حارث الضاري لـ "القدس": المالكي لا يملك من أمره شيئا و"إسرائيل" متواجدة بالعراق .. نجدد موقف الهيئة بعدم المساس بالفلسطينيين بالعراق

موقع القدس0

عدد القراء 3512

عمان القدس دوت كوم - منير عبدالرحمن - قال أمين هيئة علماء المسلمين  في العراق، حارث الضاري: إن الوجود "الإسرائيلي" يتغلغل في العراق تحت أسماء عربية وأجنبية، وأن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي يعرف ذلك جيدا.

ودعا الضاري في حديث لـ القدس دوت كوم، اليوم الأحد، في مقر إقامته في العاصمة الأردنية عمان، إلى إقالة الحكومة العراقية برئاسة المالكي، وتشكيل حكومة عراقية انتقالية من كل الاطياف، وإجراء تعديلات دستورية وانتخابات برلمانية نزيهة، لإخراج العراق من أزماته المتواصلة.

وشدد الضاري على ضرورة عدم المساس بالفلسطينيين في العراق، وقال إن الفلسطينيين ليسوا طرفا في الاستقطابات والصراعات الدائرة في العراق، وهم ضيوف يجب المحافظة عليهم.

وفي الشأن السوري، أكد الضاري موقف الهيئة الداعم للثورة السورية، وهاجم بشدة دعم حكومة المالكي للنظام السوري ضد ثورته المتواصلة.

وفيما يلي نص المقابلة:

س : يشهد العراق منذ سنوات ازمات متواصلة امنية وسياسية، وتلويح بالتقسيم، وصراع حول الحكم، ما هي اسباب ذلك ؟.

ج : أزمات العراق المتواصلة بدأت مع الاحتلال الامريكي وتداعياته، وتنصيبه قوى متوافقة معه، وفرضه معادلة سياسية للحكم، تقوم على المحاصصة الطائفية، والعرقية، وهي سابقة أولى في تاريخ العراق.

وبمقتضى هذه المعادلة أعطيت رئاسة الوزراء، لمكون عراقي بعينه، ومنحته صلاحيات واسعة، واصبح بموجبها القائد العام للقوات المسلحة في العراق، والمشرف على وزارات الدفاع والداخلية والأمن، إضافة إلى الإشراف على هيئات ومؤسسات رسمية كبيرة، بهدف تركيز السلطات لصالح جهة ونهج، يتوافق مع مصالح هذه الفئة، والمصالح الامريكية في العراق .

رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي، الذي تسلم هذا المنصب منذ عام 2006، وعلى دورتين، فشل فشلا ذريعا في إدارة الحكم بالعراق، وذلك لتأجيجه المشاكل المتنوعة في الساحة العراقية مع خصومه، إذ تعامل منذ توليه رئاسة الوزراء، بروح طائفية استعلائية استبدادية، واعتمد على التأييد والمساندة الخارجية من الأميركان والإيرانيين كما اعتمد على القوى الأمنية، التي ضخمها بشكل غير مسبوق، لفرض سياساته على الشعب العراقي، وفتح ابواب الفساد لشركائه بالحكم، وللعاملين معه، ولانصاره، مما ادى الى ضياع جزء كبير من ثروة العراق ونهب عشرات المليارات من الدولارات.

س: كيف تنظرون الى سياسات المالكي على الصعيد الخارجي ؟.

ج: سياسات المالكي الخارجية لا تقل سوءا عن سياساته الداخلية، فكل علاقات العراق مع دول الجوار سيئة، الا مع النظامين الإيراني والسوري، وبفعل هذه السياسات السلبية، لم يستطع العراق استعادة عمقه العربي، وبقي معزولا عنه، وهذا يتعارض مع مصالح وتطلعات الشعب العراقي.

س: أين تتجه الاحتجاجات الشعبية العراقية منذ 5 شهور، نحو التراجع أم المراوحة أم التصعيد ؟.

ج: الاحتجاجات الشعبية السلمية التي شملت 6 محافظات في العراق، مشروعة، وهي نتيجة طبيعية، وحتمية للاضطهاد الذي وقع على أبناء الشعب العراقي عموما، وعلى السنة خاصة، منذ بدء الاحتلال الأمريكي، وتواصلت وتعمقت منذ تسلم نوري المالكي منصب رئاسة الوزراء عام 2006 "الذي لا يخفي حقده ضد السنة وتهميشهم"، وهو ما ادى الى "ثورتهم" التي طالت المحافظات الست، بغداد والانبار والموصل وصلاح الدين وديالي وكركوك. ورفعهم مطالب عادلة ومشروعة، لا تتناقض مع الدستور، جوهرها وقف الظلم والتهميش، واطلاق سراح المعتقلات والمعتقلين، ووقف التعذيب والتنكيل والمداهمات والاغتيالات، ووقف الاعتماد على المخبرين السريين، وإلغاء مادة 4 المتعلقة بالارهاب، التي بموجبها تعتقل اجهزة امن المالكي الاف العراقيين، من اصحاب الرأي السياسي المخالف لسياساته بتهم "الارهاب".

لكن المالكي بدل محاورتهم، والاستجابة لمطالبهم، ووقف سياسات الاقصاء والتهميش والاعتقالات اتهم الاحتجاجات السلمية المشروعة "بالارهاب"، وبأنها ممولة من الخارج، وقامت قواته الامنية بمجازر كبيرة في اكثر من موقع اعتصام، ووصل بهم الامر الى اطلاق النار على المصلين، بعد خروجهم من احد مساجد بعقوبة، مما ادى الى سقوط عشرات القتلى ومئات الجرحى.

 س: ما هو موقفكم في هيئة علماء المسلمين من هذه الاحتجاجات ؟.

ج: نحن نؤيد بقوة مطالب المحتجين، لانها مطالب عادلة ومشروعة، ولا تتناقض مع الدستور، وندعمها بكل إمكاناتنا، ونحن جزء من المتظاهرين، وممن وقع عليهم الظلم الكبير من قبل حكومة المالكي، وما سبقها من حكومات.

اننا نطالب كل القوى العراقية الحريصة على مصلحة الشعب العراقي، ووحدة العراق واستقلاله وعروبته، بدعم مطالب المحتجين العادلة، ونؤكد رفضنا للسياسات الداخلية والخارجية، التي يتبعها المالكي، القائمة على الطائفية والتهميش والاقصاء، وابعاد العراق عن محيطه العروبي.

س: من هي القوى السياسية العراقية التي تحاول إجهاض الاحتجاجات اضافة للحكومة ؟.

ج: لا اريد ان اسمي هذه القوى، لكنها معروفة للمشاركين والمؤيدين للاحتجاجات السلمية ولمطالبها المشروعة، ومعروفة ايضا لكل المتابعين والمهتمين بالشأن العراقي، وهذه القوى قامت ولا زالت تقوم بمحاولات لإيقاف المتظاهرين، واجهاض مطالبهم، خدمة لمصالحهم السياسية الضيقة، ولتحقيق ذلك، حاولوا ركوب الاحتجاجات، وحرفها عن مسارها واهدافها المشروعة والعادلة، لكن محاولاتهم فشلت بفعل وعي المشاركين بالاحتجاجات، وتمسكهم بمطالبهم المشروعة والعادلة، وهذه المطالب، جزء من مطالب اوسع، تقوم على تحقيق العدالة، واجراء تعديلات دستورية وقانونية، تلبي تطلعات الشعب العراقي، داخليا وخارجيا، وبدون ذلك ستبقى الازمة العراقية موجودة.

س: كيف يمكن اخراج العراق من ازمته الداخلية والخارجية ؟.

ج: نرى انه لا يمكن اخراج العراق من ازماته المتواصلة إلا بسقوط الحكومة الحالية، لانها لا تلبي تطلعات العراقيين، فسياسات الحكومة، عمقت ازمة العراق داخليا وخارجيا، ولنقل العراق الى مرحلة جديدة داخليا وخارجيا، يجب تصحيح المسار السياسي القائم بالعراق، من خلال تغيير العملية السياسية، والاتفاق بين مكونات الشعب العراقي بدون اقصاء على تشكيل حكومة انتقالية، للإشراف على إعادة صياغة الدستور، بما يتفق ومصالح كل العراقيين، وإجراء انتخابات برلمانية نزيهة، بإشراف أطراف دولية محايدة، تفرز حكومة عريضة، تعكس إرادة العراقيين جميعا، وتحقق مصالحهم المشروعة، دون اقصاء طرف لآخر، وتلتزم بالمحافظة على وحدة وحرية وسيادة وعروبة العراق.

س: ما هو موقفكم من الدعوات المطالبة بالفيدرالية والأقاليم ؟.

ج: بعد احتلال العراق بدأت الدعوات لاقامة الأقاليم والفيدراليات، وبرزت دعوات أخرى لتقسيم العراق، من قبل أطراف عراقية سنية وشيعية، وكان عبد العزيز الحكيم، من اشد الداعين للفدرالية، ولقي دعما ايرانيا، ولم يقتصر الامر عليه، فحزب الدعوة، الذي يراسه المالكي، والحزب الإسلامي السني، قاما بتبني طروحات تقوم على تقسيم العراق، واستمر الحزب الإسلامي، بمثل هذه الطروحات، بينما تراجعت القوى الشيعية عن ذلك، بعد حكمها العراق كله، لان إيران غيرت رأيها أيضا في الفيدرالية، ورأت أن من مصلحتها الترويج للفيدرالية، لان بقاء العراق هكذا، يخدم مصلحتها، ومشروعها في العراق وسورية، اما نحن في هيئة علماء المسلمين، وغيرها من القوى الوطنية، فقد رفضنا هذه الدعوات لاننا نرى، في الدعوة الى الفيدرالية بداية تقسيم للعراق، لان الفيدرالية التي تقوم على الطائفية والعرقية، تؤول في النهاية إلى التقسيم. كما اننا في هيئة علماء المسلمين، ملتزمون بنظام الهيئة الداخلية، الذي تم اقراره في عام 2003، وبإتفاق من مجلس شورى الهيئة، والأمانة العامة، الذي تم التاكيد فيه على ان الهدف الأول للهيئة، هو العمل على تحرير العراق، والمحافظة على وحدته.

س: إلى أين تسير العلاقة بين اقليم كردستان والمركز (بغداد) برأيكم ؟.

ج: العلاقة بينهما منذ ما قبل احتلال العراق، ولغاية الان، قائمة على المصالح، التي تتوافق احيانا، وتتناقض احيانا اخرى، ولهذا تظهر التوترات، والخلافات بينهما، وهي مفتوحة على اكثر من احتمال.

س: ما هو حجم النفوذ الإيراني في العراق؟

ج: النفوذ الإيراني بعد احتلال العراق أصبح هو النفوذ الغالب سياسيا واقتصاديا وامنيا واجتماعيا، وهو النفوذ الخارجي الأول. وهو ما دفع باحد قادة الحرس الثوري الإيراني للقول قبل عام "ان نفوذنا اليوم في العراق يفوق النفوذ الأمريكي"، وللاسف الكبير اقول: "هذا هو الواقع، وهذا ما يؤلمنا ويؤرقنا، وقد وصل الامر، أن نور المالكي لا يمكن أن يقدم على أي قرار مهم، إلا باستشارة إيران وموافقتها"، لان حكومة نوري المالكي "لا تملك من أمرها شيئاً، بدون الاستشارة والموافقة الايرانية، والمالكي، لا يعين وزيراً، ولا وكيل وزارة، ولا أي قائد عسكري أو امني، إلا باستشارة السفير الإيراني، وربما السيد علي خامني مباشرة".

س: هل من دلائل على التواجد، والنفوذ "الإسرائيلي" في العراق ؟.

ج: "إسرائيل" دخلت العراق قبل الاحتلال، من شماله، ثم دخلته كله، بعد احتلاله عام 2003، من شماله إلى وسطه وجنوبه، و"للإسرائيليين" تواجد ملحوظ، امني واقتصادي وثقافي، تحت مسميات عراقية وعربية واجنبية، من خلال الشركات والمكاتب، والمؤسسات الاقتصادية، والمخابراتية، المغطاة بأسماء وعناوين عراقية وعربية وإسلامية واجنبية، والحكومة العراقية، وأجهزتها الأمنية على علم بذلك، وربما بتنسيق معها.

س: اين تقف هيئة علماء المسلمين بالعراق، من الصراع الدائر في سورية، وما هي تداعيات ما يحدث في سورية، على المشهد السياسي العراقي ؟.

ج: موقف الهيئة منذ البداية كان وما زال، تأييد المطالب المشروعة للشعب السوري، ومع ثورته ضد النظام السوري، بعد رفضه الاستجابة لمطالب الشعب السوري ولجوئه الى الحل الأمني والعسكري. وفي نفس الوقت نجدد رفضنا وادانتنا لوقوف الحكومة العراقية مع النظام السوري، وتقديمها الدعم له في مواجهة الثورة السورية، لان ذلك مرفوض من قبل غالبية الشعب العراقي.

س: لماذا تم استهداف الفلسطينيين الموجودين في العراق ؟.

ج- نحن أظهرنا دعمنا لهم، ونقف وندين اي طرف قام باستهدافهم، لكن استهدافهم تم من قبل المليشيات الطائفية، المدعومة من قبل الحكومة، وكانوا يريدون إخراج الفلسطينيين من العراق، ولم يعلموا أنهم لاجئون في العراق منذ 48، وانهم بضيافة العراق، لكن للأسف الشديد، النظرة الطائفية لم تفرق بين الفلسطيني وغيره، وقتل الكثير منهم، واعتقل آخرون وهجر قسم اخر.

نحن نجدد موقف هيئة علماء المسلمين، بعدم المساس بالفلسطينيين، ونؤكد على ان القضية الفلسطينية هي القضية المركزية للامة، وان لا حل لهذا الصراع الا باستعادة القدس وباقي الارض الفلسطينية المحتلة، وندعو الامة شعبيا ورسميا الى تقديم الدعم المادي والسياسي للصمود الفلسطيني في مواجهة الاحتلال الصهيوني، ونحن مع فلسطين والفلسطينيين والقدس، منذ البداية حتى النهاية، إلى أن يفرج الله عن القدس، وفلسطين.

 

المصدر : موقع القدس

23/6/2013

 

 

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 0

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+