قطع بدل الايجار عن فلسطينيي العراق .. شبيهة بالإبادة الجماعية

جريدة اليوم العراقية0

عدد القراء 166

إعداد حيدر ثامر

في قرار غير انساني قامت مفوضية اللاجئين في العراق بقطع بدل الايجار عن مئات العوائل الفلسطينية وجاء هذا القرار متزامنا مع وباء كورونا حين اجتاح الصين وباقي الدول . هذا القرار المحير يعيد اذهاننا للتذكير بالابادة الجماعية التي حصلت في اوغندا و الابادة في كمبوديا و ابادة التوتسي في رواندا , قرار مفوضية اللاجئين بحرمان مئات العوائل الفلسطينية بالمساعدات النقدية لدفع بدل الايجار لا يقل شأنا عن الجرائم والابادة التي ذكرتها في معرض مقالي هذا .

لانه جاء متزامنا بعدة احداث منها "صفقة القرن" ووباء كورونا الذي شل حركة جميع سكان الارض وحجرهم في منازلهم . التشبيه الذي قارنته جاء دقيقا خاصة مع اللاجئين الفلسطينيين الذين يعتبرون الشريحة الاكثر فقرا وبؤسا وحرمانا , خاصة ان مفوضية اللاجئين في العراق تعلم يقينا ان الوضع الفلسطيني في العراق وضع بائس لانهم يعيشون من دون وطن ومن دون عشيرة تحميهم .
وقد ناشد الفلسطينيين في العراق الرئيس محمود عباس بان يتدخل شخصيا لامتصاص هذا القرار وتنشيفه من منبعه , ولكن على ما يبدو ان الرئيس الفلسطيني لا يملك الضغط على اي شخصية أممية ؟ .
هذه الفئة الاكثر فقرا في العالم حين يقطع عنها مساعدات بدل الايجار فهي جريمة بحق الإنسانية ويجب ان تتدخل جميع المنظمات الانسانية في العالم لايقافه , رغم ان الاموال التي تدفع لهم كبدل ايجار ليس بالثمن الغالي او الثقيل لدى مفوضية اللاجئين التابعة لـ"الأمم المتحدة" هذا المنظمة التي تملك اموالا لا تعد ولا تحصى وقد جائت بتلك الاموال على اساس مساعدة جميع اللاجئين .
يشير بعض الخبراء والمطلعين ان قرار حرمان اللاجئ الفلسطيني من مساعدة بدل الايجار لا يمكن ان يكون بسبب القلة المالية كما تدعي مفوضية اللاجئين بل ان هذا القرار هو سياسي بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى , وليس غريبا ان يدفع فلسطينيي العراق ضريبة موقف حكومة فلسطين برفضها لـ"صفقة القرن" وبالتالي سيكون مصيرهم العيش في الخيام .
يقول بعض الفلسطينيين الذين حرموا من المساعدات المالية انهم اكملوا الاستعداد باكبر "مظاهرة" في تاريخهم سيقومون بها بعد الانتهاء من وباء كورونا وفتح الحظر المفروض في العراق , وستجري تلك "المظاهرات مع النساء والاطفال" في بوابة مفوضية اللاجئين ولا تراجع الا حين الغاء هذا القرار وانصافهم حالهم حال من لم يقطع عنهم بدل الايجار لانهم ليسوا اقل حال منهم حسب ما جاء بتصريح احد اللاجئين .
صورة هذا الرجل المسن الفلسطيني المريض ويجلس على كرسي متحرك وواضع يده على شاربه وهو في حيرة وصدمة ثارت استغراب الجميع و"اهل الإنسانية" , كيف لـ"منظمة راعية لحقوق الفقراء" ان تقطع المعونات المالية عن هذا الرجل المسن وغيره , واين ذهبت قرارات مفوضية اللاجئين , يقول احد اللاجئين ان هذا الرجل المسن هو واحد من العشرات من كبار السن الذين ايضا تم قطع بدل الايجار والمعونات المالية عنهم اضافة الى أرامل وأيتام ومرضى .

صورة هذه الرجل المسن المقعد بكرسي متحرك . حرك مشاعر شخصيات عراقية
يقول الاستاذ والكتاب عبدالجليل المسيب عن صورة هذا الرجل المسن :

هكذا تتجسَّد انسنة الإنسان
عندما تحلُّ بالمجتمع نائبة يتداعى له سائر افراده لرفع الحيف عنه وتضميد ما المَّ به من جراحاته وآلامه ويجسد وحدة المجتمع كالجسد الواحد بالتراحم والتآزر ويكون إنساناً كما أراده الله .....
ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ويرفع عنا كل وباءٍ وبلاء
ما ذنب هذا الرجل واقرانه لتزيحوا عنهم كل الحقوق الانسانية ..
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وعلق الرياضي السابق في نادي القوة الجوية والكاتب الرياضي حيدر فلاح ابو رغيف على على صفحته في الفيس :
حينما تنهار المبادئ وتتمزق القيم وتضيع الاخلاق ...اكيد سنشاهد مثل هذه الصورة الحزينة ...انها صورة لشخص فلسطيني ..لكنه ولد هنا في بغداد وللاسف هو معوق ولا يملك شيئا سوى شقة صغيرة كان يسكنها وتكفلت مفوضية اللاجئين التابعة للامم المتحدة بدفع ايجارها ...ولكن وبدون سابق إنذار تنصلت هذه المفوضية من واجبها وبدون اسباب مفهومة ...الصورة لهذا الرجل وهو يفكر بخيمه تنقذه من برد وحر ورياح ...الصورة تعبر عن الحسرة والالم لحال ما وصلنا اليه ...هذه الصورة لو تمعنت بها جيدا ستجد في داخلها الف صورة وصورة تتحدث عن الظلم والذل والاهانة التي يتعرض الانسان العربي لها...وحكاية هذا الرجل هي حكاية كل العوائل الفلسطينية وجميعهم مواليد العراق وبغداد تحديدا حكاية تكشف شعارات "حقوق الإنسان" المزيفة حكايات تنذر بالقادم السيء والمؤلم لمصير هذه العوائل
لا احب السياسة ولا الحديث عنها لكن الصورة تحدثت نيابة عني
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
واضافت مستشارة رئيس اتحاد الصحفيين العراقيين الاستاذة منال الكرخي معربة عن حزنها على وضع اللاجئين الفلسطينيين في منشور لها على الفيس بوك :
عندما يزداد الظلم من قبل الظالم .. فاعلم ان ربك بالمرصاد وإن الفرج قريب
يا والدي لا تحزن فكل العرب هم أولادك
عيب ع مفوضية اللاجئين ان تكون القاضي والجلاد في نفس الوقت واعلموا ان الله عادل وهو لكم بالقصاص فالظلم لا يدوم وهذا واجبكم تجاه اخوتنا الفلسطينيين الذين هجروا وظلموا من قبل أسيادكم
الفلسطينيين لا يستجدون منكم فهذا واجبكم تجاههم وتجاه كل مهجر من بلده
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وعلق الاعلامي والصحفي عامر الجوراني واصفا حال وضع اللاجئين الفلسطينيين بعد ان قطعت عنهم جميع المستحقات الانسانية :
مفوضية اللاجئين تصيب فلسطينيي العراق بنار القلق والحرمان في موطن اعتقد انه الأكثر امنا واستقرارا لحياته بعد تسلمه قرار قطع بدل الإيجار الذي وصفه ممثلهم بالقرار التابع الخاضع لـ"صفقة القرن"

 

المصدر : جريدة اليوم العراقية
24/8/1441
17/4/2020


الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 0

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+