ابن المنارة .. تاريخ وحضارة 2 – وائل الأسعد

فلسطينيو العراق3

عدد القراء 3988

بسم الله الرحمن الرحيم

بعد كتابتي للجزء الأول من ( ابن المنارة .. تاريخ وحضارة ) رأيتُ أنه من واجبي وأقول من واجبي أن أكمل ما بدأت به بالكتابة عن شخصية فلسطينية رائعة قريبة اليَّ , هذه الشخصية من الشخصيات المرموقة التي لطالما أمتعتنا وأبهرتنا وأتحفتنا بالكتابة عن حيفا وفلسطين والمسجد الأقصى .

نعم أقولها وبكل فخر : عمي الحبيب الكاتب الكبير والمؤلف الفلسطيني : رشيد جبر الأسعد .. هذا الرجل الذي خدمنا جميعاً بعلمه الواسع .. وعقله النير .. وجهده الحثيث .. وعطاءه المستمر .. أحب القراءة منذ نعومة أظافره .. وزاد حبه أكثر للقراءة والمطالعة وهو في ريعان الشباب .. زار العديد من المكتبات في بغداد .. وقرأ لكبار العلماء والمثقفين والأدباء العرب .. سهر الليالي .. وتعب واجتهد .. بحوثاته وكتاباته كتبت بعرق وجهد الرجال .. تعبه لم يذهب هباءاً فها نحن نكتب وندون ما كتبه وهو كتابة وإظهار الحق .. لم ينسَ قضيتنا قضية فلسطين .. فمنذ صغري وأنا أسمع مقولة شهيرة منه وهي : ( ما ضاع حق و وراءه مطالب ) .. العم أبو محمد لم يفرق يوماً في كتابته ولا في طبيعته وتعامله مع الناس بين اجزم وجبع وعين غزال .. كتب عن شخصيات فلسطينية كثيرة البعض وافاها الأجل والبعض لا زالت على قيد الحياة .. من صفاته الرائعة والتي أراها عنده للآن هي صفة : السخاء .. أذكر مرة عندما كنت في البلديات دعاني وبصحبتي صديقي محمد كامل فارس لكي نساعده في نقل أثاث ابنته ( ابنة عمي ) من شقة إلى شقة أخرى في المجمع السكني وكان معنا أيضاً ابن عمي ( عمر ) ولم يكن الأثاث ثقيل في ذلك الوقت .. وعقب الانتهاء أثلج صدرنا بعلبتين ( بيبسي ) لي ولصديقي وأعطانا لكل واحد منا خمسة آلاف دينار .. كم هي كبيرة منه عندما أعطانا النقود ونحن في وقتها بحاجة ماسة لتلك النقود فقد كنا طلاب في الخامس الإعدادي لا نعمل .. ومواقفه الرائعة كثيرة .. كم أفخر به .. ولا يمكنني نسيان هذه الحادثة التي حصلت معي في البلديات .. في احدى ليالي 2007 كنتُ قد تأخرت عن البيت لساعات برفقة ابن خالي ( هشام ) كنا في وقتها في صالة العاب ( بلي ستيشن ) ولم نشعر بالوقت .. رجعنا مع عتمة الليل المظلم في سماء بغداد الجريحة والوضع كان سيء كما تعلمون .. وحين وصولنا المجمع بخير وسلام جاء أخي الكبير وسام وضربني على وجهي .. حينها وقف عمي أمامي ودافع لي وهدأ أخي وسام ومنحني كلمات التشجيع والوقوف أمام الناس وعدم الخجل .. نعم أقولها : أفخر به .. وكم ساعد أبي وساعدني حتى عندما جاء عندنا في تركيا آخر مرة وقت وصولنا مؤخراً .. فاشترى لي تلفون مع خط .. كم افتخرت به وكم استفدت من علمه .. عنده اسلوب جميل في الحوار , أحببت طيبته , تواضعه , علمه وثقافته .. وصلة الرحم مهمة عنده عندما وصل الينا فوراً قال لي : اريد الذهاب لبيت ابن عمنا أسامة أبو همسة وابنة عمنا خلود .. حقاً أفخر به .. بل حتى الأرض التي مشى عليها في تركيا تفتخر به .. صدقوني لا ابالغ ولم ابالغ لأنه هكذا .. الى الجميع عذراً فلا أحد عنده عم كعمي .. رشيد جبر الأسعد رجل لن يتكرر .. وللكلام بقية إن كان في العمر بقية إن شاء الله تعالى .

 

وائل محمد جبر الأسعد

31/10/2013

 

"حقوق النشر محفوظة لموقع " فلسطينيو العراق" ويسمح بإعادة النشر بشرط ذكر المصدر"

 

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 3

  • حياك الله أخي العزيز والكبير: كمال نصار .. يسعدنا ذلك ,, نشكر جهودك سلفاً .. تحية لك استاذنا الكبير والقدير ..... (( وتحية حب وتقدير لابن عمي الاستاذ: محمد رشيد )) .

  • عندما كتبت مقالك الاول قبل سنتين عن عمك الكاتب رشيد جبر الاسعد كانت معرفتي بالاستاذ رشيد محدودة ولكني الان اعرف عمك جيداً وأقول أن ماكتبته عنه الان هو أقل شيء يقال عن هذا الهرم ( الاستاذ رشيد ) وسأختصر قولي عنه بأنه ( رجل المواقف الصعبة وبأنه مرهف الحس بأنسانيته يعرف ماتريد قبل أن تنطق بحاجتك ) للأستاذ رشيد جبر الاسعد كل التقدير وللأخ وائل كل الشكر وان للكلام بقية ياأخ وائل فهو سيكون لي هذه المرة من خلال مقال عن استاذنا الكبير رشيد جبر الاسعد الذي يدخل القلب بدون أستئذان بأبتسامته المعهودة

  • تحية من الأعماق لهذا المجهود الطيب وحسن التصوير وعذوبة المعنى و رقة التعبير وبارك الله لك عملك وسدد خطاك ،،، الله سبحانه وتعالى يحفظ ابي الغالي

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+