المصالحة بين حماس وفتح ... الى اين؟- جاد الله صفا

فلسطينيو العراق10

عدد القراء 4378

 
http://www.paliraq.com/images/001pal/1304341403.jpg

"بغض النظر عن قناعاتنا...يجب ان نكون متفائلين" هكذا عبر احد الفلسطينين المقيمين بالبرازيل على اتفاق المصالحة، كلمات كافية للتعبير عن قلق الفلسطيني من القوى المتصالحة وجديتها لتجاوز حالة الانقسام الفلسطيني التي مرت بها الساحة الفلسطينية على مدار السنوات الاربعة الاخيرة،  فرغم انني لم اكتب عن المصالحة منذ الاعلان عنها، الا ان العديد من الاصدقاء المقيمين بالبرازيل سالوني لماذا لم اكتب حتى الان عن المصالحة، وما هي وجهة نظري، مما دعاني للجلوس امام الكمبيوتر والبدء بالكتابة.

لقد عمت الفرحة الشارع الفلسطيني بلا شك، وان شعبنا وقواه الاساسية تنظر بطمأنينة الى هذا الاتفاق وتنظر بقلق الى ما سيأتي من خلال طرح السؤال التالي: هل الاطراف المتصالحة جدية بمواقفها وحريصة على المصلحة الوطنية بمرحلة التحرر الوطني؟ وهذا القلق حق لكل فلسطيني، وهو ما دعاني الى عدم التسرع بالكتابة او التعليق كمتفائل او متشائم، وما شجعني ايضا الى الكتابة هو ما نشر بالامس بان الرئيس الامريكي اوباما قام بتأجيل خطابه الى ما بعد تشكيل الحكومة الفلسطينية!!!!!!، فاذا المتعارف عليه وكما ينشر من خلال وسائل الاعلام والتصريحات الفلسطينية بان الحكومة الفلسطينية ما هي الا عبارة عن حكومة لادارة الشأن المدني الفلسطيني وليس لها علاقة بالقرارات السياسية، فلماذا اذن اوباما اجل خطابه؟ هل نصدق اوباما ام نصدق حماس وفتح؟.

شعبنا الفلسطيني لا ينظر الى الصراع الدائر مع الكيان الصهيوني على اساس المساومة او التنازل عن جزء من الحقوق والثوابت، وانما على اجادة ادارة الصراع بما يسمح لشعبنا باعادة حقوقه التي سلبت منه، وعلى راسها حق العودة الى دياره التي شرد منها عام 1948، وان هذا الحق لا يلغى بالتقادم، وهذا مايقلق قطاعات واسعة من شعبنا الفلسطيني، وما يزيد مصداقية لهذا الاتفاق هو ما مطلوب ان يلحقه او يتبعه من العمل على منع التفرد بالقرار اولا، والتاكيد على حق المشاركة الواسعة والغير مقيدة لكافة القوى الفلسطينية او محاولة استبعادها او التعامل معها بشكل ثانوي، كما ان الاتفاق يأخذ مصداقيته عند الجماهير الفلسطينية اذا ابتعدت المراهنة على الادارة الامريكية حيث هذه الادارة لا تعلن الا الانحياز الكامل الى الكيان الصهيوني والتي تستمر بتنكرها للحقوق والثوابت الفلسطينية.

الاطراف المتصالحة يجب ان تاخذ العبرة من ما يحصل بالمنطقة العربية، حيث ان القطرية اصبحت مهددة بالانقسام بعدما كانت الوحدة العربية شرطا من شروط الانتصار، وان الانقسام الفلسطيني كان مقدمة ايضا لتهديد المنطقة العربية ومستقبلها، فالمشروع الصهيوني نجاحه هو تقسيم المنطقة العربية الى المزيد من الدويلات الطائفية، وهذا ما اكد عليه بن غوريون عندما قال ان السلاح النووي لا يحمي "اسرائيل" وانما تقسيم الدول العربية هو الشرط الاساسي لحمايتها.

المصالحة بحاجة الى خطوات اخرى والى جدية واخلاص، ليس لحماية المشروع الفلسطيني فقط وانما لحماية المنطقة العربية ودولها من التفتت، فالخلافات الداخلية القطرية هي امتدادا لمؤامرة صهيونية سعت الى تاجيجها وابتدأتها بالانقسام الفلسطيني، ولا يجوز ان نسمح لعدونا الصهيوني الامريكي ان يكون هو الوصي والحريص على الوحدة الداخلية تحت شعارات زائفة كحرصه على العملية الديمقراطية الممنوعة بدولنا العربية وممنوعة فلسطينيا ايضا، فالغرب تحت مسمى الديمقراطية يود التدخل بالشأن الداخلي الفلسطيني والعربي واتخاذ اجراءات عقابية لمن يرفض المثول للقيم الديمقراطية على الطريقة الغربية وحرية التعبير الرامية بمحصلتها الى مزيد من التفتت.

بالشأن الفلسطيني يفترض ان تكون المصلحة الوطنية صادقة ومخلصة وامينة من قبل الفصائل الفلسطينية، فالمصلحة الوطنية هي التي تسمح بالحرية والتعبير والتمثيل بالمؤسسات الفلسطينية الرسمية والاهلية والشعبية وبكافة المجالات، على قاعدة مشروع وطني واضح ويلبي الطموحات الاساسية لشعبنا الفلسطيني، فمن يدعي بالاغلبية لن يكون صادقا وامينا ومخلصا لوطنه وشعبه اذا سن قوانين تحرم الاقلية من حقها تحت مسمى الديمقراطية، فهذه ليست ديمقراطية وطنية.

حركتي فتح وحماس اليوم هما امام اختبار كبير سيقرر مستقبل القضية الفلسطينية، من خلال بناء واقامة علاقات داخلية فلسطينية خالية من المواقف الانتهازية والابتزازية، وعدم المراهنة على الدور الامريكي والغربي بشكل عام باعتبارهما الاطار الدولي الذي يوفر الغطاء للكيان الصهيوني لارتكاب مزيدا من الجرائم بحق شعبنا ومنعه من ممارسة حقوقه، فاعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية على قاعدة وحدة الشعب الفلسطيني ووحدة الجغرافية الفلسطينية بمساحة 27 الف كم مربعا، والمشروع السياسي والوطني المفترض اعادة صياغته على هذا الاساس سيكشف مدى مصداقية هذه الاطراف فالتنازل عن جزء من الحقوق الفلسطينية لا يعتبر ضمانة لاستمرار هذه القوى بمواقعها الوطنية.

 

جادالله صفا ـ البرازيل

8/5/2011

 

المقال لا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع

"حقوق النشر محفوظة لموقع " فلسطينيو العراق" ويسمح بإعادة النشر بشرط ذكر المصدر"

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 10

  • قبرص

    0

    اخي ابو ا عصام انت معك حق كل واحد حر برايه وانا ايضا لافنح تمثلني ولا حماس من يمثلنا من دافع عنا في البلديات مو مثل ناس اجو على العمارات لمن هديت وصاروا اكل بالكل وشكو واحد شريف زلمي طلع من العراق بتخطيط محكم من هاي الوجوه الجديده قبحهم الله

  • الى من وجه لي الكلام

    0

    اخي اتقي الله انت هكذا تلعني وتتعدى علي اتقي الله اي فتنة المصالحة هذه باطلة سواء شئت ام ابيت وهؤلاء لايمثلوني اي فتنة راح نضل طول عمرنا نضحك على حالنا مثل الاطفال الاصغار اتصالحو وبعدين ما دام انت تعرف تفسير الاية كان كتبت تفسيرها يا سفير النوايا الحسنة واعتقد هذه الاية كانت تقصد بني اسرائيل ومعناها لاينطبق علي على العكس ينطبق عليك لآنك ما تكلمت معي بالرفق سارعت الى اتهامي وبعدين اكتب اسمك ما د ام انك تعرف الله وما تخاف وحافظ كلامه ترمي كلام وتطفر

  • 0

    انا ما اقول كافر بس انت بدك تعمل فتنة والفتنة نائمة لعن الله من ايقظها والاية انا مدركها جدا واعرف ايش معناها والحليم تكفية الاشارة شكر للموقع

  • الى من وجه لي الكلام

    0

    يا اخي تتكلم معي وكأني كافر او مرتد هذا رايي وانا حر هذه المصالحة باطلة من ساسها الى راسها وبعدين اكتب اسمك وفهم كلامك وبعدين روح اعرف على من تنطبق هذه الاية

  • السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة اخوتي الافاضل طبعا البعض يقول انة المصالحة ليست جدية وليست ناجحة وهية فاشلة طيب سؤال بسيط وهو شرعي و علمي هل تعلمون الغيب؟؟؟؟؟؟ ارجوا من الجميع التفائل بل الخير والدعاء لاهلنا في فلسطين ولقيادتنا ووفقهم الله لما فية خدمة هذا الشعب الرائع ولاتفسحوا مجال لمن يريد افشال المصالحة او زرع فتنة بين ابناء شعبنا الفلسطيني اللهم انصر الاسلام والمسلمين اللهم انصر المجاهدين في سبيلك في كل ارض من ارضك اللهم من اراد بل الاسلام والمسلمين فتنة او سوء فاجعل دائرة السوء تدور علية حتى ينحر نفسة بيدية يا ذا الجلال والاكرام وجزاة الله ادارة هذا الموقع الطيب ومع كامل احترامي لاخوتي المعلقين سامحوني اخوكم في الله المهاجر

  • لوس انجلوس -كاليفورنيا

    0

    يجب ان لا نحكم على ماتم ويتم من خطى المصالحة بناء على ما مضى ... الوضع الان مختلف والجماهير لن تسكت ولن تخضع ..وقيادات الطرفين ادركت ذلك وسعت الى اللقاء من اجل المصالحة اضافة للدور البارز لقيادة مصر الجديدة ...كما ان موعد اعلان قيام الدولة الفلسطينية يقترب بسرعة

  • كندا

    0

    نسال الله ان يدي سرهم ويستمروا على التوافق والمصالحه لما فيه خير هذا الشعب .شكرا لك

  • 0

    {أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون} تفائلوا بل الخير تجدونةةةةةةةةةةةةةةةةةةةة

  • العراق

    0

    سؤال .. مال المصلحه من المصالحه اذا كانت فتح تبحث عن مصالحها وحماس تبحث عن مصالحها فما مصير الشعب الفلسطيني في الخارج والداخل

  • العراق

    0

    ما بني على باطل فهو باطل وهذه المصالحة باطلة من ساسها الى راسها

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+