فلسطينيو العراق وتسع سنوات من الكارثة!- أيمن الشعبان

فلسطينيو العراق10

عدد القراء 7470

http://www.paliraq.com/images/001pal/000PI-kh.png
 
 http://www.paliraq.com/images/00002.jpg

كُنّا نَظن أن نكبة عام 1948، وصلت من البشاعة والإجرام والانتهاكات وطمس الحقائق وتزوير التاريخ، ما لم يصدقه عقل أو يسبقه مثيل، بما فيها من تهجير وتشريد قرابة 800 ألف فلسطيني، وطردهم من قراهم ومدنهم ومساكنهم، واحتلالها من قبل الكيان اليهودي، مع عشرات المجازر والفظائع وسرقة الممتلكات، وتدمير 478 قرية بالكامل، وتحويل شعب بمعظمه إلى لاجئين، حتى أصبح هذا مصطلح النكبة ذو دلالات ومغازي كبيرة بمفرده!

وعندما هُزمت الجيوش العربية عام 1967 ، واحتلال الصهاينة أراض عربية جديدة، أصبح يطلق على هذه المأساة " النكسة " حتى باتت هذه المصطلحات وما تبعها من أحداث علامات وإشارات، على المحنة والأزمة والضعف والتقهقر الذي تمر به الأمة لا سيما اللاجئين الفلسطينيين وما مروا به من ويلات وحُقب مظلمة.

لكن عندما عشنا فصول المأساة ومراحل المحنة بأدق تفاصيلها في العراق، بعد احتلاله عام 2003؛ حصلت كارثة فاقت النكبة والنكسة، ما زالت ملفاتها مفتوحة لهذه اللحظة، لأن الظلم والقتل والتهجير والاضطهاد والإجرام، الذي وقع على فلسطينيي العراق بايدي ميليشيات عراقية ذات ولاءات صفوية وغطاء صهيو-أميركي وسكوت دولي أممي وصمت عربي وإهمال فلسطيني؛ فاق التصورات والمخيلات وليس الخبر كالمعاينة.

لم يكن في الحسبان رؤية جنود المحتل تمشي في شوارع بغداد، بعدها استحضرنا أن الاحتلال لا يأت بخير أبدا، لتبدأ مرحلة حرجة للغاية تنوعت فيها الويلات، إلا أن تسع سنوات – كأنها قرن- كشفت المستور وأظهرت المخفي، كانت الحقيقة التي لا شك فيها أن أكثر من 90% من الانتهاكات التي تعرضنا لها، تقاسمتها الميليشيات الطائفية الصفوية والأجهزة الأمنية العراقية، غالبية تلك الممارسات موثقة مؤرشفة مثبتة وما خفي أعظم!!

تسع سنوات على الزلزال والكارثة؛ أفرزت نتائج مدمرة بفعل الممارسات السادية الهمجية البربرية، أبرزها الهدية المجانية المقدمة للكيان اليهودي من قبل العصابات الفئوية العنصرية العراقية الحاقدة؛ وهي إضعاف الهوية الفلسطينية وإبعادهم عن عمقهم العربي والإسلامي، وإذابتهم وإضاعتهم في مجتمعات جديدة وعادات مختلفة وتراث غريب، ولا زالت الرقعة تتسع!

تجاوز عدد الفلسطينيين في العالم 11 مليون نسمة أكثر من نصفهم بالخارج، بسبب الاحتلال الصهيوني وممارساته، أما فلسطينيي العراق فعددنا عام 2003 بلغ 25 ألف ولو فرضنا أن نسبة النمو الطبيعي 3% سنويا، بمعنى أن العدد الفعلي الكلي الآن يقدر 32 ألف، والمتواجدين حاليا في العراق لا يتجاوزون ستة آلاف!!

بِلُغَة النِسب فإن 19% فقط من مجموع عدد فلسطينيي العراق متواجدين فيه حاليا، وأكثر من 80% تم تهجيرهم هجرات متكررة تصل بعضها إلى خمس مرات، توزعوا على قرابة خمسين دولة غالبيتها أجنبية! أوضاع أكثرهم غير مستقرة، فهل نصدّق بعد اليوم شعارات الدولة الصفوية " الموت لأمريكا الموت لإسرائيل "؟!!!

المشروع الصهيوصفوي في العراق حقق مكاسب متقدمة، بتهجير وتشريد هذه النسبة الكبيرة من العائلات الفلسطينية، التي كانت تطمح وتطمع لأن ترجع من العراق لأرضها المغتصبة فلسطين، إلا أن الرياح جاءت بما لا تشتهي السفن، لكن عزائنا أن عدة منح ظهرت في ثنايا هذه المحن، أظهرها كذب دعاوى من يدعون أنهم حماة القدس ومحبيها ومحرريها وفضح عوارهم وكشف زيفهم وتسلقهم على مقدساتنا!!

بعد تسع سنوات من الفاجعة التي تعرضنا لها؛ ينبغي أن يكون كل فلسطيني ومسلم وعربي خصوصا وإنسان في قلبه إنصاف عموما سفيرا لتلك القضية، ولا يُعذَر كل من تنصّل أو تخلى عن مسؤوليته، سواء بالسكوت والصمت أو التبرير لتلك الجرائم وتلميع أبرز عتاتها ومرتكبيها، أو التخذيل وتقزيم الأمور على طريقة الانتهازيين والوصوليين!!

يفترض أن تكون نقلة نوعية بقضيتنا، ولا نكتفي بالصراخ والبكاء والعويل لما حصل، فالجزار الذي قام بتلك المجازر ينطلق من عقيدة وأيديولوجية، ويعتبر ما فعله إنجاز وانتصار فلا يلام بحسب تفكيره، لكن اللوم والعتب على من اجتاز بر الأمان ووقف متفرجا على أهله وبني جلدته، لأن مشكلته انتهت أو ليس لديه مشكلة أصلا، في الوقت الذي لديه سعة من التنقل والحركة والمطالبة بالحقوق وحل كثير من الاشكاليات، لكن كثير منا ارتضى أن يكون مثله:

كالعِير في البيداء يقتلها الظما *** والماء فوق ظهورها محمول

تسع سنوات مرت بما فيها من محن ولئواء وضيق ومشقة، توالت مراحلها ابتدأت بتحديات المحتل الأمريكي وممارساته ضدنا لإرضاء الكيان اليهودي، ثم تسلمت الراية ميليشيات وعصابات مبرمجة صفويا، لتصبح في الأعوام الثلاثة الأخيرة تكتيكات حكومية لتصفية من تبقى من لاجئين فلسطينيين مغلوب على أمرهم.

من سمع واستمع لشهادات المعتقلين الفلسطينيين في السجون العراقية؛ يرى العجب العجاب والحقد الدفين وانتقام واضح، فشتى أصناف التعذيب والذل والإهانة والتلفيق، في كارثة وفاجعة لم نعهدها في سجون الاحتلال اليهودي، وقد التقيت بفلسطيني منذ فترة وجيزة مفرج عنه من قبل الصهاينة، والله لم أسمع منه معشار ما حصل لأهلنا في معتقلات الداخلية العراقية!!

أخيرا وحتى نقف على حجم المأساة والتشرذم والشتات والتفرق المقيت، إليكم أعداد تقريبية وأماكن تواجد هذا العدد القليل من فلسطينيي العراق، بعد تلك الكارثة:

العدد التقريبي

الدول

5000-6000

العراق، السويد

2500-3000

سوريا

2000-2500

أميركا، قبرص

1000-1500

النرويج، الأردن

500-1000

الإمارات، كندا، أستراليا

250-500

اليمن، أندونيسيا، بريطانيا، تركيا، غزة والضفة

100-250

ماليزيا، تشيلي، الدنمارك، فلندا، هولندا، السعودية، نيوزلندا، البرازيل، إيطاليا

50-100

الهند، سويسرا، ألمانيا،

أقل من 50

عمان، البحرين، مصر، لبنان، الجزائر، ليبيا، المغرب، تونس، روسيا، الصين، سريلانكا، آيسلندا، بلجيكا، النمسا، فرنسا، اليونان، بلغاريا، تايلند

مؤقت ومرور

رومانيا، سلوفاكيا

 

أيمن الشعبان

10/4/2012

 

"حقوق النشر محفوظة لموقع " فلسطينيو العراق" ويسمح بإعادة النشر بشرط ذكر المصدر"

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 10

  • مخيم الوليد

    0

    سلام عليكم وعلى جميع الخيرين المجهولين والله ذوجلال لا يجهلهم : أرجو وكل الرجاء الانساني أن تناشدو حكام العرب بستظافة فلسطينيوالعراق بما تبقا منهم وخصوصن مخيم الوليد لتكون نسبة العرب بالمئات بدل العشرات

  • 0

    جزاك الله كل خير وان شاء الله هذا المجهود في ميزان حسناتك

  • هليفاكس

    0

    السلام عليكم اخي العزيز ايمن من الموكد لما حصل لنا في العراق اكثر صعوبة من عملية الهجرة في عام 1948 و1967 فنحن نعرف جيدا ان الذي هجرنا واحتل ارضنا هو عو غاصب ومجرم وبناء عليه قمنا بثورتنا لسترداد ارضنا المسلوبة ولايزال ذاك مستمر . اما ما حدث لنا في العراق كان من ابناء الدم والدين الواحدوالنسب فكان اقسى علينا من عدو كان مشترك والان مرت تسع سنوات عجاف ولا يزال مستمرة هذه الانهكات بحق اهلنا في العراق والمبرر لها تهمة الارهاب بحق اوناس ليس لهم ناقة ولاجمل في كل ما يحدث فنحن نعرف جيدا امتداد هؤلاء الصفوين يصبون في بودق واحد مع الصهاينة والا لماذا هذا الاستمرار في الانتهكات ضد ابناء شعبنا العزل في العراقنسأل الله العلي القدير ان يفرج عن شعبنا وعن اسرانا المظلومين من قبل العصابات الصفوية وان يخلص العراق والعراقين الشرفاءمن براثههم ويرجع العراق كما عهدناه سباق في مواقفه الوطنية انه سميع مجيب

  • اخي ايمن

    0

    السلام عليكم.. طبعا سلمت يداك على جهودك الطيبة. و من الواضح ايضا ان ارقامي الاجمالية ليست دقيقة. و لكن فقط احب ان اضيف ان هنالك اخوان لنا في الهند و لا اعلم الكثير عنهم. و كذلك استطيع ان اقول لك و من مصدر موثوق بان عدد اخواننا في ماليزيا هو 110.

  • شكر وتوضيح

    0

    الأخوة الأفاضل السلام عليكم،،،، أخي عماد وفيك بارك الله نعم هي مأساة بكل ما فيها من معاني. أخي عامر لا شكر على واجب وجزيت خيرا على الاهتمام لكن أنا أخذت مجموع ومتوسط الأرقام التقريبية وأنا ذكرت ذلك فكانت النتيجة عندي قرابة 30 ألف وأنا وضعت معدل نمو تقريبي أيضا 3% يفترض أن نصل إلى 32 ألف. أما بخصوص عددنا عام 2003 فكانت نتيجة مفوضية شؤون اللاجئين بالضبط 22100 فلسطيني وأنا عندي كشوفات بغالبية الأسماء مع أرقامهم، لكن نحن على يقين بأن عوائل لم تسجل وعوائل رمرت بظروف وبعض المحافظات لم تسجل فنقول الرقم الأقرب هو 25 ألف، هذا بعد التمحيص أقرب رقم لعددنا عام 2003 وشكرا. أخي طارق وفيك بارك الله وجزيت مثله.

  • سوريه

    0

    اخي العزيز هناك بيانات غير محصاة فيما يتعلق بالواقع الاجتماعي انه مخيف فالبنية التحتية للمجتمع الفلسطيني بالعراق قد فقد نسيجه الاجتماعي لاي امه او قبيله او عشيرة فالتفاوت اصبح واضحا في المجمع فهو مجمع لكبار السن فهناك طبقات من فئات عمريه قد اضمحلت وهذ سبب في ظهور حالات غير مؤلوفه في واقعنا الاجتماعي باختصار انهم يريدون سبي نسائنا ان عدم وجود منظمات مجتمع مدني لاجراء مسح كامل بالواقع الاجتماعي والصحي والى اخره سبب باخفاء جريمة العصر عن العالم نسال الله هو الحاصي ليفضحهم ولا نريد اطالة الكلام لمرارته شكرا للكاتب

  • بارك الله بيك

    0

    بارك الله بيك اخ ايمن وجزاك الله كل خير على هذا التوضيح

  • احسنت

    0

    شكرا على هذه المقال المهمة.. فقط اريد ان اعلق بالقول ان الارقام التي ذكرتها تقريبية لان مجموعها 26000 فلسطيني. في حين ان الرقم الاجمالي في عام 2003 كان 34000 حسب احصائية ال UNHCR في نادي حيفا الذي تم تنظيمه في تلك السنة. و شكرا لك مرة اخرى.

  • 0

    بارك الله فيك يا شيخ فعلا انها ماساة حقيقية عاشها الفلسطينييون والفاعل تلك المليشيات الصفوية المجوسية وجعلتنا في حال من التشرد والتشتت حسبنا الله ونعم الوكيل فيهم ... شكرا على هذهى الاحصائيات

  • السويد

    0

    يا اخ ايمن. بدنا تقرير مصور ينبث علي قنات الجزيرة بخصوص موضوع فلسطنيو العراق وحلت الرعب اللي بعشوها في العراق وطلب استضافة المسولين وطرح عليهم ليش اي حل مافي لديكم عدنا اكثر من 20 منظمه ينوي هي المنظمات لو اتفقوا ليجدوا حل لفلسطنيو العراق ما رح يصير حل بالاضفه التكلم. مع. محمود عباس وأجاد حل سريع

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+