إذا تدخل اللاجئون الفلسطينيون في الشؤون الداخلية للدول العربية – محمود الحنفي

فلسطينيو العراق8

عدد القراء 4111

http://www.paliraq.com/images/001pal/000PI-mo.png
 
http://www.paliraq.com/images/paliraq2012/mahmoodhanafi.jpg
 

بقلم مدير المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد)
الأستاذ محمود الحنفي

قاعدة ذهبية تعلمها الفلسطينيون من جيبهم الخاص، ودفعوا في سبيل الوصول إليها أثماناً باهظة. فما هي قصة هذه القاعدة، وهل يستطيعون اعتمادها في كل زمان ومكان. ولماذا نذكر بهذه القاعدة الآن  ؟ .

قبل الإجابة عن هذه الأسئلة علينا أن نستعرض سياق تاريخي سريع .

أولا: في عام 1970 تدخلت منظمة التحرير الفلسطينية في الشؤون الداخلية للمملكة الأردنية في أمور ليست من صميم عملها. ثم كانت الأحداث الكبرى في أيلول ، حرب ضروس بين الجيش الأردني وقوات منظمة التحرير الفلسطينية، كانت نتيجتها جلاء هذه القوات إلى لبنان. وكان من نتيجتها أيضا إغلاق أطول جبهة مع فلسطين المحتلة (الجبهة الأردنية – الفلسطينية) وكان من نتيجتها أيضا مشاكل قانونية لفئة فاقدي الهوية في لبنان. وقد عجزت منظمة التحرير الفلسطينية لغاية هذه اللحظة عن معالجة معاناة إنسانية لفئة تقدر بحوالي 5000 فلسطيني يدفعون ثمن تدخل قيادتهم في الشؤون الداخلية للأردن .

ثانياً: عندما احتل العراق دولة الكويت عام 1990، وقف الرئيس الراحل ياسر عرفات إلى جانب الرئيس العراقي صدام حسين في غزوه، ولسان حال موقفه في ذلك الوقت يعتبر أن هذا الاحتلال هو إجراء ضروري وأن العراق دولة عربية قومية وقوية وأن الكويت قد تمادت في علاقتها مع الولايات المتحدة على حساب قضايا العرب عامة والقضية الفلسطينية خصوصاً. تدخل الغرب لإجلاء القوات العراقية بالقوة، ثم تحررت الكويت. دفع اللاجئون الفلسطينيون ثمناً باهظاً نتيجة موقف الرئيس الراحل ياسر عرفات. أكثر من 400 ألف فلسطيني هجروا من الكويت، ضاعت ممتلكاتهم وأموالهم. تعرض الفلسطينيون إلى محاكم عرفية وعمليات ثأر واسعة من قبل كثير من المواطنين الكويتيين، وتكررت معهم النكبة الألمية ولكن باختلاف الزمان والمكان. لم يكن تدخل الرئيس الراحل في الشؤون الداخلية للكويت ومساندته العراق في الاحتلال موقفاً حكيماً ولا يعبر عن حنكة سياسية، بل كان ارتجال سياسي وعفوية لا تصلح في عالم السياسة .

ثالثا: في عام 1975 الفلسطينيون في لبنان يدفعون ثمناً باهظا نتيجة تدخل منظمة التحرير الفلسطينية وفصائلها لصالح طرف لبناني ضد الآخر. لقد توسع "انفلاش" منظمة التحرير الفلسطينية على حساب الدولة اللبنانية بشكل غير منطقي. وبغض النظر عن الظروف آنذاك، فإن هذا التدخل أنتج معاناة إنسانية يدفع اللاجئون الفلسطينيون لغاية إعداد هذا التقرير ثمنه الإنساني البالغ. حصلت عدة مجازر إجرامية في تل الزعتر عام 1976، ثم صبرا وشاتيلا عام 1982، وحرب المخيمات الفلسطينية بين عامي 1985 وعام 1988. مخيمات حوصرت، وأخرى مسحت عن الوجود. كانت فصائل منظمة التحرير الفلسطينية والآخرى المنشقة عنها مستعدة بسهولة أن تدخل لصالح هذا الطرف ضد الآخر، ومع توفر أرضية يمينية حاقدة ضد كل ما هو أجنبي وبشكل خاص ضد الوجود الفلسطيني القسري في لبنان، فإن الفلسطينيون سوف يدفعون الثمن بدون تأكيد. وضعت الحرب الأهلية اللبنانية أوزارها، وتصالحت الأحزاب اللبنانية في اتفاق الطائف، وبدأوا ببناء الدولة اللبنانية من جديد. خسر الفلسطينيون نتيجة حرب أهلية طويلة عشرات آلاف "الشهداء" والجرحى والمعاقين، والكثير من الدمار والخراب. ثم بدأوا بمعركة أخرى ضد الفلسطينيين، إنها حرب حرمانهم من الحقوق، ثم حوصرت المخيمات،، وعملياً لم يكسب اللاجئون الفلسطينيون نتيجة الحرب الأهلية شيئاً، لا على المستوى السياسي ولا البنى التحتية ولا حتى الثقافية... .

رابعاً: في 20/5/2007 بدأت معركة نهر البارد. مجموعة من أفراد تنظيم فتح الإسلام تغلغلت في وسط هذا المخيم الوادع الهادئ، ثم اتخذت منه أرضية لأعمال ثأرية ضد الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي. ردت الدولة اللبنانية من خلال الجيش اللبناني على هذا التنظيم بكل قسوة. هذه القسوة طالت سكان المخيم ومنازله وتاريخه وحاضره ومستقبله. انتهت المعارك في 3 أيلول، مخلفة وراءها نتائج إنسانية باهظة وجروحاً بالغة لم يهدأ وجعها حتى هذه اللحظة. اعتبرت الدولة اللبنانية أن خطراً داهماً موجود في ثاني أكبر المخيمات الفلسطينية يهدد الأمن والاستقرار، ويجب استئصاله بأي ثمن كان، وهذا ما كان.. ونحن نسأل بدورنا أين القوى والفصائل الفلسطينية من أمن مخيماتها، وكيف تسمح أن يكون مخيماً من مخيماتها مسرحاً لحسابات دولية أو إقليمية أو حتى لبنانية محلية؟ لماذا لم تحصن القوى والفصائل نفسها جيداً ضد أي ظاهرة غريبة؟ ماذا جنى مخيم نهر البارد من هذه المعركة؟في أحداث أيار 2008 حصل توتر سياسي وأمني حاد بين مختلف القوى السياسية واللبنانية. لقد حيّد الفلسطينيون أنفسهم وحصنوا مواقفهم، ومنعوا أي محاولة لاستمالة الفلسطينيين في لبنان إلى هذا الطرف أو ذاك. لقد كان موقفاً حكيماً وواعياً ومسؤولاً. يُرجى أن يتكرر بشكل دائم.هذه تجارب مهمة يجب استحضارها عند أي تأزم سياسي لبناني أو حتى عربي، يجب على القيادة الفلسطينية أن تتعاطى مع الأمور بكل حكمة ومسؤولية وبكل حزم وجدية .

يجب أن تبقى تلك التجارب ماثلة أمامهم. على الفلسطينيين أن يتذكروا التاريخ ويستحضروا أحداثه. إن التوترات السياسية اللبنانية والإقليمية يجب تذكّرنا دائماً بالماضي.خارطة طريق للسياسة الفلسطينية..· الفلسطينيون في لبنان لا يتدخلون في الشؤون الداخلية اللبنانية، ولا يقفون مع هذا الطرف ضد ذاك، مهما كانت الظروف.· يجب أن تكون القضية الفلسطينية قضية جامعة موحدة.. والهدف الأبعد والأكبر والأوحد هو التحرير والعودة.· الفلسطينيون في لبنان سوف يناضلون سلمياً بكل عناد وجدية لاسترداد حقوق الإنسان التي سلبتهم منها الدولة اللبنانية.· حق الدفاع عن النفس بكل الوسائل الممكنة ضد أي اعتداء مسلح أمر تقره الشرائع السماوية والأرضية، ضمن ضوابط وحدود. والفلسطينيون في لبنان لن يسمحوا بتكرار مجزرة تل الزعتر أو صبرا وشاتيلا.· لا يمكن للفلسطينيين أن يقفوا على الحياد إذا احتلت "إسرائيل" لبنان واعتدت على المواطنين اللبنانيين، فهم في هذه الحالة سوف يقفون إلى جانب إخوانهم اللبنانيين، وسوف يثبتون شجاعة ورجولة عالية.إذن، ممنوع على الفلسطينيين التدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية ويجب أن يتذكروا دائماً تلك القاعدة التي صيغت بحبر من دم وألم وبلغة المصالح المتعارف عليها،، سوف تكونون أول الخاسرين وآخر الرابحين .

 

المصدر : موقع عين الحلوة – صوت الشتات الفلسطيني

30/5/2012

 

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 8

  • abed من moscow

    0

    الى الكاتب اقول انك من كوكب اخر لاعلاقة لك بالواقع وكل ماذكرته لا اساس له من الصحة وانصحك بمراجعة الاحداث بدقة وبعد ذلك قم بالتحليل الصحيح

  • ملاحظة اضافية

    0

    السلام عليكم نسيت ان اذكر بان المجموعة التي احتلت مخيم نهر البارد (و استغلته من اجل تحويله الى ساحة معركة مع الجيش اللبناني) لم تكن فلسطينية. هذه المجموعة كانت مكونة من عدة جنسيات عربية و كانوا في وقتها ملاحقين داخل لبنان بتهمة سرقة مصارف. فاذا لم يكن للشعب الفلسطيني او الفصائل الفلسطينية اي ذنب في هذا الموضوع. و بالرغم من ذلك قام الجيش اللبناني باعمال القصف العشوائي. و قام بقتل الابرياء و تدمير المخيم (بقصد او غير قصد). و شكرا

  • توضيح

    0

    أحب أن اقول للاخ الكاتب أني لا أجيز التدخل بالشؤن الداخلية لأي دولة يعيش فيها الفلسطينيون سواء كانت عربية أو لا لأن ذلك يجر عليهم من الويلات ما الله به عليم ولكني أدعو الى الصبر والثبات. ولكن لماذا يتدخل الفلسطينيون في شؤون البلدان التي يعيشون فيها؟ أنا أعتقد ان السبب هو هضم وأنتهاك الحقوق من ناحية والشعور بالتمييز العنصري من ناحية أخرى هو وراء ذلك. فعندما يشعر الفلسطيني في البلدان العربية بأنه غريب أو بأنه منبوذ أو يتهم في كثير من الاحيان بأنه قد باع بلده لليهود كما كنا نسمع هذا كثيرا في العراق بالاضافة الى حرمان الفلسطيني في بعض الدول العربية من حق التملك للعقارات والسيارات بل حتى من فتح حساب مصرفي حتى اني سمعت أن الفلسطيني لا يحق له ان يدخل الجامعة في بعض الدول العربية بل لا يحق له ان يسافر الى أي بلد عربي بوثائق السفر بينما اليهود يمرحون ويسرحون في بعض الدول العربية وكل هذا تحت ذريعة عدم نسيانه لفلسطين وكأن فلسطين هي مسؤلية الفلسطينيين وحدهم. ألا يؤدي كل هذا الى ضغط نفسي يتراكم عبر السنين ينفجر في أي لحظة ويؤدي الى ما يؤدي من مجازر ودماء. أنا لا اريد أن أجيز التدخل بالشؤون الداخلية لهذه البلدان بقدر ما أريد أن أربط الاسباب بمسبباتها. وشكرا

  • 0

    السلام عليكم اعتذر للموقع و الكاتب و لكن هنالك مسالة اخرى. المجموعة التي اختطفت مخيم نهر البارد و حولته الى ساحة معركة مع الجيش اللبناني ليست فلسطينية. نعم كان فبها فلسطينيين و بالاضافة الى سوريين و لبنانيين و غيرهم. هؤلاء كانوا مجموعة لصوص مصارف و لكنهم كانوا في نفس الوقت متسترين بالدين. و لكن بصراحة احب ان اضيف ابضا ان رد فعل الحكومة اللبنانية و الجيش اللبناني كان من النوع الاجرامي و ذلك لان القنابل اللبنانية نزلت على رؤوس الابرياء من سكان مخيم نهر البارد. و شكرا

  • استراليا

    0

    السلام عليكم اولا - منظمة التحرير الفلسطينية لم تتعمد التدخل في الاردن. و لكن بالفعل كان هنالك فصيل واحد و هي الجبهة "الديموقراطية" و التي رفعت شعار \"السلطة.. كل السلطة للشعب\". و في نفس الوقت الجاني الحقيقي كان بالفعل النظام الاردني الذي كان منزعج من توريطه في عمليات خطف الطائرات. و قام النظام بتاسيس فصائل مقاومة وهمية ترتكب كل انواع الجرائم بحق الاردنيين الابرياء. هذا الشيء ادى الى افتعال الفتن بين الاردنيين و الفلسطينيين. و هذا هو الذي كان يريده النظام لكي تكون عنده حجة قوية قبل ان ينفذ هجومه على الفلسطينيين. ثانيا - منظمة التحرير الفلسطينية لم تتعمد التدخل في الحرب الاهلية اللبنانية. و الاحداث التي حصلت في بداية الحرب كلها تشير الى ان حزبي الكتائب و الاحرار ("المسيحيين" اليمينيين) هما الطرفان اللذان قاما بهجمات متكررة على اطراف يسارية و إسلامية و فلسطينية من اجل التأكد من اشعال نار الحرب. و لكن و كما هو الحال في الاردن حصلت اخطاء كثيرة و منها ظاهرة \"فتح لاند\" و هيمنة الميليشيات على عموم حياة اللبنانيين (و بما في ذلك الميليشيات الفلسطينية). ثالثا - لم يقف المرحوم بإذن الله ابو عمار مع احتلال الكويت ابدا. فلسطين امتنعت عن التصويت في الجامعة العربية و كما عمل الاردن و السودان و ليبيا و الجزائر و تونس (اي من سمتهم الكويت لاحقا دول \"الضد\"). و كانت منظمة التحرير و دول \"الضد\" فقط تعترض على الحصار على العراق و على عمليتي \"درع الصحراء\" و على حرب الثلاثين دولة ضد العراق . و احد الادلة على كلامي هو عندما قام الاتحاد العام لطلبة فلسطين بنقل مقره (مؤقتا) الى بغداد بسبب تردي الاوضاع الامنية في الكويت في عام 1990 (قبل الحرب) . و عندما سالت الاخوة انذاك عن سبب عدم ضم فرع الكويت للاتحاد الى فرع العراق .. ردوا علي بان منظمة التحرير الفلسطينية لم تعترف بضم الكويت الى العراق اصلا . و شكرا

  • الشعوب ليست معنية بمواقف حكامها ولايبرر جرائم تلك الانظمة بحق شعبنا

  • GERMANY 53173 Bonn

    0

    الى الأستاذ محمود الحنفي ! ان تبرير ألعمليات ألأجراميه للصهاينه و المشيلات ألحقوده ألمجرمه ضد ألأطفال ألفلسطينيين و ألبنانيين في لبنان خاطيئه . علما خلال الحرب ألأهليه في لبنان قمت انا بمساندة أخواننا ألفلسطيني في ألمانيا بعدد كبير من أطباء و طلاب و عمال فلسطينيين لجب حوالي 500 طفل من ألفلسطينين و من البنانيين للعلاج في مستشفيات جامعة هانوفر و في عدد كبير من ألمستشفيات ألأخصائيه في ألمانيا منتشره من ألشمال ألى ألجنوب و من شرق الى غرب ألمانيا . حيث حصلت أنا من ألحكومه ألألمانيه و ألمستشفيات ألألمانيه على علاجهم كامل مجانا و جلبهم عن طريق سوريا دمشق بألطائرات ألألمانيه لوفت هنزا و الى المطارات ألألمانيه و نقلهم بسيارات أسعاف مع أطباء و ممرضات ألمان من ألمطارات الى ألمستشفيات ألألمانيه. وشاهدت جميع الحالات لهؤلاء ألأطفال و سمعت قصصهم كلها ما عانوا من جرائم ضد ألأطفال ألفلسطينين و ضد أهليهم في لبنان. وبعد انتها علاج كل طفل و طفله تم أيضا تو صيلهم بسيارات أسعاف ألمانيه و طائرات ألمانيه الى أهليهم في سوريا و الى لبنان بصحه جيده بعد علاج أخصائي كامل . ألأطفال ألفلسطينيين أبرياء . ألقانون ألدولي لا يسمح للمجرمين ألصهاينه و اعوانهم قتل او ألأعتداء على ألأطفال ألفلسطينين . كما أني مع و أيد و أكرر تعليق ألأخ محمد ماضي أعلاه هنا . ألدكتور نبيل عبدلقادر ذيب ألملحم من فلسطينيو ألعراق مقيم في ألمانيا

  • 0

    السلام عليكم.. اخي الكاتب العزيز، حتى لا يكون مقالك تبريرا للمجازر التي وقعت للفلسطينين في أيلول وصبرا وشاتيلا وتل الزعتر، فأي تدخل في الشؤون الداخلية لاي دولة لا يبرر تلك المجازر وكان الأجدى الحل بطرق سلمية خصوصا في ايلول . اما تصريحات ابو عمار من غزو الكويت فما حصل للفلسطينيين هناك هو بجريرة هذه التصريحات والمواقف، لكن هل يبرر هذا للكويت ما فعلوه في الفلسطينيين، وهل الفلسطينيون في الكويت كانو مع ابو عمار وصدام حسين في تلك الحرب ؟ كي لا نبرر تلك الافعال يجب التنويه لانها وبالرغم من ذلك التدخل المرفوض الا ان ردة الفعل غير مبررة ابدا

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+