الأسرى الفلسطينيون في الكيان الصهيوني يُطلق سراحهم في بغداد

الوطن0

عدد القراء 9439

لا تتعجلوا، رجاءً، فالقصة أكبر مما تصورون .

إذ يبدو أن هنالك من لا يزال يعقد الآمال على السلطة العميلة القائمة في بغداد، متوهماً انها يمكن أن تساهم بإيجابية في أي عمل عربي حقيقي .... نسوق ذلك بمناسبة الإعلان عن الاستعدادات لعقد مؤتمر في بغداد تضامنا مع الأسرى الفلسطينيين في السجون الصهيونية !! .

فقد جاء في الأخبار أن الجامعة العربية أعلنت أن الرئيسين (!) ، العراقي جلال طالباني والفلسطيني محمود عباس، والأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي، سيفتتحون أعمال المؤتمر الدولي الخاص بالأسرى والمعتقلين الفلسطينيين والعرب في سجون الاحتلال "الإسرائيلي" المقرر عقده في 11 و 12 كانون الأول/ ديسمبر المقبل في بغداد .

وقال الأمين العام المساعد لشؤون فلسطين والأراضي العربية المحتلة، السفير محمد صبيح، في بيان إن هذا المؤتمر "سيكون مختلفاً عن غيره من المؤتمرات التي خصصت لقضية الأسرى"، مشيراً إلى أن المؤتمر "سيشهد تقديم شهادات حية ودراسات ومعارض بشأن أوضاع الأسرى ومعاناتهم في سجون الاحتلال" .

وعلى الصعيد الإجرائي عقدت بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية أعمال الاجتماع الثاني للجنة التحضيرية للمؤتمر .

وأكد السفير صبيح في تصريح له عقب الاجتماع إن هذه اللجنة تم تشكيلها تنفيذا لقرار القمة العربية في سرت عام 2010 وقرار القمة في بغداد عام 2012 من أجل تسليط الأضواء على قضية الأسرى وأبعادها ومعاناتهم ..... نعم، إنه موضوع مهم للغاية، فمعاناة الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال "الإسرائيلي" معاناة مزمنة، تستحقّ منّا جميعاً التضامن والعمل على إنهائها ... لكن ذلك يتطلب اولاً عملاً عربياً حقيقياً على كل الأصعدة بدءاً بمؤسسات العمل العربي الرسمي .

ويتطلب هذا الجهد، الحقيقي، ان تكون الجهات المعنية به يهمّها حقاً العمل لصالح تحقيق هذا الهدف النبيل وليس لأغراض سياسية دعائية، او لأغراض اكتساب شرعية زائفة، على حساب معاناة الآلاف من ابناء شعبنا الفلسطيني .

ان الجهات التي تتصدى لهذه المهمة يجب ان تكون من الشرف والأمانة والإيمان الحقيقي بالعمل العربي المشترك، وليس تلك التي رهنت مقدرات بلدانها للأجنبي المحتل، ووظَّفت عمالتها للغزاة لضرب مقدرات العمل العربي المشترك .... يجب ان تكون تلك الجهات مؤمنة بعدالة قضية الأسرى والمعتقلين، ولكي تكون كذلك، يجب ان تبثت بالأفعال ـ لا الأقوال ـ انها ضد معاملة الاسرى والمعتقلين معاملة غير انسانية او تعريضهم لصنوف من التعذيب .... ويجب ان تكون مؤمنة بقضية الشعب الفلسطيني ككل ونضاله المستمر وان تكون قد ساهمت في التخفيف من تلك المعاناة، فعلاً لا قولاً وادعاءً فحسب .

ومع ذلك ثمة من يحب أن يكذب على نفسه، أولاً، وعلى الآخرين، ثانياً. نعم ضروري جداً ان يُعقد مؤتمر مثل هذا، وأن تقدَّم فيه شهادات حية ودراسات ومعارض بشأن أوضاع الأسرى في سجون الاحتلال الصهيوني، وليس "الإسرائيلي" بالمناسبة، بل هو أكثر من ضروري، فمعاناة هؤلاء الأبطال كبيرة وجديرة بلفت أنظار العالم إليها، ولكن !!! .

فمنذ ان جاءت السلطات العميلة في العراق بعد الاحتلال الاميركي عام 2003 وعشرات الالوف من الفلسطينيين يعيشون في ظروف مؤلمة في معاناة حقيقية مستمرة ..... ومع انني أؤمن أنه لا ضرورة للحديث عن معاناة أهلنا الفلسطينيين في العراق، لاعتقادي أنه ليس هناك من يعرف القراءة والكتابة، أو يعيش في هذا الزمن، لم يقرأ أو يسمع عن معاناتهم شيئا، إلا انني أجد ذلك مناسباً من باب التذكير فقط .

فعشرات ألوف الفلسطينيين الذين احتضنهم العراق منذ نكبتهم في العام 1948 يعانون أسوأ معاناة في البلاد التي أحبوها وعاشوا فيها سنوات طويلة، وعشرات منهم قتلوا على أيدي الميليشيات والعصابات العميلة المجرمة التي تتحكم بالعراق منذ احتلاله وتسمي أنفسها: حكومة، فيما الآلاف هُجِّروا من مساكنهم التي خصَّصها لهم النظام الوطني الشرعي في العراق، وألقي بهم في مخيمات صحراوية بائسة، بشكل متعمَّد، ووجد بعض قليل منهم ملاذاً آمناً لهم في دول أخرى، بعيدة في الغالب .

والأدلة على ذلك كثيرة فعلاً، ومنها مايمكن الاطلاع عليه هنا وهنا .

...

نعم إنه مؤتمر مختلف يا "سعادة" السفير، إذ انه، أولاً، يعقد في بغداد المحتلة، كما لا يخفى عليك، وهو أيضاً مؤتمر مختلف لعدة أسباب لا أظن ان "سعادة" السفير يجهلها .. ! .

وأنا أقرأ هذه الأخبار، عن هذا المؤتمر المختلف، ثارت لدي جملة من الأسئلة بودي لو يتسنى الوقت الكافي للسفير صبيح، الذي سأرسل له نسخة من هذه المقالة، لقراءتها والتمعن فيها قبل أن يشدَّ الرحال لعاصمة العراق المحتل، مقدِّراً أن وقته ثمين ومزدحم .

وبودّي فعلاً أن أسأل :

هل يعرف السفير صبيح أن هذه السلطة العميلة التي تكفَّلت بدفع نفقات المؤتمر كافة، مارست أشد أنواع التعذيب والتنكيل والقتل، بحق الفلسطينيين الساكنين في العراق ؟ .

كيف لسلطة عميلة وبهذا القدر الهائل من الإجرام ضد المسجونين والمعتقلين، ومعظمهم أبرياء، أن تتضامن مع السجناء الفلسطينيين والعرب لدى سلطة الاحتلال الصهيوني ؟ .

ألم تتفوق هذه السلطة العميلة على الكيان الصهيوني في عمليات التعذيب الإجرامية ؟ .

ألم تتفوق عليه في الإساءة إلى الفلسطينيين تحديداً عندما سمحت بتهجيرهم وقبلها تقتيلهم، بل ساهمت بذلك فعلاً، طبقاً لشهادات لا تجهلها الجامعة العربية والسفير محمد صبيح شخصياً ؟ .

ألم يلتق العميل المجرم جلال طالباني شخصياً بالمجرم إيهود باراك وبحضور من يدعي انه رئيسٌ لدولة فلسطين ؟ .

من سيتضامن مع الأسرى العراقيين والفلسطينيين والعرب في سجون السلطة العميلة ؟ .

من يعرف كم بريئاً عراقياً وفلسطينياً وعربياً في سجون هذه السلطة العميلة المجرمة، العلنية منها والسرّية ؟ .

من يعرف كم بريئاً فاضت روحه "الطاهرة" إلى بارئها وهو يتلوى تعذيباً على يد الجلادين في هذه السلطة العميلة المجرمة ؟ .

من يعرف كم بريئاً حُكِم عليه بالإعدام؟ وكم بريئاً نفِّذ فيه هذا الحكم الجائر، فعلاً ؟ .

هل يعرف السفير صبيح وأركان الجامعة العربية والمعنيين بالمؤتمر أن المجرم نوري المالكي يرفض أن يتولى محامون الدفاع عن متهمين يقبعون في معتقلاته ؟ .

وغير ذلك من الأسئلة .

نعم، التضامن مع الأسرى الفلسطينيين والعرب في سجون العدو الصهيوني المجرم واجب وطني وقومي وإنساني، شرط أن لا يكون ذلك في العراق المحتل وبرعاية سلطة أجرمت بحق شعبها وبحق الفلسطينيين، أيضاً، وأن لاتكون مثل هذه المؤتمرات وسيلة لتبييض وجه السلطة العميلة الأسود القبيح .

إن فعاليات مثل هذه لا يجب أن تُقاطع فحسب، بل يتعيَّن علينا فضحها وكشف الدوافع الخفية المستترة وراءها، وأن لا نترك للعملاء المتحكِّمين بالشأن العراقي والساطين على هذا البلد العربي العريق، فرصة لاغتنامها والتطبيل بها، وهي واحدة من الخطايا التي لا تُغتفر بحق شعبي فلسطين والعراق العربيين البطلين الصامدين .

ان شعب فلسطين أكبر من أن تخدعه مثل هذه المؤتمرات الزائفة والشعارات المضللة التي يرفعها أقطاب العمالة والإجرام في بغداد المحتلة، ولن تعني لهم هذه الابتسامات الكاذبة المتبادلة مع عباس وغيره، شيئاً يُذكر .

على من يريد أن يتضامن مع الأسرى الفلسطينيين أن يكفَّ عن ذبحهم وتهجيرهم والزج بهم في السجون والمعتقلات السرية، وأن يكفَّ، قبل ذلك وبعده، عن ذبح شعبه وتهجيره ووضعه كله تحت الاعتقال والعسف والتهجير والذبح .

ان الدفاع عن أسرى فلسطين وأسرى العراق، وكل مظلوم، شرفٌ كبيرٌ يجب أن لا يناله هؤلاء القتلة الذين أوغلوا في الدماء الطاهرة حداً لا نظير له .

خيام يسكنها فلسطينيون اضطروا لمغادرة عماراتهم السكنية بعد تهديدات عصابات السلطة العميلة في بغداد .

إن من ذبح الفلسطينيين واعتقلهم وعذَّبهم وهجَّرهم، لدواعي شعوبية وطائفية يجب أن لا يُمنح شرف الدفاع عن أسراهم في سجون العدو الصهيوني، وعليه أن يُبادر للتكفير عن جرائمه التي ارتكبها بحق إخوانهم الذين كانوا في العراق، وأن لا يترك مصير آلاف منهم في العراء الموحش في مخيمات مزرية، فعلاً، على الحدود العراقية السورية منذ نحو تسع سنوات .

ان في عقد المؤتمر في بغداد المحتلة وبرعاية هذه السلطة العميلة التي تزج بعشرات الألوف من أبناء العراق في السجون وتعدم المئات منهم بسبب مقاومتهم للاحتلال الأميركي المجرم، في ذلك إهانة جسيمة ومتعمَّدة للأسرى الفلسطينيين الأبطال الذين لولا مقارعتهم للاحتلال الصهيوني لما كانوا في السجون والمعتقلات الصهيونية اليوم ..... انه غيض من فيض من المعاناة المتواصلة لأهلنا فلسطينيي العراق الذين تقاسمنا معهم حلو الحياة ومرها منذ أكثر من 60 عاماً .

والله أكبر ..

 

المصدر : صحيفة الوطن

13/10/2012

 

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 0

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+