مشرّد فلسطيني من البصرة .. يروي قصته

فلسطينيو العراق0

عدد القراء 3980

فلسطينيو العراق / خاص

    قضية التهجير والتطهير العرقي والطائفي من القضايا التي خيمت على المشهد العراقي بعد الاحتلال مباشرتا ، وهذه نتيجة طبيعية من نتائج الاحتلال فإنه لا يأت بخير للشعوب المضطهدة والمظلومة لو كانوا يعلمون ويعقلون ذلك ، وإنما يُصدّر لهم الفرقة وإظهار الأحقاد التاريخية والاستغلال والجشع وكل الصفات المشينة .

   اللاجئ الفلسطيني الذي ترعرع وتعايش مع العراقيين ليس بعيدا عن الحالة العراقية وتنوعاتها القومية والمذهبية والطائفية والفكرية والثقافية والسياسية و ... و ... وللأسف المظاهر السيئة بدأت تظهر وتطغى على الواقع العام .

 

   من ذلك على سبيل المثال قصة اللاجئ الفلسطيني ( ج م ع ) المولود في العراق عام 1957 سكن محافظة البصرة جنوب العراق في شقة لأكثر من 14 سنة متزوج وعنده أربعة أطفال أكبرهم من مواليد 1988 وأصغرهم من مواليد 2001 ( ولدان وبنتان ) ، يروي قصته بحرقة وألم وحسرة قائلا :

 

   تبدأ المأساة مع الاحتلال ودخول الجيش البريطاني البصرة حيث ساء الوضع الأمني إلى درجة مخيفة جدا وأصبح القتل والسلب والنهب صفة الناس اليومية جاءني صاحب الشقة التي أسكن فيها وطلب مني مغادرة الشقة تحت تهديد السلاح  والقتل وإحراق سيارة الأجرة التي كنت أعمل عليها لصالح الناس والتي ليست ملكي .

 

    ذهبت إلى أصدقاء طلاب عرب يدرسون الطب والهندسة في البصرة وفاتحتهم بالموضوع وكان رئيس اتحاد فلسطين  في البصرة موجود فطلب مني أن أسكن في الاتحاد وفعلا سكنت في الاتحاد وفي نفس اليوم قبل المغرب دخل علينا مباشرة شخصان مسلحان وطلبا مني المغادرة فورا وإلا فقد أقسم على قتلي أمام زوجتي وأطفالي وخلال خمس دقائق كنا في الشارع بعد أن نظفنا البيت أكثر من 14 ساعة عمل أنا وزوجتي وأطفالي والله لقد توسلت بهم أن يسمحوا لأطفالي أن يأكلوا  لأنهم منهمكون بالتنظيف من الصباح الباكر والطعام على النار والله رفضوا .

 

   أصبحنا في الشارع  وأخذنا بالبكاء جميعنا دون شعور والناس تتفرج علينا ولا أحد يستطيع أن يقف في طريق هذان الشخصان وعلمت بعدها بأنهما لصان استوليا على البيت وأن صاحبة البيت امرأة تعيش في الإمارات .

 

   لا أدري ماذا أفعل وبلا شعور ذهبت إلى الصليب الأحمر لأخبرهم بما حصل وفوجئت بالبريطانيين هناك فهم المسئولون أخبرتهم وقالوا هذا ليس شئننا دبر نفسك زاد الألم على أهلي ذهبت إلى أحد المشايخ طالبا المبيت قال الوضع مخيف يا أبو عبد وجنسيتك السبب  لان العرب كانوا يقاتلون البريطانيين وكلمة عربي مخيفة في البصرة ذهبت زوجتي وأطفالي إلى أهلها في البصرة وقررت أنا الذهاب إلى بغداد لأبحث عن سكن بسبب أن الكثير من الإيرانيين الذين عادوا إلى العراق وخاصة البصرة مما أدى إلى حصول أزمة شديدة في السكن وارتفاع الإيجارات بشكل غير معقول  تكاد تكون خيالية المهم وصلت إلى بغداد وذهبت إلى البلديات المجمع السكني للفلسطينيين وفوجئت بهذا العدد الهائل من الفلسطينيين الذين تم طردهم من منازلهم ويسكنون في خيم وفعلا المسؤول عن هذا المخيم لم يقصر معي وسجل أسمي للحصول على سكن عن طريق الأمم المتحدة   unhcr  أعطاني رقم في المخيم الذي كان في نادي حيفا مع الخيمة ولكني لم أسكن فيها لآن أهل زوجتي رفضوا ذلك وطالبوني ببيت شرعي كامل وليس في خيمة طلبت من المسؤول أن أسكن أنا في الخيمة لكنه رفض ومعه كل الحق فلا سكن للعزاب بين العوائل  اتصلت هاتفيا بأهل زوجتي  رفضوا أي كلام معي بدون حصولي على بيت هذا هم فوق الهم .

    والمهم بقيت أراجع المسؤولين في المخيم ووزارة الهجرة والمهجريين و خرج كل الفلسطينيين من الخيم وبقيت أنا يكن لي سكن وقالوا في الكشف الموقعي لم تكن موجود اتصلت بالمسؤول وقال : ولا يهمك أنت مسجل في قائمة المتضررين في الوزارة راجعت الوزارة وقالوا هذا مجرد عرض فلسطيني قيد الدراسة ولا حياة لمن تنادي  ومن تاريخ 15/9/2003 والى هذا التاريخ لم أتمكن من رؤية أطفالي وبناتي وهذا يعني أن ولدي الأصغر لا يعرفني الآن .

   السادة الكرام أي ذنب جنيته أنا وأطفالي لنخوض هذه التجربة المريرة  ويا ليت يكفي هذا  والجديد في الموضوع أن بعض العراقيين يطالبون بطرد الفلسطينيين من العراق بسبب اتهام باطل لشباب فلسطينيين بعد أن قاموا بتعذيبهم وأظهروهم على شاشة العراقية ليعترفوا بما لم يفعلوا فأي ظلم هذا ومغاوير الداخلية وغيرها من القوى الأمنية يعتقلون شبابنا من غير أي مبرر مع أبشع الألفاظ وقبيح الكلام .

 

   أصبحنا نخاف من الذهاب إلى أي مكان خوفا من السؤال المحير (التهمة   فلسطيني) .

 

   سأصف لكم حياتي الآن أتنقل بين بيوت إخواني من بيت إلى بيت علما لا آكل عند أحد فقط أنام وفي الصباح عند السابعة أخرج وأعود بعد صلاة المغرب أستدين المال من الأصدقاء لكي أعيش  وبلغت الكثير من الفلسطينيين للحصول على عمل والنتيجة لا يوجد من الصباح حتى المساء أنا في المخيم أنتظر الفرج .

 

    أنا ولله الحمد رجل مؤمن بالقدر خيره وشره ...

 

   وفي الختام أذكر بهذا الحديث لرسول الرحمة صلى الله عليه وسلم يقول :(( على كل مسلم صدقة . قيل : أرأيت إن لم يجدها قال : يعتمل بيده فينفع نفسه ويتصدق . قيل : أرأيت إن لم يفعل قال : عين ذا الحاجة الملهوف . قيل : فإن لم يفعل قال : يأمر بالخير . قيل : أرأيت إن لم يفعل قال : يمسك عن الشر فإنها صدقة )) .

 وأسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن لا يجعلني من الظالمينويجعلني من الصابرين**الشاكرين **الراضينيا رب أشكوا بثي وحزني أليكلآني تعففت حتى قتلني التعففولآني سكت حتى رميت في الشارع وذقت مرارة الجوعولآني صبرت حتى أبتعد الناس عنيو لأني كابرت على نفسي حتى فقدت زوجتي وأطفالي فمن يعيد الفرحة إلى قلوب قتلها ظلم الإنسان لأخيه الإنسان

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 0

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+