لمناسبة الذكرى الاربعين للحرب العربية "الإسرائيلية" : دور الجيش العراقي في حرب تشرين 1973 - د. سعد سلمان المشهداني

صحيفة العراق الألكترونية0

عدد القراء 2187

مثلما أثار برتراند راسل هزةً في المنطق الرياضي واحدث أنشتاين قفزةً في الفيزياء الحديثة، فان العراق بموقفه التاريخي من القضية الفلسطينية، قد احدث قفزةً نوعيةً في تاريخ الصراع العربي الصهيوني.

لقد افصح العراق عن موقفه من الصراع العربي الصهيوني وعبر سنوات طويلة بإيمانه أن القضية الفلسطينية مسألة مركزية في سياسته الخارجية. وكان من بين الرافضين لمحاولات التسوية على حساب حق تقرير المصير، ومن السباقين للمشاركة في حرب تشرين عام 1973، ومن المناهضين لدبلوماسية الإدارة الأمريكية في فرض "السلام الجزئي" على العرب، ومن المتصدين لاتفاقية كامب ديفيد. كما تزعم العراق سياسة إسقاطها واتضحت اطاريحه في مؤتمر بغداد. ولهذا فليس بوسع الكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأمريكية تقليل أو اغفال دور العراق التاريخي في عملية الصراع العربي الصهيوني سياسياً وفكرياً وعسكرياً.

ولقد تميز موقف العراق التاريخي في كونه لم يفرض حلاً على الفلسطينيين، ولم يخذل "نضالهم" وانه مع الفلسطينيين وبالذات مع ممثلهم الشرعي منظمة التحرير الفلسطينية. وان قدرته العسكرية مسخرة للأمن "القومي"، وان العراق تحمل مسؤولياته القومية والتاريخية في عملية الصراع العربي الصهيوني.

لقد كان موقف العراق التاريخي من قضية تحرير فلسطين معبراً عن موقفه من القضية الفلسطينية التي عدها العراق القضية "القومية" الكبرى . وقد تطلب هذا الموقف التعامل مع هذه القضية بتبني إستراتيجية طويلة الأمد تتضمن عناصر التعبئة والاستعداد لكسب المعركة في فلسطين على المدى الطويل، وتهيئة الإمكانات العسكرية والاقتصادية والسياسية من أجل كسب معركة التحرير.

لقد تبنى العراق ومنذ انطلاق الانتفاضة الفلسطينية في الأرض المحتلة عام 1987 إستراتيجية دائمة لدعم هذه الانتفاضة . وقد نجح الفلسطينيون من خلال هذا الدعم في مد ذراع الانتفاضة لتطول كافة أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس وفي ضوء التطورات التي أحدثتها انتفاضة الأقصى بعد 28 أيلول 2000 فان العراق قد استطاع دعم الانتفاضة بالشكل الذي حولها إلى موقف سياسي موحد يستقطب الشارع الفلسطيني والعربي كي تستمر هذه الانتفاضة.

لقد تميز موقف العراق التاريخي من قضية تحرير فلسطين من الاغتصاب الصهيوني حتى قبل تأسيس الكيان الصهيوني . ففي آب 1936 دخل فوزي القاوقجي فلسطين على رأس نحو (500) متطوع عراقي لدعم الثورة الفلسطينية .  وكانت مشاركة الجيش العراقي في الحرب العربية الصهيونية الأولى عام 1948 فعالة ، إلا أن السياسات العربية وعدم جدية الحكام العرب في حرب التحرير كانت سبباً في عدم تحقيق النصر على القوات الصهيونية . ومنذ انتهاء الحرب العربية الصهيونية الأولى عام 1948 اتجهت السياسة العراقية لحل المشكلة الفلسطينية عن طريق إقامة اتحاد بين العراق وسوريا أو الأردن أو كليهما . وبرز هذا الاتجاه في الخطاب الذي ألقاه الملك فيصل الثاني عام 1953 في مجلس الأمة الذي أكد (بأن السبيل الوحيد لإنقاذ العرب من محنتهم الحاضرة ومجابهة الخطر الصهيوني هو تحقيق الاتحاد العربي، والعراق ماضٍ في هذه الخطة مع اعتبار فلسطين جزءاً لا يتجزأ من الوطن العربي).

كما تلاحمت جهود العراق مع الحكومات العربية لنصرة القضية الفلسطينية في الأمم المتحدة، وفي مواقف الأقطار العربية من المقاطعة الاقتصادية للكيان الصهيوني، حيث صادقت هذه الأقطار على قانون إحكام المقاطعة العربية للكيان الصهيوني الذي أصدره مجلس جامعة الدول العربية في كانون الأول 1954.  

ويعد العراق الدولة المحاربة الوحيدة من بين الأقطار العربية الذي رفض توقيع معاهدة الهدنة مع الكيان الصهيوني بعد حرب عام 1948، ولهذا فانه من وجهة النظر الصهيونية البلد العربي الوحيد الذي هو في حالة حرب مستمرة مع الكيان الصهيوني.

وكانت حرب تشرين 1973 التي نستعيد ذكراها الأربعين هذا اليوم والتي سطر فيها الجيش العراقي ملحمة تاريخية في القتال على جبهتين،  إذ قاتل الجيش العراقي في حرب تشرين 1973 على  جبهتين، فقد كان جزء ًمن سلاح الطيران العراقي يقاتل على الجبهة المصرية والجزء الآخر يقاتل على الجبهة السورية .  ولم يكن موقف الجيش العراقي التاريخي في هذه الحرب إلا تعبيراً عن وقفة العراق التاريخية التي عبرت عن أهم متغير جوهري نوعي تجاه القضية الفلسطينية على المستوى "القومي" الرسمي والشعبي كي يعيد للتاريخ العربي حقائقه الثابتة من القضية الفلسطينية

 

المصدر : صحيفة العراق الألكترونية

4/10/2013

 

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 0

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+