في قلب الإعصار .. عن فلسطينيّي سوريا ومخاطر تفكيك الهويّة الوطنيّة الفلسطينيّة – ماجد كيالي

مجلة دمشق0

عدد القراء 1159

منذ بداية الثورة السوريّة (مطلع العام 2011 ) باتت مخيّمات اللاجئين الفلسطينيّين في هذا البلد في دائرة الاستهداف، بدرجات متفاوتة، مثل مختلف المدن والقرى فيه، ونسبة لقربها أو بعدها عن المناطق الساخنة، نتيجة لانتهاج النظام للحلّ الأمني، في مواجهة شعبه، لا سيّما مع اتخاذ الثورة طابعاً مسلّحاً، ومع استشراس النظام في عمليّات القتل والتدمير لبعض المناطق المدنيّة، وضمنها مناطق مجاورة للمخيّمات.

وتنبثق هذه الصعوبة، أيضاً، من أنّ الفلسطينيّين في هذه الظروف يعانون من الانقسام، ومن الافتقاد للإجماع السياسيّ، ومن تراجع مكانة اللاجئين في المعادلة السياسيّة الفلسطينيّة؛ زد على ذلك أنّ الكيانات الفلسطينيّة الموجودة في سوريا محسوبة في غالبيّتها على النظام. وبديهيّ فإنّ كلّ تلك العوامل جعلت من الصعب على الفلسطينيّين صوغ موقف سياسيّ، وأقلّه أخلاقيّ، يتضمّن التعاطف مع الثورة السوريّة، ولو من دون أن يفترض ذلك حكماً المشاركة في أوجه نشاطاتها العمليّة.

في دائرة الخطر

في هذا الإطار، كانت مخيّمات اللاجئين في درعا واللاذقيّة وحمص (بدرجة أقلّ) في مقدّمة المخيمّات التي تعرّضت للمخاطر الناجمة عن أعمال القصف والقنص والتنكيل، الأمر الذي شمل باقي المخيّمات، بعد تصاعد وتيرة الصراع المسلّح، مع استخدام النظام لسلاح المدفعيّة والدبابات والطائرات، في محاولته زيادة كلفة الثورة، وتقويض حواضنها المجتمعيّة، وكسر بنيتها العسكريّة، بعد أن باتت تفرض ذاتها، وسيطرتها، في عديد من المناطق من حلب إلى دمشق؛ لاسيّما منذ صيف العام الماضي.

بالنتيجة فقد بلغ عدد الفلسطينيّين الذين لقوا مصرعهم، إبّان 24 شهراً من عمر الثورة السوريّة، حوالي 1036 "شهيداً"، نصفهم قضوا في مخيّم اليرموك وجواره (الحجر الأسود والتقدّم والتضامن)، وربعهم قضى في ريف دمشق (دوما وداريّا والمزّة والجديدة والحسينيّة والست زينب ...) ، في حين قضى نحو ( 110 ) في درعا، و 46 في حلب، و 35 في حمص، و 19 في اللاذقيّة، و 17 في حماة. وبيّنت معطيات « مجموعة العمل من أجل فلسطينيّي سوريا » أنّ أكثر من 65 في المئة من هؤلاء الشهداء قضوا داخل مخيّماتهم، حيث أنّ «مخيّمات سوريا قدّمت ( 670 ) "شهيداً"، أغلبهم من مخيّم اليرموك ( 398 ) "شهيداً"، في حين قدّم مخيّم درعا ( 74 ) شهيداً، ومخيّم الحسينيّة ( 67 ) "شهيداً"، ومخيّم السيّدة زينب ( 26 ) "شهيداً"، ومخيّم السبينة ( 28 ) "شهيداً"، ومخيّم خان الشيح ثمانية شهداء، ومخيّم النيرب عشرون شهيداً، ومخيّم حماة 11 "شهيداً"، ومخيّم حمص 12 "شهيداً"، ومخيّم الرمل في اللاذقيّة ستّة شهداء، ومخيّم حندرات تسعة شهداء».

وبحسب تلك المعطيات فقد تعرّض الشهداء الفلسطينيّون، لأفظع وأبشع أنواع القتل، إذ ثمّة 351 لاجئاً فلسطينياً "استشهدوا" نتيجة عمليّات القصف، وأربعون "استشهدوا" في ظروف مجهولة، و 157 برصاص قنّاص، و 328 بطلق ناريّ، و 59 تمّ إعدامهم ميدانيّاً، وتسعة عشر "استشهدوا" تحت التعذيب، وأربعة عشر في مجزرة عائليّة. ولأجل إيضاح الحقائق يمكن، لمن يودّ، الاطلاع على جدول يتضمّن سجلًّ "بالشهداء" الفلسطينيّين في المخيّمات، بالاسم والتاريخ ونوعيّة الإصابة والمكان، في الرابط التالي:

(https://www.facebook.com/Syrian.Revolution.Statistics/app_376783492351805).

وبالطبع فثمّة إلى جانب "الشهداء" مئات الجرحى والمعوَّقين والمعتقَلين والملاحَقين، كما ثمّة عشرات الألوف من النازحين إلى مناطق أخرى داخل سوريا، واللاجئين في البلدان المجاورة، لاسيّما من مخيّمات اليرموك وخان الشيح والسبينة ودرعا والحسينيّة، هذا فضلاً عن تدمير مئات البيوت في عديد من المخيّمات.

واضح من ذلك أنّ النظام لم يوفّر المخيّمات، ولم يحترم خصوصيّاتها، وهذا بديهيّ فالنظام الذي يمعن القتل والتدمير في شعبه وبلده، لن يهمّه مقتل فلسطينيّين وتدمير مخيّماتهم.

والآن، فإنّ معظم المخيّمات باتت ترزح تحت الحصار وتحت النار، وهذا ينطبق على مخيّمات حندرات (في حلب) ودرعا وخان الشيح وسبينة والست زينب والحسينيّة واليرموك (في دمشق وريفها). ومثلاً، فمنذ تمّوز (يوليو) من العام الماضي بات مخيّم اليرموك يتعرّض للقصف الصاروخيّ باستمرار، ما أدّى إلى سقوط العشرات، كما تعرّض لقصف من طائرات الميغ عدّة مرّات، ما اضطرّ معظم سكّانه إلى المغادرة (في منتصف كانون الأوّل / ديسمبر من العام الماضي)، خوفاً من بطش النظام، لاسيّما بعدسيطرة جماعات الجيش الحرّ عليه. وقد بات معروفاً أنّ هذا المخيّم، الذي يُعتبر عاصمة المخيّمات في بلدان اللجوء، بات يعاني من الحصار المشدّد، منذ أربعة أشهر، حيث بات الدخول إليه ينطوي على مخاطر جمّة، مع وجود حاجز أمنيّ يتحكّم بالداخلين والخارجين، ويقنّن دخول المواد التموينيّة والطبيّة، فضلاً عن استمرار تعرّض الباقين فيه ( 25 بالمئة من سكّانه ) لأهوال القصف الصاروخيّ، ورصاص القنّاصة، الذين يعتلون البنايات العالية المطلّة عليه، والذين ذهب ضحيّة إجرامهم العشرات.

هذه هي أحوال مخيّمات الفلسطينيّين في سوريا اليوم، لكن ما يجب التأكيد عليه أنّ هذه هي، أيضاً، حال السوريّين في معظم مناطقهم، بمعنى أنّ ما بات يجري في مخيّم اليرموك وحندرات وخان الشيح، كان يجري مثله منذ أكثر من عام في داريّا وبرزة والقابون ودوما، وفي حلب وحمص ودرعا، بحيث أنّ حال الفلسطينيّين باتت كحال السوريّين، وبات مصير الفلسطينيّين مرتبطاً بمصير السوريّين.

طبعاً، في هذا الوضع ما عاد ممكناً التمسّك بالموقف الفلسطينيّ المتعلّق بتجنيب المخيّمات التداعيات الناجمة عن الثورة السوريّة، ولاسيّما منها تداعيات الصراع المسلّح، لصالح تكريس دورها كمناطق آمنة، تقدم المأوى والرعاية للسوريّين من أهالي المناطق المنكوبة. فهذا الموقف الصائب، من الناحية لا اقم راصعإل ابلق في النظريّة، لم يعد له معنى، ولم يعد مجدياً، من الناحية العمليّة، وذلك بسبب احتدام الصراع المسلّح، وإصرار النظام على انتهاج الحلّ الأمنيّ، وبسبب التحوّل إلى الصراع على السيطرة على كلّ شبر في سوريا.

نتيجة ذلك يبدو أنّ الفلسطينيّين السوريّين باتوا يجدون أنفسهم في وضع صعب، ومعقّد، وثقيل

الوطأة. فليس ثمّة إجماع وطنيّ عند كياناتهم، كما ذكرنا، بشأن ما يجري في سوريا، وهذه التجربة الأولى لهم في التعامل مع حالة اضطراب سياسيّ في البلد الذي يعيشون فيه منذ عقود، وهو وضع غير مألوف بالنسبة إليهم، بالقياس إلى أحوال نظرائهم في دول أخرى. وبالتأكيد، فإنّ التجارب المريرة للاجئين في دول مثل لبنان والعراق والأردن كانت تثقل على مخيّلتهم، وتعزّز المخاوف عندهم.

التمييز ضدّ النازحين الفلسطينيّين

المشكلة أنّ القصّة لا تنتهي هنا، إذ أنّ فلسطينيّي سوريا الذين باتوا لا يتمايزون عن السوريّين، في معاناتهم وآلامهم وتضحياتهم وآمالهم، باتوا يتعرّضون إلى تمييز في المعاملة، في الإطارات العربيّة والإقليميّة والدوليّة، رغم أنّ سبب النزوح وظروفه ومخاطره واحدة للجميع.

مثلاً، في الأردن تمّ وضع النازحين من فلسطينييّ سوريا، في مخيّمات أسوأ من تلك التي وُضع فيها النازحون السوريّون، وفي كلّ من مصر وتركيا جرى التمييز في تحديد المكانة القانونيّة لهم. فبينما بإمكان السوريّ الدخول إلى هذين البلدين بدون تأشيرة، ومن دون عوائق، مع التمتّع بحرّية الخروج والدخول، فإنّ النازح الفلسطينيّ لا يملك أيّا من ذلك. فالفلسطينيّ يحتاج إلى تأشيرة دخول إلى تركيا ومصر، ومن استطاع الدخول في ظرف ما، وبطريقة ما، فإنّ عليه تسوية وضعه القانونيّ، بشأن الإقامة والدراسة والعمل، وهي عمليّة صعبة ومعقدّة ومضنية، فضلاً عن أنّها في مصر، مثلاً، لا تمنحه حقّ الخروج والدخول، فإذا خرج، فلن يُسمح له بالعودة. أيضاً، في لبنان ثمّة مشكلات من هذا النوع، لا سيّما بسبب ظروف هذا البلد، السياسيّة والاجتماعيّة، لكنّ ما خفّف من حدّة أزمة النازحين الفلسطينيّين إليه استيعاب أشقّائهم اللاجئين لهم في مخيّماتهم.

ثمّة تمييز، أيضاً، من قِبل المنظّمات الدوليّة بشأن التعامل مع النازحين من فلسطينيّي سوريا، إذ أنّ «المفوضيّة الدوليّة السامية لشؤون اللاجئين»، التي ترعى شؤون اللاجئين في زمن الحرب، وفي غيرها، لا تعتبر اللاجئين الفلسطينيّين ضمن ولايتها، حتّى وإن كانوا نازحين مثلهم مثل السوريّين. وعند هذه المفوضيّة فإنّ الولاية على اللاجئين الفلسطينيّين تقع على عاتق «وكالة الغوث»، رغم علمها بأنّ هذه الوكالة لا تتعامل مع القضايا المتعلّقة بحقوق اللاجئين، السياسيّة والمدنيّة، وليس لها سلطات في تركيا أو مصر. وبالنتيجة فقد فشلت كلّ محاولات النازحين من فلسطينيّي سوريا، في مصر أو غيرها، لمخاطبة هذه المفوضيّة، ولفت انتباهها إلى أوضاعهم ومعاناتهم، الأمر الذي يفترض من جميع الأطراف بذل الضغوط لسدّ هذه الثغرة في ولاية هذه المنظّمة، بشأن التعامل مع قضايا اللاجئين الفلسطينيّين، وهي ثغرة نشأت مع إقامة «وكالة الغوث»، بدون أيّة صلة بالحقوق المدنيّة والإنسانيّة، التي نصّت عليها المعايير والمواثيق الدوليّة.

لامبالاة القيادة الفلسطينيّة

ما يفاقم الأمر بالنسبة لفلسطينيّي سوريا أنّ الظلم والتنكّر واللامبالاة إزاء معاناتهم وتضحياتهم يأتي أيضاً من قِبل ما يُفترض أنّه كيانهم السياسيّ الجامع، منظّمة التحرير، التي طالما اعتُبرت بمثابة الممثّل الشرعيّ والوحيد للشعب الفلسطينيّ، في كافّة أماكن تواجده. والمشكلة أنّ هذا يحصل للاجئين الفلسطينيّين، وضمنهم فلسطينيّي سوريا، الذين دفعوا ثمناً باهظاً في سبيل قضيّتهم وشعبهم، وفي سبيل صعود حركتهم الوطنيّة، من أوائل الستينات إلى أوائل الثمانينات، فهؤلاء هم الذين أعطوا لمنظّمة التحرير مكانتها، ودفعوا النفس والنفيس، في سبيل ترسيخ وضعها كممثّل شرعيّ وحيد للشعب الفلسطينيّ، لا سيّما في مواجهة محاولات النظام السوريّ الهيمنة على القرار الفلسطينيّ.

ومعلوم أنّ هذه المنظّمة لم تنتزع حقّها الحصريّ بتمثيل الفلسطينيّين في كلّ أماكن تواجدهم بمجرّد قرار عربيّ أو أمميّ، فهي حصلت على ذلك قبلاً، بفضل التفاف شعبها من حولها، بعد أن باتت بمثابة الحامل للمشروع الوطنيّ الفلسطينيّ، وبعد أن أثبتت ذاتها باعتبارها الكيان السياسيّ الموحِّد لهم ولكياناتهم، والقائد لكفاحهم ضدّ عدوّهم.

الجدير ذكره في هذا الإطار أنّ الفصائل الفلسطينيّة الموجودة حصراً في سوريا وجدت نفسها في مواجهة تحدّ كبير إزاء احتمال تغيّر الأوضاع في هذا البلد، بواقع معارضتها قيادة المنظّمة والسلطة، وبحكم أنّها تدين بوجودها وبمكانتها وحتّى بشرعيّتها للنظام السوريّ، لا سيّما أنّها، ومنذ زمن، لم يعد يُلحظ لها أيّ دور في مواجهة العدوّ، ولم تعد لها مكانة وازنة بين شعبها، ولا تشكّل نموذجاً يُحتذى ولا على أيّ صعيد. وربّما أنّ هذا الوضع نمّى عند بعض هذه الفصائل قناعة مفادها أنّ مصيرها بات وثيق الصلة بمصير النظام، ما يفسّر المواقف والسلوكيّات المتوتّرة التي باتت تعتمدها، وضمن ذلك محاولاتها الدؤوبة لإقحام المخيّمات فيما يجري، بطريقة أو بأخرى، وصولاً لتشكيل بعضها ما يسمّى «اللجان الشعبيّة»، وهي لجان مسلّحة، قامت بدور مساند للنظام في بعض المخيّمات ضدّ الأحياء المجاورة المؤيّدة للثورة السوريّة، ما أدخل المخيّمات في دائرة الخطر.

الآن ربّ سائل ماذا بإمكان المنظّمة أن تفعل؟ طبعاً هذا سؤال مشروع. والحال، فلم يكن مطلوباً من هذه المنظّمة، ولا من فصائلها، الانخراط في حرب ضدّ النظام السوريّ، فهذا لم يطلبه أحد ما، لا من الفلسطينيّين، ولا من أطراف الثورة السوريّة، فضلاً عن أنّ أوضاعها لا تسمح بذلك. كذلك من المفهوم أنّ هذه المنظّمة، مع كلّ فصائلها، ليس بإمكانها وقف اعتداءات النظام على المخيّمات، ولا رفع الحصار المفروض عليها، ولا إعادة النازحين إليها. فقط كان المطلوب منها أن تكون بمستوى قضيّتها، وهي قضيّة تحرّر، بمعنى أنّ المطلوب مجرّد موقف سياسيّ وإنسانيّ، لا يتنكّر لطلب السوريّين على الحريّة والكرامة والعدالة، ولا يتجاهل الضحايا لا من السوريّين، ولا من الفلسطينيّين.

 وفي الوقع، فإنّ المنظّمة، وفصائلها، ليس فقط فشلت في هذا الاختبار، بحكم تماثلها مع النظام العربيّ القديم، وانهيار مشروعها للتحرّر الوطنيّ، وتحوّلها إلى سلطة تحت الاحتلال، وإنّما هي فشلت حتّى في الدفاع عن مكانتها كممثّل شرعيّ وحيد للفلسطينيّين، أيضاً.

فإذا لم يكن بإمكان المنظّمة بذل الجهود لوقف الاعتداءات الوحشيّة على المخيّمات، ولا رفع الحصار عنها، فإنّه كان بإمكانها الإظهار لفلسطينيّي سوريا أنّها معنيّة بهم، وبأنّها تتألّم لمعاناتهم وآلامهم.

كما كان بإمكانها بذل الجهود، والتواصل مع الدول والمنظّمات الدوليّة المعنيّة، للتخفيف من مأساة الفلسطينيّين النازحين من مناطقهم. وقد كان بإمكانها، ومازال، مخاطبة القيادتين التركيّة والمصريّة، لتسوية وضع النازحين الفلسطينيّين، ولو بصورة مؤقّتة، كما التواصل مع الأردن لوضع حدّ للمعاملة التمييزيّة المهينة للنازحين من فلسطينيّي سوريا؛ حتّى السفارات الفلسطينيّة، في تركيا ومصر والأردن ولبنان لم تقم بدورها، في هذا المجال. أيضاً بإمكان المنظّمة طلب فرض الحماية الدوليّة للاجئين، وحمل الأمر إلى المحافل العربيّة والدوليّة فهذا واجبها، بغضّ النظر عن علاقتها بالنظام، أو تحفّظها إزاء الثورة السوريّة، فحتّى وكالة «أونروا» كانت احتجت على قيام القوّات السوريّة بقصف مخيّم الرمل (آب / أغسطس 2011). أيضاً، بإمكان هذه القيادة رفع الغطاء عن الأطراف الفلسطينيّة التي تحاول إقحام المخيّمات وتوريطها في معركة النظام ضدّ شعبه، والتي توزّع السلاح في المخيّمات بدعوى إنشاء لجان حماية شعبيّة، فيما هي تجهر بعدائها لثورة الشعب السوريّ وبتحالفها مع نظام الأسد!.

مخاطر تفكيك الهويّة الفلسطينيّة

باختصار، فإنّ القضيّة هنا جدّ خطيرة، بدلالاتها وتداعياتها، فهي لا تتوقّف على خذلان جزء من الشعب الفلسطينيّ، أو تخلّي المنظّمة عن مهمّاتها، وإنّما هي تمسّ إدراك الفلسطينيّين لذاتهم كشعب، بغضّ النظر عن تواجدهم في كيانات مختلفة، وهو ما كانت المنظّمة عوضّت عنه (سابقاً) وشكّل جوهر وجودها، كما أنّ هذا الأمر يسهّل عملية تفكيك الهويّة الوطنيّة الفلسطينيّة ويقوّض معناها. وبنتيجة ذلك فقد بتنا في مواجهة وضع من تفكّك الهويّة الفلسطينيّة إلى ثلاث هويّات، أولاها الفلسطينيّون في 48 ، وثانيتها فلسطينيّو السلطة في الضفّة والقطاع، وثالثتهما الفلسطينيّون اللاجئون، مع وجود حيّز خاصّ للفلسطينيّين اللاجئين من مواطني الأردن.

وما يفاقم من خطورة ذلك أنّ هذا الأمر يحصل في ظلّ الافتقاد إلى مشروع وطنيّ ملهم يجمع الفلسطينيّين، في كافّة أماكن تواجدهم، وفي ظلّ تهمّش كيانيّة المنظّمة لصالح كيانيّة السلطة، لا سيّما في واقع لا فاعليّة فيه في مواجهة "إسرائيل"، لا في الكفاح المسلّح ولا في التسوية، لا في الانتفاضة ولا في المفاوضة. أمّا تجربة إقامة السلطة قبل إنهاء الاحتلال فتمخّضت عن واقع كارثيّ، مع استشراس الاستيطان، وهيمنة إسرائيل على حياة الفلسطينيّين أكثر من ذي قبل، ومع انقسام السلطة إلى كيانين متنازعين، وتكلّس الطبقة السياسيّة السائدة.

حتّى في الإطارات البراغماتيّة، فإنّ القيادة الفلسطينيّة في هذه الحال، تبدو وكأنّها تخلّت مجّاناً، وطواعيةً، عن واحد من أهمّ أرصدة القوّة، البشريّة والسياسيّة والمعنويّة، التي تمتلكها، والمتمثّلة بخمسة ملايين لاجئ، من دون أيّ مبالاة، وبطريقة تبعث على الأسى، علماً أنّ هؤلاء كانوا دفعوا باهظاً ثمن صعود حركتهم الوطنيّة المعاصرة.

هكذا، مثلاً، فإنّ ما يحصل اليوم مع فلسطينيّي سوريا حصل في كارثة اللاجئين الفلسطينيّين في العراق، الذين اضطرّوا إلى التشرّد من بيوتهم، وترك ممتلكاتهم، وحجزوا في مخيّمات على الحدود العراقية مع الأردن وسوريا، في أحوال مأساوية استمرت سنوات، من دون أن تفعل لهم المنظّمة شيئاً يُذكر، إلى حين تقبّلت معظمهم بعض الدول الأجنبية. طبعاً ليس المطلوب من المنظّمة أن تحارب نظام نوري المالكي، لكن كان يفترض منها عدم السكوت عمّا جرى، وطرح القضيّة في المحافل العربيّة والدوليّة، وأقلّه كان مطلوباً طرح الموضوع علناً في مؤتمر القمّة العربيّة الذي عقد في بغداد، باعتبار ذلك مشكلة عربيّة، وتخصّ العلاقات العربيّة-العربيّة. علماً أنّ فلسطينيّي العراق هُجّروا بسبب سياسات «التنظيف» المذهبيّ التي تعتمدها الميليشيات العراقيّة المدعومة من إيران، أي أنّ للأمر بعداً عراقيّاً، وبعداً إيرانيّاً، وهنا تتأتّى مسؤوليّة الكيانات السياسيّة التي ظلّت تجامل إيران، وتسبّح بحمدها، في حين أنّها سكتت عن سياسات القوى التي تغطّيها هذه الدولة في العراق.

في لبنان لا يبدو وضع الفلسطينيّين أفضل، فهؤلاء يتعرّضون، منذ زمن طويل، إلى نوع من حالة تمييزيّة يندى لها الجبين، ويعيشون في مخيّمات لا تصلح من الأساس لعيش البشر، مع حرمانهم العمل في عشرات المهن، وفوق كلّ ذلك فقد باتت مخيّماتهم أشبه بسجون مغلقة، وتحت الحراسة. وبديهيّ أنّ مشكلة أهالي مخيّم نهر البارد، في شمال لبنان، هي الأكثر إلحاحاً، فهؤلاء بات لهم حوالى خمسة أعوام ينتظرون مشاريع إعادة بناء ما خرّبته معركة الجيش اللبنانيّ مع حركة «فتح الإسلام»، من دون جدوى. مع ذلك فإنّنا لا نقصد هنا تجاهل الزيارات التي قام بها مبعوثو الرئيس الفلسطينيّ إلى لبنان، بين فترة وأخرى، ولا التقليل من شأنهم، وإنّما القصد لفت الانتباه إلى أنّ القيادة المعنيّة لا تضع ضمن سلّم أولوياتها معالجة أوضاع الفلسطينيّين اللاجئين لا في لبنان، ولا في أيّ مكان من بلدان اللجوء، وأنّها لا تقدّم لهم الموارد الكافية، ليس الماليّة، وإنّما أقلّه السياسيّة، التي يمكن أن تساهم بحلّ جزء من مشكلاتهم.

أمّا بالنسبة إلى اللاجئين الفلسطينيّين في الأردن، فمع أنّهم لا يتعرّضون لمشكلات كالتي يعانيها أقرانهم في العراق أو لبنان، لكونهم في نطاق المواطنة، إ لّ أنّ ثمّة إجراءات تمييزيّة بحقّهم وبحقّ فلسطينيّي الضفّة الغربيّة، على خلفية قرار فكّ الارتباط ( 1988 )، فيما يتعلّق بالعمل والتعليم وبشأن الحرمان من الجنسيّة، وتأتي ضمن ذلك، أيضاً، مشكلة فلسطينيّي غزّة، أو مشكلة الفلسطينيّين الذين لا يحملون أيّ وثائق شخصيّة في الأردن، وكلّها مسائل لا تبالي القيادة بها.

هكذا بات فلسطينيّو سوريا يشعرون بأنّهم متروكين، وأنّهم لوحدهم في مواجهة مصيرهم، وإزاء

معاناتهم ومشكلاتهم وآلامهم، وأنّ ممثلّهم الشرعيّ والوحيد، أي المنظّمة، لم تنأى بنفسها فقط عما يجري في سوريا، وإنّما نأت عن هذا الجزء من شعبها، وعن مكانتها التمثيليّة، من الناحيتين السياسيّة والأخلاقيّة.

غضب فلسطينيّ

بالنتيجة فقد أثارت مواقف الفصائل الفلسطينيّة غضب فلسطينيّي سوريا، الذين باتوا يتساءلون عن مغزى وجودها، وحقيقة دورها، ومعنى تمثيلها لهم، إلى حدّ قيام بعض النشطاء بتنظيم حملة، على صفحات فيسبوك، استنكرت هذه المواقف. وهذا عبدالله الخطيب (مخيّم اليرموك) الذي بادر إلى كتابة بيان شخصيّ عبّر فيه عن ذلك، بقوله: «يوم الجمعة القادم، جمعة المخيّمات أمّ الحكايات .. حكايات "الشهداء" أحمد ومنير وأنس وأيمن وغسّان وبسّام وأبو عذاب وبلال .. المخيّم حكايات المعتقلين خالد ومحمّد وسلمى وحسام وهايل .. المخيّم حكايات الجرحى قصيّ ووليد ورائد ومحمّد .. المخيّم حكايات الثكالى أمّ محمّد وأمّ عمر وأمّ وليد .. المخيّم حكايات اليتامى سالي الحلوة وعلاء البريء ولما الأمّورة وأحمد الشقيّ .. المخيّم حكايات المهجَّرين والمنفيّين. أبو سعيد وأبو راوية ومعتصم ويزن وسمير وثائر وعبد وحسن وباسل وعمّار ويوسف .. المخيّم حكايات الصامدين حسّان وسامر وأحمد نيراز ورضوان وأسامة وحسام وعبد وعماد وأبو سلمى وباسل وليد .. المخيّم حكايات الناس الطيبين .. أمّي وأمّك وأمّ الشهيد وأمّ الجريح وحكايتنا. وأمّ المخيّم .. المخيّم حكاية كلّ اللاجئين المخيّم حكايتنا .. المخيّم جوامع كتير وصوت الله أكبر بكلّ دقيقة .. المخيّم جدل ولمّة الشباب والصبايا وشمس ولمّة المراهقين الحلوين .. يوم الجمعة القادم جمعة المخيّمات أمّ الحكايات».

المهمّ أنّ هذه الحملة بات لها بروفايلها المتمثّل بصورة شاب/ة بدون ملامح وجه، مع كوفيّة فلسطينيّة، وقد استبدل به المشاركون صورهم الشخصيّة، بحيث امتلأت صفحات فيسبوك به، كما بات لهذه الحملة كتّابها، والمعبّرون عنها، والمتعاطفون معها.

في هذا الإطار كتب الشاعر إياد حياتلة: «المخيّم هو صوت أبو سعيد الحطّيني والحسّون وأبو عرب وريم كيلاني وريم بنّا وميس شلش ولاجئين الراب وكلّ واحد عم يعمل إشي ليحكي حكايتنا .. المخيّم هو ابن عمّي اللي انقنص، وأخوك اللي استشهد تحت القصف، وأمّك اللي تهجّرت، وبيتنا اللي الله أعلم شو مصيرو بهالميمعة .. المخيّم هو إمّيات "الشهداء" والأسرى والمعتقلين والجرحى، هو ولاد "الشهيدات" وبناتهن وأبّياتهن كمان .. المخيّم هو كلّ الفلسطينيّين السوريّين والسوريّين الفلسطينيّين، أهلنا وأخواتنا وحبايبنا عالحلوة والمرّة .. المخيّم هو العالم المجهولة اللي عم تشتغل عالسكت ومش ناطرة شكر من حدا .. المخيّم هو عبدالله اللي اخترع هالقصّة كلّها وخلّى العالم تفضفض وتحكي المخيّم هو أصل الحكاية، وخاتمتها لمّا بنرجع على فلسطين».

وعند راشد الهندي فإنّ «المخيّم هو الحارة اللي كنت ألعب فيها وأنا صغير واتعرّفت على أعزّ أصدقائي فيها, اللي كل واحد فينا هلأ صرنا ببلد، ورغم هيك بعدنا أعزّ صحاب .. المخيّم هو سنرجع يوماً لما تسمعها من فيروز ع الصبح، وهو حنظلة وخريطة فلسطين المرسومين ع كل الحيطان، وهو ريحة الخبز الطازا ع الصبح، والسهرة ع سوكة الحارة أو ع الأسطوح .. المخيّم هو يوم الأرض، لمّا كنت أهرب مع شباب المخيّم من مدرستنا بالشام لننزل ونشارك بالمظاهرة بالمخيّم، وتمرق المسيرة من قدّام بيتنا ويشوفني أبوي الله يرحمه هربان من المدرسة، ويصير يبهدل ويخانق، ورغم هيك أشوف بسمة عمبتطل من عيونه ووقتها أعرف ليش اختار نسكن بالمخيّم .. المخيّم إني أكون من الطيرة، بس جيراني وصحابي من لوبية وصفد والطنطورة واجزم والجاعونة وطبريّا والضفّة وغزّة لأنّو المخيّم جامع الكلّ .. المخيّم هو إنّك ما تحتاج تقرأ غسان كنفاني، ولا تحتاج تعرف كاريكاتير ناجي العلي، ولا تحتاج تسمع

شعر محمود درويش، ومع هيك بتكون شايفهم وحافظهم وعارفهم لأنّك عايش اللي عمبيحكو فيه .. المخيّم هو لمّا ييجي العيد وتشمّ ريحة الكعك اللي عمبنخبز من كلّ نسوان الحارة ع السهرة، وتصبّح تزور المقبرة وتشوف أهل المخيّم كلّها رايحة معك، وبعد ما تزور أمواتك, تمرق ع مقبرة "الشهدا" .. المخيّم متل أمّه فلسطين، مش ضروري تكون عايش فيه حتّى تكون ابن المخيّم، هو بضل معك وين ما رحت، لأنّو وطن».

وبالنسبة إلى شكري ريّان فإنّ «المخيّم هو المكان اللي لما تقّرر تعيش ولو على أطرافه ومن بعيد بتلاقيه مقصدك كل يوم المسا بعد الشغل، وبتكتشف إنّك ما عاد عندك لا وقت ولا رغبة تروح لأي مكان تاني، وحتّى مانك قدران ترجع لحارتك، إ لّ للزيارات وعلى عجل، لأنّه في حدا أو شغلة ناطرينك بالمخيّم .. المخيّم هو لمّا بتفوت بحارة وما تعرف تطلع منها .. مش لأنّها بتضيّع، بس لأنّه في على الأقل خمس، ست، سبع .. بيوت لرفقاتك هنيك، وأكيد ما راح تمرّ بدون ما تلمح أخ أو ابن عم أو حدا من عيلة واحد من رفقاتك، وتلاقي هل القريب طالع ويرجع معاك لجوّا وهو آخدك من إيدك لتشربو قهوة .. مع إنّك بتكون قاصد تزور بيت رفيقك التاني اللي بعده ببيتين! المخيّم هو الأثر اللي ما راح تتعب وأنت عم تدوّر عليه جوّاتك أو جوّات أي حدا عرفته وعرف المخيّم .. المخيّم هو نفسه، اليرموك، اللي أول ما بيخطر ببالك لما تيجي كلمة مخيّم وبأي سياق كان».

أمّا رفيدة أبو حشيش فتقول: «أنا ما عشت بالمخيّم .. بس المخيّم هوّي ذاكرتنا ووجدانّا وعشقنا

لفلسطين وريحة فلسطين والعمل الثوري وصور الشهدا يلّي معلّقة عالحيطان وخارطة فلسطين

الموجودة بكلّ بيت وصورة القدس وريحة الخبز وسوق الخضرة والميرميّة والزعتر ونسوان المخيّم يلّي كلّ وحدة قد عشر رجال والتنوّع العجيب بين الناس الفقرا والأغنيا والمشحّرين .. ومحلّت البالة والماركات والبسطات .. بالمخيّم عشت أحلى اللحظات والسهرات والأعراس وما رح أنسى تشييع "الشهدا" والزلاغيط .. ورحلات الجامعة يلّي كانت تطلع من المخيّم وأغاني الثورة والدبكة .. قد ما حكيت ما رح يخلص الحكي والذكريات و الحنين .. فعلاّ المخيّم كل مخيّم أصل الحكايات والروايات أصل كلشي».

طبعاً، لم تخل هذه الكتابات من التعبير بلغة ساخرة، أو غاضبة، يقول علاء عبود: «إحنا الفلسطينيّة عنا

سلطتين وحكومتين و 15 فصيل وما حدا قدّنا أو متلنا .. بس لمّا انقتل 1200 منّنا بسوريا ما طلع ولا قيادي أو فصيل حكى عنهم .. ولمّا تحاصرت مخيّماتنا كمان ولا حدا حاول يتضامن معهم». أمّا نادية عيلبوني فكتبت: «بغيظني موقف ممثلي السلطة في أيّ بلد عربي لمّا يبدوا يتشدّقوا برفض السلطة لتوطين الفلسطينيّين! قال هدول اللاجئين لازم يبقوا لاجئين بلا حقوق لبينما شو؟ لبينما توافق "إسرائيل" على عودتهم إلى وطنهم؟ أكتر من 65 سنة وبعدهم لاجئين ولا يزالون بحملوا وثائق سفر وما بقدروا يتنقّلوا متل البشر وقال شو؟ لازم ينتظروا إحقاق حقّ العودة؟ ولكم إذا كانت سلطتكم مش قادرة تفتح تمّها وتقول للنظام السوري يكفّ عن تدمير المخيّمات وقتل الفلسطينيّين بدكم تقدروا تجيبولنا من "إسرائيل" حقّ العودة؟!» وبدوره فقد كتب "الفنّان" سمير خليلي: «المخيّمات أصل الحكايات، بس يبدو الحكاية هون مختلفة هالمرة، هون الدم رخيص .. رخيص كتير لدرجة إنّو قنبلة دخانية بالضفّة .. بتعمل ضجّة وفزعة وكاميرات وصفحات عالفيس .. أكتر من شلّل دم مفتوح، هون بمخيّمات سوريا .. المخيّمات أصل الحكايات .. إي بس هالمرة كانت الحكاية سوريّة واللي ما بحسّ بالسوري ما حيحس بالفلسطيني يللي بسوريا .. واللي ما بيفرق معو عشرات آلاف الشهدا, ما رح يفرق معو إذا زدلو فوقها كم ألف شهيد فلسطيني .. اكتشفنا هون وبهالسنتين إنّو الدم مالو جنسيّة .. بكفي يكون عندك دم. شوية دم بسّ!» وهذا ما عبّرت رنا عويس بقولها: «تُذبح مخيّمات الفلسطينيّين في سوريا ولبنان وتُحاصر في مشاهد لا تُذكّر إ لّ بتلّ الزعتر وصبرا وشاتيلا، ولا يقابلها سوى الصمت الشعبيّ والرسميّ المخزي. كالأب الذي يكتم أنفاس ابنته كي لا تصرخ فيمسّ ذلك بشرف العائلة لأنّ أخاها هو من ضربها، كالأم التي تخجل أن تتضامن مع ابنتها المذبوحة بيد أخيها لأنّ الأخ يمون ودم أخته مُباح له، هكذا يتصرّف الفلسطينيّون مع إخوانهم اللاجئين الضحيّة الأكبر للاحتلال الصهيونيّ، الذين تسابقوا "للاستشهاد" على ثرى وطنهم السليب وانغرسوا في ترابه قنابل وورود. في المخيّمات فلسطينيّون يموتون ببطولة وكرامة على طريق فلسطين .. وفي فلسطين فلسطينيّون مرضى بنرجسيّة الشعب الاستثنائيّ سالكين الطريق المعاكس». وفي الإطار ذاته من الغضب كتب نصري حجّاج: «يعني الفلسطينيّة اللي بسوريا ولبنان مهابيل وما حدا منهم بيفكّر متل العباقرة اللي برام الله أو غزة أو في ال 48 وما حدا بيفهم بالسياسة وكلّهم عملاء لإسرائيل والامبرياليّة القطريّة وأميركا أو غشيت أبصارهم عن الحقائق التي لا يراها غير هؤلاء العباقرة الأمميّين والمقاومين اللي شايفين الشي اللي ما حدا شايفه من فلسطينيّة سوريا ولبنان، إنّو قدّيش هالنظام ثوري ومقاوم وحرّر فلسطين أو راح يحرّر فلسطين وإحنا يعني واقفين بطريقو لأنّنا مش فلسطينيّة؟! يا أخي شو إحنا مخلوقات فضائيّة. والله قرفنا وزهقنا وفرفطت أرواحنا. بس بصراحة إحنا اللي بنفهم لأنّو الدم أقصر طريق للفهم».

 

المصدر : مجلة دمشق

9/7/2013

 

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 0

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+