الإعلام المصري .. تاريخ حافل بتزييف الحقائق (الموقف من فلسطين مثلاً) - عبدالحميد شاهين

فلسطينيو العراق6

عدد القراء 2530

شهدت بدايات سنة 1978م تحولاً خطيراً في سياسة الحكومة المصرية تجاه القضية الفلسطينية الفلسطينيين عموماً، إذ انتهجت الحكومة المصرية سياسة عدائية غير مسبوقة، ليس ضد المسؤولين الفلسطينيين فحسب، بل ضد الشعب الفلسطيني كله، بل ضد كل ما يمت إلى فلسطين بصلة .

ففي 18 فبراير 1978 حين كان وزير الثقافة المصري يوسف السباعي يحضر مؤتمراً آسيوياً أفريقياً في قبرص تم اغتياله ، قتله فلسطينيان في عملية أثرت على العلاقات المصرية القبرصية، وأدت إلى قطع العلاقات بين قبرص ومصر، وذلك بعد قيام وحدة عسكرية مصرية خاصة (كوماندوز) بالهبوط في مطار لارنكا الدولي للقبض علي القاتلين دون إعلام السلطات القبرصية!! حيث احتجز القاتلان بعد قتل السباعي نحو ثلاثين من أعضاء الوفود المشاركين في مؤتمر التضامن الأفرو-آسيوي كرهائن، واحتجزوهم في كافيتيريا الفندق مهددين باستخدام القنابل اليدوية في قتل الرهائن ما لم تستجب السلطات القبرصية لطلبهما بنقلهما جوا إلى خارج البلاد، واستجابت السلطات القبرصية لطلب القاتلين بدافع الحرص على عدم توسيع العملية وإراقة الدماء، وتقرر إقلاعهما على طائرة قبرصية من طراز (DC8) للسفر خارج قبرص من مطار لارنكا، لكن القوة المصرية كانت قد دخلت في اشتباك مع قوة من الجيش والأمن القبرصيين، ودارت معركة بين القوتين،أدت إلى مقتل وجرح معظم أفراد القوة المصرية وجرح عدد من أفراد القوة القبرصية ، واتهمت لاحقا منظمة أبو نضال (صبري البنا) بعملية الاغتيال .

بعد هذه العملية التي لا دخل للشعب الفلسطيني فيها، ولا ناقة له فيها ولا جمل، حركت السلطات المصرية جيش العاهرات و"القوادين" من إعلامها الفاجر ضد الفلسطينيين، كل الفلسطينيين، في حملة انتقامية مسعورة لا يمكن مقارنتها بغير حملتهم المسعورة اليوم ضد كل ما هو إسلامي مما تشاهدون وتسمعون .. لقد كان هدف حملتهم الإعلامية تحميل الفلسطينيين مسؤولية عمليتهم العدوانية الفاشلة ضد قبرص، وتحميل الفلسطينيين كلهم تبعة مقتل السباعي!! .

كتبت الصحف، وكتبت المجلات، وعرض التلفزيون والإذاعة كل ما يسيء إلى فلسطين والفلسطينيين ، كنتُ في الثانية عشر من عمري حينذاك، رأيت أبي رحمه الله مرة وهو يبكي بمرارة وألم مما قرأه في صحيفة مصرية كتبت شتائم معيبة وكلمات بذيئة بحق الفلسطينيين .. في أحد صباحات القاهرة ذهبت إلى أحد باعة الفول، أرسلوني لآتي بوجبة الصباح المصرية، ولما جاء دوري وانتبه بائع الفول إلى لهجتي غير المصرية سألني: انت منين ياد؟ (يا ولد) أجبته بسرعة وبفخر لطالما كان أبي يعلمنا إياه في الصغر : فلسطيني .. فأخذ الطبق من يدي وألقاه على الأرض، وصرخ في وجهي : إطلع برة يا ابن الــ تييييت .. وكمان بتؤولها بكل بجاحة ؟ إطلع يا ابن الــــ تييييت يلعن أبو شرف أمك ابن ستين ... تيييييييت .. آل فلسطيني آل يا ولاد الحرام، يا اللي بعتو أرضكو، ده اليهود أشرف منكو ربنا يحرأكو بجاز ....... إلى قائمة طويلة من الشتائم التي ما زلت أتعجب منه كيف حفظها ولم يتلعثم وهو (يلقيها) على مسامع طفل في الثانية عشر ..

أما أنا فكنت أبكي بحرقة لأنني لم أكن أعلم سبب هجوم الرجل علي، ولا سبب تأييد معظم الزبائن له، إلا من آثر السكوت منهم !! .. لكنني علمت بعد إدراكي للأمور أنه حتى هذا الرجل وزبائنه كانوا ضحايا إعلام مصر العاهر الفاجر ..

إنما ذكرت هذه الحادثة التي لن تمحى من ذاكرتي لكم اليوم لكي لا نكون نحن أيضاً من ضحايا الإعلام العربي الذي هو اليوم في بعض قنواته يجعل كل ذي عقل يترحم على إعلام مصر -على عهره في ذلك الزمان -  .. كلهم يدعوننا إلى محاربة أنفسنا وكره بعضنا، وصدق الله إذ يقول : { ... وفيكم سماعون لهم ... } .

في ظهيرة يوم 1978/4/24 أي بعد أقل من شهرين على تلك الحادثة حطت طائرة رومانية في مطار بغداد القديم (مطار المثنى) وكنا من بين ركابها، بعد أن قرر أبي - على الرغم من حبه لمصر الذي يجري منه مجرى الدم - مغادرتها إلى الأبد، بعد أن عاش في مصر، وعاشت هي في قلبه منذ أربعينيات القرن الماضي، فلم يزل يعيش الغربتين حتى توفاه الله على أرض بغداد .

 

عبدالحميد شاهين

أبو عزام

24/9/2013

 

"حقوق النشر محفوظة لموقع " فلسطينيو العراق" ويسمح بإعادة النشر بشرط ذكر المصدر"

 

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 6

  • بارك الله فيك أخي رشيد، ونسأل الله أن يرد كيد كل كائد وحقد كل حاقد وحسد كل حاسد عن فلسطين وأهلها، وعن كل مسلم موحد لله.

  • بارك الله فيك أخي عمر، وأشكر لك كلماتك الطيبة.

  • المشكلة يا اخوان انه يوم على يوم يتحرك الاعلام العربى فى بعض الدول ضد قضية وكفاح وصمود الشعب العربى الفلسطينى المسلم المجاهد المبتلى الصابر فالحادثة التى ذكرهاالكاتب الفاضل اعلاه اتذكرها جيدا وان يوسف السباعى اديب وكاتب معروف رحمه الله ولكن الا يعرف الاعلام المصرى واجهزة مخابراته ان الذين قاموا بهذا العمل ف فى الفكرة والتخطيط والتنفيذ هم عناصر لاتتجاوز اصابع اليد فليس من المنطق ولا من المعقول ان يتحمل وزر هذا العمل ملايين الفلسطينيين حتى فى العرف البدوى والعشائرى الذى يحاسب هو الجانى فقط وقد يصل التهديد الى اخاه او اباه فقط ولا يتم قمع ولايتم معاداة ولا انتقام ولا تهديد لباقى العشيرة والحمولة ومرة اراد فلسطينى من جماعة ابو نضال ان يقتل وزير خارجية سوريا فكان الضحية الذى قتل هو وزير الامارات فى الثمانينات وفى المناسبة فى هذا السياق قال الكاتب المصرى انيس منصور ان الفلسطينيين باعوا اراضيهم لليهود شبرا شبرا ولكن نقول ان كل امة او كل شعب لاتخلو من الشاذين ومن المنحرفين ولا ننسى ان الصهيونية و"إسرائيل" وامريكا لهم عملاء خونة جواسيس ماجورين تقلدوا الحكم عن طريق الصدفة الذين ربوا الذين انتجوا الذين افرزا جيلا ومجتمعا يدعى الليبرالية والعلمانية وفى الحقيقة هم اعداء الإسلام اعداء العروبة وبصراحة من يعادى الإسلام ويعادى العروبة فهو حتما ضد عدالة القضية الفلسطينية ومع الصهاينة فى خندق واحد وقد ظهروا على مسرح الاحداث والاعلام ومنهم الالاف البلطجية وعناصر الشرطة والامن الذين يحاربون الإسلام والعروبة فى مصر فى ظل مباركة امريكية صامطة وفى ظل تاييد "إسرائيلي" علنى وتخاذل الاتحاد الاوربى ونفاق دولى وعجز عربى وإسلامي حول مصر الى سجن كبير ان الشعب المصرى البطل الصيل لم ولن ينسى الكفاح الفلسطينى وعدالة القضية لان قضية فلسطين بالاساس قضية إسلامية اولا وتهم العرب والانسانية ولا ننسى بطولات الشعب المصرى البطل على ثرى فلسطين من المقاتلين والشهداء بإذن الله الابطال وفى مقدمتهم الإسلاميين وعلى راسهم القائد البطل الشهيد بإذن الله البكباشي احمد عبدالعزيز قائد قوات الكوماندو المصرية الرائدة فى حرب فلسطين 48

  • أشكر إدارة الموقع على إضافة الوثيقة المتعلقة بالموضوع. كما أشكر الأخ عامر والأخت مريم على تعليقهما على الموضوع بما زاده إيضاحاً.

  • شكرا اخي عبدالحميد فنحن تحدثنا وقلنا لم يبقى لهم ذرة حياء في جبينهم نسوا وتناسوا بان فلسطين هي كانت اول محطة للاغتراب المصري واكلوا وشربوا من خيرها لفلسطين واي ارض باعها شعبنا ولا زال يقاتل بشرف وسيناء بغضون ستة ساعات فقدوها الكلام طويل بس بدنا نعرف شيء واحد من حكومة مصر ما فيه نصر لانهم احترفوا مهنة التسول في العالم وشكرا

  • السلام عليكم.. سلمت يداك على هذه المقالة. و انا كان عمري 15 عاما. اتذكر بان هذه الغارة المصرية على مطار لارنكا حصلت بعد نجاح الكوماندوز الصهاينة في مطار "عين تيبي" الاوغندي. و هذه ايضا كانت عملية صهيونية ضد جماعة وديع حداد المنشق عن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. فكنا نحن مضطرين للتشمت بالنظام المصري لانه كان يريد ان يستنسخ عمل الصهاينة في اوغندا استنساخا اعمى. و بعد الحادثة الاليمة تلك تهجم الرئيس المصري (انور السادات) على الرئيس القبرصي. فوصفه بانه "قزم". فكان رد الرئيس القبرصي ذكي جدا. حيث قال: "هذه ليست كلمات يتفوه بها قادة الدول". و هذا بصراحة جعلنا نتشمت اكثر بالنظام المصري الخائن.

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+