أطفال اللاجئين الفلسطينيين في سوريا يتشوقون لحياة طبيعية

الأونروا 0

عدد القراء 2841

سوريا

وسط كل هذا العنف في سورية، والذي يقترب من عامه الثالث، فإن عائلة حميد ستتذكر دوما القذيفة التي ضربت منزلهم في مخيم قبر الست للاجئي فلسطين بدمشق في الثالث من تموز 2013. وبلمح البصر، أصيب ثلاثة من أفراد العائلة، وهم أحمد إبن السابعة عشرة وعمر إبن الثالثة عشرة ورغد إبنة العشر سنوات، بإصابات مدمرة عملت على تغيير حياتهم. إن أحد الأبناء اليوم يعاني من شلل من الرقبة وحتى أخمص القدم، والآخر ملازم لسريره ويعاني من تلف شديد في عموده الفقري. أما رغد، فقد كان عليها أن تتعرض لبتر ساقيها الاثنتين وأصبح لزاما عليها أن تعيش حياتها كلها وهي ملازمة لكرسي مدولب.

إن إصابات كتلك تعني تغييرا كبيرا في حياة لاجئي فلسطين. "إن فرصهم في الوصول إلى الخدمات وفي عيش حياة طبيعية قد أضحت محدودة أكثر"، تقول آمنة صقر إحدى كبار المسؤولين في وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين (الأونروا) في سورية. وتضيف صقر بالقول "يتوجب على برنامج الأونروا للإعاقة أن يكون قادرا على تلبية احتياجاتهم وأن يعمل مع مقدمي الخدمات من أجل المساعدة في تخفيف معاناتهم وخلق المزيد من الفرص المتكافئة".

إن مساعدة الناس، وخصوصا الأطفال ممن هم في سن صغيرة كرغد، في التعامل مع إصابات مغيرة للحياة كهذه تبدأ بالدعم الجسدي. لقد بدأت رغد برنامجا مكثفا للعلاج الطبيعي في مستشفى بالقرب من مخيم قبر الست. وفي بعض الأحيان، تعمل الآلام والإحباطات المرافقة للتمرينات الضرورية على جعلها تذرف الدموع، إلا أنها والمعالج الطبيعي يستمران بأداء تلك التمرينات بصبر ومثابرة وذلك لعلمهما بدرجة أهميتها.

وقد أخبر الأطباء والدي رغد أن الأطراف الصناعية قد يمكنان ابنتهما من المشي مجددا، إلا أن هذا الخيار بعيد عن متناولهما بسبب محدودية دخلهما، وعلى الرغم من أن الأونروا تساعد في دفع ثمن بعض الأدوية لرغد وشقيقيها، إلا أن النفقات عالية أصلا حيث أن والدها مريض بالسرطان. ومع ذلك، فإن والدة رغد تقول "لا أريد أن تعيش ابنتي سائر حياتها محبطة ومكتئبة". وقد أصبح الدعم العقلي والعاطفي أمرا مهما بقدر أهمية الدعم الجسدي.

وقد أتى بعض هذا الدعم من خلال مدرستها. إن معلمات رغد يصفنها بأنها حيوية وأنها، على حد قول إحدى معلماتها، تتمتع بطاقة لا حدود لها مقارنة مع الفتيات ممن هن في سنها. وعلى الرغم من أن ظرفها الطبي يعمل على إبقاءها داخل غرفة الصف في بعض الأحيان، إلا أنها طالبة مجدة ومثابرة وناجحة رغما عن مشاعر الوحدة والانعزال. كما أن زميلاتها في الصف قد زودنها بمصدر هام من القوة. إنهن يقلن أنهن يستمتعن بوجودها في صفهن، فيما تقول إحداهن "إنها فتاة مثل بقيتنا من الفتيات".

ومع ذلك، فإن رغد لا يمكنها إلا أن تندم على أنها، بكرسيها المدولب، لا تستطيع أن تركض وأن تلعب مع الفتيات الأخريات. إلا أن التعافي من بتر ثنائي واضطرارها لاستخدام أنبوبة مص من أجل التحدث (حيث أن حنجرتها تضررت أيضا جراء ذلك القصف) تعد عملية طويلة. وفي نهاية المطاف، فإن التحديات العديدة تذكر رغد بأهمية صمودها والمحافظة على إيمانها بأحلامها الخاصة بها؛ حيث تقول رغد عن ذلك "إن التحدي الأكبر الذي يواجهني هو متابعة حلمي بأن أصبح طبيبة وأن أعالج الناس الذين يعانون من إصابات كإصابتي". إن تعزيز تلك الأحلام والآمال لا يقل أهمية، في نهاية المطاف، عن أهمية تعزيز وشفاء الأجساد التي تحمل تلك الآمال والأحلام.

 

المصدر : موقع الأونروا

19/12/2013

 

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 0

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+