من البلديات إلى اليرموك " ما أشبه اليوم بالبارحة"!!- أيمن الشعبان

فلسطينيو العراق7

عدد القراء 9144

تألمت كثيرا بل فُجعت عندما شاهدت صور أشلاء الضحايا، عند أحد سلالم ومداخل مسجد عبد القادر الحسيني بمخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين، والمجزرة التي حصلت بالأمس عندما استخدم النظام طيران الميغ لأول مرة في هذا المخيم ذو المباني المتواضعة والكثافة السكانية الكبيرة!!

تذكرت حينها تلك الأيام الخوالي، عندما كنت مارا بين حارات مخيم اليرموك الذي يعج بالناس والحركة، وتحين الصلاة فأدخل هذا المسجد الجميل، الذي لم يسلم من الاعتداء والقصف، ورجعت بذاكرتي ليوم مشهود وهو 22/2/2006 في بغداد عندما اقتحمت عصابات ميليشيا جيش المهدي مسجدنا الحبيب " جامع القدس " بمجمع البلديات، وعاثت فيه فسادا، كما تذكرت ليلة السابع والعشرين من رمضان عام 2006 كيف قصفت تلك العصابات المصلين بعد خروجهم من صلاة التراويح سقط العشرات بين شهيد – بإذن الله – وجريح.

يبدو أن الفلسطيني في معظم مواطن الصراع والأزمات، مهما حاول الحياد والنأي بنفسه عما يجري، إلا أنه يُقحم إقحاما بل من أكثر الضحايا والمتضررين، والحلقة الأضعف ولسان حالهم:" لا بواكي لنا " دوليا وإقليميا وعربيا بل حتى فلسطينيا!

من أشد التجارب مرارة للاجئين الفلسطينيين، في لبنان والعراق والآن سوريا!! فما حصل في لبنان من مجازر وفواجع بحق فلسطينيي لبنان أصبح تاريخ لكن لن ينسى، ولا تزال دماء شهدائنا على أرض الرافدين لم تجف، وآثار التهجير القسري والتنكيل شاخصة حتى اللحظة، بمخيمات الوليد والهول!!

ما حصل بمخيم اليرموك قلّب المواجع، وفتح سجلات مظلمة لعشر سنوات عجاف مرت علينا منذ احتلال العراق عام 2003، فعن أي شيء نتحدث ونتكلم عن" 80% " تهجروا تحت الإكراه وتفرقوا مجبرين لأكثر من خمسين دولة غالبيتها أجنبية!! أم عن أكثر من " 300 شهيد بإذن الله " قتلوا ظلما وغدرا وحقدا وطائفية!! أم عن أكثر من " 500 حالة اعتقال تعسفي" لا زال قرابة 40 قابعين في السجون!!

الذاكرة لم تعد تتسع، فكثُرت المصائب، وتوالت المآسي والفواجع، والأنكى من ذلك كله والأصعب، خذلان ذوي القربى إزاء ما حصل ويحصل، والسؤال المطروح الآن في خضم تسارع الأحداث وتصاعد وتيرتها؛ هل سيُخذل أهلنا في سوريا كما خُذِلنا من قبل؟!! وهل سيخرج أحد رموز القيادة الفلسطينية – كما حصل معنا في العراق – ويقول: هؤلاء قُتلوا لأنهم إرهابيين، كما قيلت بحق شهدائنا بأنهم بعثيين!! وكان مبررا لعدم تحريك أي ساكن في قضيتنا وتمادي الأجهزة الأمنية العراقية والميليشيا الصفوية بقتلنا وتهجيرنا!!

 مع شديد الأسف لم نسمع عندما كنا نتعرض للقصف والقتل والتهجير والتشريد؛ أي تصريح أو استنكار وشجب وتحميل السلطات العراقية والأحزاب الطائفية، ما وقع علينا من ظلم واضطهاد لا زلنا نتجرعه حتى اللحظة، بل كنا في أصعب الظروف وأخطرها طائفية، ننتقل بين مناطق بغداد الملتهبة إذ القتل على الهوية، عسى أن نلتقي بشخصية عراقية أو مسؤول يؤازرنا أو يخفف من معاناتنا، أو يوصل صوتنا في المحافل الدولية والعربية بل والفلسطينية!!

وصل الحال بنا حتى نتابع قضية معتقلينا الأربعة الأبرياء لدى لواء الذيب، في القضية الشهيرة ببغداد الجديدة، اضطررنا لجمع الأموال من العوائل بمجمع البلديات رغم الضائقة التي يمرون بها، فلم نسمع أو نجد أي مسؤول فلسطيني أو جهة أو مؤسسة تبرع أو تكفل بجزء من الأتعاب وهي قضية جوهرية قلب موازين المعادلة واشتدت الأزمة علينا.

يبدو أن فلسطينيي العراق غير محسوبين في المعادلات السياسية، إما لقلة العدد أو التهميش المتعمد، أو أسباب أخرى لا حاجة للخوض فيها الآن، لكن هل سيتخلوا عن أهلنا في سوريا وهم عشرين ضعفا منا؟!! أم أن التجاذبات السياسية والظروف الإقليمية وانقلاب الموازين واختلاف وتغير المحاور في العامين المنصرمين سيغير التعاطي والتفاعل مع واجب الوقت الحالي " نصرة أهلنا في سوريا والتخفيف من معاناتهم".

يكاد القلب يتفطر حزنا وألما، عندما يخبرني عدد من شهود العيان أثناء نزوحهم، أن عناصر القيادة العامة جنبا لجنب قوات النظام عند أطراف مخيم اليرموك، بعد قصف طائراتهم لأهلنا بالمخيم، وهم يتحملون بدرجة كبيرة مسؤولية ما حصل للمخيم من دمار وتلك الدماء التي سالت، لموقفهم المعروف ضد أبناء شعبهم وعدم التزامهم بالحياد.

ثم بعد هذا القصف الإجرامي يبقى منخدع بأكذوبة " جهات أخرى" بأنها هي من تقصف وتهاجم المخيمات؟!! وإلى متى تنطلي علينا أكذوبة " الممانعة والمقاومة " أما تحولت إلى " مقارعة " لشعبنا في سوريا! و" مناغمة " لأعداء الدين والعروبة!!

مشاهد النزوح من مخيم اليرموك أبان القصف الكثيف، أعادت إلى الأذهان نكبة عام 1948 وكان مئات العوائل من فلسطينيي العراق لهم نصيب من ذلك، لكن هل ستمنع الدول المجاورة استقبال المهجرين الفلسطينيين القادمين من سوريا كما حصل معنا سابقا؟!! وهل ستقف القيادة الفلسطينية من منظمة تحرير وسلطة وفصائل وغيرها مكتوفة الأيدي إزاء ما يحصل؟!! أم أن بيانات الشجب والاستنكار كافية بنظرهم!! هذا ما ستكشفه الأيام القادمة مع اشتداد وتصعيد واضح وقصف متوقع كثيف عشوائي على مخيم اليرموك.

 

أيمن الشعبان

18/12/2012

 

"حقوق النشر محفوظة لموقع " فلسطينيو العراق" ويسمح بإعادة النشر بشرط ذكر المصدر"

الكلمات الوصفية أيمن الشعبان مجمع البلديات مخيم اليرموك

اترك تعليقك

التعليقات 7

  • شكرا الى الاخ ايمن الشعبان علم النفس يقول اذا اردت ان تحصل على نتيجه صحيحه ما عليك الا وان تفكر قليلا الى الوراء وقليلا الى الامام عند ذالك تخرج النتيجه عندك صح نعم يجب علينا اولا ان نراجع ما حصل الى شعبنا عبر 64 عام من مجازر متى ولماذا هل السبب هيه فصائل الفلسطينيه الكذابه الحكمه تقول لا يمكن سياسي يصل الى مركز عالي اذا لم يكن يمتلك حكمت الكذب ام نحنو ظحيت الازمات السياسيه والطائفيه والاقتصاديه ام نحنو اقليات لايوجد من يحمينا في هذه الازمات عموما انا ارى حان الاوان ان يراجعو اللاجئين الفلسطينيين في كل مكان وكل دوله يضعو من يمثلهم ويقرر ما يرتئونه اليه بعد كل هذا الذي حصل بعيد عن هذه الفصائل الفلسطينيه الكذابه نعم هناك لاجئيون فلسطينييون كذالك بسبب احداث ليبيه لا احد يذكرهم الامم المتحده اخرجه كل الوجودين في المخيم الا الفلسطينيين منظمة التحرير هيه التي عطلت عليهم بحجت حق العوده

  • أخي سعيد .. السلام عليكم ،،، لا أحد ينكر أو ما حصل لأهلنا في الأردن والكويت بل وغيرها والقضية مستمرة، لكن أنا ذكرت لبنان والعراق وسوريا لوجود قاسم مشترك هو الاستهداف الطائفي والمقام لا يتسع التفصيل.. فهذا ما أردته من ذلك وإلا فالجميع أهلنا ويحز في نفوسنا ما تعرضوا له. حياك الله أخي سعيد ووفقنا وإياكم لكل خير

  • أخي عامر ... السلام عليكم،،، أولا: نحن مشكلتنا الساسة يتصارعون ويختلفون ويدخلوننا بدوامات في غنى عنها، ثم نكون كبش الفداء ويتخلوا عنا. ثانيا: بخصوص الفجوة والشرخ الكل يعلم كيف كان حال ووضع الفلسطيني في العراق فلا يمكن له أن يتفوه أن يحدث نفسه بأي عمل مؤسساتي أو جماهيري مستقل، حتى كثير من تنظيمات حزب البعث وغيرها كان يقودهم ممن هو ليس من العراق وكأن القضية مقصودة، فكان الغالبية بمثابة مغلوب على أمرهم. ثالثا: عدم وجود منظمات تجمع الفلسطينيي في العراق سواء الداخل والخارج لأننا تربينا للأسف على هذا الحال وكل يغرد لمآرب خاصة بعيدا عن مصالح الشعب إلا من رحم الله. رابعا: بخصوص مصطلح " فلسطينيو العراق " فهو من باب التوصيف وواقع الحال لتقريب الفكرة، أما نحن جميعا فلسطينيون ونعتز بذلك والجميع أينما كانوا كتلة واحدة، لكن كما يقال للضرورات أحكام، وهذا فقط للتعريف والتوصيف فلا حرج فيه والله أعلم. خامسا: عدم الاهتمام بنا وهذا حقيقي لأننا لا نشكل ثقلا سياسيا يصب في مصلحة ذاك الفريق أو هذا الطرف بل للأسف هناك البعض يستعرون من أي فلسطيني في العراق وكأننا عبئ عليهم وهذه حقيقة مرة كرسها المحتل والاعلام المسموم والدول التي لا ترضى لنا التوحد أو الحل العادل واسترداد الحقوق. أخيرا شكرا أخي عامر على المرور .. وفقنا الله وإياكم لكل خير وفرج عن أهلنا أينما كانوا

  • اخي الشيخ ايمن.. كلامك صحيح و لكن هنالك امور يجب ان ناخذها بالحسبان عندما نقارن بين الذي حصل في لبنان و ثم بعد ذلك العراق و بعد ذلك سوريا. اولا: علينا ان نتذكر مجازر تل الزعتر (1976) و التي مع الاسف لم تؤثر في وقتها على العلاقات الفلسطينية السورية. فبعد المجزرة حصل نوع من التراضي بين القيادتين الفلسطينية و السورية. و هذا الشيء كان خطا فادح. ثانيا: من جهة صحيح ان القيادة الفلسطينية قصرت جدا معنا في العراق. و لكننا من جانبنا لم نعمل اية مبادرة قبل سقوط صدام حسين من اجل تحقيق التقارب بيننا و بين ابناء شعبنا. فاالتنظيمات الوطنية و الاسلامية الفلسطينية كانت دائما غائبة في العراق و لم يكن لدينا سوى حزب البعث العراقي. و هذا الشيء الذي كان سبب الشرخ بيننا و باقي الفلسطينيين في العالم. ثالثا: لا توجد لدينا حتى الان منظمات شعبية داخل العراق من النوع التي تجمع كافة الفلسطينيين. بالاضافة الى ان زعاماتنا داخل و خارج العراق يفتقدون الى العلاقات الوثيقة مع الزعامات الفلسطينية خارج العراق. رابعا: لا ادري لماذا الاصرار على مصطلح "فلسطينيو العراق". هنالك من الاخوة من وصل الى اقصى ارجاء العالم و لا يزال يتلفظ بهذا المصطلح. نحن فلسطينيون اولا و لا فرق بيننا و بين الاخرين. فلماذا نهمش نفسنا بهذا الشيء؟ خامسا: هنالك سبب اخر و هذا الشيء تتحمله قياداتنا في رام الله و غزة و غيرها و هو عدم الاهتمام بنا لاننا قليلين العدد. و لكن هذا الشيء خطا. نحن كلنا مهمون و حتى لو كنا نفر واحد فقط. و لا دري اذا فاتتني امور اخرى. فمن جهة يجب ان يكون الانسان الفلسطيني اهم شيء في الحسابات السياسية الفلسطينية. و من جهة اخرى علينا ان نحقق وحدتنا داخل العراق و ان نندمج مع باقي الفلسطينيين خارج العراق. و شكرا لك.

  • في المقدمه نشكر الشيخ والاخ ايمن على ما طرحه من اسئلةتدور في اذهان شعبنا ولاكن هل سنبقى تحت العنف المستمر تجاهنا؟ هذا لان القيادة الحكيمه المتمثله ب محمود عباس وسلام فياض ومن التف لفهم لا يعرفون ان هناك مجموعه من الفلسطينيين كانو يعيشون داخل العراق وقد ذاقو ويلات الحرب وتبعاتها وايضا جميع الفصائل لم يحركو ساكناً بل تركو الطائفيون المسعورون يفعلو ما يحلولهم بنا وليس لبنان ببعيد عنا كما ذاقو قبلنا لسعات هذه الحرب الطائفية وفي اخر المطاف يصفقون ويدعون لمن قام بقتلهم وحرقهم وابادتهم وهم معروفون للعلن الان جاء دور فلسطينو سوريا واتمنى منهم ان يكونو يد واحده ضد الهجمه البربريه عليهم ان لا يتفرقو وتكون لهم كلمه اولاً لانهم اكثر عدد من فلسطينيو العراق واكثر تشعباً في النسيج الاجتماعي السوري فلا تدعم من يفرقكم الا الان ولا بعد غد . أسأل الله ان يرحم شهدائنا وان يتقبلهم ويشفي جميع جرحانا انه ولي ذالك والقادر عليه

  • لا أود الدخول بتفاصيل وضع فلسطينيي العراق لأن هذا يتطلب منا العودة للوراء والخوض بتفاصيل عديدة ، لكني أستغرب أن السيد الكاتب تطرق للوضع في لبنان والعراق وسوريا ولم يذكر شيئاً عما حدث في الأردن وتحديداً (أيلول الأسود) وكذلك تجاهل ما حصل للفلسطينيين في الكويت ... فلا يجوز للذاكرة الفلسطينية أن تكون إنتقائية وعلينا أن نكون أمناء في تدوين الأحداث وإيصالها للأجيال القادمة ....

  • الصور: نشاطات وعمل متطوعي فلسطينيو العراق في سوريا ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنين ) فلسطينيو العراق بعد معاناة دامت طويلة مع المفوضية السامية لشؤون الاجئين والانتظار الطويل ليجاد توطين لهم تتخلى المفوضية وتترك عملها كما فعلت من قبل بتخلي عنا وتحويل برامج الاجئين الى الاونروا علم ان المفوضية لا تتعامل معا الاونروا وهذة الحاله تحدث اول مرة في تاريخ عمل المفوضية ونحن كالاجئين فلسطينيو قادمين من العراق لا نمتلك رقم في التسجيل لدى الاونروا وبعد تخلي الجميع عن ملف فلسطينيو العراق المتواجدين هنا ... ارتقى المتطوعين ب طرق ابواب الجمعيات والمنظمات والمؤسسات الانسانية المتواجدة في الخارج من خلال التواصل مع اهلنا المتوطنين للعمل على إيجاد حلول سريعة وا طرح معانات الاجئين الفلسطينيون القادمين من العراق على هذة الجهات

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+