من جديد... أين سفارات فلسطين ؟! – د. حسن أبو حشيش

فلسطين أون لاين0

عدد القراء 1651

أوضحت تقارير أُممية أن جواز سفر السلطة الفلسطينية يُعتبر في ذيل الدول التي تعاني من التعامل معه , حيث يجد حامله صعوبة بالغة في وضع تأشيرات المرور للدول عليه, كما أن الجميع يرى معاناة الفلسطينيين المُهجرين من سوريا , و لجوءهم للهجرات غير الشرعية وتعرضهم للموت والغرق في البحار , ونستحضر هنا معاناة مخيمات لبنان , وتدمير مخيم البارد من سنوات وعدم بنائه إلى الآن , كذلك أوضاع الشعب الفلسطيني في العراق وتفرقهم بين دول العالم , وحصار مخيم اليرموك لشهور طويلة , ومعاناة السفر من وإلى قطاع غزة في العواصم العربية .. هذا استعراض سريع لنماذج مُحددة, القاسم المُشترك بينها هو معاناة الفلسطيني خارج الأراضي الفلسطينية .

في المُقابل تناقلت وسائل الإعلام أخباراً عن دور للدبلوماسية الفلسطينية في الإفراج عن معتقلين لبنانيين وسوريين وأتراك كانوا ضمن الأزمة السورية القائمة , كما أن بعض قادة فتح الكبار وجهوا نقداً غير مباشر لمكوث رئيس السلطة والمنظمة محمود عباس في الخارج لفترات طويلة. هذا المشهد يجعلنا نقدر أن هناك جهداً خارجياً للسلطة ممكن أن تُمارسه لخدمة القضية الفلسطينية . لكن سؤالنا هو : إن الذي ينجح في فك لغز معقد كالمعتقلين في ظلال الثورة السورية ألا يستطيع أن يقف بجانب شعبه المسحوق في المنافي ,ويحسن صورته المشوهة ؟! إن ما قامت به السلطة في ظل عجز عن دبلوماسية حقيقية تخدم فلسطين , يجعلنا نحذر من دور جديد للسلطة يحمل طابع التوظيف والارتهان لمحاور جديدة في المنطقة ستُلقي بآثارها الكارثية على القضية الفلسطينية وأوضاع اللاجئين في الدول .

تتباهى خارجية السلطة أن لها سفارات وقنصليات ممتدة في أكثر من مائة وخمسين دولة , وتتباهى أنها تحصلت على رقم 199 في الأمم المتحدة لو بصفة مراقب مثلاً , ومن المعروف دولياً أن هذه السفارات يتم افتتاحها والإنفاق والإغداق عليها من أموال الشعب الغلبان , حتى تقدم الخدمات والمساعدات لأبناء فلسطين في كافة أماكن تواجده , وتُعتبر هي الحصن والبيت الدافئ لهم في الرخاء والشدة .. لكن الواقع يقول غير ذلك , فإن لم يكن لها دور سلبي دون خدمات فإنها تتعدى للمؤامرات والمكائد وافتعال الأزمات , والتمييز بين المُواطنين على أساس الجغرافيا , والانتماء السياسي , والنسب العائلي والعشائري , بل وللتبعية لهذا القائد أو ذاك الزعيم . لذا من الطبيعي أن يفقد الشعب الفلسطيني المواطنة والآدمية وقيمة هويته وجوازه , وأن يفقد أرض لجوئه المؤقتة ومخيماته القهرية الاضطرارية .لأن سفاراتنا العريقة وخارجيتنا النشطة تعمل بنشاط مكثف في كل شيء إلا القضية الفلسطينية  .!!!

 

المصدر : فلسطين أون لاين

23/10/2013

 

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 0

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+