حملة الوثائق المصرية من اللاجئين الفلسطينيين بانتظار الفرج – علي بدوان

فلسطينيو العراق7

عدد القراء 12014

 
http://www.paliraq.com/images/001pal/000sho%27on.png
 

كان التحول المصري السلبي في معاملة المواطنين من اللاجئين الفلسطينيين في مصر منذ العام 1975 والى حينه، من اكبر المصاعب التي واجهت ومازالت تواجه اللاجئين الفلسطينيين في مصر، ومعهم حملة الوثائق من أبناء قطاع غزة الذين يعيشون في دول عديدة منها دول الخليج العربي، وحتى بعض الدول الأوربية، إضافة إلى سوريا ولبنان، حيث تشير بعض المصادر الموثوقة بأن أعداد الفلسطينيين من حملة الوثائق المصرية في الشتات (من أبناء اللاجئين الفلسطينيين في مصر ومن أبناء قطاع غزة) يقارب ربع مليون مواطن فلسطيني، منهم في سوريا فقط زهاء (25 ألفاً) وفق معطيات الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين في سوريا وكذا في لبنان (التقديرات تشير إلى نحو خمسة آلاف) .

لقد قامت الجهات المصرية المعنية وأسوة بالبلدان العربية المضيفة للاجئين الفلسطينيين، باستصدار وثائق السفر الخاصة باللاجئين الفلسطينيين المقيمين فوق أراضيها، وللفلسطينيين في قطاع غزة، حيث كانت الحكومة المصرية معنية بشكل مباشر بإدارة قطاع غزة الذي بقي تحت سيطرتها بعد النكبة الفلسطينية وحرب 1948 وحتى عدوان يونيو 1967، إلا أن مفعول وثيقة السفر الصادرة عن الحكومة المصرية بقي متواضعاً قياساً بإمكانية الحركة والتنقل لحامليها، وذلك لأسباب عدة منها ماله علاقة بعوامل خارجية تخص باقي الدول العربية ودول العالم التي دأبت على معاملة حاملي وثائق السفر من الفلسطينيين بحذر شديد وتحفظ شبه دائم، ومنها ما له علاقة بالحكومة المصرية ذاتها، التي وضعت قيوداً مشددة على حاملي الوثائق الصادرة عنها وخصوصاً بعد العام 1975، وتبع ذلك اشتراطات كانت تبرز من حين لآخر، ومنها الاشتراطات التي كانت تمنع قدوم حاملي الوثيقة المصرية من اللاجئين الفلسطينيين دون تأشيرة دخول مسبقة، فضلاً عن رفض تجديد وثائق عشرات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين من حاملي الوثيقة المصرية، خصوصاً بعد كارثة غزو الكويت، واضطرار عشرات الآلاف من أبناء قطاع غزة الذين كانوا يقيمون في الكويت إلى الخروج القسري إلى أي بقعة في العالم تيسرت سبلها أمامهم .

فقد كابد الفلسطينيون من حملة الوثائق المصرية معاناة كبيرة وأليمة طوال العقدين الماضيين في ظل إيقاف تجديد الوثائق من قبل الحكومة المصرية، والسماح بتجديد البعض منها "وبالقطارة"، وزاد حجم المعاناة مع ترحيل غالبيتهم من الكويت عام 1991 دون أن يجدوا موطىء قدم في دنيا العرب الواسعة، فأضطرت الغالبية منهم للبحث عن دروب الهجرة القسرية إلى كندا وأستراليا وغيرها من البلاد المترامية في الجهات الأربع .

إضافة إلى ذلك فان الحلم يكابد اللاجئين الفلسطينيين من حملة وثائق السفر الفلسطينية الصادرة عن سوريا، لبنان، العراق في حال حاولوا القيام بزيارة مصر العربية، وذلك لأسباب غير مفهومة، بينما كانت الأمور على درجة أفضل في عقود ماضية، وتحديداً خلال فترة الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، حيث استطاع عدة مئات من اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في سوريا ولبنان والعراق من التوجه إلى القاهرة وإتمام التحصيل العلمي في الجامعات المصرية المختلفة .

بل وازدادت الأمور سوءاً مع القرارات التالية التي صدرت عن الجهات الأمنية في مصر، والتي منعت حتى عودة اللاجىء الفلسطيني الذي يحمل وثيقة سفر مصرية من العودة إلى مصر دون تأشيرة مسبقة، ومن الطريف أن الوثيقة الخاصة باللاجئين الفلسطينيين في مصر، والصادرة عن الجهات المصرية دونت على صفحتها قبل الأخيرة تعليمات تقول في فقرتها الأولى "إن هذه الوثيقة ذات شأن عظيم (لاحظوا عبارة ذات شأن عظيم) لكنها لا تخول صاحبها دخول مصر دون تأشيرة مسبقة" .

وإلى الآن، هناك عشرات الآلاف من المواطنين الفلسطينيين من حملة (وثيقة السفر المصرية) يكابدون المشقات من أجل تجديد الوثيقة، أو من أجل الدخول إلى مصر، أو العبور منها باتجاه موطنهم الأصلي في قطاع غزة. ففي سوريا ولبنان وبعض دول الخليج يتواجد عشرات الآلف منهم ينتظرون الفرج الآتي من السماء. وعلى سبيل المثال فان المواطن الفلسطيني (سامي معبد) الحامل للوثيقة المصرية استعمل قبل ثلاث سنوات خلت، (83) طائرة خلال (37) يوماً ولم يجد دولة تستقبله سوى دولة الإمارات العربية المتحدة/ إمارة دبي، وبشكل مؤقت .

إن اللاجئين الفلسطينيين في مصر، ومجموع حاملي الوثيقة المصرية لمن خارج مصر، ينتظرون الخطوات الإجرائية التي يتوقعون حدوثها بعد رحيل نظام حسني مبارك ورمز جهازه الأمني والاستخباراتي الجنرال عمر سليمان، في سياق وضع الحل النهائي لمشكلة الوثائق المصرية، بدءاً من الحصول عليها إلى تجديدها لمن هم خارج مصر في بلدان الخليج أو عموم مناطق العالم، وصولاً إلى تسهيل حركة دخول حامليها إلى مصر وعبورهم إلى القطاع .

وعليه، فاللاجئون الفلسطينيون في مصر يأملون من العهد الجديد القادم في مصر معالجة قضاياهم المشار إليها، ومنها مسألة وثيقه السفر الممنوحه لهم لإعادة الاعتبار إليها باعتبارها موازية لجواز السفر المصري، حتى لايحتاج حاملها إلى تأشيرة دخول إلى مصر، وحتى لا يحظر على حاملها دخول صاحبها بلدان بعينها، وأن تعود الأمور في مصر إلى سابق عهدها قبل العام 1975، انطلاقاً من بروتوكول معاملة اللاجئين الفلسطينيين في الدول العربية معاملة المواطن في بلد اللجوء، والذي صادقت عليه مصر وعلى قرار مجلس جامعة الدول العربية رقم (462 تاريخ 23/9/1952)، وبالتالي معاملة أبناء فلسطين معاملة المصريين، في شتى مستويات التعليم، وأن تسقط القيود على تملك الفلسطينيين وعملهم، وهو ما يلقاه اللاجئون الفلسطينيون في سوريا من معاملة كريمة كما هي حال المواطن السوري، منذ عام النكبة .

 

علي بدوان

كاتب فلسطيني / عضو اتحاد الكتاب العرب / دمشق

8/3/2012

 

المصدر : صحيفة الوطن العمانية

 

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 7

  • يارب يسمع منكوه بتجنيس الفلسطين اللي هو مولود في الدوله اللي انولد فيها امريكا اللي بنول فيه بتمنحه الجنسيه مباشره مش اللي طول عمره فيه الام اللي ربته

  • مأساة أصحاب الوثائق المصرية لا يعلم بها إلا الله فهم ليسوا فلسطينيين جوازات أو وثائق فلسطينية ولا هم مصريين يحملون هذه الوثائق ، ولا يعرفوا شئ عن مصر التي تمنحهم هذه الوثيقة اللعينة ، لماذا يتم تجنيسنا (الفلسطينيين) في الدول نعيش عليها حيث نحن الآن الجيل الثالث أباءنا رحمهم الله توفوا ( الجيل الأول ) ونحن الجيل الثالث والرابع آتي لماذا جميع الدول العربية التي بها الجالية يمنحوهم الجنسية ويريحوهم وأبناءهم من هذا العذاب .

  • من

    2

    حمله الجواز الوثيقه ليهم اكثر من ٣ شهور في التجديد والسفاره المصريه لم تجددها حتى الان لماذا لانجدد جوزاتنا في السفاره الفلسطينيه لماذا نجددها في السفاره المصريه التي لا تعطينا اي اهتمام ولا اي قيمه تعطل مصالحنا وحياتنا وبالاخير ياتي المصريون ويسبون علينا ويقولوا لنا احنا مالنا ومال الفلسطينيه يا حكومتنا الموقره احفظوا مابقي من كرامتنا

  • ما المانع من حضرة الدولة الفلسطينية أن تكابد وتكافح لتعطينا جواز السلطة في الشتات وهل الموضوع بهذه الصعوبة

  • مشكلة حملة وثائق السفر المصرية الفلسطينيون الذين يحملون وثائق السفر، وخاصة وثائق السفر المصرية في ورطة عميقة. هم سجناء داخل البلاد التي ولدوا فيها، لا يسمح لهم بالسفر إلى بلدان أخرى. حتى لو أرادوا أن يحملوا جنسية أخرى، فإن جامعة الدول العربية لا تسمح بذلك للدول العربية, فكما يقولون أنهم يخشون أن تضيع القضية. هل بإمكان أي أحد أن يساعد سياسيا في هذا الموضوع رجاءاً لا تتردد في التحرك .....رجاءاً فأنا فلسطيني من مواليد الكويت في عام 1967 وبقيت فيها لحين الغزو العراقي عليها في العام 1990 وخرجت منها إلى العراق بعد عدم وجود حل لنا بالكويت وجراء سوء المعاملة هناك. والان انا متزوج وعندي أبناء يعانون نفس معاناتي التي عانيتها في السابق. فهل لنا من حل أم أننا سوف نبقى قضية شعب بلا ارض... أو بلا حق وجود على وجه الارض... علما أننا حاليا هنا في العراق نعاني من سوء المعاملة, إضافة إلى وجود طائفية دينية بين شعائر وفصائل الشعب العراقي الذي لا يتحمل وجود دخلاء أمثالنا... فأين المفر يا جامعة الدول العربية... أين المفر أيتها الأمم المتحدة... Palestinians which are holding Travel Document, especially the Egyptian Travel Documents are in deep trouble. They are prisoners inside the country they are born in, they are not allowed to travel to other countries. Even if they wanted to have an other nationality, the League of Arab States will not allow it for Arab countries as they are afraid that the originality would be lost. Any one can help politically about this matter please do not hesitate to act..... please I am a Palestinian born in Kuwait in 1967 and stayed until the Iraqi invasion in 1990, then went to Iraq after the lack of a solution for us in Kuwait and as a result of bad-treatment there. And now I'm married and I have my own children whom are suffering the same of my suffering that I went through in the past. Do we have a sulition or we will remain people without land issue ... Or no right to exist on the surface of earth ... Note that we are now here in Iraq suffering from bad-treatment as well, in addition to the presence of sectarian religious rites and factions of the Iraqi people, who do not bear the presence of outsiders like us ... Where is the escape League of Arab States ... Where is the escape United Nations

  • العراق

    0

    نشكر الاخ علي بدوان على مقالته القيمة وكلنا امل بأن تتخذ الجامعة العربية قرارا تطلب فيه من الدول المضيفة للاجئيين الفلسطينيين على اراضيها منح الفلسطينيين جوازات سفر تلك البلدان لغرض التنقل والسفر ولاغراض العلاج وزيارة الاقارب وتكملة الدراسة والمشاركة بمختلف الفعاليات اسوة بباقي الشعوب ونحن في العراق مااحوجنا لمثل هذه الخطوة للحفاظ على حياة ابناءنا وعوائلنا من القتل والتهجير والمداهمات المستمرة فهل من مجيب؟ والله تعالى هو المستعان وعلى كل شيء قدير

  • 0

    سلام.اذا فرضنا ان الوثيقة المصرية مقيدة فأن امكانية استخراجها اصعب وتجديدها كذلك من ماذا تتوقعوا هل سنقدر يوما ما ان نهزم "إسرائيل" اذا شعبنا العربي لم يستطيع حل ازمة بسيطة مثل ازمة الوثائق المصرية . نحن نريد حكم الشعب على مثل هذه الانظمة العاجزة عن حل مشاكل بمتناول ايديها الحل . هذا كله مع غموض يكتنف مشروع اعطاء الجواز الفلسطيني الى كل فلسطيني على الارض بدون مستمسكات فلسطينيا بواسطة الممثليات الفلسطينية في الخارج .

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+