بعد عشر سنوات لن تكون هناك "إسرائيل" - بقلم أسامة مبارك

فلسطينيو العراق0

عدد القراء 3995

تصريحات , تصريحات , من جديد يخرج علينا هذا العجوز الماكر ( هنري كيسنجر ) وزير الخارجية الأميركية السابق , بتصريح صحفي جديد نقلته صحيفة ( النيويورك بوست ) عن زوال "إسرائيل" , فهذا تصريح لا يقل إثارة وغرابة من تصريحاته السابقة والتي نختار منها الأبرز , فحين نعود أكثر قليلا من ثلاثة عقود إلى نهاية عام 1973 كانت هناك تصريحات نارية وذلك عندما كان مستشار الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون للأمن القومي ووزير خارجية فيما بعد لصحيفة ( نيويورك تايمز ) في شهر ديسمبر ( أن "إسرائيل" قد خرجت من حرب أكتوبر كأكبر قوة عسكرية في منطقة الشرق الأوسط وأنه حان الوقت لتكون أيضا أكبر كيان إقليمي ) . كما كان تصريح اخر قبل عام في صحيفة ( الديلي سكيب ) والتي قال فيها ( علي "إسرائيل" القتال ما أوتيت من قوة وسلاح لقتل أكبر عدد ممكن من العرب واحتلال نصف الشرق الأوسط ) وقالوا أن هذه الصحيفة ( الديلي سكيب ) صحيفة هزلية والتصريح افتراضي وهذه الأيام تصريح جديد لهذا الكيسنجر الذي هو أحد أبرز الباحثين السياسيين المخضرمين ومنظري ومهندسي السياسة الخارجية الأميركية لعقود طويلة , والمعروف بتأييده وبدعمه المطلق "لإسرائيل" وبحث الإدارات الأميركية المتعاقبة علي حماية أمن "إسرائيل" ودعمها ماليا وسياسيا وعسكريا وتقنيا ويقول : ( أنه بعد عشر سنوات لن تكون هناك "إسرائيل" ) أي في عام 2022 "إسرائيل" لن تكون موجودة . كان الغريب في تصريحات كيسنجر أنه قرر وبشكل قاطع أن "إسرائيل" منتهية كدولة في غضون عشرة أعوام , ولم يطالب بدعمها أو حمايتها ولم يضع عباراته بقصد التحذير من أن "إسرائيل" في طريقها إلى الزوال بل وضعها بشكل قرار حاسم , كما لم يقل ما قاله غضبا عليها بل لأن لديه أسبابا مقنعة لدرجة كبيرة دعمته إلى ذلك , ولم يطرح كعادته بدائل لمساعدة "إسرائيل" على البقاء , فيما تزامنت تصريحاته مع تقرير خطير للغاية أعدته 16 مؤسسة استخبارية أميركية كتقرير مشترك تحت عنوان ( الإعداد لشرق أوسط في مرحلة ما بعد "إسرائيل" ) حيث يؤكد التقرير أن انتهاء دولة "إسرائيل" في الشرق الأوسط أصبح حتما قريبا . وأورد التقرير مجموعة من العوامل التي ستؤدي الي انتهاء "إسرائيل" ووضع في أولها المد الثوري الشعبي الذي يجتاح المنطقة العربية برمتها , وانهيار أنظمة الحكم القديمة وتحطيم هياكل النظم السياسية والاجتماعية المرتبطة بها , ونشوء أنظمة حكم جديدة في دول محورية كمصر وذلك بسبب المعطيات التي أطلق الربيع العربي أعنتها وانهيار الزعامات العربية المرتبطة "بإسرائيل" , ويضيف التقرير أن هذه الأنظمة كانت تقدم خدمات حيوية جدا لبقاء "إسرائيل" من خلال فرض القيود الصارمة علي شعوبها وبذلك تحول دون دعم عربي شعبي حقيقي للفلسطينيين . ويخلص التقرير إلى أن أنظمة حكم جديدة سوف تنشأ في المنطقة وستكون أكثر "ديمقراطية" وأكثر عداء "لإسرائيل" . وتشير احدي التوصيات التي يتضمنها التقرير إلى أن أمريكا لم تعد قادرة علي الاستمرار في دعم "إسرائيل" بمختلف أنواع الدعم المادي والعسكري المكلف بسبب أزماتها الاقتصادية . ويضيف التقرير الموقف الأميركي من الدعم الأعمى "لإسرائيل" بأنه موقف جعل أمريكا تتخذ مواقف معادية اتصفت بأنها ضد المبادئ الإنسانية التي أقرتها الأمم المتحدة وضد الحقوق الإنسانية التي كفلها الدستور الأميركي , وأنها تعتمد معايير مزدوجة أدت إلى أن تفقد أميركا مصداقيتها واحترام شعوب العالم لها . *** عجيب والله عجيب *** . ومن بعد نشر التصريحات الكسنجرية حاولت مساعدة كيسنجر ( تارابتزبو ) نفي هذه التصريحات , إلا أن ( سندي آدمز ) المحررة في صحيفة ( نيويورك بوست ) أكدت أن مقالها الذي نشرت فيه هذه التصريحات كان دقيقا , موضحة أن كيسنجر قال لها هذه الجملة ونصها حرفيا . ( In 10 years there will be no more "Israel" )
فهذه التصريحات والتي أثارت الاستياء وحالة من الرعب في الأوساط "الإسرائيلية" وفتحت الأبواب علي احتمالات متعددة . فهل يمكن اعتبار تصريحات منظر السياسة الأميركية هنري كيسنجر , علي أنها تحول في فكر هذا الرجل الذي نذر حياته كلها لحماية الوجود "الإسرائيلي" من الانهيار . كما ان إعلان مراكز دراسات إستراتيجية وشخصيات سياسة عالمية ذات المعرفة والخبرة بالشؤون "الإسرائيلية" علي خلفية الهزائم والإخفاقات التي منيت بها "إسرائيل" خلال العقدين الماضيين , إضافة إلي إشكال التفكك والتصدع والانكماش التي بدأت تضرب بأطنابها علي دولة "إسرائيل" في الأعوام القليلة الماضية وفي هذه الأيام . وحالة التخبط المستولية علي زعماء دولة الاحتلال الذين أخذوا مؤخرا يظهرون هشاشة واضحة في المواقف والسلوكيات , وبالأخص مواقف العنصري الصهيوني ( أفيغدور ليبرمان ) وزير الخارجية "الإسرائيلي" , وهو ما دفع الرئيس الأميركي (باراك اوباما ) إلى أن يتعاطى باستخفاف مع رئيس الحكومة الليكودية بنيامين نتنياهو ويؤخر تحديد موعد للقائه علي هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك , وعلم وفد "إسرائيل" لاجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة أنه تحدد موعد للقاء بين اوباما والرئيس الباكستاني ( أصف علي زرداري ) ومما يدل علي الوضع الهش في "إسرائيل" , تصريحات رموز "إسرائيلية" من أمثال رئيس جهاز الموساد السابق ( مائير داغان ) في مقابلة مع صحيفة (جر وزلم بوست ) في نيسان الماضي عام 2012 قائلا : ( أعتقد بأن نظامنا وصل إلى نقطة بدت فيه الحكومة غير قادرة علي ادارة البلاد ) مضيفا في المقابلة ذاتها ( نحن علي شفا هاوية ولا أريد أن أبالغ وأقول كارثة ولكننا نواجه تكهنات سيئة لما سيحدث في المستقبل ) . إذن هل استفاق هذا العجوز الكسنجري من سكرته وانتشائه بقوة "إسرائيل" وأدرك حقيقة موجودة , أم هذا نوع من الخداع من أجل تمرير أجندة معينة , والتي قال فيها كيسنجر قبل ذلك ( نحن ننفخ في قوة المسلمين والعرب ومن بعد نهجم عليهم بغتة ونبديهم عن بكرة أبيهم ) . وليس ببعيد أن تكون تصريحات هذا الدهقن الكسنجري من خلال المحررة ( سندي أدمز ) مدرجة في خططهم الشريرة , أو هو نطق الحقيقة وهو يحسب أنه ماكرا دبلوماسيا . وهنا السؤال الكبير : هل يمكن أن تسقط دولة الاحتلال "الإسرائيلي" , لنجيب علي هذا السؤال يجب علينا أن نفرق بين التمني وبين الواقع علي الأرض , ففي ضل الأوضاع الراهنة وامتداد الحبل السري الأميركي "لإسرائيل" وحتى تنافس مرشحا "الحزبين الديمقراطي والجمهوري" للرئاسة الأميركية في تقديم الوعود والتعهدات للمنظمات الصهيونية بحماية أمن "إسرائيل" والاعتراف بالقدس الموحدة عاصمة "لإسرائيل" وتحيز أميركا لتكون القفاز الذي يحمي تلك الدولة , كما أن الواقع يقول أن "إسرائيل" دولة نووية عسكرية لا يستهان بها رغم فشلها في العديد من الحروب التي خاضتها . إذن هل ممكن أن تنهار "إسرائيل" من الناحية الجيوسياسية والجيواستراتيجية قبل أن تنهار حامية حماها أمريكا وعجزها عن الدفاع عن طفلتها المدللة . في النهاية نقول ما علي الله ببعيد .

 

أسامة مبارك

16/10/2012

 

"حقوق النشر محفوظة لموقع " فلسطينيو العراق" ويسمح بإعادة النشر بشرط ذكر المصدر"

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 0

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+