سلسلة: حيفا وأسرار سقوطها ج25" وثيقة 12 لقاء محمود محمود عبد الله "- رشيد جبر الأسعد

فلسطينيو العراق6

عدد القراء 3814

http://www.paliraq.com/images/001pal/000PI-kh.png
 
 http://www.paliraq.com/images/history/haifa/haifa08.jpg

وثيقة رقم ( 12 )

مقابلة مع محمد محمود عبد الله ، حفيد المجاهد ( حسين حمادة سلامة )

من مواليد حيفا عام 1939م .

  حدثني محمد عن جده المناضل حسين حمادة و كيف بدأ حياته ، قال :

-         ( إن جدي حسين حمادة مواليد قرية اجزم من مواليد عام 1880م و قد درس على يد شيوخ الكتاتيب في القرية و تعرف على شيوخها و أساتذتها و علمائها ، فنشأ نشأة دينية عصامية صالحة ).

و أضاف الحفيد : إنني حينما التقيت جدي في الشام – دمشق عام 1967م كان عمره بحدود 75 عاماً ، بقي لآخر حياته يلبس الزي الشعبي النضالي الفلسطيني ( و الكوفية و العقال ) و الكمباز و الدماية و العصا يتوكأ عليها .

قال عن جده :

-         قال لي جدي لقد عملت مع حركة الشيخ عز الدين القسام و أنا من المعروفين في عصبتها و قيادتها و احرص على الصلاة في جامع الاستقلال لاستمع لخطب و مواعظ و توجيهات الشيخ عز الدين القسام الأب الروحي للحركة الجهادية في فلسطين ، كنت اعمل في صفوف  الحركة و من أدواري التي اضطلعت بها ، إذ كنت عضواً في ( مجموعة أو عصبة الكف الأسود ) و هذه الوحدة الفدائية السرية الخاصة من مهامها قتل الجواسيس و الخونة الذين يثبت تعاملهم و خيانتهم مائة بالمائة بعد تقديم الإنذارات و النصائح لهم ، من ارتدع و عاد عن غـّيه ، و من استمر في الإيغال بجريمة الجاسوسية و الخيانة ، من نال جزاءه و عقابه ، و من عاد إلى رشده و إلى صفوف أهله و شعبه مستغفراً نادماً ، كما من مهام هذه الوحدة  الخاصة إنذار و توجيه و تهديد من تسول له نفسه التفريط بأرضه بعد التحري و الأدلة و النصح و محاولة دعمه و مؤازرته أمام إغراءات و قوانين الانكليز و الصهاينة الجائرة ..

  كنت دائم الحركة و التنقل ما بين قرية اجزم و حيفا و حسبي ان اذكر ان معقل حركة القسام الرائدة هو حيفا و المنبر السياسي و الإعلامي للحركة هو منبر رسول الله محمد صلى الله عليه و سلم في جامع الاستقلال .

سألت  جدي العضو القسامي الناشط :

-         كيف كنتم في مثل تلك الظروف العصيبة و العسيرة أن تحصلوا على السلاح فأجاب (رحمه الله) :

-         كنا نحصل على السلاح بمشقة و مرارة و جهود مضنية مكلفة من الشقيقة مصر و من الشقيقة سوريا و الشقيقة العراق بطرق و قنوات شخصية ، و أحياناً أخرى كنا نحصل على السلاح بعمليات المقاومة نأخذه من عناصر و قوات الاحتلال الانكليزي و من ميليشيات الصهاينة عن طريق المقاومة و الكمائن و مختلف الطرق الأخرى الممكنة .

سالت جدي :

-         كيف كنتم تنقلون السلاح و الذخيرة وسط ذلك التشديد و المنع ؟

أجاب جدي و ابتسامة الثقة تعلو وجنتيه :

-         اسأل جدتك و هي ألان أمامك ، كانت ملابسها تخزن العديد من قطع السلاح المنوع و تذهب مراراً من مكان إلى مكان لتأمين السلاح و إخفائه .

       في إحدى المرات وردت إخبارية للانكليز ضدي على إنني و معي مجموعة من الأشخاص نشكل عناصر للمقاومة و عمليات جهادية مسلحة ، فلما أحضروني أمام القائد البريطاني و هو برتبة كبيرة اخذ يكيل التهم الكاذبة لي و يبالغ في ادعائه و ينعتني بالقاتل .. و بالإرهابي .. فصرت عصبي و غضبت فصرخت في وجهه صوتاً قوياً عالياً مجلجلاً .. أفقدته صوابه فوقع على الأرض .. و قال بعصيبة .. أبعدوه عني .. أخرجوه و لم يستطيعوا أن يفعلوا شيئاً معي لأني على حق ، و الله معي و هو حسبي ..

    و لما كادت حيفا عروس الساحل أن تسقط  بمؤامرات الانكليز و الصهاينة سيئة الصيت كان الحاج حسين حمادة عنصر اتصال بين المجاهدين و المقاومين في قرى حيفا و مدينة حيفا قبل أن تسقط ، عنصر اتصال بتامين السلاح و المعلومات و التنسيق مع الثوار بجهوده و إحضار السلاح للمناضلين و تعزيز أعمال المقاومة و دعم صمود أهل حيفا الأباة الأشاوس كلما وجدوا إلى ذلك سبيلاً ، و لكن المؤامرة البريطانية الدولية الصهيونية بإمكانياتها الهائلة العدوانية كانت اكبر من حجم قوة شعب فلسطين ، و اكبر من حجم قوة الأمة العربية آنذاك في مستواها و قدرتها الرسمية ، إنها المؤامرة و الخيانة ، إنها البعد عن الله سبحانه ، و عدم العمل بالكتاب و السنة .. و عدم الأخذ بالأسباب .

و في سؤال محمد لجده حسين حمادة : لقد سجلت الكثير من المعلومات الجديدة القيمة ، معلومات تاريخية و نضالية للحاج حسين حمادة ، لكن هذا الشريط ( الكاسيت) قد فقد مع الأسف الشديد ، فماذا يتذكر في هذه المقابلة و خاصة عن دور المرأة الفلسطينية الناشطة الفاعلة في الحياة و المقاومة و المجتمع : قال جدي حسن حمادة مشيداً بدور المرأة الفلسطينية  البطولي المشرف :

-         حينما أتكلم عن زوجتي ( جدتك لامك ) و أمثالها إنما أتكلم عن دور المرأة الفلسطينية ، الدور البطولي و البارز و المشرف في كل فلسطين ، في مدنها و قراها ، المرأة الفلسطينية لعبت دوراً نضالياً سياسياً ريادياً في البلاد في مقاومة المؤامرة و الاستيطان الصهيوني .

كانت جدتك التي هي إمامك ألان تحمل عدد من المسدسات ، أو كمية من الرصاص و الذخيرة أو قطع السلاح الخاصة بالبنادق ثم يـُعاد تركيبها ، تحمل السلاح و ترسله للمجاهدين في الجبال و  الكهوف وفي الخنادق و أطراف القرى ، تحمل السلاح للمجاهدين ، تحمل الأخبار و المعلومات و الشائعات لهم ، تحمل سقايات الماء كما فعلت  الصحابية نسيبة الأنصارية و كل الصحابيات رضي الله عنهن ، تحمل الدواء و اللفافات الطبية كما فعلت الصحابية رفيدة الأنصارية و غيرهن كثير .. يرسلن النقود و الأخبار و الدواء و الطعام  و الماء و الرصاص .. للمقاومين في أماكن تواجدهم و مراكزهم السرية .. ترسل لهم هذه المواد و غيرها حتى لمسافات نائية بعيدة معها زوجها أو أخاها أو ابنها أو عمها .. و كل أبناء البلد الطيبين الغيارى .. و إذا تعذر وجود شخص محرم ، فيتجمعن نساء اثنتان أو ثلاثة أو أربعة و معهن والد إحداهن و هو رجل ثقة و متدين و كبير السن و يقوموا بمهمة إرسال المواد اللازمة للمقاومين في الكهوف و الجبال و مناطق تواجدهم ..

كما أن المرأة الفلسطينية تعمل على إسعاف الجرحى ، و معالجة المرضى ، و جمع المال للأيتام و الأرامل و المحتاجين ، و تخيط الملابس و الأعلام الفلسطينية و يعملن على إحياء المناسبات الإسلامية و الوطنية ..و نشر الوعي الإيماني ..

  و في الختام قال محمد ( الحفيد ) :

-         كان جدي حسين حمادة يؤيد حركة فتح لأنها حركة مقاومة مسلحة و لان لها خلفية إسلامية .. بعدها بسنوات توفي الحاج حمادة و عاش شعب فلسطين قدره داخل و خارج فلسطين عاد للمقاومة و الصمود بقيادة منظماته الجهادية الإسلامية المسلحة كحركة الإسلامية ( حماس ) و كتاب عز الدين القسام ، و منظمة الجهاد الإسلامي ، و فصائل وطنية أخرى كحركة فتح و الجبهة الشعبية و غيرها للعمل المقاوم الإيماني المسلح استناداً إلى حديث رسول الله محمد ( صلى الله عليه و سلم ) إن الجهاد ماض ٍ لقيام الساعة ، و انه لا تزال طائفة منصورة ترابط بين المقدس و أكناف بيت المقدس لا يهمهم من خذلهم و من خالفهم و تآمر عليهم ماضون إلى الله .. إلى المقاومة المشروعة العادلة .. ( إن تنصروا الله ينصركم و يثبت أقدامكم )

 

بغداد / البلديات / في شهر آذار من عام 2009م

 

رشيد جبر الأسعد

( أبو محمد )

كاتب فلسطيني / بكالوريوس تاريخ

                                                                    

"حقوق النشر محفوظة لموقع " فلسطينيو العراق" ويسمح بإعادة النشر بشرط ذكر المصدر"

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 6

  • مخيم اليرموك

    0

    السلام عليك عمي الغالي ابو محمد وبارك الله فيك وجزاك الله خيراً لما تقدمه من معلومات تاريخية وموضوعية متمنياً من الاجيال القادمة ان تستوعب أننا فلسطين وفلسطين نحن .. وسلامي الحارالى صديقي الغالي المشتاف للفائه محمد رشيد متنياً من الله ان يجمعنا على ما يحبه ويرضاه ..داعياً الله ان يتلطف بنا وبجميع أبناء امة محمد صلى اله عليه وسلم

  • سان باولو

    0

    بارك الله فيك يا ابي الغالي الله يديمك ويطوللنا بعمرك ونتظلل برضاك علينا امين يا ارحم الراحمين .

  • غازي عنتاب

    0

    سلمت يمناك ياوالدي العزيز بارك الله بك وبجهودك المضنية لكشف الحقائق التاريخية التي يجهلها الكثيرون عن فلسطين الحبيبة عامة وحيفا خاصة .....جزاك الله خير الجزاء

  • ق . ل

    0

    بسم الله الرحمن الرحيم ... ماشاء الله عليك عمي ( ابو محمد ) , كالعادة متألق دوماً ,, طرح رائع , اسلوب سلس , معلومات قيًمة و مفيدة ,,, شكرا للمجهود المبذول وبارك الله فيك ولاحرمنا منك ,, حياك الله,,,,,

  • جزيرة قبرص ( لارنكا )*

    0

    ما شاء الله عليكـ يا عمِ لا جرم أنكـ مبدع بكل معنى الكلمة , , , *** صرخت في وجهه صوتاً قوياً عالياً مجلجلاً .. أفقدته صوابه فوقع على الأرض , , , . و قال بعصيبة .. أبعدوه عني .. أخرجوه و لم يستطيعوا أن يفعلوا شيئاً معي*** يـــــــا لها من كلمات مؤثرة وصدق المولى بقوله :((بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقون))....

  • العراق

    0

    جزاك الله الف خير ابي الغالي وبارك الله في موقع فلسطينيو العراق وكادره العزيز

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+