قصة مختار غجر فلسطين – توفيق أبو شومر

وكالة معا الإخبارية0

عدد القراء 3522

الكاتب : توفيق أبو شومر

نشرت صحيفة الجاروسلم بوست "الإسرائيلية" تحقيقا أجرته الصحفية ميلاني ليدمان بتاريخ 28/10/2012 عن الجالية الغجرية في "إسرائيل" أو الجبسز بمناسبة زيارة رئيس بلدية القدس نير بركات لهم يهنئهم بعيد الأضحى وجاء في التقرير :

"يقدر عدد الغجر في "إسرائيل" بألفين، يعيشون في مناطق مزدحمة وضيقة حول بوابة الأسد في المدينة القديمة في القدس، ويعيش جزءٌ منهم في مخيم شعفاط للاجئين الفلسطينيين، وهناك جالية أخرى صغيرة منهم تعيش في غزة، وهم مسلمون، ولكنهم لا يعرَّفون كعرب أو فلسطينيين، وهم شأن (الأقلية) العربية في القدس يحملون بطاقات الإقامة، وليس الجنسيات" .

قال مختارهم عبد سليم : "نحن نحب دولة "إسرائيل"، ونطالب بالاندماج فيها، ونرغب في الحصول على الجنسية "الإسرائيلية" !!" .

وكانت الجالية الغجرية قد احتفلت "بعيد ميلاد" رئيس بلدية القدس نير بركات، بعد أن صنعوا له (تورتة) على صورته محتفلين "بعيد ميلاده الثالث والخمسين" !! .

تعود أصول الغجر( الجبسز) إلى ألف سنة مضت، وهم من شمال العراق ، وكانوا يسمون بني مورا، وسكنوا جبل الزيتون منذ مئات السنين ، وبعد حرب الأيام الستة غادر جزءٌ منهم إلى الأردن ، والغجر يعيشون في لبنان ومصر وسوريا والعراق واليمن .

كما أن علاقتهم مع عرب القدس سيئة، لأن العرب يسمونهم (النَّور) مما يعني القذر والرخيص ، ونظرا لأنهم يتعرضون للإهانات، فهم يُخرجون أبناءهم من المدارس، ويمتهنون الاستجداء .

واستطاعت المعلمة عوفرا ريغف أن تختلط بهم وتساعدهم عام 2006 ، لذلك أسموها (المختارة) وهي تدعم تدريس أبنائهم وتساعدهم في الوصول لبلدية القدس .

وأضاف المختار سليم : بعد حصولنا على الجنسية سننظر في مسألة انضمامنا لجيش الدفاع!!" انتهى تحقيق الجاروسلم بوست، ولم تنته قصة غجر فلسطين، الذين هم جزء لا يتجزأ من فسيفسائها الإثنية !! .

إن سلخ غجر فلسطين عن موطنهم، وإلحاقهم "بإسرائيل" هو أيضا هجومٌ أخير على ما بقي من القدس، يشارك فيه أيضا بجهل كثيرٌ من الفلسطينيين، ولن يكتفِ "الإسرائيليون" بشق جماعة غجر فلسطين عن فلسطين، بل إنهم يشجعون اليوم على شق فلسطينيي القدس شقا طوليا وقطعهم إلى نصفين: حاملي الإقامات المؤقتة، والراغبين في الحصول على الجنسية "الإسرائيلية" :

فقد نشرت هارتس يوم 25/10/2012 تحقيقا عن تزايد أعداد فلسطينيي القدس الراغبين في الحصول على الجنسية "الإسرائيلية" وذكرت عدد الحاصلين عليها منذ عام 2004 وبلغ عددهم 3374 فلسطينيا، ومعظم هؤلاء هم من الصفوة المثقفين والأغنياء !! .

كما أن مسؤول ملف القدس في حركة فتح النائب حاتم عبدالقادر قد أشار إلى هذه الظاهرة الخطيرة في القدس، وأوضح بأن هناك أكثر من عشرة آلاف مقدسي حصلوا على الجنسية "الإسرائيلية"، ويُرجع النائب حاتم هذه الظاهرة إلى التقصير الفلسطيني أولا في حق سكان القدس المتروكين لهجمات جدار الفصل العنصري وضائقة المكان والزمان ، وثانيا إلى التقصير العربي في حق سكان القدس الفلسطينيين !! .

وفي اليوم نفسه الذي نُشر فيه التحقيق، زفَّ راديو "إسرائيل" خبرا عن وصول 237 مهاجرا من الجالية الإثيوبية (الفلاشموراه) وسوف يصل ألف آخرون بعدهم" .

سؤال أخير: ما الفرق بين الأوطان التي يُهجَّر منها أبناؤها، والأوطان التي يُهاجر إليها ؟!! .

 

توفيق أبو شومر

 

المصدر : وكالة معا الإخبارية

31/10/2012

 

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 0

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+