سلسلة: حيفا وأسرار سقوطها ج11 " شهادات التاريخ والمؤرخين حول صمود القرى "- رشيد جبر الأسعد

فلسطينيو العراق7

عدد القراء 5692

http://www.paliraq.com/images/001pal/000PI-kh.png
 
http://www.paliraq.com/images/history/15.jpg

ج11: شهادات التاريخ والمؤرخين حول صمود قرى فلسطين الأبية إجزم وجبع وعين غزال

                                     

شهادات العدو ( و الحق ما شهدت به الأعداء )

 

يعترف الرواة و المؤرخون ( الصهاينة ) ، في ان قرى الطيرة و جبع و اجزم و عين غزال ، و غيرها من القرى الفلسطينية ، تقع و تسيطر على طريق حيوي بالنسبة لعصابات الصهاينة ، و هو سيطرة  هذه القرى على طريق حيفا – تل ابيب الرئيسي الدولي ، في الطرف الشمالي الذي هو قبالة هذه القرى العربية الناشطة فلا بد من تدبير أمرها لضمان المرور في هذا الطريق الحيوي العام ، قالت الرواية الصهيونية الرسمية :

( كان احد هذه الطرق طريق تل ابيب – حيفا ، الذي كان في طرفه الشمالي فقط و قبالة قرى الطيرة وجبع و اجزم و عين غزال ، يمر في منطقة عربية ، و عندما ازداد التوتر في البلد أصبح من الضروري الالتفاف حول هذه القرى ، و السفر الى حيفا عن طريق وادي الملح .)[1]

فقد كلف العدو الصهيوني و عصاباته المسلحة لواء ( كرملي ) سيء الصيت الذي ضم او اشتمل ثلاث كتاب عسكرية صهيونية مسلحة كاملة العدد و التجهيز بأفضل و احدث الأجهزة العسكرية و الإرهابية و مهاجمة العرب و من ضمنها محاولة السيطرة على قرى الطيرة  و عين حوض و المزار و جبع و اجزم و عين غزال و صرفند و كفر لام .

تقول الرواية الصهيونية ( الرسمية ) حول ذلك :

 ( و كلف لواء – كرملي – الذي اشتمل على ثلاث كتائب هي ( 21- 22 -23 ) ، للقيام بالمهمات التالية :

إغلاق طرق تقدم العدو الرئيسية من جهة حدود لبنان و من ناحية  ترشيحا و شفا عمرو و الكرمل و وادي الملح ، احتلال  مخافر الشرطة في كفاراتا و كريات حاييم و عتلييت و المعسكر الحربي و الواقع بالقرب من كفار مساريك ، التمركز في مدينة حيفا عن طريق احتلال الاحياء العربية – يجب حصر العرب في منطقة وادي الصليب و وادي النسناس – السيطرة على الطرق و سكة الحديد من حيفا الى زخرون يعقوب ( عن طريق السيطرة على قرى : الطيرة و عين حوض و المزار و جبع و اجزم و عين غزال و الصرفند و كفر لام ) . [2]

 وعن مقاومة اهل هذه القرى ، ذكر الأستاذ مروان الماضي عن تلك المقاومة الرائدة الخلاقةوالمشرفة:

( وقد ظلت القرى الثلاث جبع ، عين غزال و اجزم ثابتة كأحسن ما يكون الثبات ، مجاهدة كأحسن ما يكون الجهاد ، و كان الجيش العراقي على اتصال بقيادة هذه القرى ، و لكنه لم يساعدها إلا بالقليل من الذخيرة لأسلحة المجاهدين الخفيفة ، و مع ذلك كان الوضع ثقيلاً على العدو ، فأرسلوا لجنة من حيفا تتوسط لدى القيادة المحلية و كان يرأس هذه اللجنة عزيز الخياط و عضوين من اليهود و قد حضرت اللجنة الى اجزم و اجتمعت مع اللجنة المحلية و عرضت عليهم التعاون و السلام و البقاء في قراهم ، و كانت اللجنة على اطلاع بالوضع العربي آنذاك ، و كادت ان تتم الموافقة ( الخديعة ) لولا تدخل الشباب المتحمسين الذين رفضوا الاستسلام و الخضوع للعدو و شروطه ..

 و بعد ان فرضت الهدنة  بين العرب و الصهاينة قامت الطائرات الصهيونية بقصف هذه القرى الآمنة التي اطمأنت الى الهدنة ، وقد استمر قصف الطائرات عدة ايام .. )[3]

 و تحت عنوان – إنصاف – قال الوجيه الفلسطيني المعروف موسى العلمي:

( و إن من الحق و الإنصاف  للجهاد العربي الفلسطيني ، ان نشير الى صفحات منه ، جدير بالذكر ، و بالإشارة و الخلود .

فبالرغم من كل هذه الظروف ، سجل العرب وقفات مثالية رائعة ، و كانت قرية سلمه و ابو كبير و القدس و القسطل و بيت صفافا و كفر سابا و باب الواد و الرملة و الطنطورة و جبع و اجزم و عين غزال و الطيرة و غيرها .. طافحة بآثار المزايا و الصفات العربية الموروثة ، و شاهد على صفاء المعدن ، و سلامة الجوهر )[4]

 قال الأديب الأردني عيسى الناعوري عن مقاومة و ثبات قرى فلسطين :

 ( هل نتحدث على قرى ( الطيرة - اجزم – و عين غزال ... إنها ثلاث قرى صغيرة على مقربة من حيفا ، و لكنها ظلت تقاوم اليهود ببطولة عظيمة ، و ليس ذلك اثناء وجود الانكليز و حسب ، بل بعد دخول الجيوش العربية  ايضاً و ظلت  هذه القرى أشواكاً مزعجة في جنوب اليهود ، تفتك بقوافلهم ، و تنهك بقواهم ، وبعد ان توقفت الجيوش العربية عن حرب اليهود ، و استسلمت الى الهدنة ، وجد اليهود الفرصة مناسبة للانقضاض على هذه القرى الثلاث ، فهاجموها بالطائرات و الدبابات و المدافع ، و لكنها ظلت تدافع و تقاوم اعنف مقاومة حتى دمرت القرى الثلاث تدميراً تاماً ، فاضطر من بقي من اهلها الى النجاة بأنفسهم في حالة شديدة من البؤس و الكآبة .

فهل من بطولة أعظم من هذا كله .. ؟

وحسبي ان اذكر بمناسبة الوقفة الابية التي وقفها اهلي وشعبي وامتي في الساحل الفلسطيني ضد الظلم والجبروت الصهيوني ان استذكر قول الشاعر ماهر ابو الحمص مؤلف كتاب (قرية زيتونة ) حين قال :                   

لا لست ارض من التاريخ ملحمة                    ان كان فيها مداد من زهيد دمي

ها المح الليل قد حانت نهايته           لايشرق الفجر الا في دجى الالم

 وقول الشاعر نبيه ثابت:

ويح ايار كان بالامس شؤما       وسياتي  ايارنا  الوضاء

لو أردنا ان نحدثكم عن جهاد كل قرية و كل مدينة في فلسطين ، لاحتجنا الى كتب كثيرة ضخمة ، و الحقيقة ان عرب فلسطين كانوا أبطالاً جبابرة ، و لو وجدوا من يساعدهم بتقديم السلاح الكافي وحده ، لما ضاعت فلسطين . )[5]

كما قال المجاهد القائد الفلسطيني المعروف بهجت ابو غريبة عن هذه القرى الباسلة في مذكراته ما نصه :

 ( و على الجبهة العراقية قام اليهود قبيل الهدنة بشن عدة هجمات في قطاع جنين و رأس العين كما صفي جيب المقاومة العسكرية العربي في قرى جبع ، اجزم و عين غزال قرب حيفا ، و لهذا الجيب قصة بطولية مشرفة انتهت نهاية مأساوية فأن هذه القرى الثلاث و عدد من القرى الصغيرة الأخرى الواقعة على بعد 30 كيلو متراً جنوبي مدينة حيفا على طريق حيفا – تل ابيب ، صمدت للهجمات اليهودية المتكررة من البر و الجو و البحر مكبّدة العدو خسائر فادحة معتمدة في مقاومتها على سكانها فقط و لم يتمكن اليهود من احتلالها حتى قيام الهدنة مع العلم ان هذا الجيب كان محاصراً من جميع الجهات . )[6]

 و حول صمود هذه القرى و قرى فلسطين كلها قال الباحث الفلسطيني جميل عرفات ُيبين ان اجزم كانت أيضاً مركزاً لنشاط و قيادة الثوار :

( شاركت اجزم بنشاط في جميع الثورات في فلسطين و كانت مركزاً هاماً لثورة (1936/1939م) و اتخذها الشيخ القائد يوسف ابو درة قاعدة له ، و شارك رجالها في عدة معارك .)[7]

عن صمود القرى الفلسطينية الثلاث المشرف ، قال الباحث الأكاديمي الدولي الأستاذ و ليد الخالدي :

( كانت قرية اجزم الى جانب قرية عين غزال و جبع جزءاً من منطقة مثلثة جنوب حيفا  صمدت في وجه الهجوم الإسرائيلي  حتى أواخر شهر تموز 1948م ..)[8]

 و قال مؤرخ النضال الفلسطيني المجاهد صبحي ياسين ( رحمه الله ) عن قرى الساحل الفلسطيني :

(.. عين غزال و جبع و اجزم و الطيرة و الطنطورة و عين حوض ابتدأ الجهاد في هذه المنطقة منذ اليوم الأول لقرار التقسيم ..

   .. و أذا ذكرت قرى ساحل حيفا العربية فسيكون لإبطالها البواسل سجلاً تاريخياً حافلاً بالجرأة و الإقدام اذ أنهم استطاعوا قتل اكثر من 400 صهيوني و جرح عدد مماثل في فترة النضال و استشهد منهم المئات .. و من ابرز المجاهدين .. السادة عبد الله زيدان من اجزم ...

و عبد الرحمن عبد الله .. من قرية عين غزال ...

و محمد شعيب شعبان من .. قرية جبع ..

و قاسم الريان من .. الطيرة .. و إضافة الى عشرات من قادة الفصائل .... )[9]

 و في مجال التآمر البريطاني – الصهيوني على قرى الساحل الفلسطيني ، و استفادة الصهاينة من عقد الهدنة المؤامرة بل جاءت هذه الهدنة لإنقاذهم و استطاعوا مقاومة هذه القرى التي تتحكم بطرق مواصلاتهم و تموينهم و سقطت هذه القرى بعد ان أبلت البلاء الحسن في الأداء ، في الثبات و المقاومة ، قال في هذا المجال مؤرخ الحركة الوطنية الفلسطينية الأستاذ اكرم زعيتر :

( استطاع اليهود في اثناء الهدنة ان يمونوا مستعمراتهم المنعزلة لتستطيع الثبات و الصبر في  المقاومة كما انشئوا طريقاً جديداً للتموين بين القدس و يافا و قاموا بتطهير جيوب المقاومة الكائنة ضمن مناطقهم و التي كانت تتمثل في القرى العربية المنعزلة حيث قضوا على مقاومة سكانها و طردوهم من أماكنهم ، و كان ابرز خرق للهدنة قام به اليهود في هذا الشأن هو مهاجمتهم المتكررة على القرى العربية ( جبع ، اجزم و عين غزال ) و قد استمرت مدة الهدنة و حتى بدء الهدنة الثانية فتمكنوا من احتلالها و تدميرها و طرد سكانها الذين ابلوا في الدفاع عنها اي بلاء )[10]

و في رواية العدو إشارة  لصمود قرى فلسطين الصامدة عين غزال و اجزم و جبع و الطيرة وغيرها  إذ ورد :

( و ينبغي هنا التنويه من الناحية العسكرية ، بصمود قرى الطيرة و عين غزال و اجزم و جبع في منطقة الكرمل جنوبي حيفا ، فقد صمدت هذه القرى لمدة طويلة بعد سقوط حيفا ، و لم يقتصر الأمر على هذا فحسب ، و إنما استمر رجالها في إزعاج و مضايقة وسائل النقل اليهودية المتجهة الى حيفا و أرغموها على المرور عبر وادي الملح .)[11]



[1] - حرب فلسطين (1947 -1948 ) الرواية الإسرائيلية الرسمية : ترجمه عن العبرية احمد خليفة قدم له وليد الخالدي ، الطبعة ،1984م  ، صفحة (307) .

[2]  - حرب فلسطين (1947 -1948م ) ، صفحة ( 348 ) ، المصدر السابق .

[3] - مروان الماضي : قرية اجزم الحمامة البيضاء ، ص(106).

[4]  - موسى العلمي : عبرة فلسطين ، الطبعة الثالثة ( الألف الثاني عشر نسخة ) 1949م ، نشر دار الكشّاف ، بيروت ، ص ( 20 ) .

[5] - عيسى الناعوري : بطولات عربية من فلسطين ص (101-102)

[6] - من كلام المجاهد القائد بهجت ابو غريبة في مذكراته المنشورة في مجلة ( القدس الشريف )  الحلقة (39) العدد (71) ، السنة السادسة ، رجب شوال 1411هـ الموافق شباط 1991م  ، عمان ص (30 /31 )

[7] - جميل عرفات ( باحث فلسطيني مقيم في سوريا ) : مقتبس النص أعلاه عنه من خلال موقع ذاكرة  عكا و الجليل على الانترنت سبق ان مر ذكره في صفحات و مصادر سابقة..

[8] - وليد الخالدي : كي لا ننسى : مصدر سبق ذكره .

[9] - صبحي ياسين : طريق العودة الى فلسطين ، 1380هـ / 1960م ، ص(20 /21 )

[10] - اكرم زعيتر : القضية الفلسطينية ، القاهرة ، ص ( 222 ) .

[11] - حرب فلسطين ( 1947/1948م  : الرواية الإسرائيلية الرسمية ) ترجمه عن العبرية احمد خليفة قدم له وليد الخالدي ، الطبعة الاولى 1984م ، قبرص ، ص (218 / 219 ) . مصدر سبق ذكره .

 

رشيد جبر الأسعد

كاتب فلسطيني

 

 

 

"حقوق النشر محفوظة لموقع " فلسطينيو العراق" ويسمح بإعادة النشر بشرط ذكر المصدر"

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 7

  • قبرص_لارنكا

    0

    ابداع ياعمي *ابو محمد* ,, نتمنى لك المزيد من التالق ,,, فبارك الله فيك وفي مقالاتك الاكثر من رائعة ,,, مع الشكر الجزيل للموقع الحبيب

  • برازيل

    0

    بارك الله فيك يا ابي على صياغة اللفظ وجزالته وعمق المعنى وقوة الفكرة ووضوح الصورة وصدق الخبر طول عمرك اديب

  • العراق

    0

    تسلم ايدك عمي ابو محمد مقالك اكثر من رائع لانك تعلمنا فيه ما جهلناه وكنت عبقري في كتابتك وصياغتك للمقال ولم تترك فيه ثغره كي تمسك بها اوتحاجج عليها لا اقول الثغره من ضمن معاني او حقائق المقال با اقول من ناحية منطق المقال حتى في التسبيق والتقديم لاحدى القرى الثلاث لم تسبق قريه على قريه فوضعتهم عدة مرات قريه مكان قريه واخلفت عده مرات بالتسبيق والتاخير بارك الله لك بمجهودك وبارك الله لنا بك ننتظر الجديد منكم

  • المهجر

    0

    بوركت وبوركت اناملك استاذنا الفاضل مقالاتك ترسخ في الذهن وتغرز في عقولنا تارخ سطرته لنا الايام وذلك لان ما يكتبه قلمك نابع من قلبك ونتيجة بحث طويل لهذا الموضوع فما يخرج من القلب يصل الى القلب بارك الله فيك والله اني انتظر مقالاتك باللحظة في موقعنا الذي عودنا على كل شيء جميل بارك الله فيك وبارك الله في الاخوه كافة في موقعنا موقع فلسطينيو العراق ودمتم

  • انقرة-تركيا

    0

    جعلك الله كغيث اذا اقبل استبشر به الناس واذا حط نفعهم واذا رحل ظل اثره... بارك الله بيك ياابو محمد الورد ودام قلمك على هذا المقال الاكثر من رائع.سلامي لخالتي ام صهيب وصهيب واحمد وعمر

  • انقرة-تركيا

    0

    اللهم يامن أجاب نوحا حين ناداه ويامن كشف الضر عن أيوب في بلواه ويامن سمع يعقوب في شكواه ورد إليه يوسف وأخاه وبرحمته أرتدبصيرا وعادت النور عيناه أغفرلكاتب المقال هذاوأعطه مبتغاه وكن معه في سره ونجواه ! يارب واجمعني به في الدنيا والاخرة ياابو محمد الورد. ابنتك المحبة لك دوما

  • قب_لارنكا_رص

    0

    الى البسمة الحلوة التي ازهرت بيداء عمري,,الى سحابة الغيث التي امطرت في سماء حياتي ,,اليك ايها *العم*الغالي ارسل اجمل عباراتي *شكرا وسلمت ابداعات اناملك....

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+