لماذا الحملة الإعلامية والتحريضية ضد الوجود الفلسطيني في العراق

فلسطينيو العراق0

عدد القراء 7253

فلسطينيو العراق / خاص

     الحرب الإعلامية بما فيها الحملات الموجهة والتحريضية ضد فئة معينة أو جهات مخصوصة هي الأكثر تأثيرا واستخداما من غيرها من الطرق المعهودة ، وهذه ليست وليدة اليوم فالصراع بين الحق والباطل قديم ، والإعلام هو جزء من هذا الصراع ، وما أدلّ على ذلك من أن أمريكا وبريطانيا ومن

تحالف معهما احتلوا العراق إعلاميا قبل احتلاله عسكريا !! ، وكان الوجود الفلسطيني في العراق مستهدف بشكل مباشر إعلاميا من كل الجهات المتحالفة مع المحتل ، والتي بطبيعة الحال تضر بالقضية الفلسطينية وتخدم مصالح العدو الصهيوني في المنطقة .

 

   إذ أن الفلسطيني في الداخل أو في الشتات وخصوصا في العراق مستهدفين بالدرجة الأساسية وتُمارس ضدهم أشنع وسائل التشويه والتحريض وتأليب الرأي العام عليهم ، ضمن سيناريوهات معدة ومنظمة للضغط على إرادة الفلسطينيين وبالتالي يتسنى لعملاء المحتل كسب أكبر ما يمكن من رضا أسيادهم لقاء هذه الخدمات المجانية لتهجير وتشتيت وتخويف المستضعفين من الفلسطينيين .

 

   ففي زمن النظام السابق الذي يُتهم الفلسطيني أنه من أتباعه كانت القضية معكوسة والحرب الإعلامية مبطنة ، فبسبب تظاهر النظام ومزاودته بالقضية الفلسطينية إعلاميا لا غير ، وحقيقة الأمر إهانته وإذلاله بل واحتقاره للفلسطينيين مع حاشيته وفي مجالسه الخاصة ، بل وفي بعض الأحيان من خلال الإعلام ، ( والوقائع تشهد على ذلك ) هذا التظاهر أدى لكراهية من قبل الكثير من العراقيين على الوجود الفلسطيني بسبب المآسي التي مرت بها البلاد ، وصرح بها أحدهم عندما قال : إن ما يحدث للعراقيين كله بسبب الفلسطينيين !! طبعا هذا بسبب السياسة الخاطئة للنظام السابق .

 

   إن الموساد اليهودي والاحتلال الأمريكي ومن تحالف معهما قد جندوا إعلاميين وصحافيين بل أنشأوا إذاعات وفضائيات للتحريض على الوجود العربي في العراق ومن ذلك الفلسطيني ، وما ذلك إلا لطمس وسلخ العراق عن عروبته وتمهيد لتقسيمه حتى يتسنى للشعوبيين والدخلاء طعن العراق في قلبه وجميع أجزاءه الحيوية .

 

   بدأت الحملات من على شاشات التلفاز والصحافة والراديو وغيرها من الوسائل المرئية والمقروءة والمسموعة ضد الجنس العربي ، ابتداءً بالسوريين والأردنيين مرورا بالسودانيين والمصريين والسعوديين ثم استقر الحال بهجمة إعلامية منظمة ومدعومة ضد الفلسطينيين ، حتى أنك تجد في ساحات بغداد الحضارة لافتات تحث على طرد العرب !! ومن ذلك مثلا لافتة مكتوب عليها نصا : من أجل عراق حر مزدهر مستقر خالٍ من الإرهاب نؤيد قرار الحكومة بترحيل العرب كافة ؟!!! وغيرها من العبارات التي تحرّض ضد العرب ، وكما قال الشيخ الخالصي : إن مقولة اطردوا العرب من العراق يعني نعم للصهاينة في العراق !!!

 

   من الأمور المهمة التي يجب التركيز عليها أن الوجود الفلسطيني في العراق يرجع لأكثر من خمسة عقود وغير مرتبط أصلا بالنظام السابق ، والعدد الفعلي والحقيقي للفلسطينيين في العراق نسبتا لبقية البلدان كالأردن وسوريا ولبنان قليل جدا ، حيث لا يتجاوز عدد الفلسطينيين في آخر إحصائية على 22000 فلسطيني في العراق ، خلافا لما يظنه الكثير من وجود مليون أو أكثر أو أقل في العراق ، وبالتالي يعطي إصرار من العنصريين والمأجورين لمضاعفة الجهود ضد هذا الكم الهائل بزعمهم ، والبعض يظن أن الفلسطينيين بعروبتعم وانتمائهم الإسلامي وسنية مذهبهم سيكون ثقلا ديموغرافيا يضاف إلى العراقيين الذين تحاك عليهم المؤامرات ويراد إبعادهم عن الساحة العراقية ، والذين يعتبرون العائق الأكبر في طريق المشروع الأمريكي الصهيوني في المنطقة .

 

   ولو تتبعنا لنماذج من الحملات الموجهة ضد الفلسطينيين لخرجنا بنتيجة واحدة وهي : أن هذه الدعاية الإعلامية والتأجيج المستمر لا يخدم إلا المصالح الأمريكية والصهيونية في المنطقة ويكون المردود عكسي على المسلمين والعرب عموما والقضية الفلسطينية خصوصا ، وكذلك يولد ضغطا كبيرا على الفلسطينيين لكي يرضخوا ويواكبوا مجريات الأحداث بما يخدم العدو الصهيوني لأنهم جزء من هذه اللعبة السياسية .

 

   من هذه النماذج يقول على البطيحي من بغداد نقلا من إذاعة بي بي سي ( 7 يونيو 2005 ) : يعاني العراقيون أزمة البطالة الخانقة بينما هناك ما يقارب نصف مليون مصري في العراق ومئات الألوف من الفلسطينيين والأردنيين وغيرهم يحصلون على الحصة التموينية وليس عليهم غرامات مالية إذا تجاوز مدة الإقامة المسموحة لهم !!! يا سبحان الله يتكلم وكأن المحتل الحقيقي للعراق وثرواته هذه القلة القليلة من الفلسطينيين والمصريين والأردنيين ، وما علم أن هؤلاء بمجموعهم لا يتجاوزون 50000 مواطن ضمن ( 28000000 مواطن عراقي ) ومساحة أكثر من ( 444000 كيلو متر مربع ) والذي ينهب ويسرح ويمرح بالبلاد يصفق له ويعامل على أنه محرر !! سبحانك هذا بهتان عظيم .

 

   وفي صحيفة الجيروزاليم بوست الصهيونية الصادرة باللغة الإنجليزية يوم الحادي عشر من شهر أبريل 2003 أوردت مقابلة مع نبيل الموسوي المسؤول البارز في المؤتمر الوطني العراقي، والساعد الأيمن لأحمد الجلبي، حيث صرح هذا المسؤول بأن العراق الجديد سيقيم علاقات جيدة مع إسرائيل ولن يكون هناك مكان فيه للفلسطينيي !!! فهل يبقى بعد هذه التصريحات قول ؟! وما الذي تتوقعه من أتباع هؤلاء إذا هم حكموا ؟!!

 

   ويقول الموسوي إن المؤتمر الوطني العراقي يعتبر الجالية الفلسطينية الكبيرة في العراق بمثابة طابور خامس ، كريه ومن بين الأكثر ولاء إلى صدام حسين !!!، وصدق الله إذ يقول ( قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر ) .

 

   وردا على سؤال عما إذا كان العراق ما بعد صدام سيستقبل الفلسطينيين بترحاب ، قال الموسوي : قطعا لا !! ولو انعكس السؤال وكان ... سيستقبل اليهود بترحاب لأجاب : ...

 

   وقال بهاء الموسوي نقلا عن مجلة الفرات الألكترونية ( 17/9/2003 ) : والمسألة الأخرى بحث عملية إخراج المستوطنين الفلسطينيين والأعراب الذين احتلوا دورا ومساكن لعراقيين إبان حكم العصابة التكريتية !!! ونحن نتحداه أن يأتي لنا بمسكن واحد مما ادعاه ، وهيهات للكذوب أن يصدق ، هكذا يعتبر الفلسطيني الذي أخرج مكرها من أرضه مستوطنا ؟!!!!! وأين ؟! في بلاد الرافدين ، فلا نامت أعين الجبناء إذا كان هذا وأمثاله حقا يمثل بلاد الرافدين ؟!! كلا وحاشا ، فالأصلاء الشرفاء من العراقيين بمختلف مشاربهم وانتمائاتهم هم أهل الدار وأصحابها عاجلا أم آجلا .

 

   والمتابع لجريدة الصباح المحسوبة على الحكومة العراقية الانتقالية يجد التحريض والتشهير والتنقيص من الفلسطينيين جلي وواضح ، بشبه وخيالات أوهى من بيت العنكوت ، أدت إلى تنامي الكراهية وتزايد العداء والمضايقات بشكل لم يسبق له مثيل إزاء الفلسطينيين ، وليس للفلسطيني ذنب في ذلك إلا أنه نشأ وترعرع في هذه البيئة .

    ومن جهة أخرى توجيه الحملات الإعلامية ضد الفلسطينيين الذين يعتبرون الثقل العربي على قلة عددهم ، ووصفهم بالإرهابيين على حد زعمهم في محاولة لطمس حقيقة المواجهة والمقاومة المشروعة ضد المحتل وإبعاد الكثير من العراقيين الشرفاء الذين وقفوا ضد التوجهات الشعوبية والعنصرية الرامية لتفتيت وحدة العراق وتشرذم شعبه ، حتى يتسنى لأعوان المحتل الظهور بمكان بطولي في الساحة العراقية ، وإبعاد القوى الوطنية الأصيلة عن ميدان المنازلة وتهميشها لأن المقاومة بجميع أشكالها المشروعة والواقعية والمثمرة ( الإرهاب بزعمهم ) من نتاجها .

   وهذا الإعلام الموجه دائما يُظهر المقاومة الأصيلة غير الدخيلة بأنها عصابات من العرب الدخلاء الذين أتوا من خارج الحدود ومقصودهم استهداف الأبرياء من العراقيين ، مع أن لعبة المحتل وأعوانه انكشفت وظهرت بأنها هي المسؤولة عن استهداف الأبرياء لتأجيج الرأي العام ضد التيارات الوطنية المناهضة للإحتلال .

 

   وهنالك مبررات ومقاصد أخرى لهذه الحملات من تهجير وقذف الرعب في قلوب الآمنين من الفلسطينيين ، والاستيلاء على منازلهم وممتلكاتهم وتطهير بعض المناطق منهم وإجبارهم على دفع مبالغ معينة عنوة وبالإكراه مقابل تركهم وحالهم ، وأشياء مستهجنة عن الأصالة والنخوة العراقية والشيم المعروفة ، ولكن من باع دينه وأرضه وذمته للمحتل يخرج منه أكثر من ذلك .

     أبو سعيد التميمي

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 0

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+