اللاجىء الفلسطيني بين ناري الحياد والانحياز - أحمد أبو مطر

إيلاف3

عدد القراء 3893

أحمد أبو مطر

GMT 2:30:00 2013 الإثنين 2 ديسمبر

يحتاج طرح هذا الموضوع إلى عقلانية وموضوعية وهدوء في النقاش والتعليق كمحاولة للوصول لقناعة مشتركة بين غالبية القراء والمعلقين، فلسطينيين كانوا أم عربا، وإلا كيف ولماذا نتغنى ليل نهار بشعار (أمة عربية واحدة) في حين لا يخلو شعب عربي من حقد وكراهية شعب أو شعوب أخرى، حيث يقدّم ويصوّر كل فرد من شعب بأنّ شعبه هو الشعب الأمثل والأفضل والأكثر كرامة وعزة وفخرا، في حين أنّ الحقيقة الموضوعية لدى كافة الشعوب تقول: ليس هناك شعبا بكامله فاضلا أو سيئا، ففي كل الشعوب من كافة القارات هناك أشخاص فضلاء جيدون كرماء عقلاء، وهناك أشخاص سيئون يعطون صورة سيئة عن شعوبهم. انطلاقا من هذه المقدمة امتلك الجرأة لطرح موضوع (اللاجىء الفلسطيني بين ناري الحياد والانحياز)، بمعنى أين يقف الفلسطيني في كل دولة لجأ إليها وأقام فيها من حراكات المجتمع السياسية والاجتماعية التي تطرح في دول لجوئه وإقامته خاصة في أوقات الأزمات التي كانت أكثرها حدة فترة السنوات الثلاثة الأخيرة التي عرفت في بعض الأقطار العربية بـ (الربيع العربي) المطالبة غالبية شعوبه بالحرية والكرامة و"الديمقراطية" وسقوط الديكتاتورية والمستبدين ومحاربة الفساد والمفسدين سارقي ثروات شعوبهم.

 

البداية في العراق

إثر هزيمة نظام صدام حسين في حرب احتلاله المشين لدولة الكويت عام 1991 ، قام هذا النظام الديكتاتوري بقمع وحشي لانتفاضة الشعب العراقي رافقتها حقيقة مقابر جماعية وقصف بالكيماوي لمناطق كردية خاصة في مدينة حلبجة، أما مدينة الحويجة فقد شهدت قتل وتدمير لا يوصف. إثر الإطاحة بنظام صدام حسين في التاسع من أبريل 2003 ثم إعدامه صباح الثلاثين من ديسمبر 2004 ، شاعت في الأوساط العراقية معلومات عن مشاركة فلسطينيين في قمع انتفاضة الشعب العراقي عام 1991 مما أدى لتعرض أماكن اقامتهم خاصة "حي البلديات" في بغداد لهجمات مسلحة كانت شبه يومية، أدت إلى مقتل العشرات منهم، وهجرة ألاف إلى دول الجوار خاصة الحدود السورية والأردنية، حيث بقوا عالقين سنوات مما أدى إلى تدخل وكالة الغوث وتهجير غالبيتهم إلى دول مختلفة، وصل مئات منهم إلى البرازيل. وفي حالة صحة معلومة مشاركة فلسطينيين مع جيش صدام حسين في قمع انتفاضة الشعب العراقي عامي 1991 ، وأنا لا أستبعد ذلك خاصة من عناصر البعثيين الموالين لصدام وعناصر ما كان يسمّى (جبهة التحرير العربية) وهي مجرد دكان صدّامي لا علاقة له بفلسطين ولم يقم بأية عملية ضد الاحتلال "الإسرائيلي" ولا وجود له داخل المناطق الفلسطينية سوى البيانات الخطابية. والسؤال الذي له علاقة بعنوان المقالة: ما هو مصير هذه العناصر لو رفضت أوامر صدام حسين؟ هل سيكون غير السجن والقتل؟.

 

وقد سبق ذلك اثناء احتلال الكويت

عام 1990 بسبب ما قيل عن عدم تنديد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بغزو صدام واحتلاله للكويت، وقيام نفس عناصر (جبهة التحرير العربية) وفلسطينيون آخرون بالعمل كأدلاء ومرشدين للجيش الصدامي أثناء غزوه واحتلاله، متناسين أنّ ظهور المقاومة الفلسطينية وتحديدا حركة فتح كان من وفي الكويت حيث كان يعيش ويعمل فيها أهم قادة فتح مثل ياسر عرفات، أبو إياد، خليل الوزير،خالد الحسن، سليم الزعنون وغيرهم، وكانت الكويت منذ عام 1967 تستقطع عشرة بالمائة من رواتب الفلسطينيين العاملين فيها  (يزيدون عن 400 ألف) وتذهب هذه النسبة للصندوق القومي الفلسطيني، غير المساعدات المالية والعينية الحكومية والشعبية الكويتية. لذلك أعقب تحرير الكويت من الغزو الصدامي طرد مئات ألاف الفلسطينيين، حيث تؤكد بعض المصادر أنّ من بقي في الكويت حتى اليوم لا يتجاوز 35 ألفا غالبيتهم من حملة الوثائق المصرية غير المسموح لهم بدخول أية دولة عربية بما فيها مصر الصادرة باسمها وثيقة السفر للاجئين الفلسطينيين، وهذا العدد الذي بقي في الكويت ممنوعون من العمل في الدوائر والجهات الحكومية الكويتية.

 

والآن في مصر وسوريا

حيث يطرح السؤال والحالة المهمة: أين يقف الفلسطيني؟ مع النظام أم الحراك الشعبي المطالب بإسقاط النظام؟. انتشرت في مصر معلومات صحفية واسعة عن علاقات الرئيس المصري المعزول محمد مرسي بحركة حماس، وتمّ التهويل من هذه المعلومات لدرجة أنّ العديد من وسائل الإعلام المصرية تنسب غالبية العمليات الإرهابية في منطقة سيناء المصرية لحركة حماس، وادّعت بعض وسائل الإعلام المصرية أنّ حماس أرسلت ثلاثين ألف مقاتل لدعم نظام الرئيس المعزول، مما أوجد نتيجة ذلك انتشار ظاهرة كراهية وشيطنة الفلسطيني في الشارع المصري. أمّا في سوريا فالوضع أكثر تعقيدا إذ تمّ إقحام أكبر مخيم فلسطيني في سوريا وهو مخيم اليرموك في أطراف العاصمة دمشق، في عمق الحرب القائمة بين المعارضة السورية والنظام السوري، مما أدّى إلى مقتل المئات وتهجير الآلاف منهم إلى العديد من الدول وتدمير واسع لغالبية المخيم، هذا في حين مشاركة علنية لقوات من (الجبهة الشعبية- القيادة العامة) لصاحبها أحمد جبريل في القتال مع قوات النظام السوري ضد قوات الثورة السورية.

 

إنّها حالة بين نارين فعلا

ففي كافة الأقطار العربية تريد الأنظمة أيا كانت هويتها وخلفيتها أن يقف اللاجىء الفلسطيني معها قلبا وقالبا، وكذلك تريد كافة القوى المعارضة للأنظمة والمحاربة ضدها. فإنّ وقف اللاجىء الفلسطيني مع الأنظمة فهو مدان ومجرم من قبل قوى المعارضة، وإن وقف مع قوى المعارضة فهو مدان ومقتول من قبل الأنظمة، وإن وقف على الحياد أي ساكتا صامتا لا علاقة ولا دخل له بما يجري في أي قطر عربي، فهو مدان ومغضوب عليه من الأنظمة والقوى المعارضة المحاربة لها. وهذا الانقسام لم تخلو منه الساحة الفلسطينية الداخلية، فهناك قوائم لكتاب وصحفيين يؤيدون النظام السوري علنا، وقوائم أخرى مضادة للنظام وتدعم الحراك الثورة السورية علانية، وفي القدس المحتلة نفسها وقّع ما يزيد عن مائة كاتب وصحفي فلسطيني بيانا واضحا صريحا لدعم الثورة السورية ضد نظام بشار الاسد رافعين في بيانهم شعار ( لا نريد تحرير القدس إن كان على حساب دماء الشعب السوري ).

فأين يقف اللاجىء الفلسطيني؟ ما هو رأيكم بهدوء وموضوعية بعيدا عن الاتهامات والشتائم كمحاولة منّا جميعا للوصول لقواسم مشتركة جوابا على هذا السؤال الحسّاس والمهم للجميع فلسطينيين وعربا.

www.drabumatar.com

 

المصدر : إيلاف

2/12/2013

 

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 3

  • اخي احمد ابو مطر لم نعرف عن خلفيتك شيء يذكر بالرغم من بعض الواقعيه في مقالتك ولم نعرف اتتمائك المذهبي هل هو متطرف ام معتدل لكن سرد الحديث يدل على انك تسكب السم في العسل وانك لتعرف الكثير عن حال الفلسطيني في العراق معظم الشعب الفلسطني في العراق كان يعامل بمكيالين وفق مقولة يعامل الفلسطيني في العراق معاملة اخيه العراقي على الرغم من تشريع المقاله من جهات عليا لكن في الواقع لم تطبق على اي فلسطيني في العراق بل كان الفلسطيني يطرق بمطرقة انت عربي في الايجابيات للشعب العراقي وتارة يقول له انت عراقي للايجابيات للعربي والقائمة طويله في الذكر وهكذ على قول المثل العراقي ( لا حظيت برجلها ولا اخذت "سيد" علي ) . الضغط الذي مارس على الفلسطينيين للانتماء الى الحزب كان مرتبط في لقمة العيش يجب ان تكن "بعثي" للحصول على وظيفه تافهه وليست حساسه او للحصول على جامعة او معاملة في دائرة او مساعدة ماليه . كذلك تم اخراج وطرد ونقل الاف من الفلسطينيون من وظائف اعتربت حساسه من قبل صدام حسين وعلى سبيل المثال كاتب طابعه في اي دائره عاديه اضافة الى بعض الوزارات الحساسه . وهكذا تم ظلم الفلسطيني بالعراق في زمن النظام السابق والحالي لوجود حالات استثنائيه وبموافقة صدام حسين شخصيا وهم المتباكون على مناصبهم وعلى امتيازاتهم وهم ثلة قليله جدا من الشعب الفلطيني كما ورد في مقالتك. والله يسدد خطاكم واقلامكم في رفع الظلم عن الشعب الفلسطيني

  • حينما اخرج بعض اصحاب العقارات شاغليها الفلسطينيين فقط ارادوا عقاراتهم ولم يقولوا ان فلسطينيين مطلوبين دم او كانوا بعثيين لان لا اساس لذلك مطلقا والنقطة التى اريد توضيحها حسب من اتصل بي ان احصاء الامم الدولي واشراف عراقى اثبت ان عدد الفلسطينيين فقط اثنين وعشرين الف نسمة فقط وفى احصاء اخير قبل سنتين كان عدد فلسطينيو العراق لا يزيدون عن سبعة الاف نسمة اجل سبعة الاف فلسطيني بقوا او اقل في ضيافة اخوانهم العراقيين

  • اخى الكاتب احمد مطر الا تتقي الله فيما تكتب وتتروى وتفتح جروح جديدة نحن فى غنى عنهااولا فلسطينيو العراق يختلفون فى سلوكهم وتحركاتهم ونشاطهم عن كل فلسطينيو اللجوء والشتات فنصف مليون في لبنان واكثر من نصف مليون مليون فى سوريا واكثر من مليون فى الاردن وخمسين الف في مصر او اكثر واكثر من اربعمائة الف فى الكويت اما فى العراق ومعهم وافدين جدد من الكويت ومصر والاردن وسوريةولاجئي العراق لايتجاوز مجموعهم لعام الفين وثلاثة عن خمسة وثلاثين الف وبعد اشهر فقط كان عدد الفلسطينيين وبموجب الاحصاء الرسمي الدولي من الامم المتحدة واشراف عراقي هو فقط اثنين وثلاثين الف نسمة فقط يعيشون معظمهم فى بغداد هم واهل العراق كعائلة واحدةنشاطهم السياسي كان اخلاقى ففيهم عشرات من "الناصريين" وعشرات من "البعثيين" وعشرات من الإسلاميين والمستقلين والفصائل هؤلاء كلهم كان نشاطهم ثقافي واعلامي وادبي وسياسي بحذر كان يمنع على فلسطينيو العراق الانخراط فى سلك الاستخبارات ولا المخابرات ولا الامن ولا الشرطة سوى مئات من الضباط والجنود الفلسطينيين الذين كانوا من ضمن الجيش الفلسطيني او قوات جبهة التحرير العربية وهؤلاء ايضا كلهم وبدون استثناء لهم سلوك عال واخلاق لهم سلوك عال واخلاق ووعؤ وثقافؤ ان الفلسطينؤ فى العراق ينظر الى العراقي اي عراقي ينظر له كانسان وكاخ ومضيف خاصة بعد ان انصهرت السلوكيات الاخلاقية الفلسطينية بمثيلتها العراقية النبيلة وثانياان فلسطينيو العراق لم يساهموا فى قمع ا"لانتفاضة الشعبانية" ولم يقل بها احد ولا اصل لها سوى من حضرتك لتؤلب بعض العراقيين علينا من حيث تعلم او لا تعلم ثالثا لم يتورط لم يتورط اي فلسطيني في دم عراقي بدليل بعد الفين وثلاث وثب بعض العراقيين على الفلسطينيين الشاغلين العقارات باجر رمزي كما يقولون واخرجوا شاغليها الفلسطينيين وضايقوهم فى الاخلاء ولم يقتل العراقيون اصحاب تلك العقارات رابعا فلسطينيو العراق لهم سلوك حضاري اكتسبوه من فلسطين واهلهم وانصهرت كما قلت في اخلاق العراقيين ولم نسمع مطلقا بان فلسطيني مطلوب دم او اعتدي على عراقي مع قلة عددهم وانصهارهم وحدوث المصاهرات بين الشعبين الشقيقين ان المئات من الفلسطينيين يحملون الخبرة والشهادات العلمية قد ساهموا مساهمة فعالة في بناء العراق الثقافي والتعليمي والتربوي والديني عبر اكثر من خمسة وستين عاما لقد ان الاوان لتمد يد الحب والاحترام والتقدير والعرفان لفلسطينيو العراق بعد ان تعرضوا لظلم ذوى القربى وانت واحدا منهم وحسبي الله على كل من يكتب بدون تروي بدون دليل بدون توثيق وهل يجب ان نبقى مائة سنة نقول الفلسطينيين الفلسطينيين ومعظم الاخوة العراقيين كانوا "بعثيين" ولو مرغمين واخرجوا من الوظائف وقانون المسائلة اما نحن فنحن ليست حائط واطي لان شموخنا نستمده من برائتنا وديننا وسلوكنا وضميرنا ولو كتب هذا الكلام غيرك لما عقبت هذا هو الم ذوي القرابة

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+