في صفوف الجيش العراقي، نتيجةً لترك عدد من الجنود العراقيين جبهات القتال، وحالة الفوضى التي أصابت قطاعات الجيش العراقي، نتيجةً لعوامل عدة، تم إرسال المتطوعين العرب، إلى أكثر الجبهات سخونةً في: نفق الشرطة، وشارع حيفا، والأعظمية، حيث خاص هؤلاء المتطوعون القادمون من معظم الدول العربية، معارك البطولة حتى آخر طلقة، ومنهم من قُتل غدراً، حيث انتشر العديد من العملاء من مختلف الجنسيات في بغداد، كانت محطة رامز الأخيرة معركة نفق الشرطة، التي رفض خلالها هو ورفاقه الاستسلام، وقاتلوا القوات الأمريكية، في ذات يوم سقوط بغداد، سقط رامز مع 13 من أفراد مجموعته العرب، كما سقط العديد من الأردنيين والفلسطينيين، الذين تطوعوا للدفاع عن العراق، "عرين العروبة"، وأخت فلسطين الحانية.

 

المصدر : وكالة "شهاب" للأنباء

18/8/1441
11/4/2020

 

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 0




A- A A+