قصة مؤلمة لعائلة فلسطينية عراقية تبين وحشية جيش المهدي

فلسطينيو العراق1

عدد القراء 5508

فلسطينيو العراق / خاص

لو أجرينا استقراء وتتبع لمجريات الأحداث وما تم ارتكابه من جرائم ومجازر في العراق لكان النصيب الأوفر منها لما يسمى بمليشيا جيش المهدي ، والقصة التي بأيدينا لشاهد كبير وواضح ووثيقة تاريخية على تلك الهمجية والبربرية والوحشية التي لا نبالغ إذا قلنا لم يسبقها مثيل .

فهذه قصة ولا أغرب من الخيال وحكاية سطرت من عمق المأساة وحادثة أطفئت بسمة الطفولة والأمومة في ربوع عائلة فلسطينية عراقية تصاهروا وتعايشوا على الحلوة والمرة ، لكن لم يكن في حسبانهم أو تخيلهم هكذا وحشية وهمجية تعيد إلى الأذهان العصور المظلمة .

تروي نور وهي لا تقوى على الكلام وتخرج العبارات وكأن أنفاسها تتقطع مع كل حرف وقد بدأت بقولها : لقد انتزعوا الحياة والفرحة من قلوبنا ، ثم تمضي قائلة والحسرة تملئ فؤادها : في يوم الأربعاء الموافق 27/9/2006 وهو يوم الخامس من رمضان ذهبت أنا وزوجي مثير نادر رحيم ( عراقي الأصل وهو ابن خالتها ) وخالي جليل محسن علوان وشقيق زوجي إيهاب نادر رحيم وابن خالتي علي إسماعيل في زيارة عائلية من منطقة الدورة إلى بيت أهلي في منطقة الحرية الأولى ( دور الشؤون ) ، وكان وصولهم إلى منزل والدها محي الدين توفيق في تمام الساعة العاشرة صباحا ، ولم يكن هنالك اطمئنان في المنطقة حيث كان شخص مشبوه ومريب في إحدى أركان الشارع القريب من المنزل اسمه علي عامر الفرجاوي الملقب ( ابن الملاية ) وهو من أبناء الحرية الأولى مع أن أصله من مدينة العمارة جنوب بغداد ويذكر بأن له تاريخ أسود في تلك المنطقة مع كثير من الأبرياء الذين تم اختطافهم وتعذيبهم وقتلهم من قبل ميليشيا جيش المهدي ومن خلال الإخبار عنهم من قبل هذا المجرم السفاح ، وكان كثير السب على عموم الفلسطينيين وأهل السنة !!!.

تقول نور : كنا مستعدين للسفر إلى لبنان هربا من أحداث العنف والطائفية المستشرية والقتل العشوائي والضحية في الغالب الأبرياء ، وكان لديهم موعد في السفارة اللبنانية للحصول على الفيزة والاستعداد للسفر بعدها ، وبعد رجوعهم للمنزل في تمام الساعة الثانية عشر ظهرا وقد اجتمعت العائلة الفلسطينية العراقية عدا علي محي الدين وعلي إسماعيل حيث كانوا في السوق لشراء بعض الحاجيات اللازمة إعداء الفطور في ذلك اليوم .وفي تمام الساعة الثانية بعد الظهر من هذا اليوم العصيب على نفوس تلك العائلة اقتحم عناصر تابعين لمكتب الصدر في الحرية الأولى منزلهم مدججين بالسلاح وقالوا للجميع لا أحد يتحرك منكم ، فسارع والدي ( تقول نور ) وسأل أحد المسلحين وهو معروف لديهم لأنه جارهم واسمه سمير فاضل عن أسباب المداهمة ، فأجاب المدعو سمير : لا يوجد شيء اطمئن مجرد استفسار بسيط بشأن الضيوف في مكتب الصدر ؟!!! واقتادوهم بقوة السلاح من ملابسهم حتى أنهم لم يتمكنوا من ارتداء أي شئ في أقدامهم ، وقد تفاجئوا بوجود أربع سيارات تحاصر المنزل وتم إرغامهم على ركوبها ( محي الدين ومثير وإيهاب وجليل ) وفي هذه الأثناء عاد أخي علي وابن خالتي علي إساعيل من السوق وتفاجئوا بما يجري ، إلا أنهم سمعوا من أبناء المنطقة يقول : خذوا هؤلاء أيضا إلا أن شقيقها علي حاول الهرب منهم وعدم الانصياع لهم وتدافع معهم وضرب أحدهم فأسقطه أرضا ، فما كان من تلك الزمرة الإجرامية إلا أن تطلق العيارات النارية في الهواء وضرب الشابين على رأسيهما بظهر المسدس وإرغامهما على ركوب السيارة واقتادوا الجميع إلى مكان مجهول ، وما كان من المدعو سمير إلا أن ركب سيارة خالها جليل وقادها بنفسه !! .وبعد نصف ساعة عادت نفس العصابة إلى المنزل ( تقول نور ) وكنا أنا ووالدتي وإخوتي الصغار وكنا خائفين جدا لأننا لا نعرف مصيرنا أو مصير المختطفين الستة ، وتواصل نور حديثها بأسى وحزن عميق قائلة : أخذوا حقيبة تحتوي على ملابس لي ولطفلتي وسرقوا جميع المستمسكات العائدة لي ولوالدتي ومبلغ من المال وأجهزة الجوال ، ونحن نتوسل إليهم لمعرفة مصير المختطفين فلم يلقوا لنا بالا !!!.

بعدها بقليل ذهبت والدتي إلى مكتب الصدر في الحرية الأولى وتحدثت مع المجرم علي زنجوري وسألته عن المختطفين فقال لها : اذهبي إلى مكتب الصدر في الحرية الثانية !!! وفي تلك الأثناء حصل هجوم على المكتب المذكور حال دون ذهاب أمي ، وتسربت أخبار بقيام المجرم سمير ومن معه بحرق شقيقين عراقيين من عشيرة المشاهدة بدعوى الهجوم على مكتب الصدر !!!.

وتروي نور تلك المعاناة والمأساة واللحظات العصيبة التي مروا بها في ذلك اليوم قائلة : بقينا في حيرة كبيرة وخوف شديد ولم نجد من يساعدنا في تلك اللحظات ، فلم يتدخل أحد ولم يبقى لدينا أي رجل في المنزل ، وفي الساعة التاسعة مساء جاء إلى منزلنا المدعو سمير وتكلم مع والدتي وقال لها : إن الثلاثة السنة !!! محي الدين وعلي محي الدين وعلي العزاوي سيقتلون حتما ولا تفكروا فيهم مطلقا !!! وأما الثلاثة الشيعة ( مثير وإيهاب وجليل ) فلا نضمن لكم سلامتهم !!!، ثم بدأ بذكر بعض جرائمه بأنه حرق بالنزين اثنين من أهل السنة من عشيرة المشاهدة وهم أحياء ثم قال لها : ابحثي عن المخطوفين في حسينية التوحيد الواقعة في منطقة الدباش .

وفي اليوم التالي ذهبت زوجة المختطف محي الدين إلى مكتب الصدر في الحرية الثانية فقاموا مباشرة بشتمها وتهديدها بالقتل إن لم تغادر فورا ، وبعد ذلك تبين تصفيتهم في نفس يوم اختطافهم ورميهم في ساحة لكرة القدم في الدور من منطقة الحرية ، التي كان الفقيد محي الدين دوما يذهب لها مع أبناء المنطقة ، والمفارقة أن الفقيد محي الدين كان لديه مباراة مع فريق آخر في تلك الساحة في نفس يوم اختطافهم وقتلهم ، وعند حضور الفريق الثاني في الموعد شاهدوا ست جثث ملقاة في الساحة ، حيث تم وضع جثة الفقيد محي الدين وابنه علي داخل شباب المرمى ! ، والأربعة الآخرين كانوا بالقرب منهم ، وكانوا موثوقي الأيدي والأرجل ومعصوبي الأعين وآثار الإطلاقات النارية واضحة .

ضحايا من عائلة واحدة

نور لا تدري بأيهم تبدأ في وصف أماكن الإطلاقات فالفاجعة عظيمة والمصيبة كبيرة حيث فقدت زوجها ووالدها وشقيقها وخالها وابني خالتها ، حقا إنها نكبة ( وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ) فتقول : والدي الإطلاقة في وسط جبينه من رأسه ، وأخي في رقبته ، وتبين بأن تلك المعلومات حصلوا عليها بعد مراجعتهم لمركز شرطة الحرية فأعطوهم تلك التفاصيل ، وبعد مراجعة مشرحة الطب العدلي للتعرف عليهم شاهدوا صورهم فقط ورفضوا تسليمهم الجثث ، وبعد عودتهم إلى المنزل اتصل بهم مكتب الصدر في الشعلة وقاموا بتهديدهم بالقتل لأنهم تعرفوا على الجناة وخافوا من افتضاح أمرهم ، وبذلك تبدأ مرحلة من المعاناة جديدة بعد إجبارهم على مغادرة منزلهم والاستيلاء عليه ، وتبين كذلك استيلاء نفس العناصر المجرمة بعد أسابيع لمنزل عائلة إبراهيم حبوش وشقيقه شحادة ليكون وكرا لتلك العناصر الإجرامية لقتل الأبرياء ، وتبين بعد عدة شهور اقتحام قوات الاحتلال الأمريكي لهذا المنزل واعتقال من فيه والعثور على كميات من الأسلحة وآلات التعذيب وآثار للدماء !!!.

والمعاناة لم تنتهي إلى هذا الحد فلم يتم تسليمهم الجثث وتبين أن أربعة من الضحايا ( محي الدين وجليل وإيهاب وعلي إسماعيل ) تم دفنهم في مقبرة النجف لمجهولي الهوية من قبل المتعهد مهدي عبد الزهرة وأما جثتي علي محي الدين ومثير نادر فلم يعلم لحد الآن مكان دفنهم ، وهذه الحالة تكررت كثيرا في بغداد الجريحة وللفلسطينيين نصيبا منها .

الفقيد محي الدين توفيق عبد القادر الحلاق مواليد 1960 فلسطيني الأصل يعمل كاسب .

الفقيد الشاب علي محي الدين توفيق مواليد 1987 وهو طالب جامعي .

الفقيد جليل محسن علوان عراقي الأصل مواليد 1968 وهو شقيق زوجة الفقيد محي الدين ويعمل كاسب .

الفقيد مثير نادر رحيم عراقي الأصل مواليد 1975 زوج ابنة الفقيد محي الدين وابن خالة الفقيد علي محي الدين ويعمل كاسب .

الفقيد إيهاب نادر رحيم عراقي الأصل مواليد 1984 ولا يعمل لأنه مريض وهو شقيق مثير نادر .

الفقيد علي إسماعيل خزعل عراقي الأصل مواليد 1982 وهو عامل وابن خالة الفقيد علي محي الدين .

فعلا إنها قصة محزنة ومؤلمة وتعبر عن مدى وحجم المأساة التي لم تنتهي بل ترتب عليها أعباء كثيرة ، حيث اضطر من بقي من أفراد تلك العائلة المنكوبة لمغادرة العراق لتبدأ مرحلة جديدة من المعاناة والشتات والهجرة واللجوء ، كان الله في عونهم وجعلهم من الصابرين ، ورحم الله الضحايا وتقبلهم في عداد الشهداء وأدخلهم فسيح جناته ، وعجل في الانتقام ممن ظلمهم وسفك دمائهم إنه ولي ذلك والقادر عليه .

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 1

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+