اللاجئون الفلسطينيون .. لمحة عامة - حنين عودة

وكالة قدس الإخبارية0

عدد القراء 3718

حنين عودة

لم يكن وقوع حرب 1948 في فلسطين، بين العرب و“إسرائيل“ بالأمر المفاجئ، فميزان القوى الدولي آنذاك، عربيًا و"إسرائيلياً" ودولياً، كان ينذر بوقوع حدث حاسم، يرجح كفة الميزان نحو الطرف الأقوى، وكانت الجيوش العربية بطبيعة الحال هي الخاسر الأكبر، فقد كانت الدول العربية إما مستقلة حديثًا، أو لا تزال بشكل أو بآخر تحت نفوذ الاستعمار، إذ لم تكن كاملة الحرية في قرارها السياسي.

تمثل حرب 1948 نتيجة مباشرة لقرار الاستعمار البريطاني بالانسحاب من فلسطين وإيكال الأمر إلى الأمم المتحدة، التي أصدرت قرار التقسيم 181 بتاريخ 29 نوفمبر 1948 بتقسيم فلسطين إلى دولتين: عربية (45%) ويهودية (54%)، ومنطقة دولية (1%).

وقد نتج عن هذه الحرب لجوء مئات الآلاف من الفلسطينيين أصحاب الأرض الشرعيين، فيما أصبحوا يعرفون اليوم باللاجئين. نطرح هنا معلومات عامة عنهم يجدر بكل فلسطيني الاطلاع عليها ومعرفتها، حتى يبقى همهم في بالنا، ويبقى حق العودة "مقدساً" قولاً وفعلاً.

تعريف اللاجئ الفلسطيني.. الخلاف في المفهوم والحل المقترح

تكمن أهمية تعريف اللاجئ الفلسطيني في أنها الأساس لتحديد أعدادهم، وأماكن تواجدهم، وحقوقهم، وتحديد موقعهم في القانون الدولي، بالإضافة للجهة المسؤولة عنهم، وقد اختلفت تعريفات اللاجئ وتشتت باختلاف الجهة المعرّفة. وعند حديثنا عن تعريف اللاجئ الفلسطيني، نستعرض أشهر تعريفات اللاجئ بشكل عام، واللاجئ الفلسطيني بشكل خاص.

 تعريف اللاجئ في اتفاقية 1951، بروتوكول 1967:

عرفت اتفاقية عام 1951 للاجئين، التي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة في جنيف في 28 حزيران يونيو 1951م اللاجئ في المادة (1) فقرة (2) بأنه:

كل من وجد نتيجة لأحداث وقعت قبل الأول من كانون الثاني- يناير عام 1951م ، وبسبب خوف له ما يبرره من التعرض للاضطهاد بسبب عرقه أو دينه أو جنسيته أو انتمائه إلى فئة اجتماعية معينة بسبب آراءه السياسية، خارج البلاد التي يحمل جنسيتها ولا يستطيع أو لا يرغب في حماية ذلك البلد بسبب هذا الخوف، أو كل من لا جنسية له وهو خارج بلد إقامته السابقة ولا يستطيع أو لا يرغب بسبب ذلك الخوف من العودة إلى ذلك البلد.

وضعت الاتفاقية السابقة تحديدين للاستفادة من الحماية الدولية التي تخولها للاجئ، الأول: التحديد الزمني، بحيث لا يكون الشخص لاجئًا إلا نتيجة لأحداث وقعت قبل 1-1-1951م. الثاني: الحد الجغرافي، حيث يتمثل بتحديد أوروبا كمكان وحيد ينحصر فيه تطبيق الاتفاقية، وفقًا لما ورد في نص البند ب من المادة (1) من ذات الاتفاقية. إذًا.. فقد فشلت اتفاقية 1951م في وضع تعريف عالمي للاجئ، بل كان التعريف وليد للظروف الأوروبية السائدة آنذاك.

وقد اتبعت اتفاقية 1951، -بعد ظهور حالات اللجوء بعد التاريخ المذكور في الاتفاقية-، ببروتوكول عام 1967، والذي أزال الحدّين، الزماني (بحصر اللاجئين ماقبل عام 1951م)، والجغرافي (بحصرهم في أوروبا فقط).

وقد أضافت اتفاقية منظمة الوحدة الافريقية، على ما جاء في بروتوكول 1967، جزءًا آخر لتعريف كلمة لاجئ: ”كل من يضطر بداعي العدوان الخارجي أو الاحتلال أو السيطرة الأجنبية أو أحداث تعكر صفو النظام العام تعكيرًا خطيرًا سواء في جزء من بلده الأصلي أو بلد جنسيته أو في كامله، إلى مغادرة مكان إقامته المعتادة، بحثَا عن ملجأ في مكان آخر خارج بلده الأصلي أو بلد جنسيته.

وبالرغم من انطباق التعريفات السابقة على اللاجئين الفلسطينيين، إلا أنه تم استثناؤهم عن طريق إضافة تمت على نص اتفاقية عام 1951 المادة 1-د ، تقضي باستثناء الأشخاص الذين يتمتعون بحماية ومساعدة من هيئات أو وكالات تابعة للأمم المتحدة غير مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. مع العلم أن وكالة الأونروا تقدم المساعدة، لا الحماية القانونية للاجئ الفلسطيني.

تعريف وكالة الأونروا:

هو الشخص الذي كان يقيم في فلسطين خلال الفترة من 1حزيران-يونيو 1946م حتى 15 أيار-مايو 1948م والذي فقد بيته ومورد رزقه معًا نتيجة حرب عام 1948م ولجأ إلى احدى الدول حيث تقدم الوكالة مساعداتها.

وهذا التعريف يستثني عددًا كبيرًا من اللاجئين، مثل أولئك الذين لجؤوا إلى مناطق خارج نطاق عمل الاونروا مثل: مصر والعراق، وغيرهما. بالإضافة لأن هذا التعريف إجرائي لا قانوني، أشبه بأن يكون معيار ومقياس لتقديم مساعدة الأونروا في مجالات الصحة والتعليم على ذلك النحو.

 تعريف دائرة شؤون اللاجئين بمنظمة التحرير الفلسطينية:

أي شخص كان في التاسع والعشرين من تشرين الثاني 1947م أو بعد هذا التاريخ، مواطنًا فلسطينيًا وفقًا لقانون المواطنة الفلسطينية الصادر في الرابع والعشرين من تموز 1925، والذي كان مكان إقامته الطبيعية في فلسطين، في مناطق أصبحت لاحقًا تحت سيطرة دولة "إسرائيل"، بين 15 أيار 1948م، و20 تموز 1949م، وأجبر على ترك مكان الإقامة بسبب الحرب ولم يستطع العودة إليه جراء ممارسات السلطات "الإسرائيلية"، والذي كان خارج مكان إقامته في 29 تشرين الثاني 1947م، أو بعد هذا التاريخ ولم يتمكن من الرجوع إليه بسبب الحرب والإجراءات "الإسرائيلية"، وفقد مصدر رزقه عام حتى 20 تموز 1949م لنفس السبب، سواء أكان أحد سكان القرى الحدودية في الضفة وسلبت أرضه وأصبحت تحت سيطرة "إسرائيل"، أو كان أحد أفراد القبائل البدوية أو شبه البدوية وأنسال اللاجئين الفلسطينيين وأزواجهم وزوجاتهم وفق التعريف سواء كان هؤلاء على قيد الحياة أو لا.

وفي هذا التعريف أوجه قصور، أهمها أنه استثنى اللاجئين بعد 20 تموز 1948م، بالإضافة لأنه أغفل المهجرين داخل الوطن مثل مهجري القدس، داخلها وخارجها.

وتجدر الإشارة إلى أن التعريف كان قد عدل مرات عديدة من أجل أن يتوافق مع محادثات السلام التي أجريت في أوتاو ”كندا“ عام 1992.

وأخيرًا .. نعرض هنا تعريف اللاجئ الفلسطيني للدكتور عصام عدوان، -وهو أستاذ التاريخ المعاصر والقضية الفلسطينية في جامعة القدس المفتوحة في غزة:

اللاجئ الفلسطيني هو كل فلسطيني حال ويحول الاحتلال الصهيوني دون تمتعه بحق الإقامة الدائمة في بلدته الأصلية من فلسطين، وبكامل حقوق المواطنة فيها، بغض النظر عن تاريخ بدء حرمانه من هذا الحق، أو طريقة حرمانه.

وهذا التعريف من أكثر التعريفات شمولية، حيث يوحّد مصطلحات اللجوء والنزوج بلفظة واحدة وهي: ”لاجئ“، وهو خاص باللاجئين الفلسطينيين، بالإضافة لأنه يشمل حالات اللجوء على مر السنوات والظروف.

إلى أين ذهب اللاجئون؟

بفعل آلة القتل "الإسرائيلية" عام 1948م، والتي تمثلت بأشهر العصابات الصهيونية في ذلك الوقت، ”الأرجون وشتيرون“ والتي اجتاحت القرى الفلسطينية وعملت على تخويف السكان وقتلهم بأبشع الوسائل، وقد كانت حصيلة القتلى150 ألف فلسطيني، مما حدا بسكان القرى المجاورة الهروب من قراهم خوفًا من ملاقاة ذات المصير.

لجأ عام 1984 ما يقارب الـ 913 ألف فلسطيني إلى خمس مناطق مجاورة، هي: غزة 198 ألف لاجئ، الأردن والضفة الغربية 506 آلاف لاجئ، لبنان 128 ألف لاجئ، وسوريا 82 ألف لاجئ.

أما في العام 1967، بعد حرب حزيران، والتي سقطت فيها الضفة الغربية وقطاع غزة، والجولان-سوريا، وصحراء سيناء-مصر بأيدي القوات الصهيونية، لجأ ما يقارب الـ 350 ألف فلسطيني من الضفة الشرقية إلى الضفة الغربية.

يبلغ عدد المخيمات المعترف بها، بحسب سجلات الأونروا عام 2012: 59 مخيمًا، موزعة على النحو التالي:

-الأردن (عشر مخيمات: إربد، البقعة، الحصن“عزمي المفتي“، الزرقاء، الطالبية، جبل الحسين، جرش، سوف، عمان الجديد ”الوحدات“، حطين ”ماركا(“

-سوريا (9 مخيمات رسمية + 3 غير رسمية: خان الشيخ، خان دنون، سبينة، قبر الست، الجرمانا، النيرب، عين التل، حمص، حماة، خان اللاذقية، درعا، درعا ”الطوارئ“)، وتجدر الإشارة إلى أن مخيم اليرموك -والذي يضم أعلى كثافة سكانية من اللاجئين في سوريا- لا تعتبره وكالة الأونروا مخيمًا رسميًا للاجئين.

-لبنان (عشر مخيمات: مار الياس، برج البراجنة، دكوانة، ضبية، شاتيلا، عين الحلوة، نباتية، المية مية، البص، الرشيدية، برج الشمالي، نهر البارد، البداوي، ويفل)

-الضفة الغربية (19 مخيم: بلاطة، طولكرم، جنين، عسكر، الدهيشة، الجلزون، قلنديا، شعفاط، الأمعري، العروب، نور شمس، الفوار، الفارعة، مخيم1، عقبة جبر، عايدة، دير عمار، بيت جبرين، عين السلطان)

-غزة (8 مخيمات: دير البلح، المغازي، خانيونس، النصيرات، البريج، رفح، الشاطئ، جباليا)

 يشكل اللاجئون نسبة 67.1% من مجموع الشعب الفلسطيني، بحسب إحصائيات عام 2011 يبلغ عدد اللاجئين اليوم، 7.6 مليون لاجئ حول العالم، منهم 4.8 مليون منهم مسجل لدى وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ”أونروا” .

 حق العودة

هناك عدة مصادر قانونية لحق العودة في القانون الدولي:

- القواعد العرفية، يعتبر كثير من فقهاء القانون الدولي حق عودة المواطنين المهجرين قسريًا إلى وطنهم، حقًا ملزمًا بالنسبة للدول ذات العلاقة.

- الاتفاقات الدولية، أكدت عدة نصوص وردت في بعض الاتفاقيات، بقواعد آمرة على حق كل شخص في العودة إلى وطنه. مثل ما ورد في المادة (13) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عام 1948م.

وكذلك ما ورد في نص المادة (12) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الصادر عام 1966.

- الاتفاقيات الإقليمية، ونصت هذه الاتفاقيات على حق عودة المواطن لبلده،، مثل الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، والاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان.

- قرارات الأمم المتحدة، ورد حق العودة للاجئين الفلسطينيين، وحق تعويضهم عن ممتلكاتهم، في القرار رقم (194) الصادر عن الأمم المتحدة.

مراجع التقرير

-كتاب دراسات منهجية في القضية الفلسطينية، د.محسن صالح.

-بحث اللاجئ الفلسطيني.. إشكالات التعريف والحلول الواجبة، د.عصام عدوان، 2011.

-تقرير إحصائي: معطيات وأرقام حول الشعب الفلسطيني واللاجئين الفلسطينيين في الوطن والشتات، مركز الزيتونة للدراسات، غازي الصوراني، 2012.

-حقوق اللاجئين الفلسطينيين، د.نجوى حساوي، 2008.

-حق عودة اللاجئين الفلسطينيين بين النظرية والتطبيق، مركز دراسات الشرق الأوسط، 2008.

 

المصدر : وكالة قدس الإخبارية

8/6/2013

 

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 0

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+