من أعلام فلسطين .. موسى كاظم باشا الحسيني – رشيد جبر الأسعد

فلسطينيو العراق13

عدد القراء 6398

http://www.paliraq.com/images/001pal/000PI-kh.png
 
http://www.paliraq.com/images/paliraq2012/mosahusainy/a%20%283%29.jpg
 

بسم الله الرحمن الرحيم

من أعلام فلسطين

موسى كاظم باشا الحسيني

(1854م – 1934م)

بمناسبة مرور (78) على استشهاده بإذن الله على ثرى أرض الاسراء والمعراج

بقلـــــــــــــم : رشـــــيد جــبر الاسعد (أبو محمد)

بكالوريوس تاريخ/اهتمامات تاريخية

       23ربيع الثاني 1433هـ 16/أذار 2012م

       البريد الالكتروني للكاتب 

  rasheedalassad@yahoo.com

 

بسم الله الرحمن الرحيم([1])

ان الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له(2) .

وأشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .

{ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون }(3) .

قال تعالى :-

{ سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام الى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا انه هو السميع البصير }(4) .

وقال تعالى :-

{ ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الارض يرثها عبادي الصالحون . إن في هذا لبلاغاً لقوم عابدين }(5)

قال رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم في أهمية فلسطين وبيت المقدس :-

( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لعدوهم قاهرين لا يضرهم من خالفهم إلا ما أصابهم من لأواء فهم كالإناء بين الأكلة حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك قالوا يا رسول الله وأين هم قال ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس )(6)  .

من رواد النضال الفلسطيني ( موسى كاظم باشا الحسيني ).

قال الشاعر أبراهيم طوقان وكأنه يصف حالة كل قائد وشيخ مجاهد في سبيل الله :

لكِ في التاريخ أيام غرر               كتبت بالسيف لا بالقلم

وقال الشاعر أحمد محرم :

لغة السيوف تحل كل قضية                فدع الكلام لجاهل يتشدق

وقال الشاعر أحمد شوقي :

فعلم ما استطعت لعل  جيلاً            سيأتي يفعل العجب عجاباً !

 

من أعلام الكفاح والحرية في فلسطين

سليل الدوحة النبوية الشريفة

حفيد الحسين سيد الشهداء رضي الله عنه

موسى كاظم الحسيني شيخ مجاهدي فلسطين

ضحى بجميع المناصب والرواتب والجاه في سبيل الله ... والأنخراط في صفوف أبناء شعبه ...

قاد الحركة الكفاحية والمقاومة السلبية والايجابية في فلسطين منذ وعد بلفور عام 1917 حتى استشهاده بإذن الله عام 1934 ، قبل أن يودع سلم ولده الفارس عبدالقادر الحسيني نسخة من المصحف الشريف قائلاً له :

-         ان تحرير فلسطين أمانة في رقبتك يا ولدي ..

شيخ مجاهدي فلسطين الذي أخذ بيد شعب فلسطين الأعزل ... إلى العصيان والتمرد والوعي والمظاهرات وأعمال الغضب والمقاومة ... فكانت المؤامرة الدولية وأقطابها (بريطانيا والحركة الصهيونية والدوائر الماسونية والاستعمارية ) التي لا نزال نعيش بعض أثارها ... الى اليوم ....؟! .

فمن هو هذا الشيخ الجليل المناضل الصامد المعطاء ...

الذي احتضنت زوجته أول مؤتمر فلسطيني عربي في الوطن العربي عام 1929 في بيتها ....

اسمه :- هو المجاهد الشيخ الجليل الشهيد بإذن الله موسى كاظم باشا سليم حسين عبداللطيف الحسيني، أول رئيس لبلدية مدينة القدس العاصمة الروحية والرسمية لفلسطين حاضنة المسجد الأقصى المبارك .

نسبه :- أصله من العراق الشقيق ويعود نسبه الى العائلة الحسينية الكريمة، ينتسب الى جده شيخ المجاهدين وامام المتقين ورجل المواقف الشهيد الحسين بن علي بن ابي طالب رضي الله عنهما سيد شباب أهل الجنة وحفيد الرسول القائد محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء والرسل .

عائلته :- ينحدر موسى كاظم الحسيني من عائلة الحسينية المقدسية المعروفة وهو عميد هذه العائلة الطيبة، التي تعد من العائلات العربية المعروفة في الوطن العربي والعالم الإسلامي حسباً ونسباً وهي من العوائل التي قادت وتزعمت الحركة الكفاحية الفلسطينية عشرات السنين .

شجرة العائلة :- الأرجح كما وردت المصادر والمراجع الموثوقة بأن عائلة الحسيني المقدسية تنسب الى الشهيد الحسين بن علي بن ابي طالب رضي الله عنهما سيد شباب أهل الجنة ، وذلك استناداً الى وثيقة شجرة العائلة الكريمة التي تؤكد وتؤيد هذا الرأي وتشير أيضاً الى أن عائلة الحسيني المقدسية الكريمة الأبية انها تأسست في فلسطين في منتصف القرن السابع للهجرة، ومؤسسها هو بدر الدين بن محمد بن زين بن الحسين بن عوف المرتضى بن زيد بن زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم .

استناداً الى وثيقة شجرة العائلة التي قدمها غازي عبدالقادر موسى الحسيني (الحفيد) الى الفلسطينية ( لينا صالح محسن المشعور/ جبع حيفا ) حينما درست الماجستير حول القائد البطل عبدالقادر الحسيني عام (1424هـ / 2003م ) صفحة (9) من الرسالة في بغداد .

قيادة العمل الفلسطيني : في ضوء ما تقدم يتضح أن أسرة الحسيني من الأسر العميقة الجذور بانتمائها الى الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ولهذا الانتماء معاني ودلالات بدت واضحة في همة ونشاط ونضال . شخصية موسى كاظم الحسيني وابنه عبدالقادر الحسيني وأولاده فيصل الحسيني وغازي الحسيني وموسى الحسيني . ونشاطهم الدؤوب في العمل الفلسطيني الإسلامي المقاوم من أجل أمتهم العربية والإسلامية طيلة قرن .

شهادة التاريخ : أقدم واشهر مؤرخ فلسطيني معاصر، أرخ كفاح أهل فلسطين ( مصطفى مراد الدباغ ) قال عن هذه العائلة :-

( وتعتبر عائلة (الحسيني) المقدسية من خيار العائلات في الوطن العربي حسباً ونسباً، ظهر منها علماء ومفتون وصلحاء وإداريون وسياسيون، وفي عهد الانتداب البريطاني قادت هذه العائلة الحركات الوطنية في البلاد. وكفاها فخراً وشرفاً انها انجبت الشهيدين بإذن الله موسى كاظم الحسيني (باشا) وولده عبدالقادر ) – بلادنا فلسطين ج1 ق2 ص255/1965م- .

حالة العائلة : كانت حالة عائلة الحسيني تمتلك ثروة اقتصادية كبيرة عززت مكانتها الاجتماعية والسياسية، وهي عبارة عن مساحات واسعة وكبيرة من الاراضي التي تقدر بنحو خمسين ألف دونم في كل من أريحا و رام الله واللد والرملة .

تاريخ ولادته : ولد عام 1854م .

مكان ولادته : ولد موسى كاظم الحسيني في مدينة القدس زهرة المدائن في شطرها التاريخي الحضاري القديم، في الحي الحسيني، وكانوا يسمون هذه العائلة وخاصة في أيام علم العائلة موسى كاظم الحسيني يسمون بيته ( بالدار الكبيرة ) لكثرة تردد الوفود والضيوف لأنها موئل وملجأً كل ضعيف وكل طريد وصاحب حاجة... في بهو الدار الكبيرة كانت تعقد الاجتماعات الكبرى والهامة... ولادة موسى كاظم في مدينة القدس من ابوين مقدسين كريمين معروفين .

دراسته : أنهى موسى كاظم باشا الحسيني دراسته في مدينة القدس، ثم رحل الى الاستانة لمتابعة تحصيله العلمي في المدرسة السلطانية في معهد الادارة الذي تأسس عام 1876م الذي يخرج الطلبة لأشغال المناصب الادارية، وهي دراسة عالية (أكاديمية) أنذاك .

زوجته : هي ( رقية بنت مصطفى هلال الحسيني )، التي استضافت في أواخر العشرينات من القرن الماضي عام 1929 اجتماعات أول مؤتمر نسائي عربي يعقد في القدس وفي بيتها ورعاية ايضاً الفلسطينية حرم عوني عبدالهادي وغيرهن، أما أمها فهي ( نزهة بنت علي النقيب الحسيني ) وهي جدة عبدالقادر الحسيني لأمه التي كفلته وهو صغير حين توفت أمه .

نشأته : نشأ موسى كاظم الحسيني في أعرق البيوتات العربية والإسلامية وأقدمها، تربى في بيت استقامة ودين وصلاح وتقوى وعلم، بل ان هذا البيت هو مركز زعامة العرب في فلسطين ومصدر انطلاقهم ومصدر الحركات النضالية والوطنية والشعبية على اختلافها .

البيت الحسيني : قال المحامي والصحفي عبد الوهاب العاني (بغداد) :-

(.... كان موسى كاظم من أبرز رجالات القدس كان يجتمع الى رجالات القدس والى المناضلين والكتاب ورجال الفكر وكان كلما وفد الى مدينة القدس العاصمة رجل من رجالات العرب وزعمائهم واحرارهم يأتي منزل موسى كاظم باشا الحسيني ) .

بيته منطلق العمل : قال المؤرخ عيسى خليل إبراهيم في ( الإبن البار عبدالقادر الحسيني ص 135 ) حول هذا العلم الفلسطيني الكبير :-

(.... وأصبح بيت موسى كاظم الحسيني مركز النشاط السياسي العربي الجديد ومعقله يكتظ بوفود البلاد ورجالاتها، وأهل الرأي والمكانة فيها، فيه ترسم الخطط ومن على شرفاته تلقي الخطب، وبين جدرانه تجري المباحثات...) .

مناصبه :- نظراً لمكانة موسى كاظم الحسيني المرموقة واحترام وتكريم العثمانيين لهذه العائلة واحتراماتها لسادات العرب، فقد شغل عدة مناصب سياسية ودينية وإدارية في العديد من أقطار ومدن الدولة العثمانية، منها في اليمن وفي لواء المنتفك في العراق، ثم في نجد والحجاز، وفي اسطنبول، كما شغل منصب رئيس بلدية مدينة القدس، كما كان يتقن اللغات التركية والفرنسية وغيرها ( راجع الجدول أدناه المرفق حول الوظائف التي تقلدها) وكما قال المؤرخ عجاج نويهض ( استمر الشيخ موسى كاظم الحسيني ينتقل بين الوظائف الحكومية نحو خمسة وثلاثين عاماً ) .

قائداً محنكاً :- قالت عنه الأخت ( لينا صالح محسن المشعور حيفا جبع ) عن صحيفة الطريق البغدادية نيسان 1934 :-

( كان موسى كاظم الحسيني والد عبدالقادر من كبار المناضلين الفلسطينيين عرف بإخلاصه لقضيته، وقائداً محنكاً ناضل من اجل القضية الفلسطينية، وجاهد في سبيل حريتها، وقضى حياته كلها في خدمة العرب، مطالباً بحقوقهم وأستقلالهم ) .

فيما يأتي جدول بالمناصب التي تولاها موسى كاظم الحسيني- كما ذكرت في مصادرها :-

جدول يبين أهم المناصب والوظائف التي تقلدها([7]) .

السنـــــــــــة

الوظيفــــــــــة

1879

1880

1881

1884

 

1892

1896

1900

1902

1903

1907

1910

1911

1912

مأمور أوراق في نظارة الصحة .

باش كاتب في المدرسة الطبية .

قائمقام في يافا .

قائمقام في صفد وحارم في ولاية حلب، ثم عكا وكات تابعة لولاية بيروت، وأخيراً عجلون في الاردن .

متصرف عسير .

متصرف نجد .

متصرف الحسا .

متصرف سعود في الجزيرة العربية .

وكيل والي في بتليس وارجميدان في الاناضول .

متصرف حوران في سوريا .

متصرف المنتفك في العراق .

متصرف الحسا للمرة الثانية .

متصرف حوران .

 

 

جهاده :- وجد الشيخ المجاهد موسى كاظم الحسيني، وجد نفسه وشعبه الفلسطيني الأعزل وجهاً لوجه أمام الحركة الصهيونية العالمية بكل قوتها وامكانيتها ومكرها مع حليفتها الإدارة البريطانية بقوتها وأساطيلها بعد المؤامرة البريطانية الفرنسية الصهيونية للانقضاض على الدولة والخلافة العثمانية، ومن ثم تفكيكها، وسلخ البلاد العربية عنها، ثم سلخ بلاد الشام عنها، وسلخ فلسطين عن بلاد الشام للانفراد بهذا الشعب الصغير العدد والأعزل من كل إمكانية .

مضى موسى كاظم الحسيني يقود العمل الفلسطيني المقاوم، يقود النشاط الحركي الشعبي، ولم يكن هناك تجمعاً شعبياً ونضالياً في القدس أو أي مكان في فلسطين إلا ورئيسه موسى كاظم الحسيني، لم يتم عقد مؤتمراً إلا وبرئاسته، حث الشعب الفلسطيني على الوعي والتحذير من مؤامرة ضياع فلسطين ورغم الفارق ( الذي لا يقاس اصلاً ولا يقارن ) بين الشعب الفلسطيني الأعزل المنهك المتأخر علمياً واقتصادياً، والحركة الصهيونية بامكانياتها المادية الضخمة وحليفتها بريطانيا "التي لا تغيب عن أملاكها الشمس" ...!؟ .

ومع هذا لم  يستسلم موسى كاظم الحسيني، ولم يجلس في بيته ...

قرر العمل بكل الوسائل الممكنة وعرف المجتمع والأمة بمعاني ونشاطات الاحزاب والتمرد والمظاهرة والمؤتمر والعصيان وأعمال الغضب والمقاومة ... وضرورة حمل العصي والسلاح بوجه المجرم البريطاني خادم الدولار والصهيونية المتآمران على هذا الشعب الصامد ... الناهض ... المقاوم ...

ترأس موسى كاظم الحسيني العديد من المؤتمرات، والندوات، والتجمعات، وقاد المظاهرات واصدر البيانات والنشرات والتي كلها تنص على المطالبة بالثوابت التاريخية السياسية التالية :-

1-    إعلان الاستقلال التام لكل من سورية وفلسطين ولبنان والاردن ( أي بلاد الشام ) .

2-    رفض مؤامرة اتفاقية ( سايكس - بيكو ) السرية والتي تقضي بتمزيق وحدة الأمة العربية وتقسيم البلاد العربية الى عدة دول ووضع الحدود بينها .

3-    رفض وعد بلفور الصادر في 2 تشرين الثاني 1917 .

4-    ضرورة منح الاستقلال التام والسيادة للبلاد العربية كما اتفق حكام وأمراء وساسة البلاد العربية مع الإدارة البريطانية التي أعلنت مراراً على لسان وزرائها وساستها أنها ما أتت الا  لتخلص البلاد العربية من ( النير التركي ) و ( الحكم العثماني ) .... وإعطاء السيادة الى كافة البلاد العربية .... انها الخديعة والكذب والنفاق والغدر ... الذي عهدناه في الممارسات البريطانية .... ومررته السياسة البريطانية الغادرة على ساسة وقادة العرب وملوكهم .... وفي عام 1918 قاد موسى كاظم الحسيني أول مظاهرة شعبية عارمة فاضحاً المؤامرة البريطانية .

5-    وفي عام 1919 ترأس الشيخ موسى كاظم الحسيني المؤتمر العربي الذي عقد في دمشق وحضرته العشرات من الشخصيات الدينية والسياسية والفكرية والعربية .

6-    في 4 نيسان عام 1920 كان أهل فلسطين يحتفلون ويحيون ما يسمى بـ "موسم النبي موسى" وهذا "تقليد" سار عليه أبناء فلسطين منذ استحداثه في زمن الأيوبيين بعد تحرير فلسطين في 27/رجب 583هـ الموافق 2/10/1187م، كان الانكليز آنذاك قد مكنوا عدداً من الصهاينة بخزن السلاح وحمله واستعمالة وبينما كان أهل فلسطين في تجمع شعبي حاشد كبير في هذه "المناسبة" ويستمعون الى خطبة قائدهم الشيخ موسى كاظم الحسيني وإذا بدوي إطلاقات الرصاص أطلقها بعض عصابات الصهاينة على مسمع من الانكليز وشرطتهم وإدارتهم، رغم هذا الظلم الصارخ فقد استدعى الحاكم العسكري البريطاني الزعيم الشعبي الفلسطيني موسى كاظم الحسيني بصفته زعيم البلاد وقائد الأمة ورئيس بلدية القدس أبلغه المسؤول العسكري البريطاني بأنه يحمل مسؤولية ما حدث على العرب .... بل وعلى شخص موسى الحسيني، المتهم بتحريض الشعب على التمرد والثورة والمقاومة، قال المسؤل العسكري البريطاني للشيخ موسى كاظم الحسيني كيف لك أن تقوم بهذه الاعمال من ثورات ومقاومة وتمرد .... وأنت موظف بالدولة وهذه مخالفة قانونية فأما أن تبقى مع الشعب وتعزل من منصبك أو تبقى في منصبك هذا ولا تدافع عن هذا الشعب ولا تعمل بالسياسة والنضال .....

إلا أن هذا الشيخ الكريم المجاهد لم يفكر طويلاً فقد قدم استقالته وقرر الانحياز الكامل لشعبه والعمل لقضيته وقيادة الحركة الفلسطينية ....  مضحياً بالمنصب والوظيفة والمال .... من أجل أن يتفرغ للقضية الكبرى المقدسة ... .

استقال موسى كاظم الحسيني قائلاً :-

-          ( وأنا بحمد الله سبحانه وتعالى ممن ضحى ويضحي بجميع المناصب والكراسي والمنافع الخاصة ... وذلك في سبيل الله سبحانه ... ثم في سبيل البلاد والعباد ... وأمتي العزيزة ... ) المصدر: صحيفة ( الجامعة العربية أيلول عام 1927 القدس ) .

وهكذا اختار أبناء فلسطين شيخهم وزعيمهم موسى كاظم الحسيني ليقود مسيرة انتفاضات وثورات وكفاح شعب فلسطين وتم أختياره وانتخابه ليكون رئيساً الى اللجنة التنفيذية العربية ولجميع المؤتمرات والنشاطات الفلسطينية الرسمية والشعبية منذ العام 1917 وحتى عام 1934 .

لقد أثقلت الإدارة البريطانية على تحركات وكفاح شعب فلسطين الأبي بل ومنعته من ممارسة حقه، ففرضت القيود وأقامت المحاكم وأنزلت البوليس والجيش في الشوارع لمنع أية مظاهرة ... بدون ترخيص .

ألا أن هذا الشيخ العملاق في ظروف عسيرة حكم الانكليز بها بالحديد والنار ... قرر قيادة شعبه في أضخم وأشهر مظاهرة شعبية في مدينة يافا يتحدى فيها الانكليز ومعه لفيف من العلماء والشيوخ والزعماء مما أكسبها مهابة أكثر وقوة أكبر .... وسارت المظاهرة يوم الجمعة 27 تشرين الاول عام 1933 فتصدى لهم البوليس الانكليزي بحشوده الكثيفة وهو مدجج بالسلاح والهروات ومختلف الأسلحة ليواجه الجموع العزلاء الغاضبة على المؤامرات والهجرات الصهيونية .... انهال البوليس البريطاني بالهراوات بقسوة وحقد على الكثير من المشاركين لم يفرق بين صغير أو كبير، وانهال الجند البريطانيين القساة على الشيخ الجليل موسى كاظم الحسيني بضربه بالهراوات على رأسه وهو ابن السبعين عاماً...؟! .

على أثر تلقي هذا البطل الضربات القاسية على رأسه وتقدمه الصفوف وتقدمه في العمر ... ضربات متتالية بالهروات على رأسه .... لم يتحمل جسمه فسقط مغشياً ... مغمى عليه، ولكن ذراعه كانت لا تزال تمسك وتحتضن أحد المواطنين الشباب المصاب الذي أصيب برصاصة أصابت منه مقتلا ...

قال الكاتب العربي يوسف حنا في صحيفة ( المصري ) 11 نيسان 1948 يصف هذا المشهد المأسوي المثير المحزن :-

(... وبالله أقسم لقد شاهدت بعيني الشعب الأعزل يترامى على الشيخ ليحميه من النيران، وشاهدت الشيخ يدفع عنه الشعب ليتلقى عنهم الرصاص. وخرج الشيخ من المعركة وقد صبغت ثيابه بدماء أبنائه الذين استشهدوا بإذن الله في الدفاع عنه... ولم تظل الأيام فقد تهدم الشيخ فيما رأى...) .

أي مشهد مأساوي... وبطولي هذا... أليس يذكرنا بالصحابة الأماجد رضي الله عنهم، الجرحى في معركة اليرموك قال أحدهم أريد الماء، فلما جلب له الماء قال هذا الجريح هنا حول جريح آخر يريد الماء فاسقه فلما ذهب اليه سمع صوت آخر يقول الماء ... فقال الجريح الثاني لحامل الماء أعطي صاحبي ليشرب الماء ... واستشهدوا جميعاً دون ان يشرب الماء أحد منهم ...

قارئي العزيز ... أعطيني درس في  نكران الذات والإيثار والتضحية بمثل هذا ... انها مدرسة محمد صلى الله عليه وسلم ... مدرسة النبوة ... مدرسة الإسلام .

والمشهد يتكرر في مظاهرة يافا الكبرى الأمة تحمي قائدها ورمزها الشيخ موسى كاظم بصدورها ... وهو بدوره يحمي الشباب بصدره وهمته وشيخوخته ... من رصاص الحقد والغدر البريطاني اللئيم ...

تدهورت صحة الشيخ القائد موسى كاظم الحسيني وولده بجانبه البطل عبدالقادر الحسيني ( انه والحمد لله خير خلف لخير سلف ) عاش محور الاحداث والمآسي والكفاح بنفسه يوماً بيوم .. ووالده الشيخ الجليل المتعب يودع ولده فلذة كبده ويحمله ويهديه نسخة من المصحف الشريف وهو بهذا يسلمه رسالة الإسلام والإيمان بضرورة العودة الى الله والكتاب والسنة ... ليذكره بمسيرة الإسلام والصحابة وآل البيت وملاحم الجهاد ... وقال له والألم يعصره :

-         ان فلسطين العزيزة هي أمانة أسلمك إياها في رقبتك ... فلسطين أمانة وديعة عندك يا ولدي ... ليفارق الحياة بعدها متأثراً بجراحه لينتقل الى الرفيق الأعلى يوم الجمعة الموافق 26 من شهر أذار 1934 شهيداً بإذن الله عزيزاً كريماً ... هذه بعض من سيرة هذا الإنسان العصامي الشيخ الجليل الشهيد بإذن الله والتي لا تزيد عن 3% من سيرة وحياة ونضال هذا العلم الفلسطيني الحسيني ... ولكن أحببت أن أقدم بعض المعلومات العامة والسطور عن هذا المجاهد الكريم في ذكرى استشهاده بإذن الله في آذار ...

هذه بعضاً من سيرة الأجداد الكرام الذين لا يهابون الهراوات والرصاص والمدافع ... لمرضاة الله سبحانه وتعالى ... أقدمها للأبناء وأقدمها الى الشباب الاحفاد ليطلعوا على سيرة ومسيرة السلف الطيب ....

ورحم الله شاعرنا العربي حينما افتخر وتغنى بأمته المؤمنة الكريمة المعطاء...

                 شهد الأنام بفضله حتى العدا

                                            والفضل ما شهدت به الأعداء

والشاعر العربي القائل في هذه المعاني :-

                 أولئك آبائي فجئني بمثلهم

                                            إذا جمعتنا يا جرير المجامع

 

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين .


رشـــــيد جــبر الأسعد

أبو محمد

23 ربيع الثاني 1433 هـ الموافق 16 آذار 2012 م

 

http://www.paliraq.com/images/paliraq2012/mosahusainy/a%20%282%29.jpg

http://www.paliraq.com/images/paliraq2012/mosahusainy/a%20%283%29.jpg

http://www.paliraq.com/images/paliraq2012/mosahusainy/a%20%281%29.jpg

http://www.paliraq.com/images/paliraq2012/mosahusainy/a%20%284%29.jpg

 

"حقوق النشر محفوظة لموقع " فلسطينيو العراق" ويسمح بإعادة النشر بشرط ذكر المصدر"




(1)       اتفق أكثر الفقهاء على أن التسمية مشروعة لكل أمر ذي بال ، عبادة أو غيرها .

(2)       كان رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم يفتتح بها خطبه، وكلماته... وبسببها أسلم بعض الصحابة .

(3)       سورة  آل عمران آية: (102).

(4)       سورة الأسراء آية: ( 1  ).

(5)       سورة الأنبياء آية: ( 105 - 106  ).

(6)       الراوي:+%D9%85%D9%88%D9%82%D8%B9+%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B1%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%86%D9%8A%D8%A9+-+%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%B3%D9%88%D8%B9%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB%D9%8A%D8%A9+-+%D9%85%D9%86+%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB+%D8%A3%D8%A8%D9%88+%D8%A3%D9%85%D8%A7%D9%85%D8%A9+أبو أمامة المحدث:ابن جرير الطبري - المصدر:مسند عمر- الصفحة أو الرقم:2/823 خلاصة حكم المحدث:إسناده صحيح .

   (7)مقتبس من خير الدين الزركلي، ج7 ، ص326 ، عجاج نويهض ، رجال من فلسطين ، ط1 ، مطابع الكرمل الحديثة ، بيروت، 1981، ص98-99 : بيان نويهض ص143، والجدول أعلاه مقتبس عن : لينا صالح محسن المشعور: عبد القادر الحسيني ودورة السياسي ( 1908 – 1948 )، 1424هـ/2003م صفحة (11)، رسالة ماجستير / جامعة بغداد.

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 13

  • شكرا للكاتب القدير وماضاع حق وراءه مطالب

  • بسم الله الرحمن الرحيم ملاحظة من الكاتب رشيد جبر الاسعد انه فى بعض بحوثي ومقالاتي يتصدرها البريد الالكتروني ولا يوجد لي خبرة فى هذا المجال واني لم اعرف ان افتح بريدي منذ اكثر من ستة اشهر لامور فنية فمن يراسلني عن طريق المواقع وعن طريق الأستاذ وائل الاسعد او هاتفي او بأي اسلوب اخر والمعذرة وشكرا للقراء والقارئات الكرام والله من وراء القصد وشكرا

  • العراق

    0

    بارك الله بك على هذه المعلوات المزيد عن اجدادنا وشكرا

  • دمشق

    0

    شكرا للكاتب الذى يحاولالتعريف بتاريخنا والحفاظ عليه من التزييف مزيدا عن أولئك الاجداد الابطال فى ميزان حسناتك إن شاء الله

  • سوريا

    1

    بارك الله بيك يا أستاذنا الفاضل وجزاك الله كل خير وشكر على التنويه والاستشهاد برسالة الماجستير التى تقدمت بها عن القائد عبدالقادر الحسيني

  • بسم الله الرحمن الرحيم...تسلم ايدك على هالمعلومات القيمة عن تاريخ ارضنا الي بتنور عقولنا ومستقبلنا بهالمعلومات القيمة عن عظماء فلسطين انت شمعتنا واستاذنا الله لايحرمنا من علمك وظل نور لهذا الموقع الحبيب ويطول بعمرك بتمنالك الصحة والعافية تحياتي لشخصك الكريم.

  • 0

    بارك الله فيك عم ابو محمد وان شاء الله في ميزان حسناتك

  • البرازيل

    0

    حياك الله يا ابي الغالي يا شيخ الكتاب يا ثروة غنية بالمعلومات والاحداث والابطال والافراح والاحزان . مشتاقلك بكثر سنين الفراق . . .

  • كاتب مخضرم وكبير

    0

    ليس بغريب عليك ايها الكاتب القدير هكذا مقالات فانت علم من اعلام فلسطين لك مني كل الحب والتقدير

  • ارض الله

    0

    جزاك الله خير الجزاء على هذه المعلومات التاريخية القيمة هذا يدل على اصالتك لانك دائما تحيي كفاح وتاريخ شعبك وقادتهم وثوارنا الابطال رحمهم الله انت انسان مبدع ادام الله عليك الصحة وتحياتي الك وانا مشتاق لك كثير.

  • تركيا _غازي عنتاب

    0

    بارك الله بيك يا أبي وإن شاءالله في ميزان حسناتك

  • تركيا

    0

    جزاك الله خيرا ابي الغالي على هذه المقالة بارك الله فيك يا اسطورة فلسطين حفظك الله لنا ودامك دام قلمك المعطاء

  • من قبرص

    0

    بسم الله الرحمن الرحيم ... لا أعرف ماذا أريد أن اكتب , لأنك وبصراحة وبعيداً عن المجاملات مؤرخ كبير وباحث قدير , تمتعنا بالكتابة عن رجال أبطال قدامى من خيرة المسلمين , وبما أن تعبيري ضعيف ,فبذلك لايمكنني الا أن أقول للكلمات أخرجي أمام أسمى العبارات واستقري بمساحة كاتبنا وعمنا أبا محمد ... شكراً .

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+