الفلسطينيون في العراق تاريخ مشرف ووفاء للأرض - ج1 – د.إبراهيم التميمي

فلسطينيو العراق7

عدد القراء 4117

http://www.paliraq.com/images/001pal/000PI-kh.png

 

 في أواخر عام 1893 قرر احد تجار الأغنام الفلسطينيين السفر إلى العراق لكسب الرزق عن طريق حليب ماعزه ولحم أغنامه .

فوصل إلى قرية شلال في قضاء العمرانية الذي يبعد 70 كم غربي بغداد فالتقى بالعديد من التجار العراقيين والأعاجم خلال طريقه فاستقر في هذه القرية لمدة طويلة لكنه كان دوما يكرر زياراته لبلده الأم فلسطين فالحنين يخنقه ويكاد الشوق أن يقسم بدنه .

في ذلك الوقت كانت تجارة الأغنام في العراق في أوج ذروتها بسبب هجرة رعاة الأغنام العراقيين إلى دول الشام معللين ذلك لفيضان دجله والفرات الذي سبب بتلف المراعي والأراضي فكانت حاجة السكان للأغنام كبيرة فاستغل هذا التاجر شحة الأغنام خير استغلال فكان يذهب إلى فلسطين يجلب الأغنام ويبيعها في العراق فأولاده الأربعة كانوا يرعون أغنامه في فلسطين فبقى حتى جاء عام 1914 فتعرف على احد المقاومين العراقيين للاحتلال الانكليزي وطلب منة المساعدة بالسلاح فأجاب التاجر بالإيجاب وسارع بالعمل على تلبية طلب المقاوم ، وأصبح تاجر الأغنام يعمل بصورة وتجارة مزدوجة فتجارة الأغنام أصبحت تغطي نشاطه الثوري فجاب الشام من شماله لجنوبه وهو يتاجر بأغنامه من جهة ويشتري أنواع الأسلحة من جهة أخرى ويوم بعد يوم أصبح التاجر الفقير ثوري يعمل في الكتمان واستدعى أولاده الأربعة ليساعدوه في عملة الثوري حتى وافاه الأجل في عام 1931 في مدينة حلب ودفن هناك ، وأصبح لعائلته اسم كبيرا في العراق وتفرعت العائلة من 5 أشخاص أب وأربع أولاد إلى عشرات الأشخاص استقروا في العراق .

هذه قصة لرجل يدعى ((محمد مناف النبتيتي)) قصة من قصص الفلسطينيين في العراق سجلها التاريخ ولم يذكرها احد ، من هنا أنطلق وأحرك دفة مركبتي لأسرد على أعزائي بعض الحقائق عن التاريخ المشرف لفلسطينيين سكنوا العراق ، يعتبر هذا التاجر من الفلسطينيين الأوائل الذين سكنوا العراق ففي ذلك الوقت كان الفلسطينيون يأتون إلى العراق منهم من يقصد التجارة والرزق ومنهم من يقصد التعليم والكثير منهم كان يقصد مساندة الثوار العراقيين ضد الاحتلال الانكليزي .

شيء بعد شيء أصبح العراق مكان يتوافد إليه عدد لا يستهان به من الفلسطينيين حتى جاءت نكبتنا الكبرى عام 1948 وضياع بلدنا الثاني فلسطين بيد الصهاينة المغتصبين فبدأ توافد الأعداد الغفيرة من الشعب الفلسطيني إلى العراق للابتعاد عن الإرهاب الصهيوني وأصبح من كان يقصد الرزق والجهاد والتعليم يقصد اللجوء والأمان في العراق لتصبح بلاد الرافدين ملاذ امن للفلسطينيين فاستقروا في بغداد وبعض المحافظات الوسطى والجنوبية كالأنبار وديالى وبابل والقليل منهم في نينوى والناصرية .

حتى بدأت العائلات الفلسطينية بالتشعب والتعايش مع المجتمعات العراقية المدنية كانت أو العسكرية وشقوا طريقهم داخل أركان العراق بكل شرف فلن نسمع عن خيانة احدهم للعراق برغم من إغراءات اليهود من الموساد في ذلك الوقت لهم فعند قيام الجمهورية العراقية بدأنا نشاهد تعشق والتحام فلسطيني عراقي حتى أصبح الفلسطيني كالعراقي من ناحية الولاء والوطنية فالفلسطيني عاش في العراق وشرب من نهريه واكل من خيرات العراق فمن المنطقي تمسك هذا الفرد بقيم العراق لكنه لن ينسى بلده الأم وحق العودة وهذا كان احد الأسباب التي ساعدت على إبقاء جنسيته الفلسطينية مع إعطائه هوية المواطنة العراقية حتى يتحقق الحلم بالعودة ، فلن نكن نرى في ذلك الوقت عداء عرقي أو قومي بين الشقيقين ، كنا عندما نسمع أن هذه العائلة فلسطينية في مخيلتنا لا نتعامل معها كلاجئة أو كمقيمة بل نتعامل مع أفرادها كمواطنين .

احتفظ العراق وتمسك بموقفه من القضية الأم ، قضية فلسطين التي ننتظر تحريرها بفارغ الصبر ، منذ ذلك الوقت أصبح الفلسطيني حقه من حق العراقي في جميع مجتمعات العراق فشاهدنا بعضهم يعمل في مجال التعليم ومجال الصحة وكافة المجالات المدنية بل شاهدنا بعضهم يعمل في مجالات عسكرية وبعض مؤسسات الدولة الأمنية فالملفت للانتباه أن إخوتي الفلسطينيون كانوا يشاركون في جميع معارك العراق في القرن الماضي حتى معركة الاحتلال الأخيرة عام 2003 ، فحسب إحصائية وزارة الدفاع العراقي السابقة استشهاد بإذن الله ما يقارب 612 مقاتل فلسطيني على يد الاحتلال الأمريكي الغاشم ، وبدأ العراقيين يشعرون بحب الفلسطينيين لأرض العراق مع مساندة الحكومات العراقية السابقة للفلسطينيين المقيمين في العراق هذه العوامل ساعدت نمو المحبة بين الأشقاء وترسخ القضية الفلسطينية في أذهان العراقيين كنا ندرس في مدارسنا مادة الوطنية في جميع المراحل كانت المناهج لهذه المادة في صفحاتها الأولى نشاهد علمي العراق وفلسطين وتتحدث هذه المناهج عن القضية الأم .

انتهى الجزء الأول من المقالة

استنادي كان على بعض المصادر

قصة محمد مناف النبتيت (كتاب جسر الاخوة) للكاتب محمود السماوي

كتاب جماجم شهيدة للكاتب هشام الرواشدة

موعدنا يتجدد مع الجزء الثاني إن شاء الله

 

تحيات د.إبراهيم التميمي

26/9/2011

 

 المقال لا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع

"حقوق النشر محفوظة لموقع " فلسطينيو العراق" ويسمح بإعادة النشر بشرط ذكر المصدر"

 

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 7

  • مداخلة

    0

    أخي الكريم الاستاذ ابراهيم التميمي ، أنا أتفق معك بأمور و بعض الأمور فيها اشكال ، انت تقول فلسطيني في سلاح الجو 1986 امنت بالله ، ولكن لم تذكر كيف دخل في سلاح الجو و ما هي أقصى صلاحية ممكن يصل اليها ، فالقاريء العادي سيتصور أن هذا الأمر كان مسموح لجميع الفلسطينيين في العراق و أن يرتقو في أعلى المناصب العسكرية ، لأني بنفسي قمت بانجاز عمل لمركز مدني تابع لهيئة التصنيع العسكري لمدة أسبوعين ( و الله أمر مدني و تافه) و عندما جئت لأستلم أجري على شكل صك طالبوني بهويتي فأخرجت لهم هوية الإقامة و سأصف لك ردة فعل المسؤول بالضبط : نظر الى الهوية و سكت ثم نظر الي و قال \"فلسطيني ؟ انته شطببك هنا \" ثم نظر لصاحبه و قال له \" فلسطيني !\" ثم قال لي أعطني أي اثبات آخر فأخرجت له هوية الطالب حيث لا يذكر فيها الجنسية ، و الله هذا الأمر حصل معي و لم اكن موظف بل أجير و مما يعني أن هذا أمر مسموح للعراقي بدون مسائلة و ما حصل مع غيري أكبر ، أنا أصدق كلامك و لكن أستاذي الكريم يجب أن تتضح الصورة نحن لم يكن مسموح لنا بالدخول على العديد من مؤسسات الدولة و هذا ما حصل معي شخصيا في مناسبات أخرى حقيقة لا أود ذكرها لما سمعته من كلام فيها فما ذكرته كان ألطف شيء، أما موضوع المخابرات فأستاذي الكريم هذا موضوع حساس و قد نلنا منه من الاتهامات ما نلنا و قد نلتها شخصيا ، أنت تعرف أنه هناك جماعات خاصة مرتبطة بالدولة و من تاسيس الدولة بالاساس و هذه حالات خاصة لا تشملنا أستاذي الكريم ، اتهمت من أصدقائي ثلاث مرات اني من المخابرات بسبب هذا الكلام ، و لا تتصور ألم أن تكون شابا غير مدرك لما حولك كنت أظن حالي حال ابن البلد و يقول لك صديقك \" بيناتنا الحجي انته بالمخابرات ؟ و عندما أقول له لا لماذا يقول مو انته فلسطيني و أغلب المخابرات فلسطينيين!\" و أتهمت عشرات المرات أني اتقاضى راتب عشر ورقات من الدولة و عندما انكر ذلك يقولون لي \" هاي يمكن انته بوحدك ما تعرف \" و كنت في كل مرة أجرح عندما أرى الناس تتعامل معي بشكل مختلف حتى أدركت الموضوع و هذا كان في الفترة الجامعية و ما بعدها ، فهل أصدق الناس و أكذب نفسي أم لأن هناك شخص عمل في الرادارات 1986 و شخص عمل في الاستخبارات نعاني ما نعاني من الاتهامات ؟، أستاذي الكريم انته انسان تعمل بالوثائق و المستمسكات فأنت تعلم ما كان لنا و ما كان علينا و تدرك مآسينا بسبب العديد من القرارات و تعلم أن الحالات الفردية لا تشمل عامة الفلسطينيين في العراق الذي حملو أوزار هذه الحالات الفردية الى اليوم ، فأرجو مراعاة هذا الأمر في التوثيق حتى يدرك القاريء من غير الفلسطينيين تماما ماذا كان الوضع ، ولك جزيل الشكر و التقدير لشخصكم الكريم

  • ولاية تكساس هيوستن

    0

    باركك الله على ذكرك تلك الحقائق والى المزيد ان شاء الله

  • النرويج

    0

    بارك الله فيك ليعرف الشعب العراقي من هم الفلسطنين ..

  • بسم الله الرحمن الرحيم

    0

    اخي الدكتور ابراهيم التميمي..لو تمعنت بالتاريخ اكثر واكثر لوجدت ليس فقط الفلسطيني ذهب للعراق بل العراقي ايضا ذهب لفلسطين وتوطن فيها واكثر العائلات الفلسطينيه والعراقيه من عشائر واحده فعشيرتك ايضا مندمجه مع عشيرة التمايمه الفلسطينين وغيرها مثل عشرة العبيد ولي قصة فيها وعشيرة الحديدي وعندي قصه لها وغيرهم ..اخي ايام زمان كانت الشعوب العربيه انذاك تنتقل على الدواب ولا يوجد حدود مصطنعه بينهم ولا جوازات تدخل بها او تخرج مجرد والانسان العربي على طبيعته واخلاقه وشهامته ودينه .. كلنا نحترم بعضنا وندافع عن بعضنا بعض والحمد لله الى ان دخل الاستعمار بيننا في اراضينا طمعا بخيراتنا وارضنا واستطاع ان يفرق بين الامم وقسم البلدان وفرق بين الشعوب الى ان دخل المستعمر وفرق بين الاديان وجعلها طوائف وزرعوا الحقد بينهم زراعة خبيثه يفعلون الشيء ويلبسونه بالاخر ليسطروا عليهم وجوعوهم وقطعوا عليهم كل المنافذ حتى ليرجعوا كما كانوا ..اخي الدكتور نحن الشعب الفلسطيني نحب لا نكره ولا نفرق نعمل نكد نزرع الارض التي نحن عليها وندافع عنها والشعب العراقي مشهور ايضا بالشهامه والنخوه والجيره ومساعدة الشعوب وكلا البلدين ما فيهما من الخيرات بس الله اعلم بهم .. والأرض التي نسكن عليها لا نبيعها ولا نخون اهلها ..اندمجنا وتناسبنا معكم واندمجتم وتناسبتم معنا فاولادنا اولاد عمومه وخوال اخذنا واخذتم منا ..الى ان رجع المستعمرين بكل صنوفهم وحقدوا الحاقدين علينا ونحن ابرياء من كل ما ينعتونا به لا بعنا ارضنا ولا بعنا الارض التي ولدنا عليها ومات فيها ابائنا واجدادنا .. ونحن لم نعمل في اماكن محرمه فقط خيروا ضباط الجيش العربي الفلسطيني عندما همش وانحل خيروهم اما بالبقاء في الجيش او التسريح وبقى من بقى وتسرح من تسرح ليخدم في المنظمات الفلسطينيه الابطال وايضا تخرج متطوعين الى الكليات العسكريه تخرجوا ضباط وخدموا العراق وقضيتهم وفقط لا اذكر احدا منا دخل اي صنف اخر الذي تقوله ..نحن نحب بلدنا فلسطين والعراق وكل دول الوطن العربي ولا نخون اسلامنا وعروبتنا ..والذي حصل لنا في العراق من قتل وتشتيت وتهجير هو من سادة اسياد المتخاذلين ضد الاسلام والعروبه والذين دخلوا العراق وفي قلبهم الحقد من اسيادهم وما امروهم به ليضربوا درع شعب الوطن العربي المتمثلين بالشعب الفلسطيني الذين 63 سنه وهم يقاتلون اليهود الصهاينه الملعونين .ويجروا من في قلبه نخوة العروبه والشهامه من العراقيين الابطال الاشاوس قتل من قتل وهجر من هجر وبقى اهلنا واخوتنا الفقراء من العراقيين والفلسطينيين ليمثلوا بهم ويروعونهم بشتى الوسائل وكلما نسمع انفجار وهم من فعلوه بالشعب العراقي الفقير الصامد يتهمون به ابناء فلسطين اللاجئين الفقراء الصامدين لانهم لا حول ولا قوة إلا بالله لهم ويستمدون العون فقط من الله تعالى لأنهم فقراء ولا حتى يستطيعون الخروج من سكنهم ولا احد يعلم بهم كيف يأكلون ويشربون وينامون نوم الخائف من اجل خوفهم من مرتزقة الداخلين للعراق ومشبعين بالحقد .. اخي انا اطلت عليك ..وسامحني ولكن نحن نبقى أخوة في الله ثم في العروبة .. والله سيحاسب كل من اقترفت يداه بقتل المسلمين الفلسطينيين والعراقيين أو حتى يروعهم ويسبهم أو يبغي عليهم الأكاذيب ....سلامي لك ولكل عشيرة التميم إن كانوا عراقيين أو فلسطينيين...

  • الى الاخ ابو عمر

    0

    اخي الفاضل ساكتب في الموقع قريبا قصة لاحد الاخوة الفلسطينيون الذين توفي والده في معسكر الشعيبة ولدي الصور ايضا وشهادة الوفاة كان والده في سنه 1986 مهندس رادارات في سلاح الجو ليس العبرة او الخوف نحصدها من افواة الحاقدين فالمقولة التي تقول ضرب الفلسطيني للعراقي لا ينطقها الى الجاهل او الحاقد فالكثير من الاخوة الفلسطينون تطوعوا في الجيش العراقي ومستندات وزارة الدفاع العراقية السابقه تؤكد هذا واستشهد بإذن الله العديد منهم اثناء حروب القرن الماضي اما على صعيد جهاز المخابرات فهل تعلم ان قضية شبكة جواسيس الموساد السته التي تم كشفها في العراق عام 1993 كان الضابط المكلف بالعملية المقدم((كفاح ايوب نهرو))عراقي الجنسيه يساعدة الشهيد بإذن الله ((ايمن عصام الصفدي))فلسطيني الجنسيه وهو الذي تعرف على ظابط الموساد ...وهناك نماذج كثيرة دعنى لا نستعجل الام اخي ((ابو عمر))فهناك جزء اخر من المقاله ستبين لنا امور كثيرة تحياتي

  • قبرص

    0

    شكرا على هذه البادره والالتفاته اللطيفه

  • السويد

    0

    اخي الكريم لايوجد اي فلسطيني عمل في اجهزة امن الدولة لانو كان ممنوع على اي عربي العمل في المخابرات والامن والشرطة ولايوجد اي ضابط من ابناء الشعب الفلسطيني في هذه الاجهزه للعلم فقط لانو نحن يقال علينا كنا نضرب اهل العراق وكنا اادوات قمع بيد النظام وهذه باطل

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+