حل الدولتين وعقدة الحل – جاد الله صفا

فلسطينيو العراق0

عدد القراء 4113

http://www.paliraq.com/images/001pal/001pal-ka.BMP
 
http://www.paliraq.com/images//003hal.JPG

البحث عن حل للصراع العربي الصهيوني الدائر على مدار ما يزيد على ستة عقود، ما زال حتى اللحظة يؤكد على صعوبة ايجاد حل يرضي كافة الاطراف، فرغم استعداد قيادة منظمة التحرير الفلسطينية ممثلة برئيسها لتقديم تنازلات ثمنا للسلام كما تدعي، الا ان الجانب الصهيوني ما زال يصر على مواقفه ولاءاته التي دائما يرددها، لا لحق العودة، لا لتقسيم القدس، لا للعودة لحدود ال 67، لا لازالة المستوطنات، وغيرها من اللاءات، التي لا تعد ولا تحصى،  وهذه المواقف ليست وليدة اليوم، وانما هي نتيجة لسياسة هذا الكيان منذ احتلاله للارض الفلسطينية، والقائمة على مصادرة الاراضي وتفريغ الارض من سكانها الاصليين. 

طرفي الصراع العربي الصهيوني يسيران بخطين متوازيين لا يلتقيان، لكل طرف رؤيته الخاصة لوضع نهاية لهذا الصراع الدائر، فالرؤية الفلسطينية العربية الرسمية تضغط باتجاه حل الدولتين بالمرحلة الحالية، مع ايجاد حل عادل للاجئين، وهذا التراجع بالموقف العربي الفلسطيني، جاء نتيجة الرهان المتواصل على الحل السلمي من خلال التفاوض بعد ان اسقط النظام العربي وقيادة منظمة التحرير الفلسطينية اللاءات الثلاثة التي تم اقرارها بمؤتمر القمة بالخرطوم عام 1967، ويراهن الجانب العربي والفلسطيني على المفاوضات لحل الصراع الدائر. 

اما الجانب الصهيوني فرؤيته للحل تختلف كليا عن المواقف العربية، التي تعود الى طبيعة البنية العنصرية الاستيطانية للكيان الصهيوني، والنابعة اساسا من الايديولوجية الصهيونية، والتي عبر عنها بنيامين نتنياهو بخطابه الاخير والقائمة على يهودية الدولة، فالاشتراطات الصهيونية متواصلة من الطرف الصهيوني على الجانب العربي والفلسطيني، فالمتتبع للرؤية الصهيونية لحل الصراع يجد أن الكيان الصهيوني يبحث عن طريقة للتخلص من الخطر الديمغرافي الذي يجد به خطرا على مستقبل هذا الكيان وعنصريته، وما يريد ان يصل له الكيان من مفاوضاته مع الجانبين الفلسطيني والعربي، هو ضمانة هيمنته وسيطرته وسيادته على الارض الفلسطينية والعربية ومواردها الطبيعية، وهذا بشكل عام يتناقض كليا مع الرؤية العربية والفلسطينية. 

حلان يتناقضان كليا، الاول يدفع للحفاظ قدر الامكان على الحد الادنى من الحقوق، وهذا الطرف ممثل بالجانب الفلسطيني الرسمي الذي يقدم المزيد من التنازلات حتى لا تضيع الفرص، من اجل استتباب السلام بالمنطقة، مؤكدا على دولتين، اما الجانب الاسرائيلي فهو يدفع باتجاه ان يلعب الجانب الفلسطيني للموافقة اولا على شروطه التعجيزية، وثانيا ليلعبوا دورا اساسيا باقناع الدول العربية والاسلامية على شروطه،  ولتمارس ضغطا على الحكومات العربية والاسلامية للموافقة عليها، فالطرف الفلسطيني بمواقفه، واستعداداه للتنازل من اجل السلام،  واستمرار رهانه على المفاوضات للوصول الى الحل، وملاحقته للمقاومه،  تجرد الطرف الفلسطيني من كافة اوراق القوة التي يمكن ان يستفيد منها بمعركته مع هذا الكيان. 

فخطاب اوباما الذي سبق خطاب رئيس وزراء الكيان الصهيوني باسبوع، جاء ليؤكد للحكومات العربية والقيادة الفلسطينية ان الحل مرهون بمقدار موافقة الجانب العربي على الرؤية الصهيونية الامريكية لحل الصراع،  القائمة اولا على حق الكيان الصهيوني بالعيش بامان ضمن حدود معترف بها عربيا، وثانيا ليرمي الكرة بالملعب العربي والفلسطيني، على اساس ان الفرصة قد حانت من جديد للتعايش السلمي بعد كل هذا الصراع، واهمية استغلال هذه الفرصة التي اتحاتها هذه الزيارة التاريخية، وعدم تكرار تجربة عام 1947عندما رفضوا قرار التقسيم، فهل الفلسطينين سيضيعوا هذه الفرصة من جديد؟  

 الادارة الامريكية والكيان الصهيوني يقومان بتوزيع الادوار بينهما،  لفرض هيمنة وسيطرة كاملة وشاملة على المنطقة العربية، وليرميي الكرة بالملعب العربي والفلسطيني، محاولين حرف وجهة الصراع، باعتبار ان الخطر الحقيقي الذي يهدد المنطقة هي اجندة خارجية، وبهكذا طرح نعود بالذاكرة الى الوراء قليلا، عندما عززت الادارة الامريكية من ترسيخ قدرات وطاقات العديد من الدول العربية الرسمية ضد الاتحاد السوفياتي والمنظومة الاشتراكية وضد العديد من الحركات اليسارية بالمنطقة العربية، باعتبار ان الخطر الذي يهدد المنطقة هو الخطر الشيوعي، لحرف الانظار عن العدو الحقيقي الجاثم على الارض العربية والفلسطينية، واليوم يريدون ان يجندوا المنطقة العربية لخدمة المصالح الامبريالية الامريكية والصهيونية ،ويجردوا العرب من حقهم بالمطالبةلانهاء الاحتلال الصهيوني، ومنع اي سيادة عربية كاملة على كافة الاراضي العربية، وحرمان اللاجئين الفلسطينين من حق العودة الى ديارهم ووطنهم، تريد الادارة الامريكية والكيان الصهيوني من الدول العربية جنودا بالخندق الامامي لمواجهة الخطر الايراني والتخلص من المتشددين والذي يعنوا بها بعض الحركات الاسلامية ودولا عربية، لتصب بالمحصلة بخدمة المصالح الامبريالية الامريكية الصهيونية للمنطقة.

الدور الامريكي ياتي لشق الطريق بالحقل العربي من اجل تمرير المشروع الصهيوني، من خلال مطالبة الجانب العربي لمحاربة التشدد والتخلص منه كما يرغب اوباما، وهذا الرؤية بدون ادنى شك، ترفع من حدة الخلافات الداخلية العربية والفلسطينية، وتؤدي الى رفع وتيرة التصعيد  والمواجهة بين معسكري الاعتدال والممانعة بالمنطقة كما يرغب بتسميتها البعض، وهذا الدور الامريكي يعزز الانقسام بالمنطقة العربية، كما يعزز الانقسام الفلسطيني الفلسطيني، فبعض الزعماء العرب ومنهم رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية تراهن بكل اوراقها على تغيير بالموقف الامريكي، وعلى مواقف اوباما التي تختلف عن سلفه بكيفية التعاطي مع عملية الصراع بالمنطقة العربية، فاوباما يراهن بمواقف فلسطينية اولا وعربية ثانيا باسترجائه للضغط على حكومة نتنياهو لتتراجع عن مواقفه المتصلبة اتجاه جزء من الحقوق الفلسطينية،  فيُشترط( بضم الياء) على الجانب الفلسطيني والعربي المعتدل التغلب على كافة العقبات التي تعترض مسيرة التسوية،  لتتمكن الادارة الامريكية من ممارسة ضغوطا على الكيان الصهيوني،  ومنها توفير اجماع عربي  يعترف باسرائيل اولا قبل اقامة الدولة الفلسطينية حسب الشروط الاسرائيلية، وان تكون هذه الدول ضمن التحالف الامريكي الصهيوني للدفاع عن المصالح الامريكية والتوجهات الامريكية في سياستها الدولية القائمة على العدوان والهيمنة، واستغلال خيرات الشعوب والامم.

اوباما اراد ان يقول لنا اتفقوا يا فلسطينين ويا عرب، لن يكون حلا لقضيتكم الا من خلال اتفاقكم، اما على ماذا ستحصلون فهذا ما ستنتجه المفاوضات الغير مشروطة من طرفكم مع الكيان الصهيوني، يقول لنا اوباما بان صعوبة التوصل الى حل سببه الخلاف الفلسطيني، وان عدم اتفاق الفلسطينين على الاعتراف بالكيان الصهيوني ويهوديته، يعقد الحل، ويقول للعرب والفلسطينين كيف لا يعترفون بشرعية الكيان اذا الامم المتحدة شرعة يهودية هذا الكيان، ويعود ويقول لنا المشكلة ليست بالكيان الصهيوني واحتلاله  وليست المشكلة بالوجود الصهيوني على الارض الفلسطينية، ولا الاستفزازات الصهيونية والعنحهية والوقاحة الصهيونية، وانما الكرة اليوم بملعبكم. 

على الجانب الفلسطيني والعربي ان لايستمر براهنه على تغيير بالمواقف الامريكية والصهيونية، فامريكا لن تنحاز الا للكيان الصهيوني، ولن تكون مواقفها الا معادية لتطلعات شعوب المنطقة العربية، والكيان الصهيوني لا يطمح الى السلام، ولا يتمسك الا بمفاهيم صهيونية عنصرية استيطانية، قائمة على اساس التوسع والعدوان، فالموقف العربي والفلسطيني الرسمي مهم بالمرحلة الحالية رغم اختلال موازين القوى لصالح الكيان الصهيوني، بالتمسك بالحقوق العربية وعدم اللهاث وراء سراب الحل واوهامه، لان هذا لا يخدم المصلحة الوطنية والقومية العربية جمعاء.

 

جادالله صفا – البرازيل

16/06/2009

 

"حقوق النشر محفوظة لموقع " فلسطينيو العراق" ويسمح بإعادة النشر بشرط ذكر المصدر"

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 0

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+