الصيام مدرسة خلال العام - عزالدين الأسعد

فلسطينيو العراق1

عدد القراء 2844

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات نحمده سبحانه وتعالى ونستغفره ونتوب إليه نحمده على نعمه التي لا تحصى ولا تعد وصدق سبحانه إذ يقول { ... وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها ... } ومن هذه النعم الجليلة نعمة عظيمة انعم الله على أمة كاملة انعم بها على كل المسلمين تلك هي نعمة رمضان وخاصة نعمة الصيام .

فنعم الصيام لا تحصى فهو مدرسة متكاملة في تهذيب وتربية المسلم على الصبر وعلى التقوى والإخلاص ، وهناك آيات صريحة في القرآن الكريم وأحاديث كثيرة تبين فرض الصيام على المسلم في رمضان وكذلك هناك سنن مؤكدة ومستحبة فيها الصوم خلال العام كله , ونحن الآن اقبلنا على شهر عظيم شهر له من النعم الكثيرة التي لا تعد ولا تحصى شهر الطاعات شهر رمضان المبارك في هذا الشهر ليلة ذكرها الله سبحانه وتعالى في كتبه الكريم بأنها خير من ألف شهر أي تعادل ثلاثة وثمانون عام ونحوه فالأمر عظيم والشهر للتكريم والتوفيق بيد الله تبارك وتعالى فمن وفقه الله لصيام هذا الشهر وقيام هذه الليلة فقد فاز فوزا عظيما .

وتصبح هناك تغيرات كونية هائلة تحدث في هذا الشهر منها تفتح أبواب الجنان - وتغلق أبواب الجحيم - وتغل فيه الشياطين وهذا يجعل من فرص للخير ودخول الجنة والنجاة من النار والانتصار على الشياطين قال تبارك وتعالى في محكم كتابه العزيز { يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون } [البقرة : 183] .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر ) رواه مسلم .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ) رواه البخاري .

وعن عبدالله ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( بني الإسلامُ على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، والحج ، وصوم رمضان ) رواه البخاري .

وهذا البناء يبنى على أساسيات خمسة أو أعمدة خمسة .. منها صوم رمضان .. وهذا أمر في غاية الأهمية .

اخوتي في الله ديننا دين واسع يشمل جميع أمور الحياة من عبادات ومعاملات فهو دين شامل يتناول كل شؤون الحياة وليس كما يقول بعض من يجهل هذا الدين ان يجب فصل الدين عن الحياة فالإسلام دين يتناول حياتك وآخرتك وكل شؤونك . عن ابي هريرة رضي الله عنه قال لما حضر شهر رمضان قال النبي عليه الصلاة والسلام : ( قد جاءكم رمضان شهر مبارك افترض الله عليكم صيامه تفتح فيه أبواب الجنة ويغلق فيه أبواب الجحيم وتغل فيه الشياطين فيه ليلة خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم ) رواه الامام احمد .

فيا معشر المسلمين عظموا الصلاة وأدوها كما شرع واغتنموا هذا الشهر العظيم وعظموه رحمكم الله بأنواع العبادات والقربات، وسارعوا فيه إلى الطاعات، فهو شهر عظيم جعله الله ميداناً لعباده، يتسابقون إليه بالطاعات، ويتنافسون فيه بأنواع الخيرات، فأكثروا فيه رحمكم الله من الصلاة والصدقات، وقراءة القرآن الكريم بالتدبر، والتعقل، والتسبيح، والتحميد، والتهليل، والتكبير، والاستغفار، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان، فاقتدوا به رحمكم الله-في مضاعفة الجود والإحسان في شهر رمضان، وأعينوا إخوانكم الفقراء على الصيام والقيام، واحتسبوا أجر ذلك عند الملك العلام ، واحفظوا صيامكم عما حرمه الله عليكم من الأوزار والآثام .

فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل ، فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه ) رواه البخاري .

وقال النبي عليه الصلاة والسلام ( الصيامُ جُنَّةٌ، فلاَ يَرْفُثْ ولا يَجهلْ، وإنِ امْرُؤٌ قَاتلهُ أوْ شاتَمَهُ، فَليَقُلْ إني صائمٌ - مَرَّتينِ - والذي نَفسي بيدهِ لُخلوفُ فمِ الصائمِ أطيبُ عِندَ الله تعالى منْ ريحِ المِسكِ، يَترُكُ طعامَهُ وشرابَهُ وشهوتَهُ منْ أجْلِي، الصيَامُ لي وأنا أجزِي بهِ، والحسنةُ بعشرِ أمْثالِهَا ) رواه البخاري  .

وعند انتهاء شهر رمضان المبارك فتح الله لنا خيرا ونعم اخرى فعندنا شهر شوال ، فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام ( مَنْ صامَ رمضانَثُمَّ أَتْبَعَهُ ستًّا مِنْ شوَّالٍ . كانَ كصيامِ الدَّهْرِ ) رواه مسلم .

وبعد ان ننتهي من الستة من شوال سيأتينا يوم عرفة فعلينا صيامه حيث قال النبي عليه الصلاة والسلام : ( صِيامُ يومِ عَرَفَةَ ، إِنِّي أحْتَسِبُ على اللهِ أنْ يُكَفِّرَ السنَةَ التي قَبلَهُ ، و السنَةَ التي بَعدَهُ ، و صِيامُ يومِ عاشُوراءَ ، إِنِّي أحْتَسِبُ على اللهِ أنْ يُكَفِّرَ السنَةَ التِي قَبْلَهُ ) الألباني صحيح الجامع .

وعن عبدالله ابن عباس رضي الله عنهما قال : ( قَدِمَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المدينةَ، فرأَى اليهودَ تصومُ يومَ عاشوراءَ، فقال : ( ما هذا ) . قالوا : هذا يومٌ صالحٌ، هذا يومَ نجَّى اللهُ بني إسرائيلَ من عدُوِّهم، فصامه موسى . قال :  ( فأنا أحقُّ بموسى منكم ) . فصامه وأمَر بصيامِه . رواه البخاري .

وعن عائشةَ رضيَ اللهُ عنها ؛ قالت : كانت قريشٌ تصومُ عاشوراءَ في الجاهليةِ . وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يصومُهفلما هاجر إلى المدينةِ ، صامه وأمر بصيامِه فلما فُرض شهرُ رمضانَ قال : (من شاء صامَه ، ومن شاء تركَه ) رواه مسلم .

وعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال قال النبي عليه الصلاة والسلام : ( من يضمَنْ لي ما بين لَحيَيْه وما بين رِجلَيْه أضمنُ له الجنَّةَ ) رواه البخاري , لحييه هما العظمات في جانبي الفم, والذي بينهم هما اللسان والفم, فيشتمل ذلك الكلام والطعام والشراب ، أما ما بين الرجلين فهو الفرج .

عن عبد الله ابن عمرو ابن العاص رضي الله عنه قال : قال النبي عليه الصلاة والسلام : (الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة يقول الصيام أي رب منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه ويقول القرآن منعته النوم بالليل فشفعني فيه قال فيشفعان ) رواه الامام احمد بإسناد صحيح .

( لاحظ الصيام منع الطعام "ما بين لحييه", ومنع الشهوات "ما بين رجليه" ) ( ويقول القرآن : منعته النوم بالليل فشفعني فيه (أي قيام الليل) ) . تدريب عظيم على التحكم في الشهوات .

وهذا يعني ان الصيام من اسباب اجابة الدعاء فإذا دعا الصائم حال صيامه كان احرى للإجابة لأنه في فريضة .

إن العامل يعطى اجره عند نهاية عمله فالصائم ينتهي يومه بإفطاره عند الغروب فناسب ان تكون له دعوة مستجابة عند الافطار لان الصيام يضيق مجرى الشيطان فتسمو النفس وتخلص فتخلص فتكون اقرب الى الاجابة .

ولاحظوا شيئاً هاماً : المؤمن يمتنع في رمضان عن أمور هي في أصلها حلال . ولكنها حرمت في نهار رمضان فقط , وهي حلال طوال العام , بل هي حلال حتى في ليل رمضان .. وذلك مثل الطعام بأنواعه, والشراب بأنواعه, والجماع مع زوجته .. فالذي يستطيع أن يمنع نفسه من أمور حلال اعتاد عليها سيكون أقدر على منع نفسه من الطعام الحرام والشراب الحرام والعلاقات المحرمة وهكذا .

عن عبدالله ابن مسعود رضي الله عنه قال : أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : ( يا معشرَ الشبابِ . من استطاع منكم الباءةَ فليتزوجْ . فإنه أغضُّ للبصرِ ، وأحصنُ للفرجِ ، ومن لم يستطعْ فعليه بالصومِ . فإنه له وجاءٌ ) رواه مسلم .

ومن أجل ذلك أيضاً حث الله سبحانه وتعالى المؤمنين على كثرة الصيام طوال العام ، ولكن من رحمته لم يجعل ذلك فرضاً عليهم ، ومن ذلك صيام يومي الاثنين والخميس حيث قال النبي عليه الصلاة والسلام من حديث ابي هريرة رضي الله عنه قال : قال النبي عليه الصلاة والسلام : ( تُعرَضُ الأعمالُ يومَ الاثنينِ و الخميسِ ، فأُحِبُّ أنْ يُعرَضَ عَمَلِي و أنا صائِمٌ )  الألباني صحيح الجامع .

وكذلك صيام الأيام البيض الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من الشهر الهجري ، وصيام عاشوراء وتاسوعاء من شهر محرم .

وأيضا صيام التسع الأوائل من ذي الحجة وبالذات يوم عرفة حيث قال النبي عليه الصلاة والسلام : ( صِيامُ يومِ عَرَفَةَ ، إِنِّي أحْتَسِبُ على اللهِ أنْ يُكَفِّرَ السنَةَ التي قَبلَهُ ، و السنَةَ التي بَعدَهُ ، و صِيامُ يومِ عاشُوراءَ ، إِنِّي أحْتَسِبُ على اللهِ أنْ يُكَفِّرَ السنَةَ التِي قَبْلَهُ ) الألباني صحيح الجامع .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( قال اللهُ : كلُّ عملِ ابنِ آدمَ لهُ إلا الصيامَ ، فإنَّه لي وأنا أُجْزي بهِوالصيامُ جُنَّةٌ ، وإذا كان يومُ صومِ أحدِكُم فلا يَرْفُثْ ولا يَصْخَبْ ، فإنْ سابَّه أحدٌ أو قاتَلَهُ فلْيقلْ : إنِّي امْرُؤٌ صائمٌ, والذي نفسُ محمدٍ بيدهِ لَخَلوفِ فمِ الصائمِ أطيبُ عندَ اللهِ من ريحِ المسكِ ,للصائمِ فَرْحتانِ يفرَحْهُما إذا أَفطرَ فَرِحَ ، وإذا لقي ربَّه فَرِحَ بصومِهِ ) رواه البخاري .

رمضان يربي على الإنفاق في سبيل الله

عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : ( كان رسول اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أجودَ الناسِ ، وكان أجودَ ما يكون في رمضانَ حين يلقاه جبريلُ ، وكان يلقاهُ في كل ليلةٍ من رمضانَ فيدارسُه القرآنَ ، فلرسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أجودُ بالخيرِ من الريحِ المرسلةِ ) رواه البخاري .

روي عن أحد الصالحين قوله : " ليس الصوم صوم جماعة عن الطعام ، وإنما الصوم صوم الجوارح عن الآثام ، وصمت اللسان عن فضول الكلام ، وغض العين عن النظر إلى الحرام ، وكف الكف عن أخذ الحطام ، ومنع الأقدام عن قبيح الإقدام " .

عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت : (كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يصوم حتى نقول : لا يُفطرُ . ويفطرُ حتى نقولَ : لا يصومُ . وما رأيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَاستكمل صيامَ شهرٍ قطُّ إلا رمضانَ . وما رأيتُه في شهرٍ أكثرَ منه صيامًا في شعبانَ ) رواه مسلم .

شهر رمضان يا اخوتي واخواتي الا وهو اختبار دقيق ففي كل لحظة وكل ثانية هناك تقييم رباني لأولئك الصائمين فشهر رمضان المبارك ترى كم سيكون مجموعنا في هذه السنة في شهر رمضان المبارك فهذه فرصة لإثبات وجودك فلنحذر ان نكون من المطرودين والعياذ بالله فنعمة الصيام نعمة لا تعد ولا تحصى من فضله واحاديث النبي عليه الصلاة والسلام واضحة في فضل الصيام وهذه الانعم لا تتكرر فقد ينعم الله تبارك وتعالى على انسان بنعمة ويحرمها من انسان اخر فقد ينعم على انسان بالمال ويحرم غيره وقد يعطى الانسان نعمة العلم ويمنع اخر وقد يفيض الله على انسان بنعمة البصر والسمع والنطق والحركة ويحرمها من انسان غيره .

اخيرا ادعو الباري ان يقدرني واياكم لصيام شهر رمضان وقيام ليلة القدر في هذا الشهر وصيام بقية النوافل في العام وآخر دعوانا الحمد لله رب العالمين .

 

عزالدين الأسعد

2/7/2013

 

"حقوق النشر محفوظة لموقع " فلسطينيو العراق" ويسمح بإعادة النشر بشرط ذكر المصدر"

 

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 1

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+