بعد مرور خمسة وستين عامًا على النكبة حان الوقت لكي نقول "كفى" - صائب عريقات

صحيفة الباييس الإسبانية - الهيئة العامة للاستعلامات0

عدد القراء 1435

صحيفة : "الباييس" الإسبانية 15/5/2013

بقلم : صائب عريقات

ترجمة : سهام فاروق

في الخامس عشر من مايو في كل عام، تحتفل أمة بأسرها بذكرى النكبة. ففي عام 1948، حُكم على الشعب الفلسطيني بالاستبعاد، في الوقت الذي اختفت فيه فلسطين من على الخرائط، وتم تدمير حوالي أربعمائة وثماني عشرة قرية، وأصبح حوالي 70% من الفلسطينيين لاجئين. ومنذ ذلك الوقت عاش شعبنا الكره والإذلال وتم التعامل معه على أنه غريب في المنفى وكذلك داخل وطنه. وبعد خمسة وستين عامًا، مازلنا نكافح من أجل إعادة فلسطين على الخريطة. وهذه الذكرى التي تملؤنا كفلسطينيين بالألم، ينبغي أن تكون باعثًا على الحياء.

فبعد عقود من القرارات التي لم تنفذ والتي تدعو إلى احترام حقوق الشعب الفلسطيني التي لا حياد عنها، تستمر "إسرائيل" في عدوانها بلا عقاب، وبعد خمسة وعشرين عامًا من معاهدة تاريخية ومؤلمة اعترفت فلسطين فيها بدولة "إسرائيل" على 78% من أراضى فلسطين التاريخية، ولم تعترف "إسرائيل" بفلسطين فحسب، بل إنها استمرت في توسعها الاستيطاني على أراضينا المحتلة. هذا في الوقت الذي تسير فيه العلاقات الدولية "الإسرائيلية" بشكل طبيعي.

وفى عام 1949 وضع المجتمع الدولي احترام "إسرائيل" للقرار "181" (حل الدولتين) و"194" (عودة اللاجئين الفلسطينيين) شرطًا لعضوية "إسرائيل" في منظمة الأمم المتحدة. ولم تفِ بأي من هذه القرارات. وليس هذا فحسب، فبعد خمسة وستين عامًا لم تعتذر "إسرائيل" عما حدث في عام 1948، بل إنها منعت الفلسطينيين في دولة "إسرائيل" من إحياء ذكرى النكبة. والرغبة في إنكار النكبة لا يعنى أنها غير موجودة. وعدم الرغبة في تحمل المسؤوليات بسبب مسألة اللاجئين لا يعنى أن المشكلة انتهت. وعلى النقيض، وببساطة شديدة تجعل من الصعب جدًا تحقيق منظور المصالحة التاريخية والسلام العادل والدائم.

واليوم، تعيش النكبة في واقع 11 مليون فلسطيني حول العالم. وأكبر مثال على ذلك اللاجئون الفلسطينيون في العراق وسوريا الذين يعانون من عواقب العنف الطائفي في نزاعات لا ناقة لهم فيها ولا جمل. ويعكس هذا الوضع باطراد متزايد المسؤولية الدولية بأن أمن ورخاء الشعب الفلسطيني لا يمكن أن يكون بناءً من دون عودة الفلسطينيين لوطنهم.

وبعد خمسة وستين عامًا، تحملنا خلالها آلامًا والتزامات سياسية للتوصل للسلام. وحاولنا من جانبنا في المبادرة العربية للسلام أن نؤكد على الرغبة في تسوية العلاقات مع "إسرائيل" مقابل شيء يسير من العدالة التاريخية، وإنهاء الاحتلال الذي بدأ في عام 1967، وحل عادل لمسألة اللاجئين طبقًا للقرار "194" للأمم المتحدة.

وفى المقابل، وجدنا أنفسنا أمام قوة محتل لا يريد السلام، وحكومة متطرفة تم تشكيلها للمستوطنين . وإذا خيرت هذه الحكومة بين السلام والاستيطان ستختار الثاني، حكومة ينادى وزراؤها بالقضاء على الدولة الفلسطينية وبناء منازل لمليون مستوطن على الأراضي المحتلة.
ويتضمن هذا اعتداء على النسيج الاجتماعي الفلسطيني، مثل قانون المواطنة الذي يحظر على المواطنين الفلسطينيين في "إسرائيل"- حوالي 1.5 مليون مواطن "مسيحي" ومسلم- الزواج من فلسطينيين في دولة فلسطين، إلى جانب عشرات الآلاف من الزوجات والأبناء الذين يتعين عليهم الانفصال نظرًا لهذا التمييز السياسي.

ولهذا يتعين دعم المبادرة الجديدة لجون كيرى، وزير الخارجية الأمريكي. فالرسالة الوحيدة التي يمكن توجيهها للمجتمع الدولي هي "كفى"، بعد خمسة وستين عامًا من النكبة.
ويتعين أن يخجل الجميع لأننا ما زلنا في مرحلة المفاوضات بعد كل هذه المدة. 

واليوم حان الوقت لكي نضع الأشياء فى نصابها الصحيح ونفعل ما نراه ضروريًا، وليس ممكنًا، لكي تعود فلسطين للخريطة كدولة حرة وذات سيادة.

ولكي يتحقق هذا، يتعين على المجتمع الدولي أن يقلع عن محاولة وضع صيغ إضافية محكوم عليها بالفشل. أو الدعوة إلى مفاوضات من دون مصطلحات مرجعية أو من دون إجبار "إسرائيل" على احترام المعاهدات، فإنه أمر يحتاج ببساطة إلى حوالي عشرين عامًا أخرى من الحوار الفارغ والذي يخدم كسحابة دخان تستتر "إسرائيل" تحتها لتستمر في سياستها الاستيطانية التي تدمر الأمل في السلام.

وبعد خمسة وستين عامًا من النكبة، هذه المرة الأولى التي يتم فيها إحياء الذكرى وفلسطين دولة معترف بها في الأمم المتحدة. فإذا كنا نعيش تحت وطأة الاحتلال، فإننا نسير بخطى محددة، وإيجابية، وفى الاتجاه الصحيح.

وسوف نمضى في طريقنا نحو استعادة حقوقنا التي لا حياد عنها. لذلك من الضروري القضاء على خمسة وستين عامًا من الهروب من العقاب. ولا يمكن أن يستمر المجتمع الدولي في الإشارة إلى ذكرى النكبة دون أن يفعل شيئًا محددًا.

ويتعين أن تعي "إسرائيل" أن ثمن إنكار حقوق الشعب الفلسطيني أغلى من ثمن التوصل إلى السلام. وبالنسبة "لإسرائيل" فإن كل هذا الدوى يسير في عكس الاتجاه حتى وقتنا الحالي.

 

المصدر : الهيئة العامة للاستعلامات

22/5/2013

 

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 0

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+